(مسألة 13) لا يشترط في الإجارة تعيين الطريق وإن كان في الحج البلدي لعدم تعلّق الغرض بالطريق نوعاً، ولكن لو عيّن تعيّن ولا يجوز العدول عنه إلى غيره، إلاّ إذا علم أنّه لا غرض للمستأجر في خصوصيّته، وإنّما ذكره على المتعارف فهو راض بأي طريق كان، فحينئذ لو عدل صحّ واستحقّ تمام الأجرة، وكذا إذا أسقط بعد العقد حق تعيينه، فالقول بجواز العدول مطلقاً أو مع عدم العلم بغرض في الخصوصية ضعيف، كالاستدلال له بصحيحة حريز «عن رجل أعطى رجلاً حجّة يحجّ عنه من الكوفة فحجّ عنه من البصرة فقال: لا بأس إذا قضى جميع المناسك فقد تمّ حجّه» إذ هي محمولة على صورة العلم بعدم الغرض كما هو الغالب[1]، مع أنّها إنّما دلّت على صحّة الحج من حيث هو لا من حيث كونه عملاً مستأجراً عليه كما هو المدّعى، وربّما تحمل على محامل أخر، وكيف كان لا إشكال في صحّة حجّه وبراءة ذمّة المنوب عنه إذا لم يكن ما عليه مقيّداً بخصوصية الطريق المعيّن، إنّما الكلام في استحقاقه الأجرة المسمّاة على تقدير العدول وعدمه، والأقوى أنّه يستحق من المسمّى بالنسبة[2] ويسقط منه بمقدار المخالفة إذا كان الطريق معتبراً في الإجارة على وجه الجزئية، ولا يستحقّ شيئاً على تقدير اعتباره على وجه القيدية، لعدم إتيانه بالعمل المستأجر عليه حينئذ، وإن برئت ذمّة المنوب عنه بما أتى به لأنّه حينئذ متبرّع بعمله، ودعوى انّه يعدّ في العرف أنّه أتى ببعض ما استؤجر عليه فيستحق بالنسبة وقصد التقييد بالخصوصية لا يخرجه عرفاً عن العمل ذي الأجزاء ـ كما ذهب إليه في الجواهر ـ لا وجه لها، ويستحقّ تمام الأجرة إن كان اعتباره على وجه الشرطية الفقهية[3] بمعنى الالتزام في الالتزام، نعم للمستأجر خيار الفسخ لتخلّف الشرط فيرجع إلى أجرة المثل.
(مسألة 14) إذا آجر نفسه للحج عن شخص مباشرة في سنة معيّنة ثمّ آجر عن شخص آخر في تلك السنة مباشرة أيضاً بطلت الإجارة الثانية[4]، لعدم القدرة على العمل بها بعد وجوب العمل بالأُولى، ومع عدم اشتراط المباشرة فيهما أو في إحداهما صحتا معاً، ودعوى بطلان الثانية وإن لم يشترط فيها المباشرة مع اعتبارها في الأُولى لأنّه يعتبر في صحّة الإجارة تمكّن الأجير من العمل بنفسه، فلا يجوز إجارة الأعمى على قراءة القرآن وكذا لا يجوز إجارة الحائض لكنس المسجد وإن لم يشترط المباشرة، ممنوعة فالأقوى الصحّة، هذا إذا آجر نفسه ثانياً للحج بلا اشتراط المباشرة، وأمّا إذا آجر نفسه لتحصيله فلا إشكال فيه، وكذا تصحّ الثانية مع اختلاف السنتين أو مع توسعة الإجارتين أو توسعة إحداهما، بل وكذا مع إطلاقهما أو إطلاق إحداهما إذا لم يكن انصراف إلى التعجيل. ولو اقترنت الإجارتان كما إذا آجر نفسه من شخص وآجره وكيله من آخر في سنة واحدة، وكان وقوع الإجارتين في وقت واحد بطلتا معاً مع اشتراط المباشرة فيهما. ولو آجره فضوليان من شخصين مع اقتران الإجارتين يجوز له إجازة أحدهما كما في صورة عدم الاقتران، ولو آجر نفسه من شخص ثمّ علم أنّه آجره فضولي من شخص آخر سابقاً على عقد نفسه ليس له إجازة ذلك العقد[5] وإن قلنا بكون الإجازة كاشفة بدعوى أنّها حينئذ تكشف عن بطلان إجارة نفسه، لكون إجارته نفسه مانعاً عن صحّة الإجازة حتّى تكون كاشفة وانصراف أدلّة صحّة الفضولي عن مثل ذلك. (مسألة 15) إذا آجر نفسه للحج في سنة معيّنة لا يجوز له التأخير بل ولا التقديم إلاّ مع رضا المستأجر، ولو أخّر لا لعذر أثم، وتنفسخ الإجارة إن كان التعيين على وجه التقييد[6]، ويكون للمستأجر خيار الفسخ لو كان على وجه الشرطية وإن أتى به مؤخراً لا يستحق الأجرة على الأوّل وإن برئت ذمّة المنوب عنه به، ويستحق المسمّاة على الثاني إلاّ إذا فسخ المستأجر فيرجع إلى أجرة المثل، وإذا أطلق الإجارة وقلنا بوجوب التعجيل لا تبطل مع الإهمال، وفي ثبوت الخيار للمستأجر حينئذ وعدمه وجهان: من أنّ الفورية ليست توقيتاً، ومن كونها بمنزلة الاشتراط[7]. (مسألة 16) قد عرفت عدم صحّة الإجارة الثانية فيما إذا آجر نفسه لشخص في سنة معيّنة ثمّ آجر من آخر في تلك السنة، فهل يمكن تصحيح الثانية بإجازة المستأجر الأوّل أو لا؟ فيه تفصيل: وهو أنّه إن كانت الأُولى واقعة على العمل في الذمّه لا تصح الثانيه بالإجارة[8]، لانّه لا دخل للمستأجر بها إذا لم تقع على ماله حتّى تصح له إجازتها، وإن كانت واقعة على منفعة الأجير في تلك السنة بأن تكون منفعته من حيث الحج أو جميع منافعه له جاز له إجازة الثانية لوقوعها على ماله، وكذا الحال في نظائر المقام فلو آجر نفسه ليخيط لزيد في يوم معيّن ثمّ آجر نفسه ليخيط أو ليكتب لعمرو في ذلك اليوم ليس لزيد إجازة العقد الثاني، وأمّا إذا ملكه منفعته في الخياطة فآجر نفسه للخياطة أو للكتابة لعمرو جاز له إجازة هذا العقد[9] لأنّه تصرّف في متعلّق حقّه، وإذا أجاز يكون مال الإجارة له لا للمؤجر، نعم لو ملك منفعة خاصّة[10] كخياطة ثوب معيّن أو الحج عن ميّت معيّن على وجه التقييد، يكون كالأول في عدم إمكان إجازته. (مسألة 17) إذا صد الأجير أو أحصر كان حكمه كالحاج عن نفسه فيما عليه من الأعمال وتنفسخ الإجارة مع كونها مقيّدة بتلك السنة[11]، ويبقى الحج في ذمّته مع الإطلاق، وللمستأجر خيار التخلّف إذا كان اعتبار تلك السنة على وجه الشرط في ضمن العقد، ولا يجزئ عن المنوب عنه وإن كان بعد الإحرام ودخول الحرم، لأنّ ذلك كان في خصوص الموت من جهة الأخبار، والقياس عليه لا وجه له، ولو ضمن المؤجر الحج في المستقبل في صورة التقييد لم تجب إجابته، والقول بوجوبه ضعيف، وظاهرهم استحقاق الأجرة بالنسبة إلى ما أتى به من الأعمال، وهو مشكل لأنّ المفروض عدم إتيانه للعمل المستأجر عليه وعدم فائدة فيما أتى به، فهو نظير الانفساخ في الأثناء لعذر غير الصد والحصر وكالانفساخ في أثناء سائر الأعمال المرتبطة لعذر في إتمامها، وقاعدة احترام عمل المسلم لا تجري لعدم الاستناد إلى المستأجر فلا يستحق أجرة المثل أيضاً. (مسألة 18) إذا أتى النائب بما يوجب الكفارة فهو من ماله[12]. (مسألة 19) إطلاق الإجارة يقتضي التعجيل بمعنى الحلول[13] في مقابل الأجل بمعنى الفورية إذ لا دليل عليها، والقول بوجوب التعجيل إذا لم يشترط الأجل ضعيف، فحالها حال البيع في أنّ إطلاقه يقتضي الحلول بمعنى جواز المطالبة ووجوب المبادرة معها. (مسألة 20) إذا قصرت الأجرة لا يجب على المستأجر إتمامها، كما أنّها لو زادت ليس له استرداد الزائد، نعم يستحب الإتمام كما قيل، بل قيل يستحب على الأجير أيضاً رد الزائد، ولا دليل بالخصوص على شيء من القولين، نعم يستدل على الأوّل بأنّه معاونة على البر والتقوى، وعلى الثاني بكونه موجباً للإخلاص في العبادة. (مسألة 21) لو أفسد الأجير حجّه بالجماع قبل المشعر، فكالحاج عن نفسه يجب عليه إتمامه والحج من قابل وكفارة بدنة، وهل يستحق الأجرة على الأوّل أو لا؟ قولان مبنيان على أنّ الواجب هو الأوّل وأنّ الثاني عقوبة أو هو الثاني وأنّ الأوّل عقوبة. قد يقال بالثاني للتعبير في الأخبار بالفساد[14] الظاهر في البطلان، وحمله على إرادة النقصان وعدم الكمال مجاز لا داعي إليه، وحينئذ فتنفسخ الإجارة[15] إذا كانت معيّنة ولا يستحق الأجرة ويجب عليه الإتيان من قابل بلا أجرة، ومع إطلاق الإجارة تبقى ذمّته مشغولة ويستحق الأجرة على ما يأتي به في القابل. واما المناقشة في دلالتها بان مدلولها صحة الحج بما هو لا من حيث كونه عملاً مستاجراً عليه، ففيها ان ظاهر قوله (عليه السلام) «فقد تم حجة» إجزاء الحج المفروض من غير فرق بين كون تعيين الكوفة، لا لغرض خاص فيه أو لكون منذوره الاحجاج منها أو نحو ذلك، وعلى الجملة الاطلاق في قوله (عليه السلام) «فقد تم حجة» من غير استفصال في الجواب مقتضاه الإجزاء في جميع الصور، نعم يمكن ان يقال بعدم دلالتها على جواز العدول للمستاجر عما عين عليه. فالاجزاء حكم تعبدي فما ذكر الماتن (قدس سره) من انه لا اشكال في صحة حجه وبرائة ذمة المنوب عنه إذا لم يكن ما عليه مقيداً بخصوصية الطريق المعين لا يمكن المساعدة عليه، فان الغرض من السؤال في الرواية هو العلم بفراغ ذمة المنوب عنه لا احتمال فساد حج الأجير في نفسه عن المعطى، لان غاية تعيين الطريق ان يكون الاجير متبرعاً في نيابته عن المعطى والنيابة عن الغير في الحج مشروعيته محرزة لا وجه للسؤال عنها. [2] سقوط ما وقع بازاء الطريق واستحقاق الاجير ما يقع بازاء نفس الحج انما إذا لم يفسخ المستاجر عقد الاجارة نظير الفسخ في موارد تبعض الصفقة في البيع، والايستحق الاجير اجرة المثل لنفس الحج، وهذا في مورد أخذ الطريق المعين في الاستئجار على نحو الجزئية كما هو فرض الماتن، كما ان السقوط عند الماتن لبطلان الاجارة بالاضافة إلى ما يقع بازاءالطريق، واما بناءً على ما ذكرنا في الاجارة من عدم بطلانها بعدم وفاء الاجير، فالاجير يستحق مع عدم الفسخ تمام الاجرة المسماة ويطالبه المستأجر باجرة المثل لما لم يأت به، وهو سلوك الطريق المعين عليه. [3] قد تقدم أنّ الفرق بين ما هو جزء العمل المستأجر عليه وما هو شرط في الاستئجار على عمل، هو أن الأجرة في موارد الجزءتقع بازاء مجموع عملين أو ازيد. بحيث يكون مفاد العقد الانحلال، بالاضافة إلى ما يطلق عليه الجزء، بخلاف موارد الشرط فيها. فان الأجرة بتمامها تقع بحسب مفاد العقد في مقابل العمل الذي لايدخل فيه الشرط، بل الشرط إذا كان عملاً أيضاً يكون على المشروط عليه الوفاء به، وإلا يكون للمشروط خيار فسخ المعاملة، فان لم تفسخ الاجارة يستحق الاجير تمام الاجرة المسماة حيث انهاعوض العمل المستاجر عليه، وإن فسخها يكون للاجير اجرة المثل على نفس العمل الذي كان هو المستأجر عليه، ومراده (قدس سره) من الشرطية الفقهية الشرط في المعاملات الذي يكون زائداً على اصل المعاملة، ويلتزم فيها احد المتعاقدين للآخر، لا الشرط بمعنى تقييد متعلق الحكم بالقيد بحيث يكون متعلقه الحصه، فان هذا في الحقيقة تقييد متعلق الاجارة وجعله حصته بان يستأجره على الحج الخاص، وهو الحج الذى وصل إلى الميقات فيه من طريق خاص، وان وصل اليه الأجير من طريق آخر وأتى بالمناسك لم يأت بمتعلق الاجارة اصلا، ولذا لا يستحق شيئاً على تقدير فسخ المستأجر لعدم وفائه بالاجارة، وان لم يفسخ يطالبه بقيمة الحج الذي تملكه على الأجير بالاجارة، نعم بناءً على بطلان الاجارة بعدم وفاء الاجير بها تسقط الاجرة المسماة عن عهدة المستأجر، وان اداها إلى الاجير قبل ذلك استردها ولا يستحق الاجير على عمله، وهو الحج من طريق آخر شيئاً، لانه لم يكن متعلق الاجارة ولا مما أمر به المستأجر. [4] البطلان ليس من جهة عدم قدرة الأجير على الحج عن المستأجر الثاني، فان الأمر بالوفاء بالاجارة الاولى لا يقتضى النهي عن حج الاجير عن الثاني، بل على تقديره فالنهي الغيري عنه عند الماتن لا يقتضى الفساد، بل البطلان من جهة عدم امكان امضاء العقد الثاني والأمر بالوفاء به مع امضاء الاجارة الاولى، والأمر بالوفاء بها، ولا مورد للترتب في مثل المقام حيث ان الاجير قد ملك المستأجر الثاني الحج عنه في هذه السنة مطلقاً، بحيث يكون الحج عنه فيها ملكاً له من غير تقدير وتعليق، ولو كانت الاجارة الثانية مورد الامضاء والأمر بالوفاء بها على طبق مدلولها لم يمكن اجتماع ذلك مع امضاء الاجارة الاولى، والأمر بالوفاء بها مطلقاً وان آجر نفسه للحج عن الثاني لا مطلقاً، بل على تقدير ترك الحج عن المستأجر الاول تكون الاجارة الثانية باطلة أيضاً للتعليق، لا يقال لا بأس بالالتزام بالاطلاق والتنجيز في الاجارة الثانية، ولكن الأجير في فرض تركه الوفاء بالاجارة الاولى يتعلق الامضاء الشرعي والأمر بالوفاء مطلقاً بالاجارة الثانية، نظير بيع السلم فان مدلوله بحسب انشاء المتعاقدين ملكية المبيع للمشتري من زمان قبول المشتري مطلقاً، ولكن امضاء الشارع وأمره بالوفاء يَتُم من زمان قبض الثمن قبل افتراقهما ولو بعد عدة ساعات من تمام قبول المشتري، فانه يقال قد ذكرنا سابقاً ان مثل المقام لا يرتبط بمسألة امضاء بيع السلم والأمر بالوفاء به، فإن امضاء الشارع موضوعه زمان تحقّق قبض الثمن، فإن في زمان تحقق قبض الثمن يتم الموضوع لامضاء الشارع ويكون أمر الشارع بالوفاء مطلقاً، فيصير المبيع على عهدة بايعه ملكاً فعلياً للمشتري مطلقاً بازاء ملكية البايع الثمن كذلك، بخلاف المقام هنا فان الاجير بتركه الاحرام من المستأجر الاول لا يسقط الأمر بالحج والاحرام عنه، مادام ممكناً فهو مأمور بالاحرام والحج عنه ما لم يفت زمان الاحرام عنه ولو بالرجوع إلى الميقات، وإذا فات زمان الاحرام عنه، فات زمات الاحرام عن الثاني أيضاً، والاحرام عن الثاني قبل ذلك ليس مورداً لامضاء الشارع، والأمر به. وعلى الجملة فلا يمكن فرض سقوط زمان الأمر بالاحرام والحج عن المستأجر الأول، يحدث به الامضاء والأمر بالاحرام والحج عن الثاني. [5] يظهر الوجه في ذلك مما تقدم فان العقد فضولاً وان كان سابقاً زماناً على اجارة الاجير نفسه على الحج عن الآخر إلا ان إتمامه بالاستناد إلى الاجير يتم من حين الاجازة، والاجازة كاشفة حكماً لتعلقها بمضمون العقد، إلا ان شمول خطاب امضاء العقد له والأمر بالوفاء به باجازته في الفرض غير ممكن، لان المفروض ان الاجير آجر نفسه للحج عن الآخر في تلك السنة قبل اجازته، وليست صحة عقد الاجارة فضولاً بعد اجازة الأجير من جهة التعبد وورود خطاب لفظي فيه ليقال بانصرافه عن صورة اجارة الاجير نفسه قبل اجازته العقد الفضولي. [6] إذا لم يتمكن الأجير من الحج عن الغير في سنته أي من الحج عنه في تلك السنة فلا ينبغي التأمل في بطلان الاجارة، حيث يعتبر في صحتها تمكن الأجير من تسليم العمل في وقته. واما إذا لم يأت الأجير مع تمكنه منه فلا دليل على انفساخ الاجارة، لان الأجير بتركه العمل قد اتلف ملك المستأجر فيكون عليه ضمانه، وحيث ان العمل قيمي فيدفع العمل إلى المستأجر بقيمته ويستحق اجرة المسماة بذلك، فالالتزام بالانفساخ كما هو ظاهر الماتن (قدس سره) بلا وجه. وإذا أتى الاجير بالحج عن المستأجر في السنة الآتية تبرء ذمة المنوب عنه ولكن لا تسقط القيمة أي اجرة المثل عن ذمته إلا برضاء المستأجر، حيث ان رضاه ابراء ذمته. وهذا في صورة كون السنة مأخوذه في متعلق الاجارة تقييداً بان تجعل الاجرة المسماة فيعقد الاجارة بازاء الحج عنه في تلك السنة، واما إذا جعلت بازاء نفس طبيعي الحج عنه واشترط على الأجير ان يأتي الطبيعى في السنة فان تركه فيها وفسخ المستأجر عقد الاجارة، فان كان الفسخ قبل الحج في السنة اللاحقة فلا يستحق الأجير شيئاً، بل عليه رد الاجرة المسماة على المستأجر ان كان أخذها من قبل، وان كان بعد حجه في السنة اللاحقة يستحق الاجير اجرة المثل إذا لم يزد على الاجرة المسماة، وقد ظهر مما ذكرنا الفرق بين تقييد متعلق الاجارة والاشتراط في العقد ودعوى أنه يرجع الاشتراط في مثل المقام إلى التقييد لا يمكن المساعدة عليه، بعد ما ذكرنا أنه مع امكان الأمرين المتبع انشاء المعاملة فانه ليس لها حقيقة الامدلول عقدها. [7] قد ذكر الماتن (قدس سره) في شرائط الاجارة على عمل معلوم تعيين المدة التي على الاجير ان يأتي به فيها ولو بمثل إلى جمعة أو شهر، وحيث ان حقيقة الاجارة على الاعمال تمليك الاجير العمل للمستأجر بازاء تملك الأجرة. فالأجرة مع الاطلاق تقع بازاء نفس العمل المعلوم لا العمل المقيد بالزمان الخاص فيكون طبيعي العمل مملوكاً للمستأجر على الأجير، ويأتي أن مقتضى ذلك لزوم التعجيل بمعنى كون العمل على ذمة الأجير حالاً، فيجوز للمستأجر المطالبة به، ومعها يجب على الاجير الاتيان بالعمل المستأجر عليه، ولكن ذكر بعض الاصحاب بان لزوم العمل فوراً لايحتاج إلى مطالبة المستأجر وسيأتي انه بلا وجه، ثم انه بناء على التعجيل بمعنى الفورية لو اهمل الأجير ولم يأت بالعمل المستأجر عليه فوراً فهل للمستأجر فسخ عقد الاستئجار؟ بحيث لا يستحق الاجير الاجرة المسماة إذا كان الفسخ بعد الاتيان بالعمل متأخراً، أو يستحق اجرة المثل، أو لا يستحق شيئاً إذا كان الفسخ قبل عمله، ذكر الماتن (قدس سره) لا مجال في المقام لاحتمال انفساخ الاجارة وبطلانه باهماله، لان التعجيل ليس قيداً في المعاملة للعمل المستأجر عليه كالاستئجار على العمل الموقت، ويمكن كونها بمنزلة الاشتراط في عقد الاجارة المتضمنة لبذل الأجرة في مقابل طبيعي العمل، فيستحق الأجير بعد اهماله بالعمل قبل الفسخ وفسخها بعده اجرة المثل، ولكن لا يخفى عبارته (قدس سره) لا تفي بما ذكرنا فان ظاهر قوله من ان الفورية ليست توقيتاً ومن كونها بمنزلة الاشتراط، بيان الوجهين لنفي الخيار وثبوته لا لعدم انفساخ الاجارة وثبوت الخيار، وايضاً إذا كانت الفورية في الوفاء شرطاً ارتكازياً في عقد الاجارة على العمل مطلقاً فهذا من الاشتراط لا بمنزلته، وان كان وجوبها مستفاداً من وجوب الوفاء بالاجارة وعدم جواز عدم رد ملك الغير اليه إلا مع رضاه، فهذا الوجوب المستفاد على تقدير القول به لا يكون بمنزلته كالاشتراط في عقد الاجارة حتى يوجب عدم رعاية خيار الفسخ، نعم لا يبعد بناءً على ما يأتي من ان اطلاق العمل في عقد الاستئجار وعدم تعيين زمان له حتى بعنوان الاشتراط يوجب ان يكون العمل على الاجير حالاً نظير الاطلاق في البيع فيما كان الثمن كلياً على عهدة المشتري، فانه يوجب كون البيع حالاً فللبائع مطالبته بالثمن بعد العقد، فان اهمل بعد المطالبة يجوز للآخر فسخ المعاملة فان كون اهماله كذلك موضوع الخيار للآخر شرط ارتكازي في الاجارة والبيع. [8] لا يخفى أنّ اجازة المستأجر الاول الاجارة الثانية ترجع إلى فسخ الاجارة الاولى أو رضاه في الوفاء بها بحج الأجير عنه بوجه اخر، اما بالتأخير أو الاتيان بغير نحو المباشرة ومع رجوعها إلى احدها تصح الاجارة الثانية ويتعلق وجوب الوفاء بها، واجازة المستأجر الاول في الفرض نظير تحقق قبض الثمن قبل التفرق في بيع المسلم في كونها متممة لموضوع وجوب الوفاء بالاجارة الثانية، وحيث انها لا تكون بنفسها متمّمة بل المتمّم حقيقة انتفاء ما لا يمكن معه الأمر بالوفاء بها لا تكون اجازته كاشفة عن تمام الاجارة الثانية من حين وقوعها حتى بنحو الكشف الحكمي، فلا يدخل الحج عن المستأجر الثاني في ملكه، والأجرة في ملك الأجير لا تكون إلا من حين تمام الاجازة لا من حين وقوعها، ودعوى ان الأجير لم يكن له حين عقد الاجارة سلطاناً على العقد الثاني، فلا يفيد تجدد السلطنة، يدفعها بان الأمر بالوفاء بالاجارة الاولى قبل الاجازة لم يكن يقتضى النهي عن الحج عن الآخر، بل عدم تمام الاجارة الثانية لوجوب الوفاء بالاجارة الاولى، حيث لم يكن يجتمع الوفاء بها مع الوفاء بالثانية، وبعد الاجازة لم يكن مانع عن شموله لها بل على القول بالنهي عن الضد أيضاً كذلك، كما لا يخفى حيث ذكرنا ان الاجازة في المقام لا تكون كاشفة حتى حكماً. [9] إذا فرض تمليك منفعته الخياطة من ذلك اليوم في الاجارة الاولية فلا تكون منفعته الكتابية فيه ملكاً للمستأجر الاول، فاجارته نفسه ثانياً للكتابة لعمر ملحق بالقسم السابق، ولا تدخل في اجازة العقد الفضولي لتكون الاجرة في الاجارة الثانية بعد الاجازة ملكاً للمستأجر الاول. [10] هذا الكلام استدراك من قوله إذا ملكه منفعته في الخياطة. . . الخ ومراده انه إذا لم يملك في الاجارة الاولى منفعة الخياطة مطلقاً، بل ملك منفعته الخياطية الخاص من حيث الثوب أو منفعة الحج الخاصة من حيث المنوب عنه، فاجرته نفسه ثانياً للخياطه للآخر أو الحج عن ميت آخر للآخر تكون كالاول في عدم صحتها باجازة المستأجر الاول. [11] فانه مع الصد أو الحصر ينكشف عدم تمكن الأجير من العمل المستأجر عليه فتكون الاجارة باطله، نعم لو لم يكن حجه عن المنوب عنه المقيدة بتلك السنة بان جعلت الأجرة في عقد الاجارة بازاء مطلق الحج عنه، ولكن اشترط عليه الاتيان به فيها يبطل الشرط، ولكن يكون للمستأجر خيار الفسخ على ما ذكر في محله من ان بطلان الشرط ولو لعدم تمكن الاجير منه يوجب الخيار للمستأجر لتخلف شرطه، ولا يجري في المقام ما تقدم في موت الاجير في الطريق من التفصيل بين كونه بعد الاحرام ودخول الحرم أو قبله، فانه لا اجزاء في الفرض بلا فرق بين كونه قبل الاحرام أو بعده، قبل دخول الحرم أو بعده، ولذا لايستحق الاجير الأجرة المسماة مع احدهما، بل لا يستحق اجرة المثل أيضاً. حيث ان المفروض تعيين الاجرة المسماة بازاء الحج عن المنوب عنه، وما أتى به الأجير من بعض الاعمال لا يستند إلى المستأجر بل إلى نفس الاجير لقبوله الاستئجار وقيامه به من غير غرور من المستأجر ولا كون عمله بحيث ينتفع به على ما تقدم. [12] وذلك فان الكفارة جزاء على ارتكاب المحرم المنهى عنه ولو عند الاختيار والمرتكب هو الأجير فلا موجب لضمان المستأجر شيئاً منها. [13] قد تقدم الكلام في التعجيل الذي يقتضيه اطلاق الاجارة في المسألة الخامسة عشرة. [14] وقد ورد في صحيحة سليمان بن خالد قال: سمعت أبا عبدالله (عليه السلام) يقول «في الجدال شاة وفي السباب والفسوق بقرة والرفث فساد الحج»(1) وفي صحيحة علي بن جعفر قال: سألت أخي موسى (عليه السلام) «عن الرفث والفسوق والجدال ما هو وما على من فعله، فقال: الرفث جماع النساء»(2) واستظهر من اطلاق الفساد في الصحيحة وغيرها بطلان الحج، غاية الأمر يقيد البطلان بما يستفاد من بعض الروايات ككون الجماع بعد احرام الحج وقبل الوقوف بالمشعر، بل قيل ان التعبير بان عليه الحج من قابل، ظاهره اعادة الحج وعدم كونه مجزياً في امتثال التكليف السابق، ولكن شيء من التعبير بالفساد والأمر بالحج من قابل لا يمكن ان يكون صالحاً في الحكم ببطلان الحج، لان الأمر باتمام الحج المزبور مقتضاه صحته، ولو كان الحج محكوماً بالبطلان كمن لم يدرك شيئاً من الوقوفين يكون غاية الأمر التكليف باتمامه عمرة مفردة، ويدل ايضاً على صحته واجزائه عن التكليف المتوجه اليه من قبل صحيحة زرارة قال: سألته عن محرم غشي امراته وهي محرمة، قال: جاهلين أو عالمين؟ قلت: اجبني على الوجهين إلى ان قال وان كانا عالمين فرق بينهما من المكان الذي احدثا فيه وعليهما الحج من قابل، فاذا بلغا المكان الذي احدثا فيه فرق بينهما حتى يقضيا مناسكهما ويرجعا إلى المكان الذي اصابا فيه ما اصابا، قلت: فأي الحجتين لهما قال الاولى وأنها حجة الاسلام والاخرى عليهما عقوبة»(3) ويضاف إلى ذلك خصوص ما ورد في الاجير وهي صحيحة اسحاق بن عمار عن أبي عبدالله (عليه السلام) «في الرجل يحج عن آخر فاجترح في حجه شيئاً يلزمه فيه الحج من قابل أو كفاره، قال: هي للاول تامة وعلى هذا ما اجترح»(4) وفي مضمرته قال: «سألته عن الرجل يموت فيوصي بحجة إلى أن قال: قلت: فان ابتلى بشيء يفسد عليه حجه حتى يصير عليه الحج من قابل أيجزي عن الاول؟ قال: نعم قلت: لان الأجير ضامن للحج؟ قال: نعم»(5) ويؤيد ذلك أي صحة الحجة الاولى وكونها مجزية عن التكليف عدم ورود الأمر باعادة الحج في الروايات، بل الوارد فيها عليه الحج من قابل، ويترتب على ذلك انه لو مات وعليه الحج العقوبتي لم يخرج من تركته، بل هو كالحج النذري يجب قضائه من ثلثه إذا أوصى به، بخلاف ما إذا قيل بالبطلان فانه يكون عليه حجة الاسلام يخرج من تركته إذا كان ما عليه سابقاً حجة الاسلام. [15] قد تقدم ان الانفساخ ينحصر على مورد انكشاف عدم تمكن الأجير من العمل المستأجر عليه ولا تعم مورد عدم الوفاء بالاجارة مع تمكنه عليه، بل في مورد عدم وفائه يتخير المستأجر بين ابقاء الاجارة ومطالبة الأجير ببدل العمل الذي كان مملوكاً له بعقد الاجارة أو فسخها واسترداد الاجرة المسماة إذا دفعها اليه من قبل، وهذا مع تقييد العمل المستأجر عليه بحج السنة، واما مع الاطلاق فيجب على الأجير الاتيان به في السنة القادمة أو مستقبلاً مع عدم اشتراط الفورية، والا يجوز له فسخ الاجارة بتخلف الشرط واسترداد الاجرة المسماة على ما تقدم، نعم هذا مع قطع النظر عما ورد في صحيحة اسحاق بن عمار «من ان على الأجير الحج من قابل وعمله مجزي عن المنوب عنه» وتعليل ذلك بضمان الأجير، فانه بناءً على بطلان الحج الاول يكون المجزي الحج من قابل حتى في صورة تقييد الحج في عقد الاجارة بالسنة الحالية، كما هو مقتضى الاطلاق في الصحيحة والتعليل بضمان الأجير مع كون المجزي الحج الثاني، مقتضاه كون الحج من قابل بدلاً شرعياً للعمل المستاجر عليه، فيكون البدل وفاءً بعقد الاجارة ولازم ذلك استحقاق الأجير الأجرة المسماة بالحج عن المنوب عنه في القابل حتى في صورة التقييد بالسنة الحالية في الاجارة. |