(مسألة 84) لا يجوز للورثة التصرّف في التركة قبل استئجار الحج إذا كان مصرفه مستغرقاً لها[1] بل مطلقاً على الأحوط إلاّ إذا كانت واسعة جداً فلهم التصرف في بعضها حينئذ مع البناء على إخراج الحج من بعضها الآخر كما في الدين، فحاله حال الدين.
(مسألة 85) إذا أقرّ بعض الورثة بوجوب الحج على المورث وأنكره الآخرون لم يجب عليه إلاّ دفع ما يخص حصّته بعد التوزيع[2]، وإن لم يف ذلك بالحج لا يجب عليه تتميمه من حصّته، كما إذا أقرّ بدين وأنكره غيره من الورثة فإنّه لا يجب عليه دفع الأزيد، فمسألة الإقرار بالحج أو الدين مع إنكار الآخرين نظير مسألة الإقرار بالنسب، حيث إنّه إذا أقرّ أحد الأخوين بأخ آخر وأنكره الآخر لا يجب عليه إلاّ دفع الزائد عن حصّته فيكفي دفع ثلث ما في يده ولا ينزّل إقراره على الإشاعة على خلاف القاعدة للنص.
(مسألة 86) إذا كان على الميّت حجاً ولم تكن تركته وافية به ولم يكن عليه دين، فالظاهر كونها للورثة ولا يجب صرفها في وجوه البر[3] عن الميّت، لكن الأحوط التصدّق عنه، للخبر عن الصادق (عليه السلام) «عن رجل مات وأوصى بتركته أن أحج بها فنظرت في ذلك فلم يكفه للحج فسألت من عندنا من الفقهاء، فقالوا: تصدق بها، فقال (عليه السلام): ما صنعت بها؟ قلت: تصدقت بها؛ فقال (عليه السلام): ضمنت إلاّ أن لا يكون يبلغ ما يحج به من مكّة، فإن كان لا يبلغ ما يحج به من مكّة فليس عليك ضمان» نعم لو احتمل كفايتها للحج بعد ذلك أو وجود متبرّع بدفع التتمّة لمصرف الحج وجب إبقاؤها[4].
(مسألة 87) إذا تبرّع متبرّع بالحج عن الميت رجعت أُجرة الاستيجار إلى الورثة، سواء عينها الميّت أو لا، والأحوط صرفها في وجوه البر أو التصدق عنه خصوصاً فيما إذا عينها الميّت.
(مسألة 88) هل الواجب الاستئجار عن الميّت من الميقات أو البلد؟ المشهور وجوبه من أقرب المواقيت إلى مكّة إن أمكن، وإلاّ فمن الأقرب إليه فالأقرب، وذهب جماعة إلى وجوبه من البلد مع سعة المال وإلاّ فمن الأقرب إليه فالأقرب، وربّما يحتمل قول ثالث وهو الوجوب من البلد مع سعة المال وإلاّ فمن الميقات وإن أمكن من الأقرب إلى البلد فالأقرب، والأقوى هو القول الأوّل[5] وإن كان الأحوط القول الثاني لكن لا يحسب الزائد عن الأجرة الميقاتية على الصغار من الورثة، ولو أوصى بالاستئجار من البلد وجب ويحسب الزائد عن الأجرة الميقاتية من الثلث، ولو أوصى ولم يعين شيئاً كفت الميقاتية إلاّ إذا كان هناك انصراف إلى البلدية أو كانت قرينة على إرادتها كما إذا عين مقداراً يناسب البلدية.
(مسألة 89) لو لم يمكن الاستئجار إلاّ من البلد وجب، وكان جميع المصرف من الأصل[6].
(مسألة 90) إذا أوصى بالبلدية أو قلنا بوجوبها مطلقاً فخولف واستؤجر من الميقات أو تبرّع عنه متبرّع منه برأت ذمّته وسقط الوجوب من البلد، وكذا لو لم يسع المال إلاّ من الميقات[7].
(مسألة 91) الظاهر أنّ المراد من البلد هو البلد الّذي مات فيه[8]، كما يشعر به خبر زكريا بن آدم (رحمهما الله): «سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن رجل مات وأوصى بحجّة أيجزئه أن يحج عنه من غير البلد الّذي مات فيه؟ فقال (عليه السلام): ما كان دون الميقات فلا بأس به» مع أنّه آخر مكان كان مكلفاً فيه بالحج، وربّما يقال: إنّه بلد الاستيطان لأنّه المنساق من النص والفتوى، وهو كما ترى، وقد يحتمل البلد الّذي صار مستطيعاً فيه، ويحتمل التخيير بين البلدان الّتي كان فيها بعد الاستطاعة، والأقوى ما ذكرنا وفاقاً لسيد المدارك(قدس سره)ونسبه إلى ابن إدريس(رحمه الله) أيضاً، وإن كان الإحتمال الأخير وهو التخيير قوياً جدّاً.
(مسألة 92) لو عين بلدة غير بلده كما لو قال: استأجروا من النجف أو من كربلاء؛ تعين.
(مسألة 93) على المختار من كفاية الميقاتية لا يلزم أن يكون من الميقات أو الأقرب إليه فالأقرب بل يكفي كل بلد دون الميقات، لكن الأجرة الزائدة على الميقات مع إمكان الاستئجار منه لا تخرج من الأصل ولا من الثلث إذا لم يوص بالاستئجار من ذلك البلد، إلاّ إذا أوصى بإخراج الثلث من دون أن يعين مصرفه ومن دون أن يزاحم واجباً مالياً عليه.
(مسألة 94) إذا لم يمكن الاستئجار من الميقات وأمكن من البلد وجب، وإن كان عليه دين النّاس أو الخمس أو الزكاة، فيزاحم الدين إن لم تف التركة بهما، بمعنى أنّها توزع عليهما بالنسبة[9].
(مسألة 95) إذا لم تف التركة بالاستئجار من الميقات لكن أمكن الاستئجار من الميقات الاضطراري كمكة أو أدنى الحل وجب[10]، نعم لو دار الأمر بين الاستئجار من البلد أو الميقات الاضطراري قدم الاستئجار من البلد، ويخرج من أصل التركة لأنّه لا اضطرار للميّت مع سعة ماله.
(مسألة 96) بناءً على المختار من كفاية الميقاتية، لا فرق بين الاستئجار عنه وهو حي أو ميّت، فيجوز لمن هو معذور بعذر لا يرجى زواله أن يجهز رجلاً من الميقات كما ذكرنا سابقاً أيضاً، فلا يلزم أن يستأجر من بلده على الأقوى[11]، وإن كان الأحوط ذلك.
(مسألة 97) الظاهر وجوب المبادرة إلى الاستئجار في سنة الموت[12] خصوصاً خصوصاً إذا كان الفوت عن تقصير من الميّت، وحينئذ فلو لم يمكن إلاّ من البلد وجب وخرج من الأصل، ولا يجوز التأخير إلى السنة الأخرى ولو مع العلم بإمكان الاستئجار من الميقات توفيراً على الورثة، كما أنّه لو لم يمكن من الميقات إلاّ بأزيد من الأجرة المتعارفة في سنة الموت وجب ولا يجوز التأخير إلى السنة الأخرى توفيراً عليهم.
(مسألة 98) إذا أهمل الوصي أو الوارث الاستئجار فتلفت التركة أو نقصت قيمتها فلم تف بالاستئجار ضمن[13]، كما أنّه لو كان على الميّت دين وكانت التركة وافية وتلفت بإهمال ضمن.
(مسألة 99) على القول بوجوب البلدية وكون المراد بالبلد الوطن إذا كان له وطنان الظاهر وجوب اختيار الأقرب إلى مكة إلاّ مع رضا الورثة بالاستئجار من الأبعد، نعم مع عدم تفاوت الأجرة يكون الحكم بالتخيير.
(مسألة 100) بناءً على البلدية الظاهر عدم الفرق بين أقسام الحج الواجب فلا اختصاص بحجّة الإسلام، فلو كان عليه حج نذري لم يقيد بالبلد ولا بالميقات يجب الاستئجار من البلد[14]، بل وكذا لو أوصى بالحج ندباً اللازم الاستئجار من البلد إذا خرج من الثلث.
(مسألة 101) إذا اختلف تقليد الميّت والوارث في اعتبار البلدية أو الميقاتية فالمدار على تقليد الميّت[15]، وإذا علم أنّ الميّت لم يكن مقلّداً في هذه المسألة فهل المدار على تقليد الوارث أو الوصي أو العمل على طبق فتوى المجتهد الّذي كان يجب عليه تقليده إن كان متعيّناً، والتخيير مع تعدّد المجتهدين ومساواتهم؟ وجوه، وعلى الاوّل فمع اختلاف الورثة في التقليد يعمل كل على تقليده، فمن يعتقد البلدية يوخذ من حصّته بمقدارها بالنسبة فيستأجر مع الوفاء بالبلدية بالأقرب فالأقرب إلى البلد، ويحتمل الرجوع إلى الحاكم لرفع النزاع فيحكم بمقتضى مذهبه نظير ما إذا اختلف الولد الأكبر مع الورثة في الحبوة، وإذا اختلف تقليد الميّت والوارث في أصل وجوب الحج عليه وعدمه بأن يكون الميّت مقلداً لمن يقول بعدم اشتراط الرجوع إلى كفاية، فكان يجب عليه الحج والوارث مقلداً لمن يشترط ذلك فلم يكن واجباً عليه أو بالعكس فالمدار على تقليد الميّت[16].
(مسألة 102) الأحوط في صورة تعدّد من يمكن استئجاره، استئجار من أقلهم أجرة مع إحراز صحّة عمله ولو مع عدم رضا الورثة أو وجود قاصر فيهم، سواء قلنا بالبلدية أو الميقاتية، وإن كان لا يبعد جواز استئجار المناسب[17] لحال الميّت من حيث الفضل والأوثقية مع عدم قبوله إلاّ بأزيد وخروجه من الأصل، كما لا يبعد عدم وجوب المبالغة في الفحص عن أقلهم أجرة وإن كانت أحوط.
(مسألة 103) قد عرفت أنّ الأقوى كفاية الميقاتية، لكن الأحوط الاستئجار من البلد بالنسبة إلى الكبار من الورثة بمعنى عدم احتساب الزائد عن أجرة الميقاتية على القُصَّر إن كان فيهم قاصر.
(مسألة 104) إذا علم أنّه كان مقلداً ولكن لم يعلم فتوى مجتهده في هذه المسألة فهل يجب الاحتياط أو المدار على تقليد الوصي أو الوارث؟ وجهان أيضاً[18].
(مسألة 105) إذا علم استطاعة الميّت مالاً ولم يعلم تحقّق سائر الشرائط في حقّه فلا يجب القضاء عنه[19]، لعدم العلم بوجوب الحج عليه لاحتمال فقد بعض الشرائط.
(مسألة 106) إذا علم استقرار الحج عليه ولم يعلم أنّه أتى به أم لا فالظاهر وجوب القضاء عنه لأصالة بقائه في ذمّته، ويحتمل عدم وجوبه عملاً بظاهر حال المسلم[20] وأنّه لا يترك ما وجب عليه فوراً، وكذا الكلام إذا علم أنّه تعلّق به خمس أو زكاة أو قضاء صلوات أو صيام ولم يعلم أنّه أداها أو لا.
(مسألة 107) لا يكفي الاستئجار في براءة ذمّة الميّت والوارث بل يتوقّف على الأداء، ولو علم أنّ الأجير لم يؤد وجب الاستئجار ثانياً، ويخرج من الأصل إن لم يمكن استرداد الأجرة من الأجير.
(مسألة 108) إذا استأجر الوصي أو الوارث من البلد غفلة عن كفاية الميقاتية ضمن مازاد عن أجرة الميقاتية للورثة أو لبقيتهم.
(مسألة 109) إذا لم يكن للميّت تركة وكان عليه الحج لم يجب على الورثة شيء وإن كان يستحب على وليّه، بل قد يقال بوجوبه للأمر به في بعض الأخبار[21].
(مسألة 110) من استقر عليه الحج وتمكّن من أدائه ليس له أن يحج عن غيره تبرّعاً أو بإجارة، وكذا ليس له أن يحج تطوعاً[22]، ولو خالف، فالمشهور البطلان بل ادّعى بعضهم عدم الخلاف فيه وبعضهم الإجماع عليه، ولكن عن سيد المدارك التردّد في البطلان، ومقتضى القاعدة الصحّة وإن كان عاصياً في ترك ما وجب عليه كما في مسألة الصلاة مع فورية وجوب إزالة النجاسة عن المسجد، إذ لا وجه للبطلان إلاّ دعوى أنّ الأمر بالشيء نهي عن ضدّه، وهي محل منع، وعلى تقديره لا يقتضي البطلان لأنّه نهي تبعي، ودعوى أنّه يكفي في عدم الصحّة عدم الأمر، مدفوعة بكفاية المحبوبية في حد نفسه في الصحّة كما في مسألة ترك الأهم والإتيان بغير الأهم من الواجبين المتزاحمين أو دعوى أنّ الزمان مختص بحجّته عن نفسه فلا يقبل لغيره، وهي أيضاً مدفوعة بالمنع إذ مجرّد الفورية لا يوجب الاختصاص، فليس المقام من قبيل شهر رمضان، حيث إنّه غير قابل لصوم آخر، وربّما يتمسك للبطلان في المقام بخبر سعد بن أبي خلف عن أبي الحسن موسى (عليه السلام) : عن الرجل الصَرورة يحج عن الميّت، قال (عليه السلام) : «نعم إذا لم يجد الصَرورة ما يحج به عن نفسه، فإن كان له ما يحج به عن نفسه فليس يجزئ عنه حتّى يحج من ماله، وهي تجزئ عن الميّت إن كان للصرورة مال وإن لم يكن له مال» وقريب منه صحيح سعيد الأعرج عن أبي عبدالله(عليه السلام)، وهما كما ترى بالدلالة على الصحّة أولى، فإن غاية ما يدلان عليه أنّه لا يجوز له ترك حج نفسه، فتردّد صاحب المدارك في محلّه، بل لا يبعد الفتوى بالصحّة لكن لا يترك الاحتياط، هذا كلّه لو تمكّن من حج نفسه، وأمّا إذا لم يتمكّن فلا إشكال في الجواز والصحّة عن غيره، بل لا ينبغي الإشكال في الصحّة إذا كان لا يعلم بوجوب الحج عليه لعدم علمه باستطاعته مالاً أو لا يعلم بفورية وجوب الحج عن نفسه فحج عن غيره أو تطوعاً، ثمّ على فرض صحّة الحج عن الغير ولو مع التمكّن والعلم بوجوب الفورية لو آجر نفسه لذلك فهل الإجارة أيضاً صحيحة أو باطلة مع كون حجّه صحيحاً عن الغير؟ الظاهر بطلانها، وذلك لعدم قدرته شرعاً على العمل المستأجر عليه لأنّ المفروض وجوبه عن نفسه فوراً، وكونه صحيحاً على تقدير المخالفة لا ينفع في صحّة الإجارة، خصوصاً على القول بانّ الأمر بالشيء نهي عن ضدّه، لأنّ الله إذا حرم شيئاً حرم ثمنه، وإن كانت الحرمة تبعية، فإن قلت: ما الفرق بين المقام وبين المخالفة للشرط في ضمن العقد، مع قولكم بالصحة هناك كما إذا باعه عبداً وشرط عليه أن يعتقه فباعه، حيث تقولون بصحّة البيع ويكون للبائع خيار تخلف الشرط؟ قلت: الفرق أنّ في ذلك المقام المعاملة على تقدير صحّتها مفوتة لوجوب العمل بالشرط، فلا يكون العتق واجباً بعد البيع لعدم كونه مملوكاً له، بخلاف المقام حيث إنّا لو قلنا بصحّة الإجارة لا يسقط وجوب الحج عن نفسه فوراً، فيلزم اجتماع أمرين متنافيين فعلاً فلا يمكن أن تكون الإجارة صحيحة وإن قلنا إنّ النّهي التبعي لا يوجب البطلان، فالبطلان من جهة عدم القدرة على العمل لا لأجل النهي عن الإجارة، نعم لو لم يكن متمكّناً من الحج عن نفسه يجوز له أن يؤجر نفسه للحج عن غيره، وإن تمكن بعد الإجارة عن الحج عن نفسه لا تبطل إجارته بل لا يبعد صحّتها لو لم يعلم باستطاعته أو لم يعلم بفورية الحج عن نفسه فآجر نفسه للنيابة ولم يتذكّر إلى أن فات محل استدراك الحج عن نفسه كما بعد الفراغ أو في أثناء الأعمال. ثمّ لا إشكال في أنّ حجّه عن الغير لا يكفيه عن نفسه بل هو إمّا باطل كما عن المشهور أو صحيح عمّن نوى عنه كما قويناه، وكذا لو حجّ تطوّعاً لا يجزئه عن حجّة الإسلام في الصورة المفروضة فهو إمّا باطل أو صحيح وتبقى عليه حجّة الإسلام، فما عن الشيخ من أنّه يقع عن حجّة الإسلام لا وجه له، إذ الإنقلاب القهري لا دليل عليه، ودعوى أنّ حقيقة الحج واحدة والمفروض إتيانه بقصد القربة فهو منطبق على ما عليه من حجّة الإسلام مدفوعة بأنّ وحدة الحقيقة لا تجدي بعد كون المطلوب هو الإتيان بقصد ما عليه، وليس المقام من باب التداخل بالإجماع، كيف وإلاّ لزم كفاية الحج عن الغير أيضاً عن حجّة الإسلام، بل لابدّ من تعدّد الامتثال مع تعدّد الأمر وجوباً وندباً أو مع تعدّد الواجبين، وكذا ليس المراد من حجّة الإسلام الحج الأوّل بأي عنوان كان كما في صلاة التحيّة وصوم الاعتكاف، فلا وجه لما قاله الشيخ (قدس سره) أصلاً، نعم لو نوى الأمر المتوجّه إليه فعلاً وتخيّل أنّه أمر ندبي غفلة من كونه مستطيعاً أمكن القول بكفايته عن حجّة الإسلام لكنّه خارج عمّا قاله الشيخ، ثمّ إذا كان الواجب عليه حجّاً نذرياً أو غيره وكان وجوبه فورياً فحاله ما ذكرنا في حجّة الإسلام من عدم جواز حج غيره وأنّه لو حجّ صحّ أولا وغير ذلك من التفاصيل المذكورة بحسب القاعدة.
[1] لان مع الاستغراق لا ينتقل شيء من التركة إلى الورثة ليجوز لهم التصرف فيها، بخلاف ما إذا كانت زائداً على مصارفه فانه يجوز لهم التصرف في المقدار الزائد لان ما هو ملك للميت منها بنحو الكلي في المعين، ومع بقاء مقدار الكلي يكون تصرفهم في الزائد من التصرف في مقدار مالهم بلا فرق بين كون التركة واسعة جداً أم لا، ويدل على ذلك موثقة عبدالرحمن بن الحجاج عن أبي الحسن (عليه السلام) «عن رجل يموت ويترك عيالاً وعليه دين أينفق عليهم من ماله، قال: ان استيقن ان الذي عليه يحيط بجميع دينه فلا ينفق عليهم، وإن لم يكن يستيقن فلينفق عليهم من وسط المال»(1) ومع النص لا مناقشة في البين مع أن الحكم على القاعدة بعد كون مال الميت أي الدين من الكلي في المعين.
[2] ويستدل على ذلك بمعتبرة اسحاق بن عمار عن أبي عبدالله (عليه السلام) «في رجل مات فاّقر بعض ورثته لرجل بدين، قال: يلزم ذلك في حصته»(2) بدعوى ان ظاهرها أنه يؤخذ باقراره بالاضافة إلى حصته، فان كان الوارث ابنين فاقر احدهما بدين على ابيه يؤخذ نصف الدين من نصيبه هذا وإن كان على خلاف القاعدة، فان تعلق الدين بالتركة بنحو الكلي في المعين. فمقدار الدين باق على ملك الميت بهذا النحو ولازمه ان يؤدي الوارث تمام الدين مما وصل بيده، غاية الأمر له ان يطالب الوارث الأخر المنكر للدين أو الممتنع من ادائه بمابيده من حصته من الارث، وهذا بخلاف اقراره بوارث آخر أو بوصيته للميت، فان الوارث الآخر أو الميت يشارك الورثة بنحو الاشاعة وإذا اخرج حصة الوارث الآخر ما بيده بحسب ما بيده جاز له التصرف في الباقي ولا يكون له الدعوى على الآخر بشيء. وقد يقال ما ورد في المعتبرة لا يخالف القاعدة في دين الميت، فان المراد من قوله (عليه السلام) «يلزم ذلك في حصته» ان تمام الدين المقر به يلزم اخراجه من حصته، ولكن ملاحظة سائر الروايات الواردة في اقرار بعض الورثة في عتق الميت عبده قبل موته أو بوارث الآخر يشهد ان المرادمن الكلام المزبور نفوذ الاقرار بالاضافة إلى ما وصل إليه من الحصة فلاحظ، واستظهاره من الرواية لا يتوقف على اعتبارها كما لا يخفى.
[3] وذلك فان ما ينتقل إلى الوراث من تركة الميت وان يكون هو الباقي من بعد اداء دينه ووصيته ولازم ذلك بقائها على ملك الميت في مقدار الدين ومقدار الوصية النافذة، الا ان هذا فيما إذا كان دينه قابلاً للاداء ووصيته قابلة للعمل بها، ومع عدم امكان ذلك تدخل التركة في ملك الوارث لانصراف قوله سبحانه «من بعد وصية يوصي بها أو دين» إلى ما ذكر، نعم في رواية على بن يزيد السابري ما يستظهر منه أنه مع عدم وفاء التركة لدين الميت، وعدم امكان ذلك، تصرف في وجوه الخير، قال: «أوصى إلى رجل بتركته وأمرني ان أحج بها عنه، فنظرت في ذلك فاذا هو شيء يسير لا يكون للحج إلى أن قال، فسألت أبا عبدالله (عليه السلام)، فقال: ما صنعت بها؟ قلت: تصدقت بها. قال: ضمنت أويكون يبلغ ان يحج به مكة فان كان لا يبلغ ان يحج به من مكة فليس عليك ضمان وان كان يبلغ به من مكة فانت ضامن» (3)، ولكن في سندها بل في دلالتها ضعف، اما الاول فلعدم ثبوت وتوثيق لزيد النرسى، ولا لعلي بن يزيد، واما الثاني فان غاية المستفاد منها عدم دخول التركة في الميراث مع عدم وفائها بمصارف الحج في صورة وصية الميت بالحج، واما مع عدم الوصية فلا دلالة لها على ذلك.
[4] لا يبعد القول بعدم وجوب الابقاء بالاستصحاب في عدم تبرع البقية وبقائها على ما عليه من عدم كفايته بمصارف الحج فتدخل في الميراث، نعم هذا حكم ظاهرى فلا ينافي ضمان الوارث إذا وجد بعد ذلك متبرع للبقية أو صارت التركة وافية لمصارفه.
[5] وذلك فان الحج كسائر اسماء العبادات اسم لمجموع الاعمال التي تبدء بالاحرام، ومقتضى قضائه عن الميت الاتيان بتلك الاعمال. واما الخروج من بلده إلى الميقات فليس داخلاً في الحج، بل تكون مقدمة ولا حاجة اليها في فرض أخذ النائب من الميقات، بل يجوز أخذه من اقرب المواقيت إلى مكة. نعم لو أوصى الميت بالحج بنحو يكون في البين قرينة على ارادته الخروج من البلد يجب ذلك عملاً بالوصية، وعلى تقدير الوصية بالحج البلدي وكان عليه حجة الاسلام يسقط الحج عن ذمته حتى مع أخذ النائب من الميقات، وقيل بوجوب النيابة من البلد مع عدم الوصية أيضاً، فان مقتضى ما ذكرنا من كون الحج عبارة عن نفس الاعمال فيكون وجوب الخروج اليه من البلد مطلوب آخر بالوصية أو حتى بدونها، وتظهر الثمرة بين القولين في استثناء مؤنة الوصول إلى الميقات، فانه على القول بوجوبه حتى مع عدم الوصية تخرج من اصل التركة، بخلاف القول بلزومه معها فانها تخرج من ثلثة. وما ذكرنا من كفاية الميقاتي لا يفرق فيه بين سعة التركة وعدمها. ويستدل على وجوب النيابة من بلد الميت على تقدير سعة تركته بموثقة ابن بكير عن أبي عبدالله (عليه السلام) «أنه سُئل عن رجل أوصى بماله فكان لا يبلغ ما يحج به من بلاده؟ قال: فيعطى في الموضع الذي يحج به عنه»(4) ورواية محمد بن عبدالله قال: سألت أبا الحسن الرضا (عليه السلام): «عن الرجل يموت فيوصى بالحج من أين يحج عنه؟ قال: على قدر ماله ان وسعه ماله فمن منزله، وان لم يسعه ماله فمن الكوفة، فان لم يسعه من الكوفة فمن المدينة»(5) ولكن لا يمكن الاستدلال بهما على الحكم، فان المفروض فيها وصيته بالحج من ماله، وماله مقدار ثلث التركة فان لم يف ثلت تركته للحج من بلده فيحج عنه مما يسعه المال، مضافاً إلى ما في سند الثانية من الضعف.
[6] لأنه في المفروض تكون أجرة النيابة للحج من البلد من مؤنه طبيعي الحج التي تخرج من التركة.
[7] قد تقدم أن ما على الميت من الاعمال تبدء من الاحرام ومع الاتيان بها عن الميت تبرء ذمته، ولكن إذا أوصى بالحج البلدي واستؤجر للحج عنه من الميقات يسقط مع حج النائب عن ذمته، الا انه لا يصح الاستئجار من الميقات. فان وجوب الوفاء بهذه الاجارة لا يجتمع مع وجوب الوفاء بوصيته، فالذي تم استئجاره من الميقات خلاف الوصية فيكون ضامناً لاجرة المثل للاجير، فهل يؤديها من تركة الميت لان الحج المزبور دينه، الاظهر ذلك، واما مقدار الأجرة الزائدة على اجرة المثل الميقاتي فلا يبعد عودها إلى ملك الورثة على ما تقدم في المسألة السابعة والثمانين.
[8] قد تقدم كفاية الحج الميقاتي مع عدم الوصية، واما معها فظاهرها الحج من بلد استيطانه إلا إذا عين بلداً آخر أو لم يبلغ مال الوصية فيحج عنه من البلد الذي يسعه المال. وما في خبر زكريا بن آدم باعتبار الغالب من موته في بلد يستوطنه يعم ما إذا ادركه الموت في سفر، الا إذا كان في وصيته ظهور بالاستنابة منه، كما إذا أوصى بالاستنابة إن مات في الطريق في سفره إلى الحج اضف إلى ذلك ان في سنده سهل بن زياد.
بناءً على ان تعين الحج البلدي بالوصية والواجب بدونها الحج الميقاتي، واما بناءً على ما ذكره بعض الاصحاب من وجوب الحج البلدي بالاصل تكون الوصية بخلافه، خلاف المعروف فلا تنفذ.
[9] إذا كان ما عليه من الدين الزكاة أو الخمس يقدم الحج عليها على ما تقدم في مسألة الثالثة والثمانين.
[10] في وجوب الحج عنه في هذه الصورة تأمل، فان ما ورد في الاحرام من أدنى الحل أو مكة غير شامل للفرض، حيث إنّ ظاهره من ترك الاحرام من الميقات ولم يمكن رجوعه اليه، كما ان ما ورد من أنّه إذا أو صى بالحج عنه ولم يكفى المال للحج من بلده، مدلوله جواز النيابة من غير بلده. والحج عبارة عن الاعمال التي تبدء بالاحرام من الميقات فلا دلالة له على جواز الاحرام من غير الميقات في الفرض، ومما ذكر يظهر الوجه في تعين الاستئجار من البلد مع عدم امكان أخذ النائب من الميقات أو من الاقرب اليه.
[11] قد تقدم في مسألة الثانية والسبعين، أن مقتضى اطلاق البعث وتجهيز النائب في أن يحج عنه، هو جواز أخذ النائب من أي بلد حتى إذا كان التجهيز والبعث من الميقات ولو بالتسبيب، بان يوكل الحي المعذور عن المباشرة حاجاً ان يأخذ نائباً في الحج عنه من الميقات، نعم استئجاره من بلده أحوط.
[12] ويستدل على ذلك بان المال الوافي للحج عن الميت باق على ملك الميت بيد الورثة أو الوصي بامانة شرعية ولا يجوز لهم التصرف فيه أوابقائه الا بدليل، فيجب صرفه في الحج عن الميت في أول ازمنة الامكان خصوصاً في فرض فوته عن الميت بتقصيره، حيث يحتمل مع الحج عنه ارتفاع العقاب عنه. وعلى الجملة إذا كان قضاءالحج عنه واجباً فوراً مع عدم التقصير، ففي صورة التقصير يكون الوجوب فوراً أولى.
أقول: لا يخلو هذا الاستدلال عن المناقشة، فان مقتضى الأمر بقضاء حجة الاسلام عن الميت من تركته من غيرتقييد بكونه في السنة الاولى أو سنة موته جواز التأخير، وهذا الاطلاق دليل على جواز الامساك بماله وابقائه إذا لم يعد التأخير اهمالاً، ودعوى المستفاد من الروايات ان وجوب الاحجاج عن الميت على الوارث أو الوصي نظير وجوب الحج على الميت قبل وفاته من كونه فوراً ففوراً لا يمكن المساعدة عليه، بل هو نظير وجوب قضاء الصلاة أو الصوم على الولد الاكبر في أن الثابت عدم جواز التأخير إذا عدّ ذلك اهمالاً، لا مثل انتظار من يقضي منه بأقل الاجرة لتوفير المال على الورثة ونحو ذلك، وكون الحج ديناً بل مقدماً على سائر الديون لا يقتضي ما ذكر. فان الدين المطالب به لا يجوز التاخير في ادائه وطلب الشارع القضاء عنه مع اطلاقه غير طلب الديان، حيث إن التأخير في الثاني من الواجب وكونه ظلماً على الدائن، ولكن يأتي أن التأخير في أداء الوصي والورثة للدين يوجب الضمان إلاّ أنّ الضمان لا يلازم عدم جواز التأخير، ومع ذلك الاحوط عدم التأخير مع التمكن.
[13] بمعنى أن نقصان القيمة وإن لم يكن بحدوث نقص في تركته يوجب ضمان الورثة أو الوصي الاحجاج عن الميت، حيث إنه مع الاهمال فوتوا الحج على الميت. كما يشهد لذلك ما في صحيحة محمد بن مسلم عن أبي عبدالله (عليه السلام) بعد ذكر «ضمان ناقل الزكاة» وكذلك «الوصي الذي يوصي اليه يكون ضامناً لما دفع اليه إذا أوجد ربّه الذي أمر بدفعه اليه» وبتعبير آخر تأخيرهم في الاحجاج عن الميت اتلاف للحج عنه فيضمنون لمنعه.
[14] قد تقدم أن الحج النذري لا يخرج من اصل المال وانما يخرج من الثلث بالوصية، ولو لم يكن في البين قرينة على وصيته بالحج البلدي أو كونه منذوراً فلا يبعد الاكتفاء بالحج الميقاتي.
[15] لا يخفى أن تقليد الميت كان طريقاً إلى احرازه الوظيفة بالاضافة إلى نفسه ولا يكون الطريق إلى وظيفة الوارث إلا تقليد نفسه، حيث انه يرث المال بعد اخراج الحج. ولو كان مقتضى تقليد الميت الاكتفاء بالحج من الميقات وتقليد الوارث الحج عنه من البلد لا يكون تقليد الميت طريقاً للوارث إلى تملك الزائد عن أجرة الحج الميقاتي، وكذا العكس. وعليه فعلى الوراث الأخذ بمقتضى تقليدهم وكونهم مكلفين باخراج الحج عن الميت من تركته، وهكذا الحال إذا كان اختلاف تقليد الميت والورثة في شرائط وجوب الحج، فان الميزان في تملك التركة مقتضى تقليد الورثة، واما إذا كان الاختلاف بين الورثة بحسب تقليدهم بان كان مقتضى تقليد بعضهم وجوب البلدي، وتقليد البعض الأخر الحج الميقاتي، أو وجوب الحج عن مورثهم، أو عدم وجوب الحج عنه، لعدم استقراره على مورثهم، فان بنى على خروج الدين عن سهام الوراث بنحو التقسيط كما التزمنا بذلك في اخراج ثلث الميت، فعلى كل من الورثة العمل على وظيفته باخراج ما يخص حصته فان كان ما يخص حصته ذلك البعض بالحج ولو من الميقات فهو، وإلا يجري عليه ما تقدم من صرفه في وجوه الخير أو عوده إلى ملك الوارث. وهذا بخلاف ما قيل من كون خروج الحج عن تركة الميت بنحو الكلي في المعين، فالمتعين رفع الواقعة إلى الحاكم الشرعي وقضائه ويكون حكمه وقضائه نافذاً في حق الجميع على ما ذكر في بحث القضاء. وهذا كله إذا لم يكن اخراج الحج عن الميت بوصيته، وإلا يكون المتبع ظاهر وصيته ويعمل الوصي بها على ما استظهر منها. نعم إذا خاصمه الورثة في ظهور الوصية أو كون الحج من حجة الاسلام أو غيره ليخرج من ثلث الميت لا من التركة فالمرجع أيضاً المرافعة.
[16] قد تقدم أن المدار على تقليد الوارث، ففي الفرض لا يجب عليهم الاحجاج عن ميتهم إلا مع وصيته، ومعه يخرج من ثلثه على ما ذكرنا.
[17] وذلك لدعوى انصراف الأمر بالقضاء إلى المناسب والمتعارف لحال الميت.
[18] قد تقدم أن العبرة بتقليد الوارث ولا عبرة بتقليد الميت سواء علم ذلك ام لم يعلم.
[19] ولو بالاصل في عدم اشتغال ذمة الميت بالحج، نعم لو بنى أن الموضوع لوجوب الحج على الميت في حياته هو الموضوع لوجوب القضاء عنه مع تركه إلى ان مات فيجب القضاء عنه، إذا احرز تحقق الشرائط في حقه ولو بالاصل.
[20] لم يقم دليل على اعتبار ظاهر حال المسلم ما لم يكن في البين وثوق باداء ما عليه، وإلا فمقتضى الاستصحاب بقاء اشتغال ذمته إذا لم يكن في البين اصل حاكم عليه. كما إذا شك في اداء الزكاة من العين الزكوية التي تركها أو اداء الخمس المتعلق بها، فان مقتضى يده على العين الموجوده كونها بتمامها ملكه عند موته، نظير ما إذا باع المالك العين الزكويه وشك المشتري في اداء زكاتها. وهذا بخلاف ما إذا احرز أن ذمته كانت مشغوله بالزكاة أو الخمس لا تلافه العين والنصاب فان مقتضى الاستصحاب بقاء عهدته وعدم الاداء قبل موته، ولا ينافي ذلك مادل على عموم ثبوت الدين على الميت إلا باليمين الاستظهاري.
[21] ما ورد في خروج الحج من تركة الميت والأمر بالاحجاج من ماله، ظاهره في ان وجوب القضاء عنه في فرض ثبوت التركة خصوصاً بملاحظة التصدق الوارد فيما إذا ضاقت تركة الميت للحج، وما ورد في بعض الاخبار من الأمر بالقضاء لم يفرض فيه عدم وجود تركة للميت، ولو تم الاطلاق فيه يرفع اليد عنه بما اشرنا اليه من التقييد.
[22] إذا كان المكلف جاهلاً بانه يجب على المستطيع في سنة استطاعته حجة الاسلام، وتوهم أنه يجوز له ندباً في سنة استطاعته والاتيان بحجة الاسلام بعد تلك السنة، حج ندباً يحكم بصحة حجة واجزائه عن حجة الاسلام، بل الحج المأتي به عين حجة الاسلام، لان حجة الاسلام عبارة عن الحج المأتي به بعد تحقق شرائط وجوبه، غاية الأمر مع علمه بذلك ومع قصد الاستحباب في حجة يحكم بفساد المأتي به لكونه تشريعاً، ولا يقاس ذلك بالحج عن الغير بعد استطاعته بالاجارة أو تبرعاً فانه لامجال لفساد الحج عن الغير، لان الأمر بالشيء لا يقتضى النهي عن ضده والحج عن الغير مع الحج عن نفسه نوعان من الحج، ويمكن الأمر بالأول مترتباً على ترك الحج عن نفسه، نعم إذا بنى على ان الأمر بالشيء يقتضى النهي عن ضده، فهذا النهي التبعي لا يمكن ان ينعقد لما دل على استحباب قضاء الحج عن الغير اطلاق، ليشمل الفرض، ولا يمكن مع عدم شمول الأمر احراز الملاك، وبهذا يظهر الخلل فيما ذكر الماتن من ان النهي التبعي لا يمنع عن الحكم بالصحة. نعم إذا استوجر للحج عن الغير في سنة استطاعته أو من بعدها على تقدير تركها فيها يحكم ببطلان الاجارة، فان الحج عن الغير المنشأ ملكه مطلقاً للمستاجر لا يمكن أن يتعلق باستئجاره الامضاءيحكم بوجوب الوفاء بها مع وجوب الحج عن نفسه مطلقاً، ودعوى امكان تعلق الامضاء بالاجارة وايجاب الوفاء به مشروطاً على ترك الحج عن نفسه لا يمكن المساعدة عليها، فان المنشأ ملك المستأجر للحج عن ميته بملكية مطلقة، وامضاء الملكية المطلقة ووجوب الوفاء بالاجارة كذلك لا يجتمع مع وجوب الحج على الاجير بان يحج عن نفسه، ولو فرض ان المنشاء بالاجارة هو ملك المستأجر الحج عن ميته معلقاً ومشروطاً بترك الاجير الحج عن نفسه، وهذا من التعليق في العقد فيحكم ببطلانه. ودعوى ان المنشأ للمستأجر وان يكون من قبيل الملك المطلق ولكن امضاء الشارع وايجابه الوفاء به معلق، يعني مشروط بترك الاخير الحج عن نفسه، نظير ما ينشأه المتعاقدان في بيع السلم ملك العوضين بالعقد ولكن امضاء الشارع ذلك العقد مشروط بقبض الثمن في المجلس لا يمكن المساعدة عليها أيضاً، وذلك فان عقد السلم ما لم يقبض الثمن في المجلس لا يكون مورد الامضاء اصلاً، وانما يتعلق به الامضاء من حين قبض الثمن. حيث يتم به العقد لا أنه يتعلق به الامضاء من الاول، لكنه على تقدير تحقق القبض في المجلس بنحو الشرط المتأخر. وهذا النحو من الامضاء وان كان ممكناً في بيع السلم أو غيره إلا انه خلاف ظاهر ما دل على اشتراط قبض الثمن فيه في المجلس، فان ظاهره أنه قيد لتمام العقد بنحو الشرط المقارن، وفي مفروض المسألة لا يمكن أن يكون سقوط وجوب الحج عن نفسه تركه في سنة الاستطاعة شرطاً لتمام عقد الاجارة، حيث إن لم يخرج إلى الحج حتى فوات زمن الخروج لم يمكن الوفاء بالعقد أيضاً، ومع خروجه واحرامه للحج عن الغير فلا يمكن فرض تمام عقد الاجارة، حيث وقعت اعماله قبل تمام عقدها، وبتعبير آخر الملك المنشأ في الاجارة ملك مطلق لا معلّق وإلاّ بطلت الاجارة للتعليق في عقده، وهذا الملك المطلق لا يمكن أن يقع مورد امضاء الشارع كما انشأء حتى بعد سقوط وجوب الحج عن نفسه كما ذكرنا فلا يقاس باشتراط القبض في بيع السلم.
(1) الوسائل: ج 19، الباب 29، ص 332.
(2) الوسائل: ج 19، الباب 26، ص 324، كتاب الوصايا، ح 3.
(3) الوسائل: ج 19، الباب 37، ص 349.
(4) الوسائل: ج 11، الباب 2 من أبواب وجوب الحج وشرائطه، الحديث 2 وفي التهذيب: 19 / 227 / 992.
(5) الوسائل: ج 11، الباب 2 من أبواب وجوب الحج وشرائطه، الحديث 3 وفي الكافي: 4 / 318 / 3.