أقسام الحجّ

(مسألة 143): أقسام الحجّ ثلاثة: تمتّع، وإفراد، وقران، والأوّل فرض من كان البعد بين أهله والمسجد الحرام ستة عشر فرسخاً أو أكثر، والآخران فرض من كان أهله حاضري المسجد الحرام، بأن يكون البعد بين أهله والمسجد الحرام أقلّ من ستة عشر فرسخاً.

(مسألة 144): لا بأس للبعيد أن يحجّ حجّ الإفراد أو القران ندباً، كما لا بأس للحاضر أن يحجّ حجّ التمتّع ندباً، ولا يجوز ذلك في الفريضة، فلا يجزي حجّ التمتّع عمّن وظيفته الإفراد أو القران، وكذلك العكس، نعم قد تنقلب وظيفة المتمتّع إلى الإفراد، كما يأتي.

(مسألة 145): إذا أقام البعيد في مكّة، فإن كانت إقامته بعد استطاعته ووجوب الحجّ عليه وجب عليه حجّ التمتّع، وأمّا إذا كانت استطاعته بعد إقامته في مكّة وجب عليه حجّ الإفراد أو القران بعد الدخول في السنة الثالثة، وأمّا إذا استطاع قبل ذلك وجب عليه حجّ التمتّع، هذا إذا كانت إقامته بقصد المجاورة، وأمّا إذا كانت بقصد التوطّن فوظيفته حجّ الإفراد أو القران من أوّل الأمر، إذا كانت استطاعته بعد ذلك، وأمّا إذا كانت قبل قصد التوطّن في مكّة فوظيفته حجّ التمتّع، وكذلك الحال فيمن قصد التوطّن في غير مكّة من الأماكن التي يكون البعد بينها وبين المسجد الحرام أقلّ من ستة عشر فرسخاً.

(مسألة 146): إذا أقام في مكّة وكانت استطاعته في بلده، أو استطاع في مكّة قبل انقلاب فرضه إلى حجّ الإفراد أو القران، فالأظهر جواز إحرامه من أدنى الحلّ، وإن كان الأحوط أن يخرج إلى أحد المواقيت والإحرام منها لعمرة التمتّع، بل الأحوط أن يخرج إلى ميقات أهل بلده.

حجّ التمتّع

(مسألة 147): يتألّف هذا الحجّ من عبادتين، تسمّى أُولاهما بالعمرة والثانية بالحجّ، وقد يطلق حجّ التمتّع على الجزء الثاني منهما، ويجب الإتيان بالعمرة فيه قبل الحجّ.

(مسألة 148): تجب في عمرة التمتّع خمسة أُمور:
الأمر الأول: الإحرام من أحد المواقيت، وستعرف تفصيلها.
الأمر الثاني: الطواف حول البيت.
الأمر الثالث: صلاة الطواف.
الأمر الرابع: السعي بين الصفا والمروة.
الأمر الخامس: التقصير، وهو أخذ شيء من الشعر أو الأظفار.
فإذا أتى المكلّف بهذه الأعمال الخمسة خرج من إحرامه، وحلّت له الأُمور التي كانت قد حرمت عليه بسبب الإحرام.

(مسألة 149): اللازم على المكلّف أن يتهيّأ لأداء وظائف الحجّ فيما إذا قرب منه اليوم التاسع من ذي الحجّة الحرام.

وواجبات الحجّ ثلاثة عشر، وهي كما يلي:
1 ـ الإحرام من مكّة، على تفصيل يأتي.
2 ـ الوقوف في عرفات من ظهر اليوم التاسع من ذي الحجّة الحرام إلى المغرب، وتقع عرفات على بعد أربعة فراسخ من مكّة القديمة.
3 ـ الوقوف في المزدلفة يوم العيد الأضحى من الفجر إلى طلوع الشمس، وتقع المزدلفة بين عرفات ومكّة.
4 ـ رمي جمرة العقبة في منى يوم العيد، ومنى على بعد فرسخ واحد من مكة تقريباً.
5 ـ النحر أو الذبح في منى يوم العيد.
6 ـ الحلق أو أخذ شيء من الشعر أو الظفر في منى، وبذلك يحلّ له ما حرم عليه من جهة الإحرام ما عدا النساء والطيب، بل الصيد على الأحوط.
7 ـ طواف الزيارة بعد الرجوع إلى مكّة.
8 ـ صلاة الطواف.
9 ـ السعي بين الصفا والمروة، وبذلك يحلّ الطيب أيضاً.
10 ـ طواف النساء.
11 ـ صلاة طواف النساء، وبذلك تحلّ النساء أيضاً.
12 ـ المبيت في منى ليلة الحادي عشر وليلة الثاني عشر، بل ليلة الثالث عشر في بعض الصور كما سيأتي.
13 ـ رمي الجمار الثلاث في اليوم الحادي عشر والثاني عشر، بل في اليوم الثالث عشر أيضاً فيما إذا بات المكلّف هناك على الأظهر.

(مسألة 150): يشترط في حجّ التمتّع أُمور:
1 ـ النيّة، بأن يقصد الإتيان بحجّ التمتّع بعنوانه، فلو نوى غيره أو تردّد في نيّته لم يصحّ حجّه.
2 ـ أن يكون مجموع العمرة والحجّ في أشهر الحجّ، فلو أتى بجزء من العمرة قبل دخول شوّال لم تصحّ العمرة.
3 ـ أن يكون الحجّ والعمرة في سنة واحدة، فلو أتى بالعمرة وأخّر الحجّ إلى السنة القادمة لم يصحّ التمتّع، ولا فرق في ذلك بين أن يقيم في مكّة إلى السنة القادمة وأن يرجع إلى أهله ثمّ يعود إليها، كما لا فرق بين أن يحلّ من إحرامه بالتقصير وأن يبقى محرماً إلى السنة القادمة.
4 ـ أن يكون إحرام حجّه من نفس مكّة مع الاختيار، وأفضل مواضعه المقام أو الحجر، وإذا لم يمكنه الإحرام من نفس مكّة أحرم من أىّ موضع تمكّن منه.
5 ـ أن يؤدّي مجموع عمرته وحجّه شخص واحد عن شخص واحد، فلو استؤجر اثنان لحجّ التمتّع عن ميّت أو حيّ، أحدهما لعمرته والآخر لحجّه لم يصحّ ذلك، وكذلك لو حجّ شخص وجعل عمرته عن واحد وحجّه عن آخر لم يصحّ.

(مسألة 151): إذا فرغ المكلّف من أعمال عمرة التمتّع وجب عليه الإتيان بأعمال الحجّ، ولا يجوز له الخروج من مكّة لغير الحجّ، إلاّ أن يكون خروجه لحاجة ولم يخف فوات أعمال الحجّ، فيجب والحالة هذه أن يحرم للحجّ من مكّة ويخرج لحاجته، ثمّ يلزمه أن يرجع إلى مكّة بذلك الإحرام ويذهب منها إلى عرفات، وإذا لم يتمكّن من الرجوع إلى مكّة ذهب إلى عرفات من مكانه.
وكذلك لا يجوز لمن أتى بعمرة التمتّع أن يترك الحجّ اختياراً ولو كان الحجّ استحبابياً، نعم إذا لم يتمكّن من الحجّ فالأحوط أن يجعلها عمرة مفردة، ويأتي بطواف النساء.

(مسألة 152): كما لا يجوز للمتمتّع الخروج من مكّة بعد تمام عمرته، كذلك لا يجوز له الخروج منها في أثناء العمرة على الأحوط، فلو علم المكلّف قبل دخوله مكّة باحتياجه إلى الخروج منها، كما هو شأن الحملدارية فله أن يحرم أولاً بالعمرة المفردة لدخول مكّة فيقضي أعمالها، ثمّ يخرج لقضاء حوائجه، ويحرم ثانياً لعمرة التمتّع، والأحوط مضيّ شهر من إحرام عمرته الأُولى كما مرّ ويمكنه أن يجعل العمرة المفردة عمرة تمتّع فيأتي بعدها بحجّ التمتّع.

(مسألة 153): المحرّم من الخروج عن مكّة بعد الفراغ من أعمال العمرة أو أثناءها، إنّما هو الخروج عنها إلى محل آخر، ولا بأس بالخروج إلى أطرافها وتوابعها، وعليه فلا بأس للحاج أن يكون منزله خارج البلد فيرجع إلى منزله أثناء العمرة أو بعد الفراغ منها.

(مسألة 154): إذا خرج من مكّة بعد الفراغ من أعمال العمرة من دون إحرام وخرج من الحرم، ففيه صورتان:
الأُولى: أن يكون رجوعه قبل مضي شهر إحرامه لعمرته، ففي هذه الصورة يلزمه الرجوع إلى مكّة بدون إحرام، فيحرم منها للحجّ ويخرج إلى عرفات.
الثانية: أن يكون رجوعه بعد مضي شهر إحرامه لعمرته، ففي هذه الصورة تلزمه إعادة العمرة، والأحوط لزوماً الإتيان بطواف النساء للأُولى ولا يبعد أن يكون لزوم إحرامه تكليفياً فلو دخل مكّة عصياناً أو نسياناً واكتفى بالعمرة الأُولى صحّ حجّه.

(مسألة 155): من كانت وظيفته حجّ التمتّع لم يجز له العدول إلى غيره من إفراد أو قران، ويستثنى من ذلك من دخل في عمرة التمتّع ثمّ ضاق وقته فلم يتمكّن من إتمامها وإدراك الحجّ، فإنّه ينقل نيّته إلى حجّ الإفراد ويأتي بالعمرة المفردة بعد الحجّ، وحدّ الضيق المسوّغ لذلك خوف فوات الركن من الوقوف الاختياري في عرفات.

(مسألة 156): إذا علم مَن وظيفته التمتّع ضيق الوقت عن إتمام العمرة وإدراك الحجّ قبل أن يدخل في العمرة، لم يجز له العدول من الأوّل، بل وجب عليه تأخير الحج إلى السنة القادمة.

(مسألة 157): إذا أحرم لعمرة التمتّع في سعة الوقت، وأخّر الطواف والسعي متعمّداً إلى زمان لا يمكن الإتيان فيه بهما وإدراك الحجّ بطلت عمرته، ولا يجوز له العدول إلى الإفراد على الأظهر، لكن الأحوط أن يعدل إليه ويتمّها بقصد الأعمّ من حجّ الإفراد والعمرة المفردة.

حجّ الإفراد

مرّ عليك أنّ حجّ التمتّع يتألّف من جزأين، هما عمرة التمتع والحجّ، والجزء الأوّل منه متّصل بالثاني، والعمرة تتقدّم على الحجّ.
أمّا حجّ الإفراد فهو عمل مستقل في نفسه، واجب كما علمت على من يكون الفاصل بين منزله وبين المسجد الحرام أقلّ من ستة عشر فرسخاً، وفيما إذا تمكّن مثل هذا المكلّف من العمرة المفردة وجبت عليه بنحو الاستقلال أيضاً.
وعليه فإذا تمكّن من أحدهما دون الآخر وجب عليه ما يتمكّن منه خاصّة، وإذا تمكّن من أحدهما في زمان ومن الآخر في زمان آخر وجب عليه القيام بما تقتضيه وظيفته في كلّ وقت، وإذا تمكّن منهما في وقت واحد وجب عليه حينئذ الإتيان بهما، والمشهور بين الفقهاء في هذه الصورة وجوب تقديم الحجّ على العمرة المفردة، وهو الأحوط.

(مسألة 158): يشترك حجّ الإفراد مع حجّ التمتّع في جميع أعماله، ويفترق عنه في أُمور:
أولاً: يعتبر اتّصال العمرة بالحجّ في حجّ التمتّع ووقوعهما في سنة واحدة كما مرّ، ولا يعتبر ذلك في حجّ الإفراد.
ثانياً: يجب النحر أو الذبح في حجّ التمتّع كما مرّ ولا يعتبر شيء من ذلك في حجّ الإفراد.
ثالثاً: لا يجوز تقديم الطواف والسعي على الوقوفين في حجّ التمتّع مع الاختيار ويجوز ذلك في حجّ الإفراد.
رابعاً: إنّ إحرام حجّ التمتّع يكون بمكّة، وأمّا الإحرام في حجّ الإفراد فهو في أحد المواقيت الآتية.
خامساً: يجب تقديم عمرة التمتّع على حجّه، ولا يعتبر ذلك في حجّ الإفراد.
سادساً: لا يجوز بعد إحرام حجّ التمتّع الطواف المندوب على الأحوط الوجوبي، ويجوز ذلك في حجّ الإفراد.

(مسألة 159): إذا أحرم لحجّ الإفراد ندباً جاز له أن يعدل إلى عمرة التمتّع، إلاّ فيما إذا لبّى بعد السعي، فليس له العدول حينئذ إلى التمتّع.

(مسألة 160): إذا أحرم لحجّ الإفراد ودخل مكّة جاز له أن يطوف بالبيت ندباً، ولكن يجب عليه التلبية بعد الفراغ من صلاة الطواف على الأحوط.

حجّ القران

(مسألة 161): يتّحد هذا العمل مع حجّ الإفراد في جميع الجهات، غير أنّ المكلّف يصحب معه الهدي وقت الإحرام، وبذلك يجب الهدي عليه، والإحرام في هذا القسم من الحجّ كما يكون بالتلبية يكون بالإشعار أو بالتقليد، وإذا أحرم لحجّ القران لم يجز له العدول إلى حجّ التمتّع.

مواقيت الإحرام

هناك أماكن خصّصتها الشريعة الإسلامية المطهرة للإحرام منها، ويجب أن يكون الإحرام من تلك الأماكن، ويسمّى كلّ منها ميقاتاً، وهي عشرة:
1 ـ ذو الحليفة ويقع قريباً من المدينة المنوّرة، وهو ميقات أهل المدينة وكلّ من أراد الحجّ عن طريق المدينة، والأحوط لزوماً أن يكون إحرامه من القسم القديم لمسجد الشجرة أو ما يحاذيه من اليسار أو اليمين، والأحوط الإحرام من نفس المسجد القديم مع الإمكان.

(مسألة 162): لا يجوز تأخير الإحرام من مسجد الشجرة إلى الجُحفة إلاّ لضرورة، من مرض أو ضعف أو غيرهما من الموانع.

2 ـ وادي العقيق، وهو ميقات أهل العراق ونجد وكلّ من مرّ عليه من غيرهم، وهذا الميقات له أجزاء ثلاثة: المسلخ وهو اسم لأوّله، والغمرة وهو اسم لوسطه، وذات عرق وهو اسم لآخره، والأحوط الأولى أن يحرم المكلّف قبل أن يصل ذات عرق، فيما إذا لم تمنعه عن ذلك تقية أو مرض.

(مسألة 163): يجوز الإحرام في حال التقية قبل ذات عرق سرّاً من غير نزع الثياب إلى ذات عرق، فإذا وصل ذات عرق نزع ثيابه ولبس ثوبي الإحرام هناك.

3 ـ الجُحفة، وهي ميقات أهل الشام ومصر والمغرب وكلّ من يمرّ عليها من غيرهم، إذا لم يحرم من الميقات السابق عليها.
4 ـ يلملم، وهو ميقات أهل اليمن وكلّ من يمرّ من ذلك الطريق، ويلملم إسم لجبل.
5 ـ قرن المنازل، وهو ميقات أهل الطائف وكلّ من يمرّ من ذلك الطريق، ولا يختصّ بالمسجد، فأىّ مكان يصدق عليه أنّه من قرن المنازل جاز له الإحرام منه، فإن لم يتمكّن من إحراز ذلك فله أن يتخلّص بالإحرام قبلاً بالنذر كما هو جائز اختياراً.
6 ـ مكّة القديمة في زمان الرسول (صلى الله عليه وآله) والتي حدّها من عقبة المدنيين إلى ذي طوى، وهي ميقات حجّ التمتّع، والأحوط لزوماً عدم الإحرام من مكّة الجديدة نعم لا بأس بالإحرام من المكان الذي يشكّ في كونه من مكّة القديمة.
7 ـ المنزل الذي يسكنه المكلّف، وهو ميقات من كان منزله دون الميقات إلى مكّة فإنّه يجوز له الإحرام من منزله ولا يلزم عليه الرجوع إلى المواقيت.
8 ـ الجعرانة: وهي ميقات أهل مكّة لحجّ القران والإفراد على الأحوط وفي حكمهم من جاور مكّة بعد السنتين، فإنّه بمنزلة أهلها، وأمّا قبل ذلك فحكمه كما تقدّم في المسالة (146).
9 ـ محاذاة مسجد الشجرة، فإنّ من أقام بالمدينة شهراً أو نحوه وهو يريد الحجّ ثمّ بدا له أن يخرج في غير طريق المدينة، فإذا سار ستة أميال كان محاذياً للمسجد، ويحرم من محلّ المحاذاة، وفي التعدي عن محاذاة مسجد الشجرة إلى محاذاة غيره من المواقيت بل عن خصوص المورد المذكور إشكال، ولكنّه غير بعيد خصوصاً إذا لم يكن الفصل كثيراً.
10 ـ أدنى الحلّ، وهو ميقات العمرة المفردة بعد حجّ القران أو الإفراد، بل لكلّ عمرة مفردة لمن كان بمكّة وأراد الإتيان بها، والأفضل أن يكون من الحديبية أو الجعرانة أو التنعيم وكذا يجوز لمن جاور مكّة شهرين أو أزيد أن يخرج إلى أدنى الحلّ ويحرم منه لعمرة التمتّع.

أحكام المواقيت

(مسألة 164): لا يجوز الإحرام قبل الميقات ولا يكفي المرور عليه محرماً، بل لابدّ من الإحرام من نفس الميقات، ويستثنى من ذلك موردان:
1 ـ أن ينذر الإحرام قبل الميقات، فإنّه يصحّ ولا يلزمه التجديد في الميقات ولا المرور عليه، بل يجوز له الذهاب إلى مكّة من طريق لا يمرّ بشيء من المواقيت، ولا فرق في ذلك بين الحجّ الواجب والمندوب والعمرة المفردة، نعم إذا كان إحرامه للحجّ فلابدّ من أن يكون إحرامه في أشهر الحجّ كما تقدّم.
2 ـ إذا قصد العمرة المفردة في رجب وخشي عدم إدراكها إذا أخّر الإحرام إلى الميقات جاز له الإحرام قبل الميقات، وتحسب له عمرة رجب، وإن أتى ببقية الأعمال في شعبان، ولا فرق في ذلك بين العمرة الواجبة والمندوبة.

(مسألة 165): يجب على المكلّف اليقين بوصوله إلى الميقات والإحرام منه، أو يكون ذلك عن اطمئنان أو حجّة شرعية، ومنها قول الناس الذين يعيشون في أطراف تلك الأماكن، ولا يجوز له الإحرام عند الشكّ في الوصول إلى الميقات.

(مسألة 166): لو نذر الإحرام قبل الميقات وخالف وأحرم من الميقات لم يبطل إحرامه، ووجبت عليه كفّارة مخالفة النذر، إذا كان متعمّداً.

(مسألة 167): كما لا يجوز تقديم الإحرام على الميقات لا يجوز تأخيره عنه، فلا يجوز لمن أراد الحجّ أو العمرة أو دخول مكّة أن يتجاوز الميقات اختياراً إلاّ محرماً، حتّى إذا كان أمامه ميقات آخر، فلو تجاوزه وجب العود إليه مع الإمكان، نعم إذا لم يكن المسافر قاصداً لما ذكر لكن لما وصل حدود الحرم أراد أن يأتي بعمرة مفردة جاز له الإحرام من أدنى الحلّ.

(مسألة 168): إذا ترك المكلّف الإحرام من الميقات عن علم وعمد حتّى تجاوزه، ففي المسألة صور:
الأُولى: أن يتمكّن من الرجوع إلى الميقات، ففي هذه الصورة يجب عليه الرجوع والإحرام منه، سواء أكان رجوعه من داخل الحرم أم كان من خارجه، فإن أتى بذلك صحّ عمله من دون إشكال.
الثانية: أن يكون المكلّف في الحرم ولم يمكنه الرجوع إلى الميقات، لكن أمكنه الرجوع إلى خارج الحرم.
الثالثة: أن يكون في الحرم ولم يمكنه الرجوع إلى الميقات أو إلى خارج الحرم، ولو من جهة خوفه فوات الحجّ.
الرابعة: أن يكون خارج الحرم ولم يمكنه الرجوع إلى الميقات.
وقد حكم جمع من الفقهاء بفساد العمرة في الصور الثلاث الأخيرة بعدم صحتها والإحرام من غير الميقات وهو أحوط.

(مسألة 169): إذا ترك الإحرام عن نسيان أو إغماء أو ما شاكل ذلك، أو تركه عن جهل بالحكم أو جهل بالميقات، فللمسألة كسابقتها صور أربع:
الصورة الأُولى: أن يتمكّن من الرجوع إلى الميقات، فيجب عليه الرجوع والإحرام من هناك.
الصورة الثانية: أن يكون في الحرم ولم يمكنه الرجوع إلى الميقات، لكن أمكنه الرجوع إلى خارج الحرم، وعليه حينئذ الرجوع إلى الخارج والإحرام منه، والأحوط في هذه الصورة الابتعاد عن الحرم بالمقدار الممكن ثمّ الإحرام من هناك.
الصورة الثالثة: أن يكون في الحرم ولم يمكنه الرجوع إلى الخارج، وعليه في هذه الصورة أن يحرم من مكانه وإن كان قد دخل مكّة.
الصورة الرابعة: أن يكون خارج الحرم ولم يمكنه الرجوع إلى الميقات، وعليه في هذه الصورة أن يحرم من محلّه.
وفي جميع هذه الصور الأربع يحكم بصحّة عمل المكلّف إذا قام بما ذكرناه من الوظائف، وفي حكم تارك الإحرام من أحرم قبل الميقات أو بعده ولو كان عن جهل أو نسيان.

(مسألة 170): إذا تركت الحائض الإحرام من الميقات لجهلها بالحكم إلى أن دخلت الحرم، فعليها كغيرها الرجوع إلى الخارج والإحرام منه، إذا لم تتمكّن من الرجوع إلى الميقات، بل الأحوط لها في هذه الصورة أن تبتعد عن الحرم بالمقدار الممكن ثمّ تحرم على أن لا يكون ذلك مستلزماً لفوات الحجّ، وفيما إذا لم يمكنها إنجاز ذلك فهي وغيرها على حد سواء.

(مسألة 171): إذا فسدت العمرة وجبت إعادتها مع التمكّن، ومع عدم الإعادة ولو من جهة ضيق الوقت يفسد حجّه، وعليه الإعادة في سنة أُخرى.

(مسألة 172): قال جمع من الفقهاء بصحّة العمرة فيما إذا أتى المكلّف بها من دون إحرام لجهل أو نسيان، ولكنّ هذا القول لا يخلو من إشكال، والأحوط في هذه الصورة الإعادة على النحو الذي ذكرناه فيما إذا تمكّن منها، وهذا الإحتياط لا يترك البتّة.

(مسألة 173): قد تقدّم أنّ النائي يجب عليه الإحرام لعمرته من أحد المواقيت الخمسة الأُولى، فإن كان طريقه منها فلا إشكال، وإن كان طريقه لا يمرّ بها كما هو الحال في زماننا هذا، حيث إنّ الحجّاج يردون جدّة ابتداءً وهي ليست من المواقيت فلا يجزئ الإحرام منها إلاّ إذا كانت محاذية لأحد المواقيت على ما عرفت، ولكن محاذاتها غير ثابتة، بل المطمأن به عدمها.
فاللازم على الحاجّ حينئذ أن يمضي إلى أحد المواقيت مع الإمكان، أو ينذر الإحرام من بلده أو من الطريق قبل الوصول إلى جدّة بمقدار معتد به، ولو في الطائرة فيحرم من محلّ نذره.
ويمكن لمن ورد جدّة بغير إحرام أن يمضي إلى «رابغ» الذي هو في طريق المدينة المنوّرة ويحرم منه بنذر، باعتبار أنّه قبل الجحفة التي هي أحد المواقيت، وإذا لم يمكن المضي إلى أحد المواقيت ولم يحرم قبل ذلك بنذر لزمه الإحرام من جدّة بالنذر، ثمّ يجدّد إحرامه خارج الحرم قبل دخوله فيه.

(مسألة 174): تقدّم أنّ المتمتّع يجب عليه أن يحرم لحجّه من مكّة، فلو أحرم من غيرها عالماً عامداً لم يصحّ إحرامه وإن دخل مكّة محرماً، بل وجب عليه الاستئناف من مكّة مع الإمكان، وإلاّ بطل حجّه.

(مسألة 175): إذا نسي المتمتّع الإحرام للحجّ بمكّة وجب عليه العود مع الإمكان، وإلاّ أحرم في مكانه ولو كان في عرفات وصحّ حجّه، وكذلك الجاهل بالحكم.

(مسألة 176): لو نسي إحرام الحجّ ولم يذكر حتّى أتى بجميع أعماله صحّ حجّه، وكذلك الجاهل.