الوصية بالحجّ

(مسألة 73): تجب الوصية على من كانت عليه حجّة الإسلام وقرب منه الموت، فإن مات تقضى من أصل تركته وإن لم يوص بذلك، وكذلك إن أوصى بها ولم يقيّدها بالثلث، وإن قيّدها بالثلث فإن وفى الثلث بها وجب إخراجها منه وتقدّم على سائر الوصايا، وإن لم يف الثلث بها لزم تتميمه من الأصل.

(مسألة 74): من مات وعليه حجّة الإسلام وكان له عند شخص وديعة، واحتمل أنّ الورثة لا يؤدّونها، إن ردّ المال إليهم، وجب عليه أن يحجّ بها عنه، فإذا زاد المال من أُجرة الحجّ ردّ الزائد إلى الورثة، ولا فرق بين أن يحجّ الودعي بنفسه أو يستأجر شخصاً آخر، ويلحق بالوديعة كلّ مال للميت عند شخص بعارية أو إجارة أو غصب أو دين أو غير ذلك.

(مسألة 75): من مات وعليه حجّة الإسلام وكان عليه دين وخمس وزكاة وقصرت التركة، فإن كان المال المتعلّق به الخمس أو الزكاة موجوداً بعينه لزم تقديمهما، وإن كان في الذمّة يتقدّم الحجّ عليهما، كما يتقدّم على الدَّين.

(مسألة 76): من مات وعليه حجّة الإسلام لم يجز لورثته التصرّف في تركته قبل استئجار الحجّ، سواء كان مصرف الحجّ مستغرقاً للتركة أم لم يكن مستغرقاً على الأحوط، نعم إذا كانت التركة واسعة جدّاً والتزم الوارث بأدائه جاز له التصرّف في التركة كما هو الحال في الدَّين.

(مسألة 77): من مات وعليه حجّة الإسـلام ولم تكن تركته وافية بمصارفها وجب صرفها في الدَّين أو الخمس أو الزكاة، إن كان عليه شيء من ذلك، وإلاّ فهي للورثة، ولا يجب عليهم تتميمها من مالهم لاستئجار الحجّ.

(مسألة 78): من مات وعليه حجّة الإسلام لا يجب الاستئجار عنه من البلد، بل يكفي الاستئجار عنه من الميقات، بل من أقرب المواقيت إلى مكّة إن أمكن، وإلاّ فمن الأقرب فالأقرب، والأحوط الأولى الاستئجار من البلد إذا وسع المال، لكن الزائد عن أُجرة الميقات لا يحسب على الصغار من الورثة.

(مسألة 79): من مات وعليه حجّة الإسلام تجب المبادرة إلى الاستئجار عنه في سنة موته، فلولم يمكن الاستئجار في تلك السنة من الميقات لزم الاستئجار من البلد، ويخرج بدل الإيجار من الأصل، ولا يجوز التأخير إلى السنة القادمة على الأحوط، ولو مع العلم بإمكان الاستئجار فيها من الميقات.

(مسألة 80): من مات وعليه حجّـة الإسلام إذا لم يوجد من يستأجر عنه إلاّ بأكثر من أُجرة المثل يجب الاستئجار عنه ويخرج من الأصل، ولا يجوز التأخير إلى السنة القادمة توفيراً على الورثة على الأحوط، وإن كان فيهم الصغار.

(مسألة 81): من مات وأقرّ بعض ورثته بأنّ عليه حجّة الإسلام وأنكره الآخرون، فالظاهر أنّه يجب على المقرّ الاستئجار للحجّ ولو بدفع تمام مصرف الحجّ من حصّته، غاية الأمر أنّ له إقامة الدعوى على المنكرين ومطالبتهم بحصّته من بقية التركة، ويجري هذا الحكم في الإقرار بالدَّين أيضاً، نعم إذا لم يف تمام حصّته بمصرف الحجّ لم يجب عليه الاستئجار بتتميمه من ماله الشخصي.

(مسألة 82): من مات وعليه حجّة الإسلام وتبرّع متبرّع عنه بالحجّ لم يجب على الورثة الاستئجار عنه، بل يرجع بدل الاستئجار إلى الورثة، نعم إذا أوصى الميّت بإخراج حجّة الإسلام من ثلثه لم يرجع بدله إلى الورثة بل يصرف في وجوه الخير أو يتصدّق به عنه.

(مسألة 83): من مات وعليه حجّة الإسلام وأوصى بالاستئجار من البلد وجب ذلك ، ولكن الزائد على أُجرة الميقات يخرج من الثلث، ولو أوصى بالحجّ ولم يعيّن شيئاً اكتفى بالاستئجار من الميقات، إلاّ إذا كانت هناك قرينة على إرادة الاستئجار من البلد، كما إذا عيّن مقداراً يناسب الحجّ البلدي.

(مسألة 84): إذا أوصى بالحجّ البلدي ولكن الوصي أو الوارث استأجر من الميقات بطلت الإجارة إن كانت الإجارة من مال الميّت، ولكن ذمّة الميت تفرغ من الحجّ بعمل الأجير.

(مسألة 85): إذا أوصى بالحجّ البلدي من غير بلده، كما إذا أوصى أن يستأجر من النجف مثلاً، وجب العمل بها ويخرج الزائد عن أُجرة الميقاتية من الثلث.

(مسألة 86): إذا أوصى بالاستئجار عنه لحجّة الإسلام وعيّن الأُجرة لزم العمل بها، وتخرج من الأصل إن لم تزد على أُجرة المثل، وإلاّ كان الزائد من الثلث.

(مسألة 87): إذا أوصى بالحجّ بمال معيّن وعلم الوصي أنّ المال الموصى به فيه الخمس أو الزكاة وجب عليه إخراجه أوّلاً وصرف الباقي في سبيل الحجّ، فإن لم يف الباقي بمصارفه لزم تتميمه من أصل التركة، إن كان الموصى به حجّة الإسلام، وإلاّ صرف الباقي في وجوه البرّ.

(مسألة 88): إذا وجب الاستئجار للحجّ عن الميت بوصية أو بغير وصية، وأهمل من يجب عليه الاستئجار فتلف المال ضمنه، ويجب عليه الاستئجار من ماله.

(مسألة 89): إذا علم استقرار الحجّ على الميت وشكّ في أدائه وجب القضاء عنه، ويخرج من أصل المال.

(مسألة 90): لا تبرأ ذمّة الميّت بمجرّد الاستئجار، فلو علم أنّ الأجير لم يحجّ لعذر أو بدونه وجب الاستئجار ثانياً، ويخرج من الأصل، وإن أمكن استرداد الأُجرة من الأجير تعيّن ذلك إذا كانت الأُجرة مال الميت.

(مسألة 91): إذا تعدّد الأُجراء فالأحوط استئجار أقلّهم أُجرة إذا كانت الإجارة بمال الميّت، وإن كان الأظهر جواز استئجار المناسب لحال الميت من حيث الفضل والشرف، فيجوز استئجاره بالأزيد.

(مسألة 92): العبرة في وجوب الاستئجار من البلد أو الميقات بتقليد الوارث أو اجتهاده، لا بتقليد الميت أو اجتهاده، فلو كان الميت يعتقد وجوب الحج البلدي والوارث يعتقد جواز الاستئجار من الميقات، لم يلزم على الوارث الاستئجار من البلد.

(مسألة 93): إذا كانت على الميت حجّة الإسلام ولم تكن له تركة لم يجب الاستئجار عنه على الوارث، نعم يستحبّ ذلك على الولي.

(مسألة 94): إذا أوصى بالحجّ فإن علم أنّ الموصى به هو حجّة الإسلام أخرج من أصل التركة، إلاّ فيما إذا عيّن إخراجه من الثلث، وأمّا إذا علم أنّ الموصى به غير حجّة الإسلام أو شكّ في ذلك فهو يخرج من الثلث.

(مسألة 95): إذا أوصى بالحجّ وعيّن شخصاً معيّناً لزم العمل بالوصية، فإن لم يقبل إلاّ بأزيد من أُجرة المثل أخرج الزائد من الثلث، فإن لم يمكن ذلك أيضاً استؤجر غيره بأُجرة المثل.

(مسألة 96): إذا أوصى بالحجّ وعيّن أُجرة لا يرغب فيها أحد، فإن كان الموصى به حجّة الإسلام لزم تتميمها من أصل التركة، وإن كان الموصى به غيرها بطلت الوصية وتصرف الأُجرة في وجوه البرّ.

(مسألة 97): إذا باع داره بمبلغ مثلاً واشترط على المشتري أن يصرفه في الحجّ عنه بعد موته، كان الثمن من التركة، فإن كان الحجّ حجّة الإسلام لزم الشرط ووجب صرفه في أُجرة الحجّ، إن لم يزد على أُجرة المثل وإلاّ فالزائد يخرج من الثلث، وإن كان الحجّ غير حجّة الإسلام لزم الشرط أيضاً ويخرج تمامه من الثلث، وإن لم يف الثلث لم يلزم الشرط في المقدار الزائد.

(مسألة 98): إذا صالحه داره مثلاً على أن يحجّ عنه بعد موته صحّ ولزم، وخرجت الدار عن ملك المصالح الشارط، ولا تحسب من التركة وإن كان الحجّ ندبياً، ولا يشملها حكم الوصية، وكذلك الحال إذا ملكه داره بشرط أن يبيعها ويصرف ثمنها في الحجّ عنه بعد موته، فجميع ذلك صحيح لازم، وإن كان العمل المشروط عليه ندبياً، ولا يكون للوارث حينئذ حقّ في الدار.
ولو تخلّف المشروط عليه عن العمل بالشرط ألزمه الحاكم الشرعي بالعمل به وإن لم يكن ذلك باع عنه داره واستأجر من يحجّ عن الميت ولو بقي من ثمنها شيء دفعه إليه.

(مسألة 99): لو مات الوصي ولم يعلم أنّه استأجر للحجّ قبل موته وجب الاستئجار من التركة فيما إذا كان الموصى به حجّة الإسلام، ومن الثلث إذا كان غيرها، وإذا كان المال قد قبضه الوصي وكان موجوداً أُخذ، وإن احتمل أنّ الوصي قد استأجر من مال نفسه وتملّك ذلك بدلاً عمّا أعطاه، وإن لم يكن المال موجوداً فلا ضمان على الوصي، لاحتمال تلفه عنده بلا تفريط.

(مسألة 100): إذا تلف المال في يد الوصي بلا تفريط لم يضمنه ووجب الاستئجار من بقية التركة إذا كان الموصى به حجّة الإسلام، ومن بقية الثلث إن كان غيرها، فإن كانت البقية موزّعة على الورثة استرجع منهم بدل الإيجار بالنسبة، وكذلك الحال إن استؤجر أحد للحجّ ومات قبل الإتيان بالعمل ولم يكن له تركة، أو لم يمكن الأخذ من تركته.

(مسألة 101): إذا تلف المال في يد الوصي قبل الاستئجار ولم يعلم أنّ التلف كان عن تفريط لم يجز تغريم الوصي.

(مسألة 102): إذا أوصى بمقدار من المال لغير حجّة الإسلام واحتمل أنّه زائد على ثلثه لم يجز صرف جميعه.

فصل في النيابة

(مسألة 103): يعتبر في النائب أُمور:
الأوّل: البلوغ، فلا يجزئ حجّ الصبي من غيره في حجّة الإسلام وغيرها من الحجّ الواجب وإن كان الصبي مميّزاً، نعم لا يبعد صحّة نيابته في الحجّ المندوب بإذن الولي.
الثاني: العقل، فلا تجزئ استنابة المجنون، سواء في ذلك ما إذا كان جنونه مطبقاً، أم كان أدوارياً إذا كان العمل في دور جنونه، وأمّا السفيه فلا بأس باستنابته.
الثالث: الإيمان، فلا عبرة بنيابة غير المؤمن، وإن أتى بالعمل على طبق مذهبنا.
الرابع: أن لا يكون النائب مشغول الذمّة بحجّ واجب عليه في عام النيابة، وهذا الشرط شرط في صحّة الإجارة لا في صحّة حجّ النائب، فلو حجّ والحالة هذه برئت ذمة المنوب عنه، ولكنه لا يستحقّ الأُجرة المسمّاة، بل يستحقّ أقل الأمرين منها ومن أُجرة المثل.

(مسألة 104): يعتبر في فراغ ذمّة المنوب عنه إتيان النائب بالعمل صحيحاً، فلابدّ من معرفته بأعمال الحجّ وأحكامه، وإن كان ذلك بإرشاد غيره عند كلّ عمل، كما لابدّ من الوثوق به وأنّه يأتي بالعمل وإن لم يكن عادلاً، ولو شك في صحة ما أتى به حكم بصحته.

(مسألة 105): لا بأس بنيابة المملوك عن الحر إذا كان بإذن مولاه.

(مسألة 106): لا بأس بالنيابة عن الصبي المميّز، كما لا بأس بالنيابة عن المجنون، بل يجب الاستئجار عنه إذا استقرّ عليه الحجّ في حال إفاقته ومات مجنوناً.

(مسألة 107): لا تشترط المماثلة بين النائب والمنوب عنه، فتصحّ نيابة الرجل عن المرأة، وبالعكس.

(مسألة 108): لا بأس باستنابة الصرورة عن الصرورة وغير الصرورة، سواء كان النائب أو المنوب عنه رجلاً أو امرأة، نعم المشهور أنّه يكره استنابة الصرورة، ولا سيما إذا كان النائب امرأة والمنوب عنه رجلاً، ويستثنى من ذلك ما إذا كان المنوب عنه حيّاً ولم يتمكّن من حجّة الإسلام، فإنّ الأحوط فيه لزوماً استنابة الصرورة، الذي لا يستطيع الحج وإذا كان رجلاً فالأحوط لزوماً أن ينوب عنه الرجل.

(مسألة 109): يشترط في المنوب عنه الإسلام، فلا تصحّ النيابة عن الكافر فلو مات الكافر مستطيعاً وكان الوارث مسلماً لم يجب عليه استئجار الحجّ عنه، والناصب كالكافر، إلاّ أنّه يجوز لولده المؤمن أن ينوب عنه في الحجّ.

(مسألة 110): لا بأس بالنيابة عن الحيّ في الحجّ المندوب تبرّعاً كان أو بإجارة، وكذلك في الحجّ الواجب إذا كان معذوراً عن الإتيان بالعمل مباشرة على ما تقدّم، ولا تجوز النيابة عن الحىّ في غير ذلك، وأمّا النيابة عن الميت فهي جائزة مطلقاً، سواء كانت بإجارة أو تبرّع، وسواء كان الحجّ واجباً أو مندوباً.

(مسألة 111): يعتبر في صحّة النيابة تعيين المنوب عنه بوجه من وجوه التعيين، ولا يشترط ذكر اسمه، كما يعتبر فيها قصد النيابة.

(مسألة 112): كما تصحّ النيابة بالتبرّع وبالإجارة تصحّ بالجعالة وبالشرط في ضمن العقد ونحو ذلك.

(مسألة 113): من كان معذوراً في ترك بعض الأعمال، أو في عدم الإتيان به على الوجه الكامل لايجوز استئجاره، بل لو تبرّع المعذور وناب عن غيره يشكل الاكتفاء بعمله، نعم إذا كان معذوراً في ارتكاب ما يحرم على المحرم كمن اضطرّ إلى التظليل فلا بأس باستئجاره واستنابته، كما لا بأس بنيابة النساء أو غيرهن ممن تجوز لهم الإفاضة من المزدلفة قبل طلوع الفجر والرمي ليلاً للحجّ عن الرجل أو المرأة.

(مسألة 114): إذا مات النائب قبل أن يحرم لم تبرأ ذمّة المنوب عنه، فتجب الاستنابة عنه ثانية فيما تجب الاستنابة فيه، وإن مات بعد الإحرام أجزأ عنه، وإن كان موته قبل دخول الحرم على الأظهر، ولا فرق في ذلك بين حجّة الإسلام وغيرها، ولا بين أن تكون النيابة بأُجرة أو بتبرّع.

(مسألة 115): إذا مات الأجير بعد الإحرام استحقّ تمام الأُجرة إذا كان أجيراً على تفريغ ذمّة الميّت، وأمّا إذا كان أجيراً على الإتيان بالأعمال استحقّ الأُجرة بنسبة ما أتى به، وإن مات قبل الإحرام لم يستحقّ شيئاً، نعم إذا كانت المقدّمات داخلة في الإجارة استحقّ من الأُجرة بقدر ما أتى به منها.

(مسألة 116): إذا استأجر للحجّ البلدي ولم يعيّن الطريق كان الأجير مخيّراً في ذلك، وإذا عيّن طريقاً لم يجز العدول منه إلى غيره، فإن عدل وأتى بالأعمال فإن كان اعتبار الطريق في الإجارة على نحو الشرطيّة دون الجزئيّة استحقّ الأجير تمام الأُجرة وكان للمستأجر خيار الفسخ، فإن فسخ يرجع إلى أُجرة المثل، وإن كان اعتباره على نحو الجزئيّة كان للمستأجر الفسخ أيضاً، فإن لم يفسخ استحقّ من الأُجرة المسمّاة بمقدار عمله ويسقط بمقدار مخالفته.

(مسألة 117): إذا آجر نفسه للحجّ عن شخص مباشرة في سنة معيّنة لم تصحّ إجارته عن شخص آخر في تلك السنة مباشرة أيضاً، وتصحّ الإجارتان مع اختلاف السنتين، أو مع عدم تقيّد إحدى الإجارتين أو كلتيهما بالمباشرة.

(مسألة 118): إذا آجر نفسه للحجّ في سنة معيّنة لم يجز له التأخير ولا التقديم، ولكنه لو قدّم أو أخّر برئت ذمّة المنوب عنه إذا كان ميّتاً، ولا يستحقّ الأُجرة إذا كان التقديم أو التأخير بغير رضى المستأجر.

(مسألة 119): إذا صُدّ الأجير أو اُحصر فلم يتمكّن من الإتيان بالأعمال كان حكمه حكم الحاجّ عن نفسه، ويأتي بيان ذلك إن شاء اللّه تعالى، وانفسخت الإجارة إذا كانت مقيّدة بتلك السنة، ويبقى الحجّ في ذمّته إذا لم تكن مقيّدة بها.

(مسألة 120): إذا أتى النائب بما يوجب الكفّارة فهي من ماله، سواء كانت النيابة بإجارة أو بتبرّع.

(مسألة 121): إذا استأجره للحجّ بأُجرة معيّنة فقصرت الأُجرة عن مصارفه لم يجب على المستأجر تتميمها، كما أنّها إذا زادت عنها لم يكن له استرداد الزائد.

(مسألة 122): إذا استأجره للحجّ الواجب أو المندوب فأفسد الأجير حجّه بالجماع قبل المشعر وجب عليه إتمامه وأجزأ المنوب عنه، وعليه الحجّ من قابل وكفّارة بدنة، والظاهر أنّه يستحقّ الأُجرة وإن لم يحجّ من قابل لعذر أو غير عذر، وتجري الأحكام المذكورة في المتبرّع أيضاً، غير أنّه لا يستحقّ الأُجرة.

(مسألة 123): الأجير وإن كان يملك الأُجرة بالعقد، ولكن لا يجب تسليمها إليه إلاّ بعد العمل إذا لم يشترط التعجيل، ولكن الظاهر جواز مطالبة الأجير للحجّ الأُجرة قبل العمل، وذلك من جهة القرينة على اشتراط ذلك، فإنّ الغالب أنّ الأجير لا يتمكّن من الذهاب إلى الحجّ أو الإتيان بالأعمال قبل أخذ الأُجرة.

(مسألة 124): إذا آجر نفسه للحجّ فليس له أن يستأجر غيره إلاّ مع إذن المستأجر.

(مسألة 125): إذا استأجر شخصاً لحجّ التمتّع مع سعة الوقت واتّفق أنّ الوقت قد ضاق، فعدل الأجير عن عمرة التمتّع إلى حجّ الإفراد، وأتى بعمرة مفردة بعده برئت ذمّة المنوب عنه، لكنّ الأجير لا يستحقّ الأُجرة إذا كانت الإجارة على نفس الأعمال، نعم إذا كانت الإجارة على تفريغ ذمّة الميّت استحقّها.

(مسألة 126): لا بأس بنيابة شخص عن جماعة في الحجّ المندوب، وأمّا الواجب فلا يجوز فيه نيابة الواحد عن أثنين وما زاد، إلاّ إذا كان وجوبه عليهما أو عليهم على نحو الشركة، كما إذا نذر شخصان أن يشترك كلّ منهما مع الآخر في الاستئجار في الحجّ، فحينئذ يجوز لهما أن يستأجرا شخصاً واحداً للنيابة عنهما.

(مسألة 127): لا بأس بنيابة جماعة في عام واحد عن شخص واحد ميّت أو حيّ تبرّعاً أو بالإجارة فيما إذا كان الحجّ مندوباً، وكذلك في الحجّ الواجب فيما إذا كان متعدّداً، كما إذا كان على الميّت أو الحىّ حجّان واجبان بنذر مثلاً، أو كان أحدهما حجّة الإسلام وكان الآخر واجباً بالنذر، فيجوز حينئذ استئجار شخصين أحدهما لواجب والآخر لآخر.
وكذلك يجوز استئجار شخصين عن واحد أحدهما للحجّ الواجب والآخر للمندوب، بل لا يبعد استئجار شخصين لواجب واحد، كحجّة الإسلام من باب الإحتياط لاحتمال نقصان حجّ أحدهما.

(مسألة 128): الطواف مستحبّ في نفسه، فتجوز النيابة فيه عن الميّت، وكذا عن الحىّ إذا كان غائباً عن مكّة أو حاضراً فيها ولم يتمكّن من الطواف مباشرة.

(مسألة 129): لا بأس للنائب بعد فراغه من أعمال الحجّ النيابي أن يأتي بالعمرة المفردة عن نفسه أو عن غيره، كما لا بأس أن يطوف عن نفسه أو عن غيره.

الحجّ المندوب

(مسألة 130): يستحبّ لمن يمكنه الحجّ أن يحجّ، وإن لم يكن مستطيعاً، أو أنّه أتى بحجّة الإسلام، ويستحبّ تكراره في كلّ سنة لمن يتمكّن من ذلك.

(مسألة 131): يستحبّ نية العود على الحجّ حين الخروج من مكّة.

(مسألة 132): يستحبّ إحجاج من لا استطاعة له، كما يستحبّ الاستقراض للحجّ إذا كان واثقاً بالوفاء بعد ذلك، ويستحبّ كثرة الإنفاق في الحجّ.

(مسألة 133): يستحبّ إعطاء الزكاة لمن لا يستطيع الحجّ ليحجّ بها.

(مسألة 134): يشترط في حجّ المرأة إذن الزوج إذا كان الحجّ مندوباً، وكذلك المعتدّة بالعدّة الرجعيّة، ولا يعتبر ذلك في البائنة وفي عدّة الوفاة.

أقسام العمرة

(مسألة 135): العمرة كالحجّ، فقد تكون واجبة، وقد تكون مندوبة، وقد تكون مفردة، وقد تكون متمتّعاً بها.

(مسألة 136): تجب العمرة كالحجّ على كلّ مستطيع واجد للشرائط، ووجوبها كوجوب الحجّ فوري، فمن استطاع لها ولو لم يستطع للحجّ وجبت عليه، نعم الظاهر عدم وجوبها على من كانت وظيفته حجّ التمتّع ولم يكن مستطيعاً ولكنّه استطاع لها، وعليه فلا تجب على الأجير للحجّ بعد فراغه من عمل النيابة وإن كان مستطيعاً من الإتيان بالعمرة المفردة، لكنّ الإتيان بها أحوط، وأمّا من أتى بحجّ التمتّع فلا يجب عليه الإتيان بالعمرة المفردة جزماً.

(مسألة 137): يستحبّ الإتيان بالعمرة المفردة مكرّراً، والأولى الإتيان بها في كلّ شهر، والأظهر جواز الإتيان بعمرة في شهر وإن كان في آخره وبعمرة أُخرى في شهر آخر وإن كان في أوّله، ولا يجوز الإتيان بعمرتين في شهر واحد فيما إذا كانت العمرتان عن نفس المعتمر أو عن شخص آخر، وإن كان لابأس بالإتيان بالثانية رجاءً.
ولا يعتبر هذا فيما إذا كانت إحدى العمرتين عن نفسه والأُخرى عن غيره، أو كانت كلتاهما عن شخصين غيره، والأحوط اعتباره بين العمرة المفردة وعمرة التمتّع، ولا يجوز الإتيان بالعمرة المفردة بين عمرة التمتّع والحجّ.

(مسألة 138): كما تجب العمرة المفردة بالاستطاعة كذلك تجب بالنذر أو الحلف أو العهد أو غير ذلك.

(مسألة 139): تشترك العمرة المفردة مع عمرة التمتّع في أعمالها، وسيأتي بيان ذلك، وتفترق عنها في أُمور:
1 ـ إنّ العمرة المفردة يجب لها طواف النساء، وليس لعمرة التمتّع طواف النساء.
2 ـ إنّ عمرة التمتّع لا تقع إلاّ في أشهر الحجّ، وهي شوّال و ذوالقعدة و ذوالحجّة، وتصحّ العمرة المفردة في جميع الشهور، وأفضلها شهر رجب وبعده شهر رمضان.
3 ـ ينحصر الخروج عن الإحرام في عمرة التمتّع بالتقصير فقط، ولكنّ الخروج عن الإحرام في العمرة المفردة قد يكون بالتقصير وقد يكون بالحلق.
4 ـ يجب أن تقع عمرة التمتّع والحجّ في سنة واحدة على ما يأتي، وليس كذلك في العمرة المفردة، فمن وجب عليه حجّ الإفراد والعمرة المفردة جاز له أن يأتي بالحجّ في سنة والعمرة في سنة أُخرى.
5 ـ إنّ من جامع في العمرة المفردة عالماً عامداً قبل الفراغ من السعي فسدت عمرته بلا إشكال، بمعنى أنّه يجب عليه بعد إتمامها الإعادة، بأن يبقى في مكّة إلى الشهر القادم فيعيدها فيه، وأمّا من جامع في عمرة التمتّع ففي فساد عمرته إشكال، والأظهر عدم الفساد كما يأتي.

(مسألة 140): يجب الإحرام للعمرة المفردة من نفس المواقيت التي يحرم منها لعمرة التمتّع، ويأتي بيانها، وإذا كان المكلّف في مكّة وأراد الإتيان بالعمرة المفردة جاز له أن يخرج من الحرم ويحرم، ولا يجب عليه الرجوع إلى المواقيت والإحرام منها، والأولى أن يكون إحرامه من الحديبية أو الجعرانة أو التنعيم.

(مسألة 141): تجب العمرة المفردة لمن أراد أن يدخل مكّة، فإنّه لا يجوز الدخول فيها إلاّ محرماً، ويستثنى من ذلك من يتكرّر منه الدخول والخروج كالحطّاب والحشّاش ونحوهما.
وكذلك من خرج من مكّة بعد إتمامه أعمال الحجّ أو بعد العمرة المفردة، فإنّه يجوز له العود إليها من دون إحرام قبل مضي الشهر الذي أحرم فيه لعمرة التمتّع أو العمرة المفردة، ويأتي حكم الخارج من مكّة بعد عمرة التمتّع وقبل الحجّ.

(مسألة 142): من أتى بعمرة مفردة في أشهر الحجّ وقد أحرم لها من الميقات وكان في مكّة في أوان الحجّ جاز له أن يجعلها عمرة التمتّع ويأتي بالحجّ، ولا فرق في ذلك بين الحجّ الواجب والمندوب.