فصل في النيابةلا إشكال في صحّة النيابة عن الميّت في الحج الواجب والمندوب، وعن الحي في المندوب مطلقاً وفي الواجب في بعض الصور[1].(مسألة 1) يشترط في النائب أمور: أحدها: البلوغ على المشهور، فلا يصحّ نيابة الصبي عندهم وإن كان مميزاً، وهو الأحوط، لا لما قيل من عدم صحّة عباداته لكونها تمرينية، لأنّ الأقوى كونها شرعية[2]، ولا لعدم الوثوق به لعدم الرادع له من جهة عدم تكليفه، لأنّه أخص من المدعى، بل لأصالة عدم فراغ ذمة المنوب عنه بعد دعوى انصراف الأدلة خصوصاً مع اشتمال جملة من الأخبار على لفظ الرجل، ولا فرق بين أن يكون حجّه بالإجارة أو بالتبرّع بإذن الولي أو عدمه، وإن كان لا يبعد دعوى صحّة نيابته في الحج المندوب بإذن الولي. الثاني: العقل، فلا تصح نيابة المجنون الّذي لا يتحقّق منه القصد، مُطبِقاً كان جنونه أو أدوارياً في دور جنونه، ولا بأس بنيابة السفيه. الثالث: الإيمان[3]، لعدم صحّة عمل غير المؤمن وإن كان معتقداً بوجوبه وحصل منه نيّة القربة، ودعوى أنّ ذلك في العمل لنفسه دون غيره كما ترى. الرابع: العدالة أو الوثوق بصحّة عمله[4]، وهذا الشرط إنّما يعتبر في جواز الاستنابة لا في صحّة عمله. الخامس: معرفته بأفعال الحج[5] وأحكامه، وإن كان بإرشاد معلم حال كل عمل. السادس: عدم اشتغال ذمّته بحج واجب عليه في ذلك العام، فلا تصحّ نيابة من وجب عليه حجّة الإسلام أو النذر المضيّق مع تمكّنه من إتيانه، وأمّا مع عدم تمكّنه لعدم المال فلا بأس، فلو حجّ عن غيره مع تمكّنه من الحج لنفسه بطل على المشهور، لكن الأقوى أنّ هذا الشرط [6] إنّما هو لصحّة الاستنابة والإجارة، وإلاّ فالحج صحيح وإن لم يستحق الأجرة، وتبرأ ذمّة المنوب عنه على ما هو الأقوى من عدم كون الأمر بالشيء نهياً عن ضدّه، مع أنّ ذلك على القول به وإيجابه للبطلان إنّما يتمّ مع العلم والعمد، وأمّا مع الجهل والغفلة فلا، بل الظاهر صحّة الإجارة أيضاً على هذا التقدير لأنّ البطلان إنّما هو من جهة عدم القدرة الشرعية على العمل المستأجر عليه، حيث إنّ المانع الشرعي كالمانع العقلي ومع الجهل أو الغفلة لا مانع لأنّه قادر شرعاً. (مسألة 2) لا يشترط في النائب الحريّة، فتصح نيابة المملوك بإذن مولاه، ولا تصحّ استنابته بدونه، ولو حج بدون إذنه بطل. (مسألة 3) يشترط في المنوب عنه الإسلام، فلا تصح النيابة عن الكافر[7]، لا لعدم انتفاعه بالعمل عنه، لمنعه وإمكان دعوى انتفاعه بالتخفيف في عقابه، بل لانصراف الأدلة، فلو مات مستطيعاً وكان الوارث مسلماً لا يجب عليه استئجاره عنه. ويشترط فيه أيضاً كونه ميتاً أو حياً عاجزاً في الحج الواجب، فلا تصح النيابة عن الحي في الحج الواجب إلاّ إذا كان عاجزاً، وأمّا في الحج الندبي فيجوز عن الحي والميّت تبرعاً أو بالإجارة. (مسألة 4) تجوز النيابة عن الصبي المميز والمجنون[8]، بل يجب الاستئجار عن المجنون إذا استقر عليه حال إفاقته ثمّ مات مجنونا. (مسألة 5) لا تشترط المماثلة بين النائب والمنوب عنه في الذكورة والأنوثة، فتصح نيابة المرأة عن الرجل وبالعكس، نعم الأولى المماثلة. (مسألة 6) لا بأس باستنابة الصرورة رجلاً كان أو امرأة عن رجل أو امرأة، والقول بعدم جواز استنابة المرأة صرورة مطلقاً أو مع كون المنوب عنه رجلاً ضعيف، نعم يكره ذلك خصوصاً مع كون المنوب عنه رجلاً، بل لا يبعد كراهة استئجار الصرورة ولو كان رجلاً عن رجل. (مسألة 7) يشترط في صحّة النيابة[9] قصد النيابة وتعيين المنوب عنه في النيّة ولو بالإجمال ولا يشترط ذكر اسمه وإن كان يستحب ذلك في جميع المواطن والمواقف. [2] لا ينبغي التأمل في مشروعية حج الصبي المميز كصلاته وصومه لصحيحة إسحاق بن عمار قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام) «عن ابن عشر سنين يحج. قال: عليه حجة الاسلام إذا احتلم، وكذلك الجارية عليها الحج إذا طمثت»(1) وفي صحيحته الأخرى قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام) «عن غلمان لنا دخلوا معنا مكة بعمرة وخرجوا معنا إلى عرفات بغير احرام. قال: قل لهم يغتسلون ثم يحرمون»(2) الحديث. وانما الكلام في مشروعية نيابة الصبي في الحج عن الغير فان النيابة عن الغير كما تقدم على خلاف القاعدة، واثبات مشروعية نيابة الصبي عن الغيرفي الحج الواجب عن الميت مشكل جداً، لما ورد في بعض الروايات من تقييد نيابة الصرورة عن الغير بما إذا لم يكن له مال، وظاهره إن التقييد لاجل انه لو كان للصرورة مال يجب عليه الحج عن نفسه، فلا يعم اطلاق الصرورة في روايات الصبي لانه لا يجب عليه الحج ولو كان له مال. وورد في بعض الروايات كصحيحة حكم بن حكيم عن أبي عبدالله (عليه السلام)قال: «يحج الرجل عن المرأة والمرأة عن الرجل والمرأة عن المرأة»(3) ولا يبعد ظهورها في تعيين اقسام النائب وعدم التعرض لنيابة الرجل عن الرجل لظهور جوازها وكونها من المتيقن من بين فروضها. وكذا لا يجوز استنابة الصبي من الموسر إذا منعه مرض أو كبر عن الخروج، حيث ورد في بعض رواياتها بعث الرجل وفي بعضها الأخرى بعث صرورة لا مال له واستنابة الصبي خارج عن كلتا الطائفتين، وقد يدعي أنه قد ورد في خصوص النيابة عن الميت في الحج عنه ما يعم نيابة الصبي وكذا في النيابة فيه عن الحي. ويؤخذ باطلاقهما في مورد لم يثبت فيه تقييد بالبلوغ، اما الاول كمعتبرة معاوية بن عمار قال: قلت لأبي عبدالله (عليه السلام): «ما يلحق الرجل بعد موته فقال: سنة سنها يعمل بها بعد موته. إلى ان قال: والولد الطيب يدعو لوالديه بعد موتهما ويحج ويتصدق ويعتق عنهما ويصلي ويصوم عنهما»(4) حيث ان اطلاق الولد يعم غير البالغ، ولكن في اطلاقها تأمل بملاحظة التصدق عن الوالد والعتق عنهما كما لا يخفى. واما الثاني رواية يحيى الازرق عن أبي عبدالله (عليه السلام)قال: «من حج عن انسان اشتركا حتى إذا قضى طواف الفريضة انقطعت الشركة فما كان بعد ذلك من عمل كان لذلك الحاج»(5) وظاهرها النيابة عن الحي كما هو ظاهر الانسان فانه كظهور سائر العناوين في الفعلية، ولكن مع الفحص عن سندها فان يحيى الازرق مشترك بين ابن عبد الرحمن الثقة وبين ابن حسان الكوفي، ومدلولها وهو اختصاص ما بعد طواف الفريضة بالنائب ولا يحسب عملاً للمنوب عنه. وعلى الجملة اثبات مشروعية نيابة الصبي عن الميت أو الحي في الحج لا يخلو عن التأمل. وعلى تقدير ثبوت المشروعية في الحج المستحب فلا موجب للالتزام بتوقفها على اذن وليه إذا كانت تبرعية. نعم إذا كان باستئجاره للحج عنه يصح عقده بلا اذن وليه، فلو صحبه وليه في السفر إلى الحج فاحرم الصبي من الميقات تبرعاً للحج أو العمرة عن الغير، فالظاهر الصحة. هذا كله بالاضافة إلى الصبي المميز، واما غير المميز فلا يتحقق منه القصد بالاضافة إلى الحج عن نفسه فضلاً عن النيابة عن الغير، وكذا الحال في المجنون سواء كان جنونه مطبقاً أو ادوارياً في دور جنونه. [3] المراد أنه إذا كان الحج الصادر عن غير المؤمن واجداً لجميع شرائط صحته مع فرض فساد وضوء المخالف المفسد لحجّه أنه لا تصح نيابته لفقده الايمان المعتبر في صحة العبادة، ودعوى أن فقده يوجب بطلان عمله بما هو عمله، واما إذا كان عمله عن الغير فلا يبطل عمل الغير إذا كان مؤمناً كما ترى. فان ما ورد في عمل المخالف يقتضي عدم احتساب عمله عملاً سواء كان عن نفسه أو عن الغير ومن الظاهر أن النائب يتقرب بالعمل عند نيابته لا بنيابته عند العمل فيعتبر ان يكون عمله واجداً للشرائط. [4] ذكر (قدس سره) أن عدالة النائب غير معتبرة في صحة عمل النائب بل هذا الشرط معتبر في جواز الاستنابة، ولكن لا يخفى ان عدالة النائب أو الوثوق بصحة عمله غير معتبر في جواز الاستنابة أيضاً، بل المعتبر في صحة استنابته تمكنه من العمل المستأجر عليه ولو كان فاسقاً، وانما يعتبر في احراز فراغ ذمة المنوب عنه احراز صدور العمل المستاجر عليه من الاجير ولو بالوثوق أو عدالته، وبعد احراز الصدور يحمل فعله على الصحيح. فالمعتبر في الفراغ احراز العمل من الاجير بما ذكر، واما صحته فيحمل عمله على الصحة كما في سائر الموارد، نعم دعوى ان استئجار الفاسق مع عدم الوثوق بصدور العمل منه عن المنوب عنه، يوجب كون الاستئجار غررياً بالاضافة إلى المستأجر فتبطل الاجارة للغرر. [5] لا يخفى ان معرفة النائب بأفعال الحج عند الاتيان بها ولو بارشاد معلم وان كان كافياً في صحة عمله عن المنوب عنه، إلا أنه إذا لم يكن عارفاً بافعال الحج بالمقدار المتعارف عند استئجاره يشكل الحكم بصحة استئجاره لكون الاجارة غررية كما تقدم، نظير ذلك في استئجار الفاسق مع عدم احراز وفائه بها. [6] والمراد أن من يجب عليه الحج في عام الاستنابة لاستطاعته أو نذره المضيق إذا حج فيه عن غيره يصح الحج عن المنوب عنه لتعلق الأمر به ولو على نحو الترتب، وان الأمر بالشيء لا يقتضي النهي عن ضده، إلا ان الاجارة محكومة بالبطلان على ما تقدم من أن النائب في عقد الاستئجار يلتزم بالعمل للغير ويملكه اياه طلقاً، فالأمر بالوفاء به مع ايجاب الحج عليه عن نفسه لا يجتمع مع الأمر بالوفاء بها، نعم لو التزم النائب بالحج عن الغير على تقدير ترك الحج عن نفسه، فلا يمكن الأمر بالوفاء لكون العقد تعليقياً محكوماً بالبطلان. وبالنتيجة فلايستحق الأجير الأجرة المسماة ولكن يستحق أجرة المثل، لأن عمله مشروع قد صدر بأمر الغير وطلبه كما هو الحال في سائر موارد بطلان الاجارة على العمل المشروع. [7] بلا فرق بين القول بكون الكافر مكلفاً بالفروع ام بعدمها، فانه لو قيل بكونه مكلفاً بها فلا يجب على وارثة المسلم الحج عنه من تركته، فان ما ورد «فيمن مات ولم يحج حجة الاسلام يحج عنه، أو أن عليه أن يحج من ماله صرورة لا مال له» ونحوها، منصرفها من كان شأنه ان يحج حال حياته، فلا يعم غير المسلم. وكذا ما ورد فيمن عجز عن الخروج من أمره ببعث رجل مكانه بل مشروعية القضاء عنه مشكل، لما تقدم من ان النيابة عن الغير تحتاج إلى قيام دليل على مشروعيتها، وما ورد في مشروعيتها ما اشرنا اليه ولأنه لم يعهد بالأمر على من كان يدخل في الاسلام ان يحج عن ابيه المشرك والكافر لا ايجاباً ولا ندباً، ولو كان ذلك ثابتاً لنقل وشاع. ولذا يشكل التبرع بالنيابة حتى فيما إذا وصل اليه من امواله ارثاً أو وصية. نعم ذلك مروي فيمن يريد الحج عن ابيه الناصب والتعدي منه إلى سائر الكفار لا يمكن لاحتمال الخصوصية، وهو ان لا يرتد الأبن عن تبصره بمنعه عن الخير عن ابيه. روى الكليني والشيخ (قدس سرهما) في الصحيح عن وهب بن عبد ربه قال: قلت لأبي عبدالله (عليه السلام)«أيحج الرجل عن الناصب؟ فقال: لا قلت: فان كان ابى؟ قال ان كان اباك فنعم»(6). وعلى الجملة لو التزم بالاطلاق في بعض ما ورد في الترغيب في الحج والعمرة عن ذي القرابة وشموله للكافر أيضاً فلا ينبغي التأمل في عدم مشروعية النيابة عن المشرك، كما هو مقتضى قوله سبحانه (ما كان للنبي والذين آمنوا ان يستغفروا للمشركين ولو كانوا أولي القربى) وخصصنا الجواز عن الأب الناصبي مع ورود الجواز في صحيحة اسحاق بن عمار أبي ابراهيم (عليه السلام) بلا تقييد، فان التخصيص مقتضى الجمع بينها وبين الصحيح عن وهب بن عبد ربه، حيث ان مقتضاه الجواز إذا كان الناصب اباً للنائب. [8] اما بالنسبة إلى الصبي فلا ينبغي التأمل في جواز النيابة عنه، لما تقدم من مشروعية الحج للصبي. وبما أن النيابة في الحج عن الغير عمل مشروع بالاضافة إلى الحج الاستحبابي مطلقاً، فيجوز النيابة عنه، ويدل عليه صحيحة عبدالله بن سنان عن أبي عبدالله (عليه السلام)قال: «سمعته يقول مرّ رسول الله (صلى الله عليه وآله) برويثه وهو حاج فقامت اليه امراة ومعها صبي لها، فقالت: يا رسول الله أيحج عن مثل هذا؟ قال: نعم، ولك اجره»(7) واما المجنون فقد ذكروا أنه إن كان قبل جنونه مستطيعاً واستقر عليه الحج يجب الحج عنه إذا كانت له تركة، غاية الأمر لا تجوز النيابة عنه ما دام حياً فان الواجب على الحي العاجز بعث النائب على ما تقدم، وهذا لا يشمل المجنون حيث لا يتمكن من البعث فيؤدي عنه بعد موته، ولا يبعد النيابة عن مثل ذلك إذا لم يكن ممن استقر عليه الحج، أو لم تكن له تركة، واما المجنون بجنون مطبق لم يمضِ عليه حالة إفاقة، فمشروعية النيابة عنه لا تخلو عن تأمل لانصراف ادلة النيابة إلى من كان من شأنه ان يحج أو متمكناً منه فلاحظها. لا خلاف في جواز نيابة الرجل عن الميت بلا فرق بين كون الميت رجلاً أو امرأة، وبلا فرق بين كون النائب صرورة؛ نعم إذا كان النائب ممن استقر عليه الحج أو كان مستطيعاً فعلاً لا يجوز ان يؤجر نفسه للحج عن الغير، بل يجب عليه الحج عن نفسه على ما تقدم. ولا فرق أيضاً في كون الرجل نائباً عن الغير في حجة الاسلام أم في غيرها، وما ورد في بعض الروايات من «ان الميت إذا كان عليه حجة الاسلام يقضى عنه رجل صرورة لا مال له» كصحيحة معاوية بن عمار: قال سألت أبا عبدالله (عليه السلام) «عن الرجل يموت ولم يحج حجة الاسلام، ويترك مالاً؟ قال: عليه أن يحج من ماله رجلاً صرورة لا مال له»(8) وعلى رواية الكافي يحج عنه صرورة لا مال له(9) محمول على بيان ان الصرورة إذا حج عن الغير يعتبر في جواز نيابته عدم المال له على ما تقدم، لا أنه يعتبر ان يكون النائب في حجة الاسلام عن الميت صرورة. والقرينة على كون المراد ذلك ما دلّ على جواز قضاء غير الصرورة حجة الاسلام عن الميت، كصحيحة حكم بن حكيم قال: قلت لأبي عبدالله (عليه السلام) «انسان هلك ولم يحج، ولم يوص بالحج، فاحج عنه بعض اهله رجلاً أو امرأة، هل يجزى ذلك ويكون قضاءً عنه؟ ويكون الحج لمن حج؟ ويوجر من أحج عنه؟ فقال: ان كان الحاج غير صرورة اجزأ عنهما جميعاً وأجر الذي أحجّه»(10) فان ظاهرها جواز القضاء عن الميت وفراغ ذمته بنيابة غير الصرورة حتى فيما إذا كان النائب امرأة، وعلى الجملة ما حملنا صحيحة معاوية بن عمار عليه مقتضى تجويز كون النائب غير صرورة مع كون ما على الميت حجة الاسلام ولو لم يكن في البين مثل صحيحة حكم بن حكيم مما تحسب قرينة على المراد من صحيحة معاوية لكان ظاهرها تعين نيابة الصرورة، نظير ما ورد «فيمن كان مستطيعاً وطرء العجز عن المباشرة»، حيث التزمنا فيه من لزوم بعثه «رجلاً صرورة لا مال له» ليحج عنه. فانه ورد في صحيحة الحلبي عن عبدالله (عليه السلام) «وان كان موسراً وحال بينه وبين الحج مرض أو حصر أو أمر يعذره الله فيه فان عليه أن يحج عنه من ماله صرورة لا مال له»(11) ورفعنا اليه بظهورها في اعتبار كون النائب عنه صرورة عن اطلاق مادل على جواز نيابة كل من الرجل والمرأة عن الآخر من غير تقييد بكون النائب صرورة، نظير صحيحة أخرى للحكم بن حكيم عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال يحج الرجل عن المرأة، والمرأة عن الرجل، والمرأة عن المرأة(12). وعلى الجملة ظاهر صحيحة الحلبي تعين نيابة الصرورة عن الرجل المستطيع للحج الذي طرء عليه العجز عن المباشرة، واعتبرنا أيضاً كون الصرورة رجلاً، لما ورد في صحيحة محمد بن مسلم عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: كان علي (عليه السلام) «يقول: لو ان رجلاً اراد الحج فعرض له مرض أو خالطه سقم فلم يستطع الخروج فليجهز رجلاً من ماله ثم ليبعثه مكانه»(13) ونحوها، صحيحة معاوية بن عمار(14) حيث ان ظاهر ما ذكر دخالة بعث الرجل في النيابة عن الحي العاجز عن المباشرة. والحاصل إذا كان المنوب عنه رجلاً عاجزاً عن المباشرة فاللازم لزوم بعث الرجل الصرورة للنيابة عنه، واما إذا كان المنوب عنه امرأة فيكفي كون النائب صرورة ولو كانت امرأة. لا يقال جواز نيابة المرأة عن الرجل الميت أو فيما كانت صرورة ولو عن المرأة مشكل، لموثقة عبيد بن زرارة قال: قلت لأبي عبدالله (عليه السلام) «الرجل الصرورة يوصي ان يحج عنه، هل تجزي عنه امرأة؟ قال: لا؟ كيف تجزي امرأة وشهادته شهادتان؟ قال: انما ينبغي ان تحج المرأة عن المرأة، والرجل عن الرجل، وقال: لا بأس ان يحج الرجل عن المرأة»(15) ورواية سليمان بن جعفر قال سألت الرضا (عليه السلام) عن امرأة صرورة حجت عن أمراة صرورة قال: لا ينبغي»(16) ورواية زيد الشحام عن أبي عبدالله (عليه السلام)، قال: سمعته يقول: «يحج الرجل الصرورة عن الرجل الصرورة، ولا تحج المرأة الصرورة عن الرجل الصرورة»(17). قد تقدم أن مقتضى ما ورد في صحيحة حكم بن حكيم المروية في باب 28 من ابواب وجوب الحج، جواز نيابة المرأة عن الرجل الصرورة، حيث ورد فيها جواز قضاء المرأة الحج الذي على الميت فتحمل الموثقة على الكراهة، ومما ذكر يظهر الحال في غير الموثقة مع أن في اسنادها ضعف. واما رواية ابراهيم بن عقبة قال كتبت اليه أسأله عن رجل «صرورة لم يحج قط» حج عن صرورة لم يحج قط، أيجزي كل واحد منهما تلك الحجة، من حجة الاسلام أو لا؟ بين لي ذلك يا سيدي، فكتب (عليه السلام)، لا يجزي»(18) فيحمل على عدم الاجزاء عن النائب إذا كان مستطيعاً أو بعد ما صار كذلك، فان الاجزاء عنه بمعنى اعطاء الثواب ما لم يكن له مال على ما ورد في بعض الروايات والله العالم. [9] يعتبر في صحة الحج نيابة قصد الحاج، النيابة عن الغير وتعيين ذلك الغير في قصده. فانه بعد قيام الدليل على مشروعية النيابة في الحج على ما تقدم يكون حج الشخص عن نفسه أو عن الغير يكون بالقصد، وفي فرض كونه عن الغير لابد من تعيينه ليقع الحج عنه، نعم لا يعتبر تعيينه على نحو التفصيل بل يكفي التعيين الاجمالي. أي بالعنوان بحيث لا ينطبق إلا على معين كقصده الحج عمن استأجره أو عمن اوصى اليه ونحو ذلك، نعم ورد في بعض الرويات ما ظاهره لزوم تسمية المنوب عنه عند المناسك والتسمية ظاهرها ذكر الاسم كصحيحة محمد بن مسلم عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: قلت له «ما يجب على الذي يحج عن الرجل؟ قال: تسميته في المواطن والمواقف»(19) ولكنها محمولة على الاستحباب لحصول المقصود بالقصد، ولبعض الروايات الآخرى النافيه لا شتراطها كصحيحة البزنطي أنه قال: سأل رجل أبا الحسن الاول (عليه السلام) «عن الرجل يحج عن الرجل يسميه باسمه؟ قال: ان الله لاتخفى عليه خافية»(20) وقد ورد في صحيحة مثنى عبد السلام عن أبي عبدالله (عليه السلام) «في الرجل يحج عن الانسان يذكره في جميع المواطن كلها، قال: ان شاء فعل، وان شاء لم يفعل، الله يعلم انه قد حج عنه، ولكن يذكره عند الاضحية»(21) ويحمل ذكره عند الاضحية أيضاً على تأكد الاستحباب لمقتضى التعليل في صحيحة البزنطي، ولما ورد في صحيحة علي بن جعفر عن أخيه (عليه السلام) قال: «سألته عن الاضحيّه يخطى الذي يذبحها فيسمى غير صاحبها أتجزي صاحب الاضحية، قال: نعم أنما هو ما نوى»(22).
(1) الوسائل: الباب 12 من أبواب وجوب الحج وشرائطه، الحديث 1 وفي الفقيه: 2 / 266 / 1296.
(2) الوسائل: ج 11، الباب 17، ص 287. (3) الوسائل: ج 11، الباب 8، ص 177. (4) الوسائل: ج 2، الباب 24، ص 444. (5) الوسائل: ج 11، الباب 1، ص 165. (6) الوسائل: ج 11، الباب 20، ص 192. (7) الوسائل: ج 11، الباب 20، ص 54. (8) الوسائل: ج 11، الباب 28، ص 72. (9) الوسائل: ج 11، الباب 28، ص 72. (10) الوسائل: ج 11، الباب 28، ص 73. (11) الوسائل: ج 11، الباب 24، ص 63. (12) الوسائل: ج 11، الباب 8، ص 177. (13) الوسائل: ج 11، الباب 24، ص 64. (14) صحيحة معاوية بن عمار. (15) الوسائل: ج 11، الباب 9، ص 179. (16) الوسائل: ج 11، الباب 9، ص 179. (17) الوسائل: ج 11، الباب 9، ص 178. (18) الوسائل: ج 11، الباب 16، ص 174. (19) الوسائل: ج 11، الباب 16، ص 187. (20) الوسائل: ج 11، الباب 16، ص 188. (21) الوسائل: ج 11، الباب 16، ص 188. (22) الوسائل: ج 11، الباب 16، ص 189. |