المبيت في منى:الواجب الثاني عشر من واجبات الحجّ: المبيت بمنى ليلة الحادي عشر والثاني عشر، ويعتبر فيه قصد القربة، فإذا خرج الحاجّ إلى مكّة يوم العيد لأداء فريضة الطواف والسعي وجب عليه الرجوع ليبيت في منى.ومن لم يجتنب الصيد في إحرامه فعليه المبيت ليلة الثالث عشر أيضاً، وكذلك من أتى النساء على الأحوط، وتجوز لغيرهما الإفاضة من منى بعد ظهر اليوم الثاني عشر، ولكن إذا بقي في منى إلى أن دخل الليل وجب عليه المبيت ليلة الثالث عشر أيضاً. 1 ـ المعذور، كالمريض والممرّض ومن خاف على نفسه أو ماله من المبيت بمنى. 2 ـ من اشتغل بالعبادة في مكّة تمام ليلته أو تمام الباقي من ليلته إذا خرج من منى بعد دخول الليل، ما عدا الحوائج الضروريّة كالأكل والشرب ونحوهما. 3 ـ من طاف بالبيت وبقي في عبادته ثمّ خرج من مكّة وتجاوز عقبة المدنيين، فيجوز له أن يبيت في الطريق دون أن يصل إلى منى. ويجوز لهؤلاء التأخير في الرجوع إلى منى إلى إدراك الرمي في النهار. رمي الجمار:الثالث عشر من واجبات الحجّ: رمي الجمرات الثلاث: الأُولى، والوسطى، وجمرة العقبة.ويجب الرمي في اليوم الحادي عشر والثاني عشر، وإذا بات ليلة الثالث عشر في منى وجب الرمي في اليوم الثالث عشر أيضاً على الأحوط، ويعتبر في رمي الجمرات المباشرة، فلا تجوز الاستنابة اختياراً. أحكام المصدود(مسألة 438): المصدود هو الممنوع عن الحجّ أو العمرة بعد تلبّسه بإحرامهما.وإن كان مصدوداً عن مناسك منى خاصّة دون دخول مكّة فوقتئذ إن كان متمكّناً من الاستنابة فيستنيب للرمي والذبح ثمّ يحلق أو يقصّر ويتحلّل ثمّ يأتي ببقيّة المناسك، وإن لم يكن متمكّناً من الاستنابة فالظاهر أنّ وظيفته في هذه الصورة أن يودع ثمن الهدي عند من يذبح عنه ثمّ يحلق أو يقصّر في مكانه، فيرجع إلى مكّة لأداء مناسكها، فيتحلّل بعد هذه كلّها عن جميع ما يحرم عليه حتّى النساء من دون حاجة إلى شيء آخر، وصحّ حجّه وعليه الرمي في السنة القادمة على الأحوط. أحكام المحصور(مسألة 447): المحصور هو الممنوع عن الحجّ أو العمرة بمرض ونحوه بعد تلبّسه بالإحرام.وإن كان المحصور محصوراً في عمرة التمتّع فحكمه ما تقدّم إلاّ أنّه يتحلّل حتّى من النساء، وإن كان المحصور محصوراً في الحجّ فحكمه ما تقدّم، والأحوط أنّه لا يتحلّل من النساء حتّى يطوف ويسعى ويأتي بطواف النساء بعد ذلك في حجّ أو عمرة. إلى هنا فرغنا من واجبات الحجّ فلنشرع الآن في آدابه، وقد ذكر الفقهاء من الآداب ما لا تسعه هذه الرسالة فنقتصر على يسير منها. مستحبّات الإحراميستحبّ في الإحرام أُمور:1 ـ تنظيف الجسد، وتقليم الأظفار، وأخذ الشارب، وإزالة الشعر من الإبطين والعانة، كلّ ذلك قبل الإحرام. 2 ـ تسريح شعر الرأس واللحية من أوّل ذي القعدة لمن أراد الحجّ، وقبل شهر واحد لمن أراد العمرة المفردة. وقال بعض الفقهاء بوجوب ذلك، وهذا القول وإن كان ضعيفاً إلاّ أنّه أحوط. 3 ـ الغسل للإحرام في الميقات، ويصحّ من الحائض والنفساء أيضاً على الأظهر، وإذا خاف عوز الماء في الميقات قدّمه عليه، فإن وجد الماء في الميقات أعاده، وإذا اغتسل ثمّ أحدث بالأصغر أو أكل أو لبس ما يحرم أعاد غسله، ويجزئ الغسل نهاراً إلى آخر الليلة الآتية، ويجزئ الغسل ليلاً إلى آخر النهار الآتي. 4 ـ أن يدعو عند الغسل على ما ذكره الصدوق ويقول: «بسم اللّه وباللّه، اللّهُمَّ اجْعَلْهُ لي نُوراً وَطَهوراً وَحرزاً وَأمْناً منْ كُلِّ خَوف، وشفاءً من كُلِّ داء وَسُقم، اللّهمَّ طَهِّرْني وَطهِّرْ قَلْبي وَاشْرَحْ لي صَدْري، وَأجْرِ عَلى لسَاني مَحَبَّتَكَ وَمدْحَتَكَ وَالثَّنَاءَ عَلَيْكَ، فَإنَّهُ لا قُوَّةَ لي إلاّ بكَ، وَقَدْ عَلِمْتُ أنّ قِوامَ ديني التسليمُ لَكَ، وَالاتِّبَاعُ لسُنَّة نَبيِّكَ صَلَواتُكَ عَلَيْه وَآله». 5 ـ أن يدعو عند لبس ثوبي الإحرام ويقول: «الحَمْدُ لِلّهِ الَّذي رَزَقَني ما أُواري به عَوْرَتي، وأُؤدِّي فيه فَرْضي، وَأعبُدُ فيه رَبِّي، وَأَنْتَهي فيه إلى ما أمَرَني، الحَمْدُ للّه الّذي قَصَدْتُهُ فَبَلَّغَني، وأرَدْتُهُ فأعانني وَقَبِلَني وَلَمْ يَقطَعْ بي، وَوَجْهَهُ أردتُ فَسَلَّمَني، فهو حصْني وَكَهْفي وحرزي، وَظَهري ومَلاذي، ورجائي ومَنْجاي وذُخْري وَعُدَّتي في شدَّتي ورَخائي». 6 ـ أن يكون ثوباه للإحرام من القطن. 7 ـ أن يكون إحرامه بعد فريضة الظهر، فإن لم يتمكّن فبعد فريضة أُخرى، وإلاّ فبعد ركعتين أو ستّ ركعات من النوافل، والستّ أفضل، يقرأ في الركعة الأُولى الفاتحة وسورة التوحيد، وفي الثانية الفاتحة وسورة الجحد، فإذا فرغ حمد اللّه وأثنى عليه، وصلّى على النبىِّ وآله ثمّ يقول: «اللهُمَّ إنّي أسألُكَ أنْ تَجْعَلَني ممَّن اسْتَجابَ لَكَ، وَآمَنَ بوَعْدكَ، وَاتَّبَعَ أمْرَكَ فَإنِّي عَبْدُكَ وَفي قَبْضَتِك، لا أُوْقى إلاّ ما وَقَيْتَ، وَلا آخُذُ إلاّ ما أعْطَيْتَ، وَقَدْ ذَكرْتَ الحجَّ، فأسألُكَ أن تَعْزمَ لي عَلَيْه عَلى كتابكَ وَسُنَّة نَبيِّكَ صَلّى اللّهُ عَلَيه وَآله، وَتُقَوِّيَني عَلى مَا ضَعُفتُ عَنْهُ، وَتُسلِّمَ منِّي مَنَاسكي، في يُسْر منْكَ وَعافيَة، وَاجْعَلْني من وَفْدكَ الَّذينَ رَضيتَ وَارتَضيْتَ وَسَمَّيْتَ وَكَتَبْتَ. اللهُمَّ إنِّي خَرَجتُ من شُقّة بَعيدَة وَأنْفَقْتُ مَالي ابْتغاءَ مَرْضاتكَ، اللهُمّ فَتَمِّمْ لي حَجّي وَعُمْرَتي، اللهُمَّ إنِّي أُريدُ التمتُّع بالعُمْرَة إلى الحَجّ عَلى كتابكَ وَسُنَّة نَبيِّكَ صلّى اللّه عليه وآله، فإنْ عَرَضَ لي عَارض يَحْبسُني، فحُلَّني حيثُ حَبَسْتَني لقَدَرِكَ الَّذي قَدَّرْتَ علىَّ، اللهُمَّ إن لَمْ تَكُنْ حَجَّة فَعمرة. أحْرَمَ لَكَ شعري وبَشَري، ولَحْمي ودَمي، وعظامي ومُخّي وعَصَبي، من النِّساء والثِّياب وَالطِّيب، أبتغي بذلك وجْهَكَ والدّارَ الآخرة». 8 ـ التلفّظ بنية الإحرام مقارناً للتلبية. 9 ـ رفع الصوت بالتلبية للرجال. 10 ـ أن يقول في تلبيته: «لَبَّيْكَ ذا المعارج لَبَّيْكَ، لَبَّيْكَ داعياً إلى دار السَّلام لَبَّيْكَ، لَبَّيْكَ غَفّارَ الذُّنُوب لَبَّيْكَ، لَبَّيْكَ أهلُ التلبية لَبَّيْكَ، لَبَّيْكَ ذا الجلال والإكرام لَبَّيْكَ، لَبَّيْكَ تُبْدئُ والمعادُ إليكَ لَبَّيْكَ، لَبَّيْكَ تستغني ويُفْتَقرُ إليك لَبَّيْكَ. لَبَّيْكَ مَرهوباً وَمرغُوباً إليكَ لَبَّيْكَ، لَبَّيْكَ إلهَ الحقِّ لَبَّيْكَ، لَبَّيْكَ ذا النَّعْماء والفَضْل الحَسن الجَميل لَبَّيْكَ، لَبَّيْكَ كشّافَ الكُرَبِ العظام لَبَّيْكَ، لَبَّيْكَ عبدُكَ وابنُ عبدَيْكَ لَبَّيْكَ، لَبَّيْكَ يا كريمُ لَبَّيْكَ». ثمّ يقول: «لَبَّيْكَ أتقرَّبُ إليكَ بمحمّد وَال محمّد لَبَّيْكَ، لَبَّيْكَ بحجّة أو عُمرة لَبَّيْكَ، لَبَّيْكَ وهذه عُمْرةُ متعة إلى الحجّ لَبَّيْكَ، لَبَّيْكَ تلبيةً تمامُها وبلاغُها عَليكَ». 11 ـ تكرار التلبية حال الإحرام، في وقت اليقظة من النوم، وبعد كلّ صلاة، وعند الركوب على البعير والنزول منه، وعند كلّ علوّ وهبوط، وعند ملاقاة الراكب، وفي الأسحار يستحبّ إكثارها ولو كان جنباً أو حائضاً، ولا يقطعها في عمرة التمتّع إلى أن يشاهد بيوت مكّة، وفي حجّ التمتّع إلى زوال يوم عرفة. مكروهات الإحراميكره في الإحرام أُمور:1 ـ الإحرام في ثوب أسود، بل الأحوط ترك ذلك، والأفضل الإحرام في ثوب أبيض. 2 ـ النوم على الفراش الأصفر، وعلى الوسادة الصفراء. 3 ـ الإحرام في الثياب الوسخة، ولو وسخت حال الإحرام فالأولى أن لا يغسلها مادام محرماً، ولا بأس بتبديلها. 4 ـ الإحرام في ثياب مخطّطة. 5 ـ استعمال الحنّاء قبل الإحرام إذا كان أثره باقياً إلى وقت الإحرام. 6 ـ دخول الحمّام، والأولى بل الأحوط أن لا يدلك المحرم جسده. 7 ـ تلبية من يناديه، بل الأحوط ترك ذلك. دخول الحرم ومستحبّاتهيستحب في دخول الحرم أُمور:1 ـ النزول من المركوب عند وصوله الحرم، والاغتسال لدخوله. 2 ـ خلع نعليه عند دخوله الحرم، وأخذهما بيده تواضعاً وخشوعاً للّه سبحانه. 3 ـ أن يدعو بهذا الدعاء عند دخول الحرم: «اللهُمَّ إنَّكَ قُلتَ في كتابكَ، وقولُكَ الحقّ: وَأذِّن في النّاس بالحجِّ يأتُوكَ رجالاً وَعلى كُلِّ ضامر يأتينَ منْ كُلِّ فَجّ عَميق، اللهُمَّ إنِّي أرجو أنْ أكُونَ ممَّنْ أجابَ دعوتَكَ، قَد جئتُ من شُقَّة بَعيدة وَفَجّ عَميق، سامعاً لِندائكَ وَمُستجيباً لَكَ، مُطيعاً لأمْركَ وكلُّ ذلك بفَضْلكَ عَلىَّ وإحسانكَ إلىَّ. فَلَكَ الحَمْدُ على ما وَفَّقْتَني لَهُ أبتغي بذلك الزُّلْفةَ عَندَكَ، والقُربَةَ إليكَ والمنزلةَ لَدَيك، والمغْفرةَ لذُنُوبي، والتَّوبَةَ علىَّ منها بمنِّكَ، اللهُمَّ صلِّ على محمّد وَآل محمّد وَحرِّم بَدَني على النّار، وَآمنّي من عَذابكَ برَحمَتِكَ يا أرحَمَ الرّاحمين». 4 ـ أن يمضغ شيئاً من الإذخر عند دخوله الحرم. |