|
شرائط الطواف
الطواف هو الواجب الثاني في عمرة التمتّع، ويفسد الحجّ بتركه عمداً، سواء أكان عالماً بالحكم أو كان جاهلاً به أو بالموضوع، ويتحقّق الترك بالتأخير إلى زمان لا يمكنه إدراك الركن من الوقوف بعرفات، ثمّ إنّه إذا بطلت العمرة بطل إحرامه أيضاً على الأظهر، والأحوط الأولى حينئذ العدول إلى حجّ الإفراد، وعلى التقديرين تجب إعادة الحجّ في العام القابل.
ويعتبر في الطواف أُمور:
الأوّل: النيّة، فيبطل الطواف إذا لم يقترن بقصد القربة.
الثاني: الطهارة من الحدثين الأكبر والأصغر، فلو طاف المحدث عمداً أو جهلاً أو نسياناً لم يصحّ طوافه.
(مسألة 285): إذا أحدث المحرم أثناء طوافه فللمسألة صور:
الأُولى: أن يكون ذلك قبل بلوغه النصف، ففي هذه الصورة يبطل طوافه وتلزمه إعادته بعد الطهارة.
الثانية: أن يكون الحدث بعد إتمامه الشوط الرابع ومن دون اختياره.
الثالثة: أن يكون الحدث بعد النصف وقبل تمام الشوط الرابع، أو يكون بعد تمامه مع صدور الحدث عنه بالاختيار، والأحوط في هاتين الصورتين أن يتمّ طوافه بعد الطهارة من حيث قطع ثمّ يعيده.
ويجزئ عن الإحتياط المذكور أن يأتي بعد الطهارة بطواف كامل يقصد به الأعمّ من التمام والإتمام، ومعنى ذلك أن يقصد الإتيان بما تعلّق بذمّته، سواء أكان هو مجموع الطواف، أم هو الجزء المتمّم للطواف الأول، ويكون الزائد لغواً.
(مسألة 286): إذا شكّ في الطهارة قبل الشروع في الطواف أو في أثنائه، فإن علم أنّ الحالة السابقة كانت هي الطهارة وكان الشكّ في صدور الحدث بعدها لم يعتنِ بالشكّ، وإلاّ وجبت عليه الطهارة والطواف أو استينافه بعدها.
(مسألة 287): إذا شكّ في الطهارة بعد الفراغ من الطواف لم يعتن بالشكّ، وإن كانت الإعادة أحوط، ولكن تجب الطهارة لصلاة الطواف.
(مسألة 288): إذا لم يتمكّن المكلّف من الوضوء يتيمّم ويأتي بالطواف، وإذا لم يتمكّن من التيمّم أيضاً جرى عليه حكم من لم يتمكّن من أصل الطواف، فإذا حصل له اليأس من التمكّن لزمته الاستنابة للطواف، والأحوط الأولى أن يأتي هو أيضاً بالطواف من غير طهارة.
(مسألة 289): يجب على الحائض والنفساء بعد انقضاء أيامهما وعلى المجنب الاغتسال للطواف، ومع تعذّر الاغتسال واليأس من التمكّن منه يجب الطواف مع التيمّم، والأحوط الأولى حينئذ الاستنابة أيضاً، ومع تعذّر التيمّم تتعيّن الاستنابة.
(مسألة 290): إذا حاضت المرأة في عمرة التمتّع حال الإحرام أو بعده وقد وسع الوقت لأداء أعمالها صبرت إلى أن تطهر فتغتسل وتأتي بأعمالها.
وإن لم يسع الوقت فللمسألة صورتان:
الأُولى: أن يكون حيضها عند إحرامها أو قبل أن تحرم، ففي هذه الصورة ينقلب حجّها إلى الإفراد، وبعد الفراغ من الحجّ تجب عليها العمرة المفردة إذا تمكّنت منها.
الثانية: أن يكون حيضها بعد الإحرام، ففي هذه الصورة تتخيّر بين الإتيان بحجّ الإفراد كما في الصورة الأُولى وبين أن تأتي بأعمال عمرة التمتّع من دون طواف، فتسعى وتقصّر ثمّ تحرم للحجّ وبعد ما ترجع إلى مكّة بعد الفراغ من أعمال منى تقضي طواف العمرة قبل طواف الحجّ، وفيما إذا تيقّنت ببقاء حيضها وعدم تمكّنها من الطواف حتّى بعد رجوعها من منى استنابت لطوافها، ثمّ أتت بالسعي بنفسها، ثمّ إنّ اليوم الذي يجب عليها الاستظهار فيه بحكم أيام الحيض، فيجري عليه حكمها.
(مسألة 291): إذا حاضت المحرمة أثناء طوافها فالمشهور على أنّ طروء الحيض إذا كان قبل تمام أربعة أشواط بطل طوافها، وإذا كان بعده صحّ ما أتت به ووجب عليها إتمامه بعد الطهر والاغتسال، والأحوط في كلتا الصورتين أن تأتي بطواف كامل تنوي به الأعم من التمام والإتمام.
هذا فيما إذا وسع الوقت، وإلاّ سعت وقصّرت وأحرمت للحجّ ولزمها الإتيان بقضاء طوافها بعد الرجوع من منى وقبل طواف الحجّ على النحو الذي ذكرناه.
(مسألة 292): إذا حاضت المرأة بعد الفراغ من الطواف وقبل الإتيان بصلاة الطواف صحّ طوافها وأتت بالصلاة بعد طهرها واغتسالها، وإن ضاق الوقت سعت وقصرت وقضت الصلاة قبل طواف الحجّ.
(مسألة 293): إذا طافت المرأة وصلّت ثمّ شعرت بالحيض ولم تدر أنّه كان قبل الطواف أو قبل الصلاة أو في أثنائها أو أنّه حدث بعد الصلاة، بنت على صحّة الطواف والصلاة، وإذا علمت أنّ حدوثه كان قبل الصلاة وضاق الوقت سعت وقصّرت وأخّرت الصلاة إلى أن تطهر وقد تمّت عمرتها.
(مسألة 294): إذا دخلت المرأة مكّة وكانت متمكّنة من أعمال العمرة ولكنّها أخّرتها إلى أن حاضت حتّى ضاق الوقت مع العلم والعمد، فالظاهر فساد عمرتها، والأحوط أن تعدل إلى حجّ الإفراد، ولابدّ لها من إعادة الحجّ في السنة القادمة.
(مسألة 295): الطواف المندوب لا تعتبر فيه الطهارة فيصحّ بغير طهارة، وإن كان يعتبر فيه الطهارة من مثل حدث الجنابة والحيض والنفاس وأما صلاته فلا تصحّ إلاّ عن طهارة.
(مسألة 296): المعذور يكتفي بطهارته العذرية كالمجبور والمسلوس، أمّا المبطون فالأحوط أن يجمع مع التمكّن بين الطواف بنفسه والاستنابة، وأمّا المستحاضة فالأحوط لها أن تتوضّأ لكلّ من الطواف وصلاته إن كانت الاستحاضة قليلة، وأن تغتسل غسلاً واحداً لهما وتتوضّأ لكلّ منهما إن كانت الاستحاضة متوسّطة، وأمّا الكثيرة فتغتسل للطواف وكذا لصلاة الطواف على الأحوط، والأحوط ضمّ الوضوء إلى الغسل.
الثالث من الأُمور المعتبرة في الطواف: الطهارة من الخبث، فلا يصحّ الطواف مع نجاسة البدن أو اللباس، والنجاسة المعفو عنها في الصلاة كالدم الأقلّ من الدرهم لا تكون معفوّاً عنها في الطواف على الأحوط.
(مسألة 297): لا بأس بدم القروح والجروح فيما يشقّ الاجتناب عنه، ولا تجب إزالته عن الثوب والبدن في الطواف، كما لا بأس بالمحمول المتنجّس، وكذلك نجاسة ما لا تتمّ الصلاة فيه.
(مسألة 298): إذا لم يعلم بنجاسة بدنه أو ثيابه ثمّ علم بها بعد الفراغ من الطواف صحّ طوافه، فلا حاجة إلى إعادته، وكذلك تصحّ صلاة الطواف إذا لم يعلم بالنجاسة إلى أن فرغ منها.
(مسألة 299): إذا نسي نجاسة بدنه أو ثيابه ثمّ تذكّرها بعد طوافه صحّ طوافه على الأظهر، وإن كانت إعادته أحوط، وإذا تذكّرها بعد صلاة الطواف أعادها.
(مسألة 300): إذا لم يعلم بنجاسة بدنه أو ثيابه وعلم بها أثناء الطواف أو طرأت النجاسة عليه قبل فراغه من الطواف فإن كان معه ثوب طاهر مكانه طرح الثوب النجس وأتمّ طوافه في ثوب طاهر، وإن لم يكن معه ثوب طاهر فإن كان ذلك بعد إتمام الشوط الرابع من الطواف قطع طوافه ولزمه الإتيان بما بقي منه بعد إزالة النجاسة، وإن كان العلم بالنجاسة أو طروّها عليه قبل إكمال الشوط الرابع قطع طوافه وأزال النجاسة ويأتي بطواف كامل بقصد الأعمّ من التمام والإتمام على الأحوط.
الرابع: الختان للرجال، والأحوط بل الأظهر اعتباره في الصبي المميّز أيضاً إذا أحرم بنفسه، وأمّا إذا كان الصبي غير مميّز فاعتبار ختانه حينما يطاف به غير ظاهر وإن كان الاعتبار أحوط.
(مسألة 301): إذا طاف المحرم غير مختون بالغاً كان أو صبيّاً مميّزاً فلا يجتزي بطوافه، فإن لم يعده مختوناً فهو كتارك الطواف يجري فيه ما له من الأحكام الآتية.
(مسألة 302): إذا استطاع المكلّف وهو غير مختون، فإن أمكنه الختان والحجّ في سنة الاستطاعة وجب ذلك، وإلاّ أخّر الحجّ إلى السنة القادمة، فإن لم يمكنه الختان أصلاً لضرر أو حرج أو نحو ذلك فاللازم عليه الحجّ، لكن الأحوط أن يطوف بنفسه في عمرته وحجّه، ويستنيب أيضاً من يطوف عنه ويصلّي هو صلاة الطواف بعد طواف النائب.
الخامس: ستر العورة حال الطواف على الأحوط، ويعتبر في الساتر الإباحة، والأحوط اعتبار جميع شرائط لباس المصلّي فيه.
واجبات الطواف
تعتبر في الطواف أُمور سبعة:
الأول: الإبتداء من الحجر الأسود، والأحوط الأولى أن يمرّ بجميع بدنه على جميع الحجر، ويكفي في الإحتياط أن يقف دون الحجر بقليل، فينوي الطواف من الموضع الذي تتحقّق فيه المحاذاة واقعاً على أن تكون الزيادة من باب المقدّمة العلميّة.
الثاني: الانتهاء في كلّ شوط بالحجر الأسود، ويحتاط في الشوط الأخير بتجاوزه عن الحجر بقليل على أن تكون الزيادة من باب المقدّمة العلميّة.
الثالث: جعل الكعبة على يساره في جميع أحوال الطواف، فإذا استقبل الطائف الكعبة لتقبيل الأركان أو لغيره أو ألجأه الزحام إلى استقبال الكعبة أو استدبارها، أو جعلها على اليمين فذلك المقدار لا يعدّ من الطواف.
والظاهر أنّ العبرة في جعل الكعبة على اليسار بالصدق العرفي كما يظهر ذلك من طواف النبي (صلى الله عليه وآله) راكباً، والأولى المداقّة في ذلك ، ولا سيّما عند حجر إسماعيل وعند الأركان.
الرابع: إدخال حجر إسماعيل في المطاف، بمعنى أن يطوف حول الحجر من دون أن يدخل فيه.
الخامس: خروج الطائف من الكعبة وعن الصفة التي في أطرافها المسمّاة بشاذروان.
السادس: أن يطوف بالبيت سبع مرّات متواليات عرفاً، ولا يجزئ الأقلّ من السبع، ويبطل الطواف بالزيادة على السبع عمداً كما سيأتي.
(مسألة 303): اعتبر المشهور في الطواف أن يكون بين الكعبة ومقام إبراهيم (عليه السلام) ، ويقدّر هذا الفاصل بستّة وعشرين ذراعاً ونصف ذراع، وبما أنّ حجر إسماعيل داخل في المطاف فمحلّ الطواف من الحجر لا يتجاوز ستة أذرع ونصف ذراع.
وهو أحوط وإن كان الظاهر جواز الطواف خارجه في حال الزحام.
الخروج عن المطاف إلى الداخل أو الخارج
(مسألة 304): إذا خرج الطائف عن المطاف فدخل الكعبة بطل طوافه ولزمته الإعادة، والأولى إتمام الطواف ثمّ إعادته إذا كان الخروج بعد تجاوز النصف.
(مسألة 305): إذا تجاوز عن مطافه إلى الشاذروان بطل طوافه بالنسبة إلى المقدار الخارج عن المطاف، ويجب إتمام الطواف بعد تدارك ذلك المقدار والأحوط الأولى إعادته، والأحوط أن لا يمدّ يده حال طوافه من جانب الشاذروان إلى جدار الكعبة لاستلام الأركان أو غيره، وإن كان لا يبعد جوازه.
(مسألة 306): إذا دخل الطائف حجر إسماعيل بطل الشوط الذي وقع ذلك فيه فلابدّ من إعادته، والأولى إعادة الطواف بعد إتمامه، هذا مع بقاء الموالاة، وأمّا مع عدمها فالطواف محكوم بالبطلان، وإن كان ذلك عن جهل أو نسيان، وفي حكم دخول الحجر التسلّق على حائطه على الأحوط، بل الأحوط أن لا يضع الطائف يده على حائط الحجر أيضاً، وإن كان الأظهر جوازه.
(مسألة 307): إذا خرج الطائف من المطاف إلى الخارج قبل تجاوزه النصف من دون عذر، فإن فاتته الموالاة العرفية بطل طوافه ولزمته إعادته، وإن لم تفت الموالاة أو كان خروجه بعد تجاوز النصف فالأحوط إتمام الطواف ثمّ إعادته ويكفي الإتيان بطواف كامل بنية الأعمّ من التمام والإتمام.
(مسألة 308): إذا أحدث أثناء طوافه جاز له أن يخرج ويتطهّر ثمّ يرجع ويتمّ طوافه على ما تقدّم، وكذلك الخروج لإزالة النجاسة من بدنه أو ثيابه، ولو حاضت المرأة أثناء طوافها وجب عليها قطعه والخروج من المسجد الحرام فوراً، وقد مرّ حكم طواف هؤلاء في شرائط الطواف.
(مسألة 309): إذا التجأ الطائف إلى قطع طوافه وخروجه عن المطاف لصداع أو وجع في البطن أو نحو ذلك، فإن كان ذلك قبل إتمامه الشوط الرابع بطل طوافه ولزمته إعادته، وإن كان بعده فالأحوط أن يستنيب للمقدار الباقي ويحتاط بالإتمام والإعادة بعد زوال العذر.
(مسألة 310): يجوز للطائف أن يخرج من المطاف لعيادة مريض أو لقضاء حاجة لنفسه أو لأحد إخوانه المؤمنين، ولكن تلزمه الإعادة إذا كان الطواف فريضة وكان ما أتى به شوطاً أو شوطين، وأمّا إذا كان خروجه بعد ثلاثة أشواط فالأحوط أن يأتي بعد رجوعه بطواف كامل يقصد به الأعمّ من التمام والإتمام.
(مسألة 311): يجوز الجلوس أثناء الطواف للاستراحة، ولكن لابدّ أن يكون مقداره بحيث لا تفوت به الموالاة العرفية، فإن زاد على ذلك بطل طوافه على الأحوط فالأحوط إتمامه ثم إعادته ويجزئه الإتيان بطواف كامل بنية الأعمّ من التمام والإتمام.
النقصان في الطواف
(مسألة 312): إذا نقص من طوافه عمداً فإن فاتت الموالاة بطل طوافه، وإلاّ جاز له الإتمام مالم يخرج من المطاف، وقد تقدّم حكم الخروج من المطاف متعمّداً.
(مسألة 313): إذا نقص من طوافه سهواً فإن تذكّره قبل فوات الموالاة ولم يخرج بعدُ من المطاف أتى بالباقي وصحّ طوافه، وأمّا إذا كان تذكّره بعد فوات الموالاة أو بعد خروجه من المطاف، فإن كان المنسىّ شوطاً واحداً أتى به وصحّ طوافه أيضاً، وإن لم يتمكّن من الإتيان به بنفسه ولو لأجل أن تذكّره كان بعد إيابه إلى بلده استناب غيره، وإن كان المنسىّ أكثر من شوط واحد وأقل من أربعة فالأحوط إتمام ما نقص، ثمّ إعادة الطواف بعد الإتمام، وكذا إذا كان المنسىّ أربعة أو أكثر.
الزيادة في الطواف
للزيادة في الطواف خمس صور:
الأُولى: أن يقصد الطائف جزئيّة الزائد للطواف الذي بيده أو لطواف آخر، ففي هذه الصورة لا يبطل الطواف بالزيادة.
الثانية: أن يقصد حين شروعه في الطواف أو في أثنائه الإتيان بالزائد على أن يكون جزءاً من طوافه الذي بيده، ولا إشكال في بطلان طوافه حينئذ ولزوم إعادته.
الثالثة: أن يأتي بالزائد على أن يكون جزءاً من طوافه الذي فرغ منه، بمعنى أن يكون قصد الجزئيّة بعد فراغه من الطواف، والأظهر في هذه الصورة أيضاً البطلان.
الرابعة: أن يقصد جزئيّة الزائد لطواف آخر ويتمّ الطواف الثاني، والزيادة في هذه الصورة وإن لم تكن متحقّقة حقيقة، إلاّ أنّ الأحوط بل الأظهر فيها البطلان، وذلك من جهة القران بين الطوافين في الفريضة.
الخامسة: أن يقصد جزئية الزائد لطواف آخر ولا يتمّ الطواف الثاني من باب الاتفاق، فلا زيادة ولا قران إلاّ أنّه قد يبطل الطواف فيها لعدم تأتّي قصد القربة، وذلك فيما إذا قصد المكلّف الزيادة عند ابتدائه بالطواف أو في أثنائه، مع علمه بحرمة القران وبطلان الطواف به، فإنّه لا يتحقّق قصد القربة حينئذ وإن لم يتحقّق القران خارجاً من باب الاتفاق.
(مسألة 314): إذا زاد في طوافه سهواً فإن كان الزائد أقلّ من شوط قطعه وصحّ طوافه، وإن كان شوطاً واحداً أو أكثر فالأحوط أن يتمّ الزائد ويجعله طوافاً كاملاً بقصد القربة المطلقة.
الشكّ في عدد الأشواط
(مسألة 315): إذا شكّ في عدد الأشواط بعد الفراغ من الطواف والتجاوز من محلّه لم يعتن بالشكّ، كما إذا كان شكّه بعد دخوله في صلاة الطواف.
(مسألة 316): إذا تيقّن بالسبعة وشكّ في الزائد، كما إذا احتمل أن يكون الشوط الأخير هو الثامن لم يعتن بالشكّ وصحّ طوافه، إلاّ أن يكون شكّه هذا قبل تمام الشوط الأخير، فإنّ الأظهر حينئذ بطلان الطواف، والأحوط إتمامه رجاءً وإعادته.
(مسألة 317): إذا شكّ في عدد الأشواط كما إذا شكّ بين السادس والسابع أو بين الخامس والسادس، وكذلك الأعداد السابقة حكم ببطلان طوافه، وكذلك إذا شكّ في الزيادة والنقصان معاً، كما إذا شكّ في أنّ شوطه الأخير هو السادس أو الثامن، ولا اعتبار بالظنّ مالم يصل حدّ الاطمينان ويجري عليه حكم الشكّ.
(مسألة 318): إذا شكّ بين السادس والسابع وبنى على السادس جهلاً منه بالحكم وأتمّ طوافه لزمه الاستئناف، وإن استمرّ جهله إلى أن فاته زمان التدارك لم تبعد صحّة طوافه.
(مسألة 319): يجوز للطائف أن يتّكل على إحصاء صاحبه في حفظ عدد أشواطه إذا كان صاحبه على يقين من عددها.
(مسألة 320): إذا شكّ في الطواف المندوب يبني على الأقلّ وصحّ طوافه.
(مسألة 321): إذا ترك الطواف في عمرة التمتّع عمداً مع العلم بالحكم أو مع الجهل به ولم يتمكّن من التدارك قبل الوقوف بعرفات بطلت عمرته وعليه إعادة الحجّ من قابل، وقد مرّ أنّ الأظهر بطلان إحرامه أيضاً، لكنّ الأحوط أن يعدل إلى حجّ الإفراد ويتمّه بقصد الأعم من الحج والعمرة المفردة، وإذا ترك الطواف في الحجّ متعمّداً ولم يمكنه التدارك بطل حجّه ولزمته الإعادة من قابل، وإذا كان ذلك من جهة الجهل بالحكم لزمته كفّارة بدنة أيضاً.
(مسألة 322): إذا ترك الطواف نسياناً وجب تداركه بعد التذكّر، فإن تذكّره بعد فوات محلّه قضاه وصحّ حجّه، والأحوط إعادة السعي بعد قضاء الطواف، وإذا تذكّره في وقت لا يتمكّن من القضاء أيضاً، كما إذا تذكّره بعد رجوعه إلى بلده وجبت عليه الاستنابة، والأحوط أن يأتي النائب بالسعي أيضاً بعد الطواف.
(مسألة 323): إذا نسي الطواف حتّى رجع إلى بلده، وواقع أهله لزمه بعث هدي إلى منى إن كان المنسىّ طواف الحجّ، وإلى مكّة إن كان المنسىّ طواف العمرة، ويكفي في الهدي أن يكون شاة.
(مسألة 324): إذا نسي الطواف وتذكّره في زمان يمكنه القضاء قضاه بإحرامه الأوّل من دون حاجة إلى تجديد الإحرام، نعم إذا كان قد خرج من مكّة ومضى عليه شهر أو أكثر لزمه الإحرام لدخول مكّة كما مرّ.
(مسألة 325): لا يحلّ لناسي الطواف ما كان حلّه متوقّفاً عليه حتّى يقضيه بنفسه أو بنائبه.
(مسألة 326): إذا لم يتمكّن من الطواف بنفسه لمرض أو كسر وأشباه ذلك لزمته الاستعانة بالغير في طوافه، ولو بأن يطوف راكباً على متن رجل آخر، وإذا لم يتمكّن من ذلك أيضاً وجبت عليه الاستنابة فيطاف عنه، وكذلك الحال بالنسبة إلى صلاة الطواف فيأتي المكلّف بها مع التمكّن ويستنيب لها مع عدمه.
وقد تقدّم حكم الحائض والنفساء في شرائط الطواف.
صلاة الطواف
وهي الواجب الثالث من واجبات عمرة التمتّع، وهي ركعتان يؤتى بهما عقيب الطواف، وصورتها كصلاة الفجر ولكنّه مخيّر في قراءتها بين الجهر والإخفات، ويجب الإتيان بها قريباً من مقام إبراهيم (عليه السلام) مع تيسر ذلك لقلة الزحام، والأحوط بل الأظهر لزوم الإتيان بها خلف المقام، فإن لم يتمكّن فيصلي في أي مكان من المسجد مراعياً الأقرب فالأقرب إلى المقام على الأحوط، هذا في طواف الفريضة، أمّا في الطواف المستحب فيجوز الإتيان بصلاته في أىّ موضع من المسجد اختياراً.
(مسألة 327): من ترك صلاة الطواف عالماً عامداً بطل حجّه لاستلزامه فساد السعي المترتّب عليها.
(مسألة 328): تجب المبادرة إلى الصلاة بعد الطواف بمعنى أن لا يفصل بين الطواف والصلاة عرفاً.
(مسألة 329): إذا نسي صلاة الطواف وذكرها بعد السعي أتى بها، ولا تجب إعادة السعي بعدها وإن كانت الإعادة أحوط، وإذا ذكرها في أثناء السعي قطعه وأتى بالصلاة في المقام ثمّ رجع وأتمّ السعي حيثما قطع، وإذا ذكرها بعد خروجه من مكّة لزمه الرجوع والإتيان بها في محلّها، فإن لم يتمكّن من الرجـوع أتـى بهـا في أىّ موضع ذكرها فيه، نعم إذا تمكّن من الرجوع إلى الحرم رجع إليه وأتى بالصلاة فيه على الأحوط، وحكم التارك لصلاة الطواف جهلاً حكم الناسي، ولا فرق في الجاهل بين القاصر والمقصّر.
(مسألة 330): إذا نسي صلاة الطواف حتّى مات وجب على الولىّ قضاؤها.
(مسألة 331): إذا كان في قراءة المصلّي لحن فإن لم يكن متمكّناً من تصحيحها فلا إشكال في اجتزائه بما يتمكّن منه في صلاة الطواف وغيرها، وأمّا إذا تمكّن من التصحيح لزمه ذلك، فإن أهمل حتّى ضاق الوقت عن تصحيحها فالأحوط أن يأتي بصلاة الطواف حسب إمكانه وأن يصلّيها جماعة ويستنيب لها أيضاً.
(مسألة 332): إذا كان جاهلاً باللحن في قراءته وكان معذوراً في جهله صحّت صلاته ولا حاجة إلى الإعادة، حتّى إذا علم بذلك بعد الصلاة، وأما إذا لم يكن معذوراً فاللازم عليه إعادتها بعد التصحيح، ويجري عليه حكم تارك صلاة الطواف نسياناً.
|
|