فصل في الوصيّة بالحج(مسألة 1) إذا أوصى بالحج فإن علم أنّه واجب أخرج من أصل التركة وإن كان بعنوان الوصيّة، فلا يقال مقتضى كونه بعنوانها خروجه من الثلث، نعم لو صرّح بإخراجه من الثلث أخرج منه فإن وفى به وإلاّ يكون الزائد من الأصل، ولا فرق في الخروج من الأصل بين حجّة الإسلام والحج النذري والإفسادي[1] لأنّه بأقسامه واجب مالي وإجماعهم قائم على خروج كل واجب مالي من الأصل، مع أنّ في بعض الأخبار أنّ الحج بمنزلة الدين ومن المعلوم خروجه من الأصل، بل الأقوى خروج كل واجب من الأصل وإن كان بدنياً كما مرّ سابقاً. وإن علم أنّه ندبي فلا إشكال في خروجه من الثلث.وإن لم يعلم أحد الأمرين ففي خروجه من الأصل أو الثلث وجهان، يظهر من سيّد الرياض(قدس سره) خروجه من الأصل، حيث إنّه وجّه كلام الصدوق (قدس سره) ـ الظاهر في كون جميع الوصايا من الأصل ـ بأنّ مراده ما إذا لم يعلم كون الموصى به واجباً أولا، فإنّ مقتضى عمومات وجوب العمل بالوصية خروجها من الأصل خرج عنها صورة العلم بكونها ندبياً، وحمل الخبر الدالّ بظاهره على ما عن الصدوق أيضاً على ذلك، لكنّه مشكل فإنّ العمومات مخصّصة بما دلّ على أنّ الوصية بأزيد من الثلث ترد إليه إلاّ مع إجازة الورثة، هذا مع أنّ الشبهة مصداقية[2] والتمسّك بالعمومات فيها محل إشكال، وأمّا الخبر المشار إليه وهو قوله (عليه السلام): «الرجل أحقّ بماله مادام فيه الروح إن أوصى به كلّه فهو جائز»، فهو موهون بإعراض العلماء عن العمل بظاهره[3]، ويمكن أن يكون المراد بماله هو الثلث الّذي أمره بيده، نعم يمكن أن يقال في مثل هذه الأزمنة بالنسبة إلى هذه الأمكنة البعيدة عن مكّة: الظاهر من قول الموصي: حجّوا عنّي؛ هو حجّة الإسلام الواجبة لعدم تعارف الحج المستحبي في هذه الأزمنة والأمكنة، فيحمل على أنّه واجب من جهة هذا الظهور[4] والانصراف كما أنّه إذا قال: أدّوا كذا مقداراً خمساً أو زكاة؛ ينصرف إلى الواجب عليه. فتحصّل أنّ في صورة الشك في كون الموصى به واجباً حتّى يخرج من أصل التركة أولا حتّى يكون من الثلث مقتضى الأصل الخروج من الثلث لأنّ الخروج من الأصل موقوف على كونه واجباً وهو غير معلوم، بل الأصل عدمه إلاّ إذا كان هناك انصراف كما في مثل الوصية بالخمس أو الزكاة أو الحج ونحوها. نعم لو كانت الحالة السابقة فيه هو الوجوب كما إذا علم وجوب الحج عليه سابقاً ولم يعلم أنّه أتى به أو لا فالظاهر جريان الاستصحاب والإخراج من الأصل، ودعوى أنّ ذلك موقوف على ثبوت الوجوب عليه وهو فرع شكّه لا شك الوصي أو الوارث، ولا يعلم أنّه كان شاكّاً حين موته أو عالماً بأحد الأمرين مدفوعة بمنع اعتبار شكّه، بل يكفي شك الوصي أو الوارث أيضاً، ولا فرق في ذلك بين ما إذا أوصى أو لم يوص فإنّ مقتضى أصالة بقاء اشتغال ذمّته بذلك الواجب عدم انتقال ما يقابله من التركة إلى الوارث، ولكنّه يشكل على ذلك الأمر في كثير من الموارد لحصول العلم غالباً بأنّ الميّت كان مشغول الذمّة بدين أو خمس أو زكاة أو حج أو نحو ذلك، إلاّ أن يدفع بالحمل على الصحّة، فإنّ ظاهر حال المسلم الإتيان بما وجب عليه، لكنّه مشكل في الواجبات الموسعة بل في غيرها أيضاً في غير الموقتة، فالأحوط في هذه ا لصورة الإخراج من الأصل[5]. (مسألة 2) يكفي الميقاتية[6] سواء كان الحج الموصى به واجباً أو مندوباً ويخرج الأوّل من الأصل والثاني من الثلث، إلاّ إذا أوصى بالبلدية وحينئذ فالزائد عن أجرة الميقاتية في الأوّل من الثلث، كما أنّ تمام الأجرة في الثاني منه. (مسألة 3) إذا لم يعيّن الأجرة فاللازم الاقتصار على أجرة المثل[7] للانصراف إليها، ولكن إذا كان هناك من يرضى بالأقل منها وجب استئجاره إذ الانصراف إلى أجرة المثل إنّما هو نفي الأزيد فقط، وهل يجب الفحص عنه لو احتمل وجوده؟ الأحوط ذلك[8] توفيراً على الورثة خصوصاً مع الظنّ بوجوده وإن كان في وجوبه إشكال خصوصاً مع الظنّ بالعدم، ولو وجد من يريد أن يتبرّع فالظاهر جواز الاكتفاء به بمعنى عدم وجوب المبادرة إلى الاستئجار، بل هو المتعيّن توفيراً على الورثة، فإن أتى به صحيحاً كفى وإلاّ وجب الاستئجار، ولو لم يوجد من يرضى بأجرة المثل فالظاهر وجوب دفع الأزيد إذا كان الحج واجباً، بل وإن كان مندوباً أيضاً مع وفاء الثلث، ولا يجب الصبر إلى العام القابل ولو مع العلم بوجود من يرضى بأجرة المثل أو أقل، بل لا يجوز لوجوب المبادرة إلى تفريغ ذمّة الميّت[9] في الواجب والعمل بمقتضى الوصيّة في المندوب. وإن عيّن الموصي مقداراً للأجرة تعيّن وخرج من الأصل في الواجب إن لم يزد على أجرة المثل[10] وإلاّ فالزيادة من الثلث، كما أنّ في المندوب كلّه من الثلث. (مسألة 4) هل اللازم في تعيين أجرة المثل الاقتصار على أقل النّاس أجرة أو يلاحظ من يناسب شأن الميّت في شرفه وضعته؟ لا يبعد الثاني، والأحوط الأظهر الأوّل[11]، ومثل هذا الكلام يجري أيضاً في الكفن الخارج من الأصل أيضاً. (مسألة 5) لو أوصى بالحج وعين المرة أو التكرار بعدد معيّن تعيّن، وإن لم يعين كفى حج واحد إلاّ أن يعلم أنّه أراد التكرار[12]، وعليه يحمل ما ورد في الأخبار من أنّه يحج عنه مادام له مال ـ كما في خبرين ـ أو ما بقي من ثلثه شيء ـ كما في ثالث ـ بعد حمل الأوّلين على الأخير من إرادة الثلث من لفظ المال، فما عن الشيخ وجماعة من وجوب التكرار مادام الثلث باقياً ضعيف، مع أنّه يمكن أن يكون المراد من الاخبار أنّه يجب الحج مادام يمكن الإتيان به ببقاء شيء من الثلث بعد العمل بوصايا أخر، وعلى فرض ظهورها في إرادة التكرار ولو مع عدم العلم بإرادته لابدّ من طرحها لإعراض المشهور عنها، فلا ينبغي الإشكال في كفاية حج واحد مع عدم العلم بإرادة التكرار، نعم لو أوصى بإخراج الثلث ولم يذكر إلاّ الحج يمكن أن يقال بوجوب صرف تمامه في الحج، وكذا لو لم يذكر إلاّ المظالم أو إلاّ الزكاة أو إلاّ الخمس، ولو أوصى أن يحج عنه مكرّراً كفى مرّتان لصدق التكرار معه. (مسألة 6) لو أوصى بصرف مقدار معيّن في الحج سنين معيّنة وعيّن لكل سنة مقداراً معيّناً واتّفق عدم كفاية ذلك المقدار لكل سنة صرف نصيب سنتين في سنة أو ثلاث سنين في سنتين مثلاً وهكذا، لا لقاعدة الميسور لعدم جريانها في غير مجعولات الشارع[13]، بل لأنّ الظاهر من حال الموصي إرادة صرف ذلك المقدار في الحج وكون تعيين مقدار كل سنة بتخيّل كفايته، ويدلّ عليه أيضاً خبر علي بن محمّد الحضيني وخبر إبراهيم بن مهزيار[14] ففي الأوّل تجعل حجّتين في حجّه وفي الثاني تجعل ثلاث حجج في حجّتين، وكلاهما من باب المثال كما لا يخفى، هذا. ولو فضل من السنين فضلة لا تفي بحجّة فهل ترجع ميراثاً أو في وجوه البر أو تزاد على أجرة بعض السنين؟ وجوه[15]. ولو كان الموصى به الحج من البلد ودار الأمر بين جعل أجرة سنتين مثلاً لسنة وبين الاستئجار بذلك المقدار من الميقات لكل سنة ففي تعيين الأوّل أو الثاني وجهان، ولا يبعد التخيير بل أولوية الثاني، إلاّ أنّ مقتضى إطلاق الخبرين الأوّل[16]. هذا كلّه إذا لم يعلم من الموصي إرادة الحج بذلك المقدار على وجه التقييد وإلاّ فتبطل الوصية إذا لم يرج إمكان ذلك بالتأخير أو كانت الوصية مقيّدة بسنين معيّنة. (مسألة 7) إذا أوصى بالحج وعيّن الأجرة في مقدار فإن كان الحج واجباً ولم يزد ذلك المقدار عن أجرة المثل أو زاد وخرجت الزيادة من الثلث تعيّن، وإن زاد ولم تخرج الزيادة من الثلث بطلت الوصية ويرجع إلى أجرة المثل[17]، وإن كان الحج مندوباً فكذلك تعيّن أيضاً مع وفاء الثلث بذلك المقدار، وإلاّ فبقدر وفاء الثلث مع عدم كون التعيين على وجه التقييد، وإن لم يف الثلث بالحج أو كان التعيين على وجه التقييد بطلت الوصية وسقط وجوب الحج. (مسألة 8) إذا أوصى بالحج وعين أجيراً معيّناً تعيّن استئجاره بأجرة المثل، وإن لم يقبل إلاّ بأزيد فإن خرجت الزيادة من الثلث تعيّن أيضاً وإلاّ بطلت الوصية واستؤجر غيره بأجرة المثل في الواجب مطلقاً، وكذا في المندوب إذا وفى به الثلث ولم يكن على وجه التقييد، وكذا إذا لم يقبل أصلاً. (مسألة 9) إذا عيّن للحج أجرة لا يرغب فيها أحد، وكان الحج مستحبّاً بطلت الوصية إذا لم يرج وجود راغب فيها، وحينئذ فهل ترجع ميراثاً أو تصرف في وجوه البر أو يفصل بين ما إذا كان كذلك من الأوّل فترجع ميراثاً أو كان الراغب موجوداً ثمّ طرأ التعذّر؟ وجوه. والأقوى هو الصرف في وجوه البر[18]، لا لقاعدة الميسور بدعوى أنّ الفصل إذا تعذّر يبقى الجنس، لأنّها قاعدة شرعية وإنّما تجري في الأحكام الشرعية المجعولة للشارع ولا مَسرح لها في مجعولات النّاس، كما أشرنا إليه سابقاً، مع أنّ الجنس لا يعد ميسوراً للنوع فمحلها المركبات الخارجية إذا تعذّر بعض أجزائها ولو كانت ارتباطية، بل لأنّ الظاهر من حال الموصي في أمثال المقام إرادة عمل ينفعه، وإنّما عيّن عملاً خاصاً لكونه أنفع في نظره من غيره فيكون تعيينه لمثل الحج على وجه تعدّد المطلوب وإن لم يكن متذكّراً لذلك حين الوصية، نعم لو علم في مقام كونه على وجه التقييد في عالم اللُبّ أيضاً يكون الحكم فيه الرجوع إلى الورثة، ولا فرق في الصورتين بين كون التعذّر طارئاً أو من الأوّل. ويؤيّد ما ذكرنا ما ورد من الأخبار في نظائر المقام، بل يدلّ عليه خبر علي بن سويد عن الصادق (عليه السلام): قال «قلت: مات رجل فأوصى بتركته أن أحج بها عنه فنظرت في ذلك فلم تكف للحج فسألت من عندنا من الفقهاء فقالوا: تصدق بها، فقال (عليه السلام): ما صنعت؟ قلت: تصدقت بها، فقال (عليه السلام): ضمنت إلاّ أن لا يكون يبلغ أن يحج بها من مكّة فإن كان لا يبلغ ما يحج به من مكّة فليس عليك ضمان». ويظهر ممّا ذكرنا حال سائر الموارد الّتي تبطل الوصية لجهة من الجهات. هذا في غير ما إذا أوصى بالثلث وعيّن له مصارف وتعذّر بعضها، وأمّا فيه فالأمر أوضح لأنّه بتعيينه الثلث لنفسه أخرجه عن ملك الوارث بذلك فلا يعود إليه. [2] الصحيح الجواب الاوّل، وأنه لا يمكن في المقام التمسك بما دل على وجوب العمل بالوصية بتقريب أن مقتضى عمومه العمل بها من اصل التركة، نظير قوله سبحانه (من بعد وصية يوصي بها أو دين) وذلك فان ما دل على رد الوصية إلى الثلث أو عدم نفوذها الا في مقداره، وكقوله (عليه السلام) في موثقة عمار الساباطي «الميت أحق بماله مادام فيه الروح، وإذا قال: بعدي فليس الا الثلث»(3) قد قيدت ما دل على وجوب العمل بالوصية بما إذا كانت في مقدار الثلث وما يخرج من اصل التركة، سواء قلنا باختصاصه بتجهيز الميت وحجة الاسلام والزكاة والخمس أو عممناه لمطلق واجب مالي أو بدني ايضاً، انما يجب اخراجها كذلك لا بعنوان الوصية، بل هي ديون أو ملحق بالدين واللازم اخراجها كذلك ولو لم يوص بها الميت، فلا عموم في المقام الا ما دلّ على نفوذ وصية الميت ووجوب العمل بها من ثلثه الا إذا رضي الوارث بالزائد عليه، وإذا شك في كون الموصى به كالحج المفروض في المقام حجة الاسلام أو حج ندبي، فالاستصحاب في عدم اشتغال ذمة الميت بحجة الاسلام حال حياته يحرز وجوب العمل بالحج الموصى به من ثلث الميت، وبتعبير آخر وجوب العمل والاخراج من الثلث يثبت في الوصية بما ينفى عنه ثبوته على عهدة الميت حال حياته، وهذا يحرز بضم الوجدان إلى الاصل. فان ما يجب اخراجه من اصل التركة ولو بلا رضا الورثة ما يجب ديناً أو كان واجباً على الميت حال حياته فانه يجب اخراجه ولو لم يوص به الميت، والمتحصل يكون من التمسك بالعام في شبهته المصداقية، فيما إذا لم يكن في البين اصل يحرز به حال الفرد المشكوك. ومما ذكر يظهر أنه لو علم اشتغال ذمة الميت حال حياته بحجة الاسلام أو بالزكاة أو الخمس وشك في الاداء قبل موته فمقتضى الاستصحاب في بقائها على عهدته وجوب الأخراج من اصل التركة أوصى بها ام لا، وما ورد في الحلف الاستظهاري في وجوب بقاء الدين على ذمته مورده الدين المالي ولا يجري في مثل المقام ومفاد قاعدة اليد الجارية في تركة الميت أنها ملكه. لا نفي الدين عن عهدته فضلاً عن عدم اشتغال ذمته بواجب يخرج من اصل التركة. [3] لا يخفى أنها ضعيفة سنداً فان الشيخ رواها عن علي بن الحسن عن علي بن اسباط عن ثعلبة عن عمرو بن شداد والسري جميعاً عن عمار بن موسى عن أبي عبدالله (عليه السلام) وعمرو بن شداد مجهول والسري ملعون، ومع ذلك تعارضها موثقته السابقة وغيرها، بل ما ورد في عدم نفوذ الوصية إلاّ في ثلث الميت متواترة اجمالاً فلا مجال للاعتماد عليها، وقد ذكر الصدوق (قدس سره) في الفقيه بعد نقلها عن علي بن اسباط عن ثعلبة عن أبي الحسن عمرو بن شداد الازدي عن عمار الساباطي عن أبي عبدالله (عليه السلام) المراد منها «ما إذا لم يكن للموصى قريب ولا بعيد فيوصي بماله كله حيث يشاء ومتى كان له وارث قريب أو بعيد لم يجز له ان يوصي اكثر من الثلث وإذا أوصى باكثر من الثلث رد إلى الثلث» اقول الاظهر جواز وصيته من لا وارث له بماله حيث شاء الا ان الرواية آبية عن الحمل على ذلك فانه من حمل المطلق على الفرد النادر. [4] عدم تعارف الحج المستحب في هذه الازمنة والامكنه لا يوجب اخراجه من أصل التركة، لانه إذا لم يذكر في وصيته أن علىّ حجة الاسلام يكتفى باخراجه عن ثلثه، لاحتمال كون وصيته به بعنوان الاحتياط، وكذا الحال في وصيته باخراج مقدار من الخمس والزكاة، نعم إذا علم الوارث باشتغال ذمته بما أوصى يخرج من اصل التركة. [5] لا يبعد كونه اظهر فيما علم باشتغال ذمته بان يكون الحق على الذمة، وكذا فيما إذا كان متعلقاً بالعين وكانت العين باقية، واما مع تلفها واحتمال اداء الحق قبل اتلافها ببدله أو احتمال تلفها بلا تفريط فلا يجب الاخراج لعدم احرار الاشتغال وثبوت الحق في ذمّته. [6] لان عنوان ما على عهدته من الحج أو الموصي به ينطبق على الافعال والمناسك التي تبدء بالاحرام من الميقات. [7] إذا لم يعين الموصى الأجرة فان كان ما اوصى به حجة الاسلام يخرج من اصل التركة اجرة المثل، ولو وجد من يطلب الأقل فالاحوط بل الاظهر استئجاره، لان ما على ذمة الميت طبيعي الحج لاخصوص الحج بأجرة المثل. ومع وجدان من يطلب الأقل يكون الاستئجار باجرة المثل تفويتاً للمال على الورثة، حيث يؤدى دين الميت بالأقل، كما أنه إذا توقف الحج عنه على دفع الاكثر لعدم وجدان الأجير بأجرة المثل تعين ذلك، حيث لا يؤدي ما على الميت إلاّ بذلك بل يبعد أن يكون الأمر في سائر الحج مما يخرج من ثلث الميت، كذلك سواء كان واجباً أو مندوباً فيما إذا كان الزائد على أجرة الحج من ثلث الميت يصل إلى الورثة أو يكون للميت وصية اخرى يجب العمل بها ولا يمكن إلاّ باستئجار من يطلب الأقل من أجرة المثل. نعم إذا لم يصل الزائد إلى الورثة وامكن العمل بتمام وصاياه مع وصيته بصرف تمام ثلثه لم يجب استئجار من يطلب الاقل بل يجوز استئجار من يطلب الازيد من اجرة المثل إذا كان في استئجاره خصوصية لكونه اعرف بمسائل الحج التي يمكن للاجير الابتلاء بها. [8] قد يقال لا بأس بتركه حتى مع الظن بوجود من يطلب الأقل من أجرة المثل، فان الاستئجار بأجرة المثل مقتضى الاستصحاب في عدم وجود من يطلب الأقل ولا فرق في جريانه بين صورة الظن وعدمه، فان الظن مع عدم اعتباره ملحق بالشك، ولكن لا يخفى انما لا يجب الفحص إذا قيل بان خطابات وجوب قضاء حجة الاسلام عن الميت ينصرف إلى الحج عنه بأجرة المثل ولو في صورة الامكان، وكذا فيما كان الحج عنه بالوصية، فخطاب وصيته ينصرف إلى الحج عنه بأجرة المثل ولو في صورة امكانه، يعني ان لا تكون الأجرة أزيد منها في صورة امكانه الحج عنه بأجرة المثل، وفي هذا الفرض لا يجب استئجار من يطلب الاقل حتى فيما كان وجوده محرزاً، واما إذا قلنا بعدم الانصراف وأن مدلول خطابات الأمر بالقضاء أو العمل بالوصية، بل مدلول خطاب الوصية هو أن يؤتي بطبيعي الحج عنه، فان ما على عهدته أو ما أوصى به هو الطبيعي لا خصوص الحج بأجرة المثل، وما يتوقف عليه الطبيعي لا ينتقل إلى ملك الوارث، فان الارث بعد الدين والوصية يكون مقتضى ذلك تعين الاكتفاء بالاقل مع امكان الاستئجار به، وبما أن الفحص طريق إلى تعيين ما يتوقف عليه الطبيعي من الأقل أو اجرة المثل، فالشبهة في المقام وان كانت موضوعية إلا ان الاصل في عدم وجدان من يطلب الأقل لا يثبت كون اجرة المثل هي الموقوف عليه في الحج عن الميت، وكذا الاستصحاب في بقاء مقدار التفاوت بين الأقل واجرة المثل في ملك الميت لا يثبت ان الموقوف عليه لطبيعي الحج عنه هو أجرة المثل ليثبت صحة الاستئجار بها، هذا مع عدم رضا الورثة بالاستئجار بالاكثر كما هو ظاهر، ومما ذكر يظهر الحال فيما وجد متبرع بالحج عن الميت في حجة الاسلام أو في واجب خاص كان على الميت، واما لو وجد متبرع بالحج عنه فلا تسقط وصيته بالحج المندوب عنه من ثلثه. [9] لو لم يناقش في فورية وجوب القضاء مما كان على الميت حال حياته فلا ينبغي التأمل في أنه لا دليل على وجوب الحج المندوب عن الميت فوراً، فان وجوب العمل بالوصية لا يقتضى إلا عدم جواز التأخير بحيث يحتمل عدم التمكن من العمل بها بعد ذلك، والمفروض ان الميت لم يذكر في وصيته إلا الحج عنه بعد موته. [10] ظاهر التعليق أنه إذا زادت الأُجرة لايجب العمل باعطاء الزيادة ويجب رعاية وصيته باعطاء أجرة المثل حتى فيما إذا امكن الاستئجار بالأقل من اجرة المثل، ولكن الفرق بلا وجه، فانه ان فهم من وصيته ان الموصى كان يريد اعطاء هذا المقدار من الاجرة ولو للتوسعة على الاجير فاللازم اعطاء الزيادة، وان لم يفهم منها إلا اتيان الحج بعد وفاته، لا يجب رعاية وصيته حتى فيما لو عيّن أجرة المثل وامكن الاستئجار بالأقل، والتفرقة بين الزائد عن أجرة المثل حيث يحسب من ثلثه وبين الزائد عن الأقل مع امكان الاستئجار به فلا يحسب، بل تخرج أجرة المثل من أصل التركة في الواجب عليه غير صحيح. [11] تارة يكون كل من طالب الأقل والاكثر مساوياً مع الآخر من حيث الشرف والضعة ويطلب احدهما الأجرة أقل مما يطلبها الآخر، وقد تقدم سابقاً ان المتعين مع عدم رضا الورثة استئجار من تكون اجرته أقل. وعبارة الماتن غير ناظره إلى هذه الصورة، واخرى يكون الاختلاف في اجرتهما لاختلافهما، فالطالب بالاكثر شخص شريف يناسب شرف الميت، والآخر وضيع لا يناسب الميت. فقد ذكر الماتن بعد أن نفي في لزوم استئجار الأجير الشريف الطالب بأجرة اكثر أن الاحوط الاظهر استئجار من يطلب الأقل، والاحوط بملاحظة عدم رضا الورثة وتوفير حقهم وكونه اظهر لان العمل من الوضيع صحيح فيكون مجزئاً، ولذا لو تبرع بالنيابة عن الميت في حجة الاسلام يلتزم بالاجزاء، وعليه فلا بأس باستئجاره بل لا يبعد تعينه مع عدم رضى الورثة، نعم الاحوط عليهم الرضا باستئجار الآخر، ولو كان هذا بالاضافة إلى كبارهم كما هو الحال في الكفن والتجهيز الواجب، ويشهد لما ذكرنا أنه لو لم يوجد الا الوضيع كان اللازم استئجاره ولا يجوز مع امكان استئجاره التأخير إلى ان يوجد الأجير الشريف. [12] ويكفي في ذلك ظاهر وصيته كما إذا قال حجوا عني بثلثي مالي فانه يؤتي عنه الحج مادام ثلثه فانه ماله بعد وفاته، وعلى ذلك يحمل ما ورد في الاخبارالتي كلها تنتهي إلى محمد بن الحسن الاشعري القمي المعبر عنه بمحمد بن الحسن بن أبي خالد ايضاً ولم يثبت له توثيق، قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) «عن رجل أوصى ان يحج عنه مبهماً، فقال: يحج عنه مابقي من ثلثه شيء» وفي الآخر «يحج عنه مادام له مال»(4) ومع ضعفهما يؤخذ مع الاطلاق وعدم فهم التكرار بمقتضى اطلاق الحج عنه المقتضى لحصول الطبيعي ولو مرة واحد بل بحج واحد. [13] المراد من المجعولات الشرعية الواجبات الارتباطية ونحوها مما اعتبر الشارع لها عنواناً واحداً، فان تعذر بعض الاجزاء من المركب الاعتباري وتعذر بعض الشرط من المقيد به يوجب ارتفاع التكليف بالكل أو المشروط، فالأمر ببعض الاجزاء مستقلاً أو للفاقد للشرط يحتاج ثبوته إلى دليل غير خطاب الأمر بالكل أو المشروط، وقاعدة الميسور بناءً على أنها معتبرة تكشف عن ذلك الأمر الاستقلالي بالبعض أو الفاقد للشرط، حيث يعلم بها قيام الملاك بالبعض أو الفاقد مع عدم التمكن من الكل المشروط، واما الشيء الخاص الذي يطلبه الغير وطلب الشارع يتعلق بموافقته كالوالد فيما إذا أمر ولده بشيء خاص لم يتمكن من تحصيل الخصوصية لا يثبت الايجاب في فاقدها، وكذا الأمر فيما إذا التزم المكلف على نفسه شيئاً خاصاً بعنوان النذر أو الحلف عليه ولم يتمكن من خصوصية فالالتزام بوجوب الفاقد بلا موجب، لان الموضوع للوجوب الشرعي اطاعة الوالد أو الوفاء بالنذر أو الحلف، والفاقد للخصوصية لم يتعلق به أمر الوالد أو لم يتعلق به النذر إذا أمر الوالد ولده بزيارة الحسين (عليه السلام) يوم عرفة أو نذرها ولم يتمكن منه يومها، فالالتزام بوجوب زيارتها في يوم آخر ليس من اطاعة الوالد أو الوفاء بالنذر إلى غير ذلك، والأمر في الوصية كذلك. وعلى الجملة يكون المنصرف في مادل على قاعدة الميسور ما إذا كان الوجوب الشرعي المتعلق بالكل أو المشروط بالاصالة، ولا يعم ما إذا كان تبعاً لطلب الغير أو التزامه. نعم إذا استفيد من طلب الغير ان طلبه الشيء الخاص بنحو تعدد المطلوب أو كان نذره كذلك، ثبت الوجوب الشرعي في الناقص والفاقد وان لم يتم فقاعدة الميسور كما أنه إذا كان الطلب الشرعي الثابت بالاصالة في موارد انحلال الطلب بان يكون الناقص ايضاً فرداًمطلوباً بطلب نفسي مستقل، كما في أمر الشارع بصوم شهر رمضان يكون ثبوت الوجوب فيمن لا يتمكن إلا من صوم بعض الايام بالعقل، ولا يرتبط بقاعدة الميسور. وكذا الأمر بالاضافة إلى اداء الدين وهكذا. وعلى الجملة التكليف من هذه الموارد تعلقه بالمتمكن منه غير مرتبط بحصول التكليف بالاضافة إلى الباقي بخلاف الحال في الواجبات الارتباطية أو المشروطة. [14] والخبر أن كلاهما لابراهيم بن مهزيار ففي الاول، قال: كتب اليه علي بن محمد الحصيني «أن ابن عمي أوصى أن يحج عنه بخمسة عشر ديناراً في كل سنة، وليس يكفي، ما تأمر في ذلك، فكتب (عليه السلام) يجعل حجتين في حجه، فان الله عالم بذلك»(5) وفي الثاني، قال: كتبت اليه (عليه السلام) «ان مولاك علي ابن مهزيار أوصى ان يحج عنه من ضيعة صير ريعها لك في كل سنه حجة إلى عشرين ديناراً وانه قد انقطع طريق البصرة، فتضاعف المؤن على الناس، فليس يكتفون بعشرين ديناراً، وكذلك أوصى عدة من مواليك في حججهم فكتب (عليه السلام) يجعل ثلاث حجج حجتين انشاء الله»(6) فان المروي في الاول: كتاب علي بن محمد الحضيني اليه (عليه السلام)، وفي الثاني: كتابة نفسه اليه (عليه السلام) فيما أوصى به علي بن مهزيار، والخبران وان يكونان مورد المناقشة سنداً لعدم ثبوت توثيق لابراهيم بن مهزيار، وان ذكر في الحدائق انه ثقة وكونه من سفراء القائم (عليه السلام)، ومن الابواب المعروفين على ما ذكره ابن طاوس في ربيع الشيعة ايضاً، غير ثابت إلا ان الاظهر اعتباره. فانه من المعاريف الذين لم ينقل في حقهم قدح، وعلى كل تقدير فلا ينبغي التأمل في الحكم لانه على القاعدة، لان الظاهر من حال الموصى ان يُعين الا جرة المفروضه لاعتقاده كفايتها للحج عنه حتى في المستقبل. [15] لا وجه لرجوعه ميراثاً بعد ابقاء الموصى ذلك المال في ملكه بوصيته ثلثاً، أو بزيادة كانت باجازة الورثة، ويبقى الكلام في الوجهين الاخيرين فان علم أن غرض الموصى صرف ذلك المقدار من المال في خصوص الحج عنه ولو بنحو التوسعه للاجير، كما إذا كان معتقداً عند الوصية بانه يبقى في هذا المال في الآخر شيئاً لا يفي بحجة اخرى، ومع ذلك قال: «حجوا عني بهذا المال» فيزداد على اجرة بعض السنوات على ما تقدم، والا يصرف في بعض وجوه الخير الا نسب بالميت، والمال لأن غرضه من بقائه وصول الثواب اليه بنحو تعدد المطلوب فان أمكن الحج عنه فهو وإلاّ يصرف في وجه آخر. [16] لا ينبغي التأمل في ثبوت الاطلاق في الجواب بالاضافة إلى الخبر الثاني الذي كَتبه ابراهيم اليه (عليه السلام)، وظاهر السؤال فيه فرض الوصية بالحج البلدي وعليه فالاحوط لو لم يكن اظهر تعين الاول. [17] إذا أوصى بحجة الاسلام وعين اجرة لها أو أوصى بغيرها من الحج الواجب، وقلنا بخروجه كحجة الاسلام من اصل التركة، فان كانت الاجرة التي عينها زائدة على اجرة المثل وتركته أيضاً يحسب الزائد على أجرة المثل من ثلثة ومقدار اجرة المثل يخرج من اصل التركة على ما تقدم، وان لم يمكن اخراج الزائد من ثلثه اما لوصيته بتمام ثلثه على أمر آخر أو لا، ولم تكن تركته الا بمقدار اجرة المثل، بطلت الوصية ويحج عنه باجرة المثل. نعم إذا كانت تركته زائدة على أجرة المثل ولكن لا يبلغ ثلث الزائد المقدار الذي عينه في وصيته للحج عنه، فان اجاز الورثة نفذت وصيته في كل الأجرة التي عينها في وصيته، وإلا نفذت في ثلث الزائد حيث ينضم إلى اجرة المثل، وبتعبير آخر يكون المقام من صغريات من أوصى بالزائد على ثلثه بعد دينه في بقاء ما اوصى به من ثلثه في ملكه. [18] قد تقدم ان الميت بوصيته يبقى المال في ملكه بعد موته، فان كفى المال بالحج ولو من الميقات تعين صرفه في الحج وان لم يمكن يصرف في سائر وجوه البر، لان الغرض من الوصية بمثل الحج المندوب وصول الخير اليه بعد موته، غاية الأمر بما عينه من الحج عنه، وان لم يمكن ذلك فبأمر آخر يصل اليه ثوابه. وهذه القرينة العامة توجب هذا الظهور في مقامات نظير الوصية والأمر أوضح إذا أوصى بتمام ثلثه وعين له مصارف تعذر بعضها بعد موته، فانها تصرف في سائر موارد الخير ولا ترجع إلى الوارث، ولا فرق في ذلك بين جريان العذر بعد موته أو كان ذلك قبل موته ايضاً، ويؤيد ما ذكر رواية علي بن مزيد (قدس سره) صاحب السابري، قال: «أوصى إلى رجل بتركته وأمرني ان أحج بها عنه، فنظرت في ذلك فاذا هي شيء يسير لا يكفي للحج، فسألت أبا حنيفة وفقهاء أهل الكوفة، فقالوا: تصدق بها إلى ان قال: فلقيت جعفر بن محمد في الحج، فقلت: رجل مات وأوصى إليَّ بتركته ان احج بها عنه فنظرت في ذلك فلم يكف، فسألت من عندنا من الفقهاء، فقالوا: تصدق بها، فقال: ما صنعت؟ قلت: تصدقت بها، فقال: ضمنت إلا ان لا يكون يبلغ ما يحج به من مكة فان كان لايبلغ ما يحج به من مكة فليس عليك ضمان، فان كان يبلغ ما يحج به من مكة فانت ضامن»(7) فانها دالة على أن المال الموصى به للحج إذا لم يكف للحج من الميقات ولو بأخذ الاجير من مكة يصرف المال في التصدق، وما في المتن من رواية علي بن سويد غير صحيح، فانه من اصحاب الرضا وأبي الحسن موسى والرواية عن جعفر بن محمد مع ان الرواية عن علي بن مزيد أو فرقد لم يثبت لها توثيق، لا يقال إذا أوصى بمال لا يكفى للحج ولو من الميقات وكان له تركة يبلغ ثلثها مقدار أجرة الحج عنه ولو من الميقات بتكميل اجرة المثل من بقية ثلثة، كما إذا كان الحج الموصى به مندوباً أو واجباً يخرج من ثلثه إذا قلنا بخروج غير حجة الاسلام من الثلث ايضاً، وذلك فان غرض الموصي هو الحج عنه بعد موته، غاية الأمر لخياله بان ما عيّنه من المال يكفي له، عيّن في وصيته ذلك المقدار، فانه يقال لا يفهم ذلك في الوصية بالحج المندوب ولو كان غرضه الحج عنه من ثلثه بأي مبلغ، لم يكن وجه لتعيين الاجرة في وصيته. وعلى الجملة لا تكون الوصية بالحج بأجرة وصيتَهُ بالزائد عن تلك الاجرة، نعم إذا احرز ما يوصي به هو الحج الواجب عليه مما يخرج من ثلثه بناء على ما تقدم يؤتي بالحج الميقاتي عنه ما لم يزد من ثلثه، فان غرضه فراغ ذمته عما اشتغلت به حال حياته، فان زادت من ثلثه فنفوذ الوصية باصل الحج انما هو في فرض آخر وهو رضى الورّاث، بخلاف ما لو قيل بان الحج الواجب كحجة الاسلام يخرج من أصل التركة أوصى به ام لا، فانه يجب الاستئجار إذا كانت له تركه تكفي بالحج من الميقات أوصى بذلك ام لا على ما تقدم. |