(مسألة 8) كما تصح النيابة بالتبرّع وبالإجارة كذا تصح بالجعالة[1]، ولا تفرغ ذمّة المنوب عنه إلاّ باتيان النائب صحيحاً ولا تفرغ بمجرّد الإجارة[2]، وما دلّ من الأخبار على كون الأجير ضامناً وكفاية الإجارة في فراغها منزّلة على أنّ الله تعالى يعطيه ثواب الحج إذا قصّر النائب في الإتيان، أو مطروحة لعدم عمل العلماء بظاهرها.
(مسألة 9) لا يجوز استئجار المعذور[3] في ترك بعض الأعمال، بل لو تبرّع المعذور يشكل الاكتفاء به. (مسألة 10) إذا مات النائب قبل الإتيان بالمناسك فإن كان قبل الإحرام لم يجزئ عن المنوب عنه، لما مرّ من كون الأصل عدم فراغ ذمّته إلاّ بالإتيان بعد حمل الأخبار الدالّة على ضمان الأجير على ما أشرنا إليه. وإن مات بعد الإحرام ودخول الحرم أجزأ عنه، لا لكون الحكم كذلك في الحاج عن نفسه لاختصاص ما دلّ عليه به، وكون فعل النائب فعل المنوب عنه لا يقتضي الإلحاق، بل لموثقة إسحاق بن عمّار المؤيّدة بمرسلتي حسين بن عثمان وحسين بن يحيى الدالّة على أنّ النائب إذا مات في الطريق أجزأ عن المنوب عنه المقيّدة بمرسلة المقنعة[4] «من خرج حاجاً فمات في الطرق فإنّه إن كان مات في الحرم فقد سقطت عنه الحَجّة» الشاملة للحاج عن غيره أيضاً، ولا يعارضها موثقة عمّار الدالّة على أنّ النائب إذا مات في الطريق عليه أن يوصي، لأنّها محمولة على ما إذا مات قبل الإحرام أو على الاستحباب، مضافاً إلى الإجماع على عدم كفاية مطلق الموت في الطريق، وضعفها سنداً بل ودلالة ينجبر بالشهرة والإجماعات المنقولة فلا ينبغي الإشكال في الإجزاء في الصورة المزبورة. وأمّا إذا مات بعد الإحرام وقبل دخول الحرم ففي الإجزاء قولان، ولا يبعد الإجزاء وإن لم نقل به في الحاج عن نفسه، لإطلاق الأخبار في المقام والقدر المتيقّن من التقييد هو اعتبار كونه بعد الإحرام، لكن الأقوى عدمه فحاله حال الحاج عن نفسه في اعتبار الأمرين في الإجزاء. والظاهر عدم الفرق بين حجّة الإسلام وغيرها من أقسام الحج، وكون النيابة بالأجرة أو بالتبرّع. (مسألة 11) إذا مات الأجير بعد الإحرام ودخول الحرم يستحق تمام الأجرة[5] إذا كان أجيراً على تفريغ الذمّة، وبالنسبة إلى ما أتى به من الأعمال إذا كان أجيراً على الإتيان بالحج بمعنى الأعمال المخصوصة، وإن مات قبل ذلك لا يستحق شيئاً سواء مات قبل الشروع في المشي أو بعده وقبل الإحرام أو بعده وقبل الدخول في الحرم، لأنّه لم يأت بالعمل المستأجر عليه لا كلاًّ ولا بعضاً بعد فرض عدم إجزائه، من غير فرق بين أن يكون المستأجر عليه نفس الأعمال أو مع المقدّمات من المشي ونحوه، نعم لو كان المشي داخلاً في الإجارة على وجه الجزئية بأن يكون مطلوباً في الإجارة نفساً استحق مقدار ما يقابله من الأجرة، بخلاف ما إذا لم يكن داخلاً أصلاً أو كان داخلاً فيها لا نفساً بل بوصف المقدمية، فما ذهب إليه بعضهم من توزيع على ما أتى به من الأعمال بعد الإحرام، إذ هو نظير ما إذا استؤجر للصلاة فأتى بركعة أو أزيد ثمّ أبطلت صلاته فإنّه لا إشكال في أنّه لا يستحق الأجرة على ما أتى به، ودعوى انّه وإن كان لا يستحق من المسمّى بالنسبة، لكن يستحق أجرة المثل لما أتى به حيث إنّ عمله محترم، مدفوعة بأنّه لا وجه له بعد عدم نفع للمستأجر فيه، والمفروض أنّه لم يكن مغروراً من قبله، وحينئذ فتنفسخ الإجارة إذا كانت للحج في سنة معيّنة ويجب عليه الإتيان به إذا كانت مطلقة[6]، من غير استحقاق لشيء على التقديرين. (مسألة 12) يجب في الإجارة تعيين نوع الحج[7] من تمتّع أو قران أو إفراد، ولا يجوز للموجر العدول عمّا عيّن له وإن كان إلى الأفضل كالعدول من أحد الأخيرين إلى الأوّل، إلاّ إذا رضي المستأجر بذلك فيما إذا كان مخيّراً بين النوعين أو الأنواع، كما في الحج ولا يجوز للموجر العدول عمّا عيّن له وإن كان إلى الأفضل كالعدول من أحد الأخيرين إلى الأوّل، إلاّ إذا رضي المستأجر بذلك فيما إذا كان مخيّراً بين النوعين أو الأنواع، كما في الحج المستحبي والمنذور المطلق، أو كان ذا منزلين متساويين في مكّة وخارجها، وأمّا إذا كان ما عليه من نوع خاص فلا ينفع رضاه[8] أيضاً بالعدول إلى غيره، وفي صورة جواز الرضا يكون رضاه من باب إسقاط حق الشرط إن كان التعيين بعنوان الشرطية، ومن باب الرضا بالوفاء بغير الجنس إن كان بعنوان القيدية، وعلى أيّ تقدير يستحق الأجرة المسمّاة وإن لم يأت بالعمل المستأجر عليه على التقدير الثاني، لأنّ المستأجر إذا رضي بغير النوع الّذي عيّنه فقد وصل إلى ماله على المؤجر، كما في الوفاء بغير الجنس في سائر الديون فكأنّه قد أتى بالعمل المستأجر عليه. ولا فرق فيما ذكرنا بين العدول إلى الأفضل[9] أو إلى المفضول، هذا ويظهر من جماعة جواز العدول إلى الأفضل كالعدول إلى التمتّع تعبّداً من الشارع لخبر أبي بصير عن أحدهما «في رجل أعطى رجلاً دراهم يحجّ بها مفردة أيجوز له أن يتمتّع إلى الحج؟ قال (عليه السلام): نعم إنّما خالف إلى الأفضل» والأقوى ما ذكرناه، والخبر منزّل على صورة العلم برضا المستأجر بذلك مع كونه مخيّراً بين النوعين، جمعاً بينه وبين خبر آخر «في رجل أعطى رجلاً دراهم يحج بها حجّة مفردة قال (عليه السلام): ليس له أن يتمتّع بالعمرة إلى الحج لا يخالف صاحب الدراهم» وعلى ما ذكرنا من عدم جواز العدول إلاّ مع العلم بالرضا إذا عدل بدون ذلك لا يستحق الأجرة في صورة التعيين على وجه القيدية، وإن كان حجّه صحيحاً عن المنوب عنه ومفرغاً لذمّته إذا لم يكن ما في ذمّته متعيّناً فيما عيّن، وأمّا إذا كان على وجه الشرطية فيستحق إلاّ إذا فسخ المستأجر الإجارة من جهة تخلف الشرط إذ حينئذ لا يستحق أُجرة المسمّى بل أجرة المثل. [2] وذلك لأن مقتضى الاجارة تملك المستأجر الحج عنه أو عن الغير على الأجير، وهذا لا يقتضى فراغ ذمته أو ذمة الغير عما عليه من الحج، وليست الاجارة كعقد ضمان المال على الغير، حيث مع تمام عقده ينتقل المال عن ذمة المضمون عنه إلى عهدة الضامن، بل المقام نظير ما اذا استأجر شخصاً لاداء ما عليه من الدين إلى الدائن في بلد آخر، فان بمجرد عقد هذه الاجارة لا تفرغ ذمته من دينه للغير. نعم في البين بعض روايات استظهر منها فراغ ذمة المستأجر عن الحج الواجب أو فراغ ذمة الميت المنوب عنه بتمام عقد الاجارة من الوصي أو الوارث أو المتبرع، وظاهر الماتن تسلم الظهور ولكن ذكر أنها معرض عنها عند الاصحاب، حيث لم يعمل عامل بها غير صاحب الحدائق (قدس سره)، ومنها مرسلة ابن أبي عمير عن أبي عبدالله (عليه السلام)«في رجل أخذ من رجل مالاً ولم يحج عنه ومات ولم يخلف شيئاً، فقال: ان كان حج الأجير أخذت حجته ودفعت إلى صاحب المال، وان لم يكن حج كتب لصاحب المال ثواب الحج»(1). ومرسلة الصدوق في الفقيه قال: قيل لأبي عبدالله (عليه السلام): «الرجل يأخذ الحجة من الرجل فيموت فلا يترك شيئاً، فقال: اجزأت عن الميت، وان كان له عند الله حجة اثبتت لصاحبه»(2) وموثقة عمار بن موسى عن أبي عبدالله (عليه السلام) «عن رجل أخذ دراهم رجل فانفقها فلما حضر أوان الحج لم يقدر الرجل على شيء» قال: يحتال ويحج عن صاحبه كما ضمن، سُئل ان لم يقدر؟ قال: ان كانت له عند الله حجة أخذها منه فجعلها للذي أخذ منه الحجة»(3). ولكن لا يخفى ضعف الروايتين الاوليتين سنداً، وظاهر الاولى الأخذ للحج الاستحبابي لا لحجة الاسلام، فإن المفروض فيها من أخذ المال منه للحج عنه حتى ولو كان المراد حجة الاسلام، كأن يقيد (بأنه عجز عن الخروج وأخذ رجل منه مالاً ليحج عنه) فمدلولها لو مات ولم يترك شيئاً كتب للحي ثواب الحج لقصده الاتيان بالحج الاستحبابي بالاستنابة وتحسب حجة الميت حجة له إذا كان للميت حجة عند الله، ومما ذكر يظهر الحال في الموثقة، اضف إلى ذلك ما يأتي في الاجير من «انه إذا مات في الطريق قبل الاحرام لا يجزي ذلك في حجة الاسلام» فكيف الاجزاء قبل الخروج بمجرد الاجارة كما هو مقتضى الاستظهار، واما صحيحة اسحاق بن عمار، قال: «سألته عن الرجل يموت فيوصى بحجة فيعطى رجل دراهم ليحج بها عنه فيموت قبل ان يحج، ثم اعطى الدراهم غيره، فقال: ان مات في الطريق أو بمكة قبل ان يقضى مناسكه فانه يجزي عن الاول، قلت: فان ابتلى بشيء يفسد عليه حجة حتى يصير عليه الحج من قابل أيجزي عن الاول؟ قال: نعم، قلت: لان الأجير ضامن للحج؟ قال: نعم»(4) فناظرة إلى موت الأجير في الطريق أو قبل تمام الاعمال، فياتي التعرض لها في مسألة «موت من خرج إلى الحج ومات في الطريق أو قبل تمام الاعمال» وأما الحكم الآخر وهو أن فساد الأجير الحج بحيث يجب عليه في العام القابل ولا يكون للمنوب عنه شيء، فلما يأتي من ان المراد بفساد الحج لزوم تكراره في السنة القادمة للجماع قبل الموقف، وليس الفساد من هذه الموارد بمعنى بطلان العمل، بل المراد لزوم التكرار عقوبة تتعلق على نفس النائب. [3] فانه كما لا تصل النوبة إلى المأمور به الاضطراري مع التمكن من الاختياري في موارد لزوم المباشرة، كذلك لا تصل النوبة اليه مع التمكن من استئجار من يأتي بالاختياري في موارد الاستنابة. لما ذكر في محله من انصراف خطابات الاضطراريات إلى صورة عدم التمكن من الاختياري. نعم لو طرء الاضطرار على النائب اثناء العمل في الحج لا يبعد الالتزام بالاكتفاء به، لان ما ورد فيمن طرء عليه الاضطرار اثنائه يعم النائب عن الغير في حجة، مع ان طريانه أمر عادي في الحج وعدم التعرض لبقاء العمل على عهدة المنوب عنه مقتضاه الإجزاء، نعم إذا كان التكليف متوجهاً في النيابة إلى شخص العاجز كوجوب قضاء الصلاة عن الأب فانه متوجه إلى الولد الاكبر ومع عجزه عن الصلاة الاختيارية لا يبعد الاكتفاء بصلاته الاضطرارية، ولا يجب عليه الاستئجار في القضاء عن ابيه من يأتي بالاختيارية كما هو مفاد مقتضى قاعدة نفي الضرر، ومما ذكر يظهر انه لو تبرع العاجز لا يكتفي بعمله فان مع استحباب التبرع بالقضاء عن الغير بنحو الاستحباب الكفائي لا يعم الأمر مع وجود المتبرع بالاختياري العاجز عنه ـ كما هو مقتضى الانصراف المشار اليه. [4] يظهر من كلامه (قدس سره) ان ما ورد في موثقة اسحاق بن عمار من قوله (عليه السلام) «فان مات في الطريق»(5) مطلق يعم ما إذا مات قبل الاحرام أم بعده قبل دخول الحرم أم بعد دخوله، وعلى ذلك فبما أن دلالتها على الإجزاء عن المنوب عنه بالاطلاق، يرفع اليد عن اطلاقها بمرسلة المفيد في المقنعة قال: قال الصادق (عليه السلام) «من خرج حاجاً فمات في الطريق فانه ان كان مات في الحرم فقد سقطت عنه الحجة، فان مات قبل دخول الحرم لم يسقط عنه الحج، وليقض عنه وليه»(6) وكذلك لو قيل بان قوله (عليه السلام)في موثقة اسحاق بن عمار قبل ان يقضى مناسكة قيد للموت في الطريق» أيضاً، فان كان قبل قضاء الحج أي اتمامه وان كان ظاهراً في الشروع فيه ولو بالاحرام، حيث إنه أول مناسكه، الا ان الموت بعد الاحرام يعم ما إذا دخل الحرم ومات فيه أم مات قبل الدخول فيه، فيرفع اليد عن هذا الاطلاق بمرسلة المفيد في المقنعة، وحيث ان المرسلة ضعيفة سنداً بل دلالة أيضاً. أما السند فلإرساله، واما من جهة الدلالة فان ما في ذيلها وهو قوله (عليه السلام) (وليقض عنه وليه) ظاهره كون حج الميت عن نفسه التزم بجبران ضعفها بالشهرة والاجماعات المنقولة، فيكون المتحصل اجزاء حج النائب عن الغير إذا مات النائب بعد الاحرام ودخول الحرم أو في مكة قبل ان يقضى مناسكه، ولكن لا يخفى ما فيه فانه لو فرض أن الشهرة أو الاجماعات المنقولة جابرة فانما يجبر بهما ضعف السند ولا توجبان في المرسلة التي هي ظاهره في الميت الذي كان حجه عن نفسه ان تكون ظاهره في المطلق، يعني من كان حجة عن نفسه أو عن الغير. ففي الحقيقة يكون المقيد لاطلاق موثقة اسحاق بن عمار هي الشهرة والاجماعات المنقولة بلا حاجة إلى ملاحظة المرسلة، أضف إلى ذلك ان التقييد بما إذا مات في الحرم ببركة المرسلة لا يناسب ما ذكره بعد ذلك. وإذا مات بعد الاحرام وقبل دخول الحرم ففي الاجزاء قولان لا يبعد الاجزاء وان لم نقل به في الحاج عن نفسه. والوجه في عدم المناسبة ان المرسلة إذا كانت مقيدة لاطلاق الموثقة بما بعد دخول الحرم كما ذكره أولاً، فلا يبقى لها اطلاق كما لايبقى لمرسلتي الحسين بن عثمان والحسين بن يحيى الاطلاق، حيث ان اطلاقهما لا تزيد على اطلاق الموثقة الا ان يلتزم بان مرسلة المفيد في المقنعة مجملة، حيث يحتمل ان يكون المراد من قوله «ان كان مات في الحرم فالموت في حالة الاحرام» تعم الموت بعد الاحرام ودخول الحرم متيقن من مدلولها، ولعله لظهور المرسلة في كون الموت بعد الدخول في الحرم ذكر بعد ذلك، ولكن الاقوى عدم الاجزاء فيما إذا مات بعد الاحرام وقبل دخول الحرم فحاله حال الحاج عن نفسه، ولكن لا يخفى لو بنى على ان ظاهر المرسلة اعتبار الموت بعد الدخول في الحرم لا بعد الاحرام، ودلالة الشرطية الثانية فيها على عدم الاجزاء فيما إذا مات قبل دخول الحرم فلا اختصاص لمدلولها بالحاج عن الغير، بل تعمه اطلاقها ودلالة قوله (عليه السلام) في موثقة اسحاق بن عمار على الاجزاء «فيما إذا مات بعد الاحرام ولو قبل دخول الحرم» تختص بالحاج عن الغير، فيرفع اليد بها عن اطلاق الشرطية الثانية في المرسلة فيختص مدلولها يعني عدم الاجزاء فيمن مات بعد الاحرام وقبل دخول الحرم بالحاج عن نفسه، وقد ذكرنا في محله ان الميزان في ملاحظة النسبة بين الدليلين هو الموضوع الوارد في كل منهما، فان كان الموضوع في احدهما أخص يقدم ويحسب قرينة على الحكم المخالف الوارد في الآخر الذي موضوعه العام أو المطلق، هذا بالاضافة إلى المرسلة. واما ملاحظة موثقة اسحاق بن عمار مع موثقة عمار الداله على عدم الاجزاء مع موت النائب عن الغير في الطريق فانه بعد البناء على ما تقدم من اختصاص موثقة عمار «بما إذا مات النائب بعد الاحرام» تكون مقيدة لاطلاق موثقة عمار، فتكون النتيجة الاجزاء عن المنوب عنه إذا مات النائب في الطريق بعد احرامه. وعدم الاجزاء فيما إذا كان موته قبل احرامه. ولو قيل باجمال ما في موثقة عمار أو كون ظاهرها كظاهر موثقة عمار الموت في الطريق سواء كان قبل الاحرام أم بعده فيؤخذ باطلاق موثقة عمار أو كون ظاهرها كظاهر موثقة عمار «الموت في الطريق سواء كان قبل الاحرام أم بعده» فيؤخذ باطلاق موثقة عمار على تقدير الاجمال، وتتعارضان وتتساقطان على تقدير التعارض فيرجع إلى القاعدة الاولية التي مقتضاها عدم الاجزاء، ويؤخذ بما في موثقة اسحاق بن عمار بما إذا مات في مكة قبل تمام الاعمال أو في الحرم بناءً على التسالم على عدم خصوصية لمكة وانما الخصوصية للدخول في الحرم. [5] إذا مات بعد احرامه وقبل دخول الحرم إذا كان اجيراً على تفريغ الذمة بالنسبة إلى ما أتى به من الاحرام أو إذا كان أجيراً على الاتيان بالحج بمعنى الاعمال المخصوصة، فما ذكره الماتن (قدس سره) من عدم استحقاقه شيئاً فيما إذا مات بعد الاحرام وقبل دخول الحرم سواء كان اجيراً على تفريغ الذمة أو على الاعمال المخصوصة، مبني على عدم الاجزاء فيما إذا مات بعد الاحرام وقبل الدخول في الحرم، حيث بناءً عليه يكون نظير ما استؤجر للصلاة فأتى بركعة أو ازيد ثم ابطل صلاته اختياراً أو بلا اختيار، وذكر (قدس سره) أنه لافرق في عدم الاستحقاق بين ان يكون المستاجر عليه اعمال الحج وبين كونه المشي إلى الميقات، والاتيان باعمال الحج بان يكون المشي داخلاً في متعلق الاجارة، ولكن بوصف المقدمية لاتيان الاعمال لا بان تكون الاجارة منحلة إلى استئجاره لعملين احدهما: المشي إلى الميقات بما هو هو، وثانيها: الاتيان بالاعمال بعده بحيث لو ذهب إلى الميقات ولم يأت بالاعمال فقد أتى باحد عملين استؤجر عليهما، وان تخلف شرطه عليه فعليه، فانه في الفرض يستحق الأجرة بازاء ذهابه إلى الميقات، ويتصور ذلك فيما كان للمتسأجر غرض آخر في مشيه إلى الميقات كايصال متاع إلى طرف معاملته فيه، وان يأتي بالمناسك بعده. وهذا المراد من قوله (قدس سره) نعم لو كان المشي داخلاً في الاجارة على وجه الجزئية بان يكون مطلوباً في الاجارة نفساً، استحق مقدارما يقابله من الاجرة، بخلاف ما إذا لم يكن داخلاً في الاجارة أو داخلاً فيها لا نفساً بل بوصف المقدمية للاتيان بالاعمال. ونقول توضيحاً بانه لا يقاس المقام بما استؤجر الشخص لحفر بئر بعشرين متراً، وحفر عدة امتار، ثم لم يتمكن لحدوث مرض أو موت ونحو ذلك، فانه يستحق في المثال حصة من الأجرة بازاء مقدار حفره أو اجرة المثل لمقداره، وذلك لأن حفر مقدار عدة امتار ليس فاسداً بحيث لا يترتب عليه غرض، فان للمستأجر ان يستأجر شخصاً لتكميل حفر البئر فيكون لمقدار حفره مالية، بخلاف الموارد التي يكون المقدار المأتي به فاسداً لا يترتب عليه أي أثر عقلائي، بحيث لا يكون له مالية بهذا اللحاظ، ففي مثلها لا يكون استحقاق الاجرة للعامل إذا لم يتم العمل؟ من غير فرق بين ان لا يتعلق به عقد الاستئجار اصلا أو تعلق به ولكن بوصف المقدمية ومجرد التبعية. [6] المراد أنه لا تبطل بموته الاجارة إذا لم يكن الاتيان مقيداً بسنة موته بل كانت مطلقة من حيث السنة والمباشرة، فيلزم ان يأتي من يستؤجر من تركته ولو في السنة الآتية. ولا يبعد ان يقال إذا كان موته قبل احرامه وامكن له ان يوصي ان يقوم شخص آخر مكانه ويأتي بالحج عن المنوب عنه فَعَلَ حتى فيما إذا كانت نيابته بالاستئجار، ولو بشرط المباشرة وسواء كانت الاجارة في سنته أو مطلقاً، كل ذلك لاطلاق موثقة عمار المتقدمة عن أبي عبدالله (عليه السلام)، حيث ورد فيها «ولكن يوصي فان قدر على رجل يركب في رحله ويأكل زاده فعل» حيث ان عدم التقييد بما إذا كانت نيابته تبرعاً أو كانت بعقد الاجارة في سنته مقتضاه الاطلاق والله العالم. [7] التزم (قدس سره) بلزوم تعيين نوع الحج في الاجارة وأنه يستأجره على حج التمتع أو الافراد أو القران، ولكن فيما كان الاستئجار لحج المندوب أو المنذور بنذر مطلق الحج، أو يجزي في حجة اسلام المستأجر احدها لكونه ذا منزلين، احدهما، في داخل الحد والآخر في خارجة؟ فيجوز للاجير النائب العدول إلى غير المستأجر عليه إذا كان برضا المستأجر، وحيث قد يتوهم ان رضاه بغير ما استوجر عليه يوجب تعلق الاجارة باحد الانواع من غير تعيين دفعه بانه إذا كان النوع الخاص مذكوراً في عقد الاجارة شرطاً، بان كان الاستئجار على طبيعي الحج مع اشتراط ان يأتي الأجير تمتعاً يكون رضاه بعدوله إلى غيره اسقاطاً لشرطه، لان الشرط حق للمستاجر على الأجير فله ان يرفع يده عن حقه، واما إذا كان عنوان النوع مأخوذاً في الاجارة قيداًبان يكون متعلق الاجارة الحج تمتعاً بتعيين الاجرة بازائه، يكون رضاه بالعدول إلى الآخر رضاءً بالوفاء بعقد الاستئجار بغير النوع، وهذا امر صحيح كما هو الحال في الرضا بوفاء الدين بغير النوع في سائر الديون، حيث ان النوع بعد عقد الاجارة يكون مملوكاً للمستأجر على عهدة الأجير، وقال (قدس سره)«انما ينفع رضا المستأجر في عدول الاجير إلى النوع الآخر إذا لم يجب على المستأجر النوع المعين» واما مع تعينه عليه فلا ينفع رضاه بالعدول، ولو فرض عدول الأجير إلى النوع الأخر مع عدم اذن المستأجر ورضاه، فان كان التعيين مذكوراً في عقد الاجارة شرطاً فان لم يفسخ المستأجر عقد الاجارة بتخلف الاجير في الشرط عليه فيستحق الاجرة المسماة، لان الأجرة عينت في عقد الاجارة بازاء الطبيعي وان فسخه لتخلفه يستحق اجرة المثل لعمله، واما إذا كان تعيين النوع في عقدالاجارة بنحو التقييد بان جعل في عقدها الأجرة بازاء النوع الخاص، فلا يستحق شيئاً لعدم وفائه بعقدها بتسليمه العمل المستأجر عليه، وما أتى به من النوع الآخر لم يكن متعلق الاجارة ولا أمر الاجير بالاتيان به، والوجه في ماذكر أن واقع المعاملة فيما إذا كان متعلقها قابلاً للتقييد والاشتراط ملاحظة مدلول إنشائها، حيث لا يكون لواقعها الا مدلوله. نعم إذا لم يكن قابلاً إلا لاحدها فلا ننظر إلى اختلاف التعبير. تعيين النوع بالاشتراط فرض لتعلق الاستئجار على طبيعي الحج، غاية الأمر اشترط على الأجير الوفاء بعقدها بنوع معين، وإذا اذن في العقد عدوله بغيره فمعناه تعلق الاستئجار بالطبيعى بلا تعيين نوع، ومقتضى ظاهر الماتن نفوذ هذا الاذن حيث لم يقيد بانه يعتبر ان يكون رضاه بعد العقد، فانه إذا كان رضاه به بعد العقد، يمكن ان يقال المعتبر من التعيين هو التعيين في عقد الاجارة وان الغي بعدها، نظير ما إذا باع البايع متاعه نسيةً إلى مدة معينة وبعد البيع رضى بتأخير اداء الثمن، فان هذا لا يوجب كون البيع عند وقوعه غررياً. وعلى الجملة اشتراط تعيين نوع خاص فيما إذا كان غرض المستأجر افراغ ذمته كما فيمن له منزلان داخل الحد وخارجه، أو كان منذوره مطلق الحج، أو كان الحج مندوباً، وكان غرضه نيل الثواب، فاعتبار تعيين النوع مشكل لعدم الغرر في عقد الاستئجار. [8] لا ينبغي التأمل في أنه إذا كان على المنوب عنه نوع خاص، فلا يفيد في الاجزاء عما عليه، العدول إلى نوع آخر حتى برضاه، كما في النيابة عن الحي الذي استقرت عليه حجة الاسلام ولم يتمكن من المباشرة فاستأجره للحج عنه، وكذا الحال فيما كان المستأجر وصى الميت الذي عليه حجة الاسلام أو وراثه أو المتبرع في الاستئجار للحج عن الميت المفروض، واما ان الاجير يجوز له العدول مع رضا المنوب عنه أو المستأجر ويستحق الاجرة المسماة فظاهر الماتن عدم الجواز، بل ولا يستحقها إذا عدل، ولكن لا يخفى ان الرضا بالعدول تارة يكون باستئجار شخص آخر للحج عنه في تلك السنة بما يتعين عليه، واخرى مع بقاء ما يتعين عليه على عهدته فيها، فالالتزام بعدم الجواز يبتني على عدم مشروعية الحج الآخر عن المنوب عنه في تلك السنة غيرما اشتغلت عهدته به، فانه على ذلك يكون عمل الأجير مع العدول محكوماً بالبطلان، ومع علمه بالحال لا يستحق اجرة على العمل الفاسد حتى أجرة المثل، نعم مع جهله بالحال يستحق اجرة المثل لكونه مغروراً من المستأجر والالتزام بعدم المشروعية في الفرض الاول لا يخلو عن تأمّل لو لم يتأمل في الثاني أيضاً. [9] ويستدل على ذلك بصحيحة أبي بصير عن أحدهما (عليهما السلام) «في رجل اعطى رجلاً دراهم يحج بها عنه حجة مفردة فيجوز له ان يتمتع بالعمرة إلى الحج قال نعم انما خالف إلى الأفضل»(7) فانه يستفاد منه أنه لا بأس بعدول الأجير إلى الأفضل عما استوجر عليه، وذكر الماتن ان الرواية تحمل على صورة علم الأجير برضا المستأجر جمعاً بينها وبين خبر آخر، رواه الشيخ (قدس سره) في التهذيب باسناده عن محمد بن أحمد بن يحيى عن الهيثم الهندي عن الحسن بن محبوب عن علي «في رجل اعطى رجلاً دراهم يحج بها عنه حجة مفردة قال ليس له ان يتمتع بالعمرة إلى الحج لا يخالف صاحب الدراهم»(8). الخبر الآخر ضعيف، فان الحسن بن محبوب يروى عن علي ولا يبعد أن يكون المراد بعلي، علي بن رئاب الذي يروى عنه كثيراً. وفتوى علي بن رئاب لا تفيد شيئاً ولا يحتمل أن تكون فيه قرينة على كونه علي (عليه السلام)، لان الشيخ قد ذكر في التهذيب في ذيله، أنه حديث موقوف غير مسند إلى احد من الائمة (عليهم السلام) ولو كان في الخبر كلمة (عليه السلام) لم يذكر ذلك، فما في الوسائل بل في الاستبصار (عليه السلام) بعد ذكر عليّ من النساخ ولو كان ذلك في الاصل أيضاً فلا يفيد، لان الحسن بن محبوب لا يمكن ان يروي عن علي (عليه السلام) إلاّ مرفوعاً، ولا يخفى ان مدلول الصحيحة جواز عدول الأجير إلى الافضل من انواع الحج لا مطلق الافضل في كل استئجار، كما إذا استؤجر للحج الندبي وذهب الاجير إلى زيارة سيد الشهداء (عليه السلام)، بل ليس مدلولها الحكم التعبدي لان الاستئجار للحج الندبي لنيل ثواب الحج، وإذا كان حج التمتع افضل افراد الحج يكون الرضا بالعدول مفهوماً وبالفحوى نوعاً، وكيف ما كان فلا تعم الصحيحة حجة الاسلام بان كان المنوب عنه عليه حجة الافراد وأتى الاجير بحج التمتع، فانه مضافاً إلى فرض المنوب عنه حياً التعبير بالافضل، ظاهره نيل الثواب الاكثر. |