(مسألة 10) إذا صالحه على داره مثلاً وشرط عليه أن يحج عنه بعد موته صحّ ولزم وخرج من أصل التركة وإن كان الحج ندبياً[1] ولا يلحقه حكم الوصية.
ويظهر من المحقّق القمي(قدس سره) في نظير المقام إجراء حكم الوصية عليه بدعوى أنّه بهذا الشرط ملك عليه الحج وهو عمل له أجرة فيحسب مقدار أجرة المثل لهذا العمل فإن كانت زائدة عن الثلث توقف على إمضاء الورثة، وفيه أنّه لم يملك عليه الحج مطلقاً في ذمّته ثمّ أوصى أن يجعله عنه، بل إنّما ملك بالشرط الحج عنه وهذا ليس مالاً يملكه الورثة فليس تمليكاً ووصية وإنّما هو تمليك على نحو خاص لا ينتقل إلى الورثة. وكذا الحال إذا ملكه[2] داره بمائة تومان مثلاً بشرط أن يصرفها في الحج عنه أو عن غيره، أو ملكه إيّاها بشرط أن يبيعها ويصرف ثمنها في الحج أو نحوه، فجميع ذلك صحيح لازم من الأصل وإن كان العمل المشروط عليه ندبياً. نعم له الخيار عند تخلّف الشرط، وهذا ينتقل إلى الوارث بمعنى أنّ حق الشرط ينتقل إلى الوارث فلو لم يعمل المشروط عليه بما شرط عليه يجوز للوارث أن يفسخ المعاملة. (مسألة 11) لو أوصى بأن يحج عنه ماشياً أو حافياً صح واعتبر خروجه من الثلث إن كان ندبياً وخروج الزائد عن أجرة الميقاتية منه إن كان واجباً[3]، ولو نذر في حال حياته أن يحج ماشياً أو حافياً ولم يأت به حتى مات وأوصى به أو لم يوص وجب الاستئجار عنه من أصل التركة كذلك، نعم لو كان نذره مقيّداً بالمشي ببدنه أمكن أن يقال بعدم وجوب الاستئجار عنه لأنّ المنذور هو مشيه ببدنه فيسقط بموته لأن مشي الأجير ليس ببدنة، ففرق بين كون المباشرة قيداً في المأمور به أو مورداً. (مسألة 12) إذا أوصى بحجّتين أو أزيد وقال: إنّها واجبة عليه صدّق وتخرج من أصل التركة[4]، نعم لو كان إقراره بالوجوب عليه في مرض الموت وكان متّهماً في إقراره فالظاهر أنّه كالإقرار بالدين فيه في خروجه من الثلث إذا كان متّهماً على ما هو الأقوى. (مسألة 13) لو مات الوصي بعد ما قبض من التركة أجرة الاستئجار وشك في أنّه استأجر الحج قبل موته أو لا فإن مضت مدّة يمكن الاستئجار فيها فالظاهر حمل أمره على الصحّة[5] مع كون الوجوب فورياً منه، ومع كونه موسعاً إشكال، وإن لم تمض مدّة يمكن الاستئجار فيها وجب الاستئجار من بقيّة التركة إذا كان الحج واجباً ومن بقيّه الثلث إذا كان مندوباً، وفي ضمانه لما قبض وعدمه لاحتمال تلفه عنده بلا ضمان وجهان[6]، نعم لو كان المال المقبوض موجوداً أخذ حتّى في الصورة الأُولى وإن احتمل أن يكون استأجر من مال نفسه إذا كان ممّا يحتاج إلى بيعه وصرفه في الأجرة وتملك ذلك المال بدلاً عمّا جعله أجرة لأصالة بقاء ذلك المال على ملك الميّت. (مسألة 14) إذا قبض الوصي الأجرة وتلفت في يده بلا تقصير لم يكن ضامناً، ووجب الاستئجار من بقيّة التركة أو بقيّة الثلث[7]، وإن اقتسمت على الورثة استرجع منهم، وإن شك في كون التلف عن تقصير أو لا فالظاهر عدم الضمان أيضاً[8]، وكذا الحال إن استأجر ومات الأجير ولم يكن له تركة[9] أو لم يمكن الأخذ من ورثته. (مسألة 15) إذا أوصى بما عنده من المال للحج ندباً ولم يعلم أنّه يخرج من الثلث أو لم يجز صرف جميعه[10]، نعم لو ادّعى أنّ عند الورثة ضِعف هذا أو أنّه أوصى سابقاً بذلك والورثة أجازوا وصيّته ففي سماع دعواه وعدمه وجهان[11]. (مسألة 16) من المعلوم أنّ الطواف مستحب مستقلاً من غير أن يكون في ضمن الحج[12]، ويجوز النيابة فيه عن الميّت، وكذا عن الحي إذا كان غائباً عن مكّة أو حاضراً وكان معذوراً في الطواف بنفسه، وأمّا مع كونه حاضراً وغير معذور فلا تصحّ النيابة عنه، وأمّا سائر أفعال الحج فاستحبابها مستقلاً غير معلوم حتّى مثل السعي بين الصفا والمروة[13]. (مسألة 17) لو كان عند شخص وديعة ومات صاحبها وكان عليه حجّة الإسلام وعلم أو ظن أنّ الورثة لا يؤدون[14] عنه إذا ردها إليهم، جاز بل وجب عليه أن يحج بها عنه، وإن زادت عن أجرة الحج رد الزيادة إليهم لصحيحة بريد «عن رجل استودعني مالاً فهلك وليس لوارثه شيء ولم يحج حجّة الإسلام قال (عليه السلام): حج عنه وما فضل فأعطهم» وهي وإن كانت مطلقة إلاّ أنّ الأصحاب قيّدوها بما إذا علم أو ظنّ بعدم تأديتهم لو دفعها إليهم، ومقتضى إطلاقها عدم الحاجة إلى الاستئذان من الحاكم الشرعي[15]، ودعوى أنّ ذلك للإذن من الإمام (عليه السلام) كما ترى، لأنّ الظاهر من كلام الإمام (عليه السلام) بيان الحكم الشرعي، ففي مورد الصحيحة لا حاجة إلى الإذن من الحاكم، والظاهر عدم الاختصاص بما إذا لم يكن للورثة شيء، وكذا عدم الاختصاص بحج الودعي بنفسه لانفهام الأعم من ذلك منها. وهل يلحق بحجّة الإسلام غيرها من أقسام الحج[16] الواجب أو غير الحج من سائر ما يجب عليه مثل الخمس والزكاة والمظالم والكفارات والدين أو لا؟ وكذا هل يلحق بالوديعة غيرها[17] مثل العارية والعين المستأجرة والمغصوبة والدين في ذمّته أو لا؟ وجهان، قد يقال بالثاني، لأنّ الحكم على خلاف القاعدة إذا قلنا إنّ التركة مع الدين تنتقل إلى الوارث وإن كانوا مكلّفين بأداء الدين ومحجورين عن التصرف قبله، بل وكذا على القول ببقائها معه على حكم مال الميّت لأنّ أمر الوفاء إليهم فلعلّهم أرادوا الوفاء من غير هذا المال أو أرادوا أن يباشروا العمل الّذي على الميّت بأنفسهم، والأقوى مع العلم بأنّ الورثة لا يؤدّون بل مع الظنّ القوي أيضاً جواز الصرف فيما عليه، لا لما ذكر في المستند: من أنّ وفاء ما على الميّت من الدين أو نحوه واجب كفائي على كل من قدر على ذلك، وأولوية الورثة بالتركة إنّما هي مادامت موجودة وأمّا إذا بادر أحد إلى صرف المال فيما عليه لا يبقى مال حتّى يكون الورثة أولى به، إذ هذه الدعوى فاسدة جدّاً، بل لامكان فهم المثال من الصحيحة، أو دعوى تنقيح المناط، أو أنّ المال إذا كان بحكم مال الميّت فيجب صرفه عليه ولا يجوز دفعه إلى من لا يصرفه عليه، بل وكذا على القول بالانتقال إلى الورثة حيث إنّه يجب صرفه في دينه فمن باب الحسبة يجب على من عنده صرفه عليه، ويضمن لو دفعه إلى الوارث لتفويته على الميّت، نعم يجب الاستئذان من الحاكم لأنّه ولي من لا ولي له، ويكفي الإذن الإجمالي فلا يحتاج إلى إثبات وجوب ذلك الواجب عليه كما قد يتخيّل، نعم لو لم يعلم ولم يظن عدم تأدية الوارث يجب الدفع إليه، بل لو كان الوارث منكراً أو ممتنعاً وأمكن إثبات ذلك عند الحاكم أو أمكن إجباره عليه لم يجز لمن عنده أن يصرفه بنفسه. (مسألة 18) يجوز للنائب بعد الفراغ عن الأعمال للمنوب عنه أن يطوف عن نفسه وعن غيره، وكذا يجوز له أن يأتي بالعمرة المفردة عن نفسه وعن غيره. (مسألة 19) يجوز لمن أعطاه رجل مالاً لاستئجار الحج أن يحج بنفسه ما لم يعلم أنّه أراد الاستئجار من الغير، والأحوط عدم مباشرته[18] إلاّ مع العلم بأنّ مراد المعطي حصول الحج في الخارج، وإذا عيّن شخصاً تعيّن إلاّ إذا علم عدم أهليّته وأنّ المعطي مشتبه في تعيينه أو أنّ ذكره من باب أحد الأفراد. [2] هذا الفرض غير فرض صلح الدار السابق فانه إذا باع داره بمأة مع شرطه ان يحج عن البايع بالمأة بعد موته تصير المأة ملكاً لبايعها بمجرد البيع وبعد موته تدخل المأة في تركته، فان كانت بمقدار ثلث تركة البائع أو أقل نفذ الشرط على المشتري وإلاّ يكون نفوذه مشروطاً باجازة الوارث ورضاهم سواء كان رضاهم حال حياة البايع أو بعد موته، فان الشرط في الحقيقة وصية بالحج عنه بثمن الدار. نعم ما ذكر الماتن (قدس سره)ثالثاً من تمليك داره الغير واشتراطه عليه ان يبيع الدار بعد موته ويحج بثمنه عنه، كمثال الصلح في كون الحج عنه بثمنهاكبيعها ليس ملكاً للشارط حتى يحسب من تركته. ثم انه قد ذكر (قدس سره) انه يثبت في هذه الموارد مع عدم عمل المشروط عليه بالشرط خيار الفسخ فللوارث مع تخلفه فسخ الصلح أو التمليك والبيع، وقد يقال ان الخيار في الفرض غير قابل للانتقال إلى الوارث وان ينتقل خيار الفسخ إلى الوارث في سائر الموارد، والوجه في ذلك ان الخيار انما ينتقل إلى الوارث في الموارد التي يمكن انتفاعهم بالخيار وليس المقام كذلك، لتعين صرف المال في الحج عن الميت. ولذا يكون مع تخلفه خيار الفسخ للميت ويستعمله الحاكم بالولاية لان الميت لا يمكن له استعمال خيار الفسخ. لا يخفى انه إذا فسخ الحاكم الشرعي أو الوصي المعاملة بخيار الميت، ترجع الدار أو المبيع إلى ملك الميت فتدخل الدار أو المبيع الآخر في تركة الميت لا محالة، فلا ينفذ شرطه لانفساخه بفسخ المعاملة. وحساب الشرط مع انفساخه وصيّة لازمة حسابه من ثلث الميت، وعلى ذلك ينتفع الوارث بخيار الفسخ حتى للميت، فان الميت لا يمكن ان يستعمل هذا الخيار، ولا وجه للالتزام بثبوته بل للحاكم ولاية على تنفيذ شرط الميت على المشروط، فيأخذ الدار في الاول والثالث ويبيعها ويستأجر شخصاً آخر للحج عن الشارط، فالدار عند بيع الحاكم ملك للمشروط عليه يبيعها الحاكم قهراً عليه لتنفيذ شرط الميت عليه، فلا مورد لتوهم دخولها في تركة الميت وحساب الحج عنه من ثلث الميت، والله سبحانه هو العالم. [3] ويلاحظ الزائد عن الاجرة الميقاتية التي لم يشترط فيها لا ماشياً ولا حافياً، فان الخارج من اصل التركة طبيعي الحج الميقاتي، وايضاً هذا فيما كانت وصيته بحجة الاسلام، واما سائر الحج الواجب فيخرج من ثلث الميت مع الوصية لا مطلقاً، نعم القضاء من دون وصية حسابه من اصل التركة على ورثته الكبار على ما تقدم. [4] ما ذكر (قدس سره) مبني على خروج مطلق الحج الواجب من التركة، واما بناءً على اختصاصه بحجة الاسلام وخروج غيرها من الثلث إذا اوصى به، فلا ينبغي التأمل في سماع اقراره ونفوذ وصيته بحجّتين واجبتين غير حجة الاسلام من ثلثه حتى فيما إذا كان متهماً، واما إذا أوصى بان عليه حجّتين اسلاميتين سواء كانت احداهما من نفسه والأخرى عن الغير، كما إذا كان اجيراً بلا اشتراط المباشرة وكون المدة في الاجارة وسيعاً أو كانت كلتاهما عن الغير، كما ذكر يقبل قوله فان اقراره على نفسه للغير نافذ حتى فيما إذا كان متهماً سواء كان حال الصحة أو غير مرض الموت، ما لم يعلم خلافه. ونفوذ الاقرار مستفاد من سيرة العقلاء والروايات الواردة في الابواب المتفرقه، نعم إذا كان اقراره بمال للغير في مرض موته يحسب اقراره من ثلثه إذا كان متهماً، وهذا طريق الجمع العرفي بين الروايات على ما بين في محله، فهل يجري التفصيل فيما كان اقراره بالحج الاسلامي عليه لا يبعد ذلك عند الماتن، حيث ذكر ان الظاهر أنه كالاقرار بالدين للغير ولكن الالحاق لا يخلو عن تأمل لاحتمال الفرق. [5] لا يخفى انه لو كان أمره تأخير الاستئجار يحمل تأخيره على الصحة ايضاً، حيث يحتمل ان يكون له عذر شرعي في التأخير حتى مع وجوب الاستئجار فوراً، كما إذا لم يجد من يثق به في الاستنابة. وعلى الجملة الحمل على الصحة مع عدم العلم بارتكاب المعصية مقتضاه ان لا ينسب اليه الحرام والمعصية ولا يثبت وقوع عمل واجب عليه فوراً أو غير فور، نعم إذا احرز صدور عمل عنه لصحته وعدم بطلانه اثر شرعي للآخرين تجري اصالة الصحة في عمله بعد احراز صدور ذلك العمل منه فيترتب عليه اثر صحته. [6] أظهرهما عدم ضمانه بعد فرض أن الميت جعله اميناً ويحتمل تلف المال بلا تفريط منه، نعم إذا كانت عين المال موجودة أخذت حتى فيما إذا احتمل أنّه أستاجر بماله وتملكه بدلاً عما استأجر به لجريان الاستصحاب في بقاء المال على ملك الميت، ولا تجري قاعدة اليد مع العلم بالحالة السابقة في اليد مع عدم دعوى ذي اليد ملكيته. [7] والوجه في ذلك هو أن حجة الاسلام أو مطلق الحج الواجب على عهدة الميت يحسب ديناً عليه وتعلقه بالتركة بنحو الكلي في المعين، ولذا لوتلفت التركة الا بمقدار الدين يتعين صرفه في ادائه، وعلى ذلك فتلف الأجرة بيد الوصي من غير تقصير يوجب الاداء من بقية التركة حتى لو قسمت البقية على سهام الورثة، حيث ان تلفها بيده كشف عن بطلان القسمة بالاضافة إلى اجرة الحج، وإذا كان الموصى به حجاً ندبياً فيخرج من ثلث الميت وثلث الميت مع سهام الورثة. وان كان بنحو الاشاعة كما هو ظاهر عنوان الثلث المضاف إلى مال الميت في الأدلة «ولو تلف من التركة شيء يحسب على الميت وسهام الورثة» لكن المفروض في المقام ان ما تلف بيد الوصي كان متعيناً في مال الميت كما هو مقتضى ولاية الوصي بسهم الميت وأخذه لا يحسب على سائر الورثة، الا انه إذا كان من ثلث الميت بقية يكون مقتضى وجوب العمل بالوصية صرف بقيته في تنفيذها ولو بالأخذ من يد الورثة، حيث ان تلفه يكشف عن بطلان تمام البقية بين الورثة فان الموصى به محدود بعنوان الحج لا بمقدار المال المتلف بيد الوصي من غير ضمان، وعلى الجملة فالتالف كاشف عن عدم انتقال بقية ثلث الميت إلى الورثة. [8] لان الوصي داخل في عنوان الامين والامين لا يضمن المال الا مع التقصير المنفي بالاصل. [9] حيث إنه لو كان للأجير تركة تؤخذ من تركته مقدار الأجرة أو قيمة الحج الذي آجر نفسه عليه، فانه من الدين على الأجير فتخرج من تركته. واما إذا لم يكن له تركة فبما أنه ليس على الوصي ضمان تخرج من بقية التركة أو بقية الثلث على ما تقدم. [10] لان ما عنده وان كان ملكاً للموصى الا انه لا يعلم ولايته بالتصرف في جميعها بالوصية، واصالة الصحة لا تجرى من موارد الشك في ولاية المتصرف. ودعوى أن اصالة الصحة تقتضي ان المال بمقدار الثلث كما ترى فان جريانها موقوف على ثبوت ولايته المتوقفة على كونه بمقدار الثلث. [11] ولكن الاظهر عدم السماع فانه يعتبر قول ذي اليد إذا كان اقراراً على النفس. أو فيما قام دليل خاص على اعتباره كالإخبار بنجاسة ما بيده ولا يدخل المقام في شيء منها، فإن إخباره بضعف المال بيد الورثة يعد من الاقرار للنفس والدعوى للورثة، وقوله فإنهم أجازوا وصيته من قبل الإخبار عنهم يعتبر فيه شرط قبول الخبر، واما اصالة الصحة في وصيته بالحج بالمال المزبور فقد تقدم عدم جريانها في موارد الشك في ولاية المتصرف. [12] الظاهر عدم الخلاف في الاستحباب النفسي للطواف حول الكعبة وإن لم يكن في ضمن حج أو عمرة، ويشهد لذلك عدة روايات بل يمكن استفادة ذلك من اطلاق قوله سبحانه (إنّ الصفا والمروة من شعائر الله فمن حج البيت أو اعتمر فلا جناح عليه أن يطوف بهما، ومن تطوع خيراً فإن الله شاكرٌ عليه)(1). وقد ورد في بعض الروايات كصحيحة حريز بن عبدالله عن أبي عبدالله (عليه السلام)«الطواف لغير اهل مكة افضل من الصلاة، والصلاة لاهل مكة والقاطنين بها افضل من الطواف»(2) وصحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبدالله (عليه السلام) «يستحب ان يطوف ثلاثمأة وستين اسبوعاً على عدد أيام السنة»(3) الحديث إلى غير ذلك مما يستفاد منه الاستحباب النفسي للطواف حول البيت ويجوز في الطواف المستحب النيابة عن الغير، وفي صحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبدالله (عليه السلام) «قلت له فاطوف عن الرجل والمرأة وهما بالكوفة؟ فقال: نعم، يقول حين يفتتح الطواف: اللّهمّ تقبل من فلان، للذي يطوف عنه»(4) وصحيحة اسحاق بن عمار عن أبي ابراهيم (عليه السلام) قال: «سألته عن الرجل يحج فيجعل حجته وعمرته أو بعض طوافه لبعض اهله وهو عنه غائب ببلد آخر، قال: نعم»(5) الحديث فانها تعم ما كان الجعل بعنوان النيابة أو هدية الثواب بل ما بعده قرينة على كون المراد النيابة، وصحيحة موسى بن القاسم قال: قلت لأبي جعفر الثاني: «قد أردت ان اطوف عنك وعن ابيك، فقيل لي: ان الاوصياء لا يطاف عنهم، فقال: بلى، طف ما امكنك»(6) نعم لا يجوز النيابة عن الحاضر بمكة إذا لم يكن به علة، كما يشهد بذلك صحيحة اسماعيل بن عبدالخالق قال: «كنت إلى جنب أبي عبدالله (عليه السلام) وعنده ابنه عبدالله أو ابنه الذي يليه، فقال: له رجل اصلحك الله يطوف الرجل عن الرجل وهو مقيم بمكة ليس به علّة؟ فقال: لا، لو كان يجوز لأمرت ابني فلاناً فطاف عني ـ وسمى الاصغر وهما يسمعان»(7) والتقييد بعدم العلة مفروض في كلام السائل فلا يدلّ على جواز النيابة عن الحاضر بمكة إذا كان به علّة، الا انه يمكن ان يستدل عليه بما دلّ على «جواز النيابة في الطواف عن المريض والمغمى عليه والمبطون»(8) حيث لا يحتمل اختصاصه بما إذا كان جزءاً من الحج أو العمرة، أضف إلى ذلك بعض الاطلاقات في بعض الروايات، ففي رواية أبي بصير، قال: قال أبو عبدالله (عليه السلام) «من وصل أباً، أو ذا قرابة له فطاف عنه كان له اجره كاملاً، وللذي طاف عنه، مثل اجره ويفضل هو بصلته اياه بطواف آخر»(9) فانها تعم باطلاقها ما إذا كان الأب أو القريب ايضاً بمكة غاية الأمر إذا لم يكن للحاضر علة لم تجز النيابة على ما تقدم. [13] ذكر بعض الاصحاب انه يظهر من بعض الروايات استحبابه لنفسه كالطواف، ففيما رواه في الوسائل عن البرقي في المحاسن عن ابن محبوب عن علي بن رئاب عن محمد بن قيس عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) «لرجل من الانصار إذا سعيت بين الصفا والمروة كان لك عندالله اجر من حجّ ماشياً من بلاده ومثل أجر من اعتق سبعين رقبة مؤمنة»(10) ولكنها لم ترد الا في مقام بيان ثواب اعمال الحج والعمرة ومناسكها لا في مقام ثواب السعي بين الصفا والمروة منفرداً عن الحج والعمرة، كما يظهر ذلك بملاحظة روايتي التهذيب والفقيه فانه روى في التهذيب عن الحسن بن محبوب عن علي بن رئاب عن محمد بن قيس قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام)«وهو يحدث الناس بمكة فقال ان رجلاً من الانصار جاء إلى النبي (صلى الله عليه وآله)يسأله فقال له رسول الله (صلى الله عليه وآله) ان شئت فسل وان شئت اخبرتك بما جئت تسألني عنه فقال اخبرني يا رسول الله فقال جئت تسألني مالك في حجك وعمرتك فان لك إذا توجهت إلى سبيل الحج ثم ركبت ثم قلت بسم الله وبالله مضت راحلتك لم تضع خفاً الا كتب لك حسنة ومحى عنك سيئة فاذا احرمت ولبست قال لك بكل تلبية لبيتها عشر حسنات ومحى عنك عشر شيئات فاذا طفت بالبيت الحرام اسبوعاً كان لك بذلك عند الله عهد وذخر يستحي ان يعذبك بعده ابداً فاذا صليت الركعتين خلف المقام كان لك بها حجة متقبلة فاذا سعيت بين الصفا والمروة كان لك مثل اجر من حج ماشياً من بلاده ومثل اجر من اعتق سبعين رقبة مؤمنة» الحديث وكذا في الفقيه فلا دلالة لها على استحباب السعي بين الصفا والمروة نفسياً كما لا دلالة لها على استحباب الاحرام كذلك، ويستظهر الاستحباب النفسي ايضاً مما رواه الصدوق في العلل عن محمد بن الحسن عن محمد بن يحيى واحمد بن ادريس عن محمد بن احمد بن يحيى عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب عن محمد بن مسلم عن يونس عن أبي بصير قال: سمعت أبا عبدالله (عليه السلام) «يقول ما من بقعة احب إلى الله من المسعى لانه يذل فيه كل جبار عنيد»(11) السند المذكور في المروي في الوسائل عن العلل، وحيث انه لم يجد رواية يرويها محمدالحسن الاشعري عن محمد بن مسلم كما لم يوجد رواية رواها محمد بن مسلم عن يونس، والصحيح هو محمد بن اسلم ولم يثبت له توثيق فلا يمكن الاعتماد عليها، بل لا دلالة لها الا على فضيلة المسعى لا استحباب السعي فيه نفسياً، وعلى الجملة لم يثبت الاستحباب النفسي لشيء من اعمال العمرة أو الحج نفسياً غير الطواف وركعتيه. [14] ذكر (قدس سره) أن الصحيحة وان كانت مطلقة الا ان الاصحاب قيدوها بما إذا علم أو ظن بعدم تأديتهم لو دفعها اليهم، ولكن قد يقال ان كان المراد من الاطلاق شمول الصحيحة لصورة احتمال عدم الاداء ان دفع المال اليهم فالاطلاق صحيح ولكن لا موجب لرفع اليد عنه، وإن كان المراد شمولها حتى لصورة علمه باداء الورثة على تقدير دفع الوديعة اليهم فالاطلاق غير تام، لان فرض السائل في السؤال «ليس لوارثه شيء» لاحتماله أن الورثة لحاجتهم إلى المال لا يؤدون الحج عن الميت على تقدير دفعه اليهم، ولو لم يكن هذا ظاهر ذكر الفرض ولا اقل من الاحتمال فلا يتم الاطلاق، وعلى الجملة لا يعتبر علم المستودع ولا ظنه بعدم اداء الوارث بل يكفي احتمال ذلك وان لم يكن بمرتبه الظن، والمستفاد من قول الإمام (عليه السلام) في الجواب «حج عنه وما فضل فاعطهم» هو ان اللازم ان لا يبقى حجة الاسلام على عهدة الميت مع عدم العلم بحج الورثة عن مورثهم، ولذا لا فرق في الحكم بين عدم المال للوارث أو كان لهم ولكن لا يعلم الاداء منهم مع دفع الوديعة اليهم حتى في هذه الصورة، اقول فرض السائل عدم المال للورثة بنفسه يوجب الظن نوعاً بانهم لحاجتهم إلى المال لا يؤدون الحج عن الميت خصوصاً في صورة انكارهم أو تشكيكهم في استقراره عليه. [15] المراد باطلاق الرواية عدم ذكره (عليه السلام) في الجواب التقييد بمثل اذنه، بان يقول «اذنت لك في الحج عنه وما فضل فاعطهم» فان عدم تقييد الجواب مثل ما ذكر ظاهره أنه (عليه السلام) في مقام بيان الوظيفة الشرعية الثابتة للواقعة المفروضة واقعاً مع قطع النظر عن بيانه، ويجري هذا الظهور في كل مورد بوجه الامام (عليه السلام) الحكم إلى السائل أو غيره في مقام الجواب عن واقعة محقّقة أو مفروضة تحققها تقع مورد السؤال، وما ذكر مراد الماتن (عليه السلام) من قوله لان الظاهر من كلام الامام (عليه السلام) بيان الحكم الشرعي. [16] قد تقدم أن وجوب القضاء في غير حجة الاسلام سواء كانت على الميت بالاصالة او الاستئجار ونحوه غير ثابت، بل يقضى غيرها عنه بالوصية من ثلثه، وإذا أوصى من يأتمنه بالمال أن يحج عنه ندباً أو يقضي ما عليه من الحج النذري أو الافسادي نفذت، إذا كان ما يصرفه في الموصى له بمقدار ثلثه أو أقل منه على ما تقدم، وإن أوصى وارثه بذلك ويعلم من عنده المال إن الوارث لا يعمل بوصيته أو لا يطمئن بانه يقوم بالعمل على وصيته فحسبة الاستيذان من الحاكم؛ وأما إذا إحتمل انه يعمل بوظيفته فاللازم دفعه إلى الوارث، حيث ان مقتضى الوصية إلى الوارث ان يكون ثلثه بيد وارثه وايصاله اليه، والمفروض ان مابيده ثلثه مع سهام الورثة أو بعض ذلك، ومما ذكرنا يظهر الحال فيما إذا كان على الميت زكاة أو خمس أو دين مالي ولو من المظالم فانها تخرج عن اصل التركة، ولا ينتقل إلى ملك الورثة فان علم من عنده الوديعة ان الورثة لا يؤدون ما على الميت أو اطمئن بذلك أو ظن فلا يجوز دفع المال اليهم، لانه من تفويت ملك الميت، بل يجب عليه صرفها فيما على الميت، ولكن بالاستئذان من الحاكم، حيث يحتمل اختصاص الحكم المتقدم بالحج عن الميت، ومقتضى القاعدة عدم جواز التصرف في تركته لانه من ملك الميت أو ملكه مع ملك سائر الورثة، فالاداء من باب الحسبه يرجع فيه إلى الحاكم، واما غير ما ذكر يظهر الحال في سائر الواجبات التي تقضى عن الميت بالوصية ويدخل فيها الكفارات، فانه مع عدم الوصية يرجع المال إلى الورثة ومعها حالها حال الوصية بغير حجة الاسلام. [17] لا يبعد الالحاق، وذلك فان الحكم الوارد في الصحيحة وإن كان مخالفاً للقاعدة، ولذا ذكرنا ان في غير الحج مما على الميت يكون اللازم المراجعة إلى الحاكم الشرعي والاستيذان منه في وفاء ما على الميت من بيده المال، إلاّ أن فرض السائل الوديعة لكونها موجبة لصيرورة مال الميت بيده لا لدخالتها بخصوصها، فيعم الحكم ما إذا كان مال الميت بيده بعنوان آخر، والوجه في كون الحكم المزبور على خلاف القاعدة ان تعلق الحج بتركة الميت على ما تقدم، وإن كان بنحو الكلي في المعين، وما بيده اما مال الميت والورثة أو مال الميت فقط ولا ولاية لمن بيده المال على الميت ولا على الورثة، بل إذا كان عنده ما يكفي لحجة الاسلام فقط ولم يكن للميت مال آخر فللورثة حق الاختصاص باعيان التركة فلهم إخراجه من مالهم ولو بالاستدانة على أنفسهم أو مباشرتهم في الحج عن ميّتهم، وكذا في غير حجة الاسلام مما يخرج عن أصل التركة من الزكاة والخمس والمظالم وسائر الديون المالية فيما تضمنته الصحيحة من التكليف على المستودع، الحج عن الميت بما بيده من مال الميت، سواء كان بمقدار مصرف الحج أو أزيد في صورة ظنّه بأن الورثة لا يؤدون الحج عن ميتهم، أو في صورة مطلق الاحتمال ينافي حق الورثة في اعيان التركة، بل هم مكلفون مع عدم وصية الميت بإخراج الحج من التركة، إلاّ أنّه كما ذكرنا لا خصوصية للوديعة في هذا الحكم، واما ما ذكر في المستند أن مقتضى الاخبار المتواترة المصرحة بوجوب قضاء الحج عن الميت من اصل ماله من غير خطاب إلى شخص معين، وجوبه على كل مكلف. وهو يجعل الوجوب الكفائي للمستودع اصلا ثانياً، فالتوقف على الاذن يحتاج إلى دليل، بل يكون مقتضى ما ذكر ان الوجوب في غير الحج من الموارد ما يقضى من اصل التركة أو يؤدي منه كوجوب قضاء الحج وأولوية الورثة مادامت اصل التركة باقية، واما إذا بادر أحد إلى صرفها فيما يخرج عن الاصل لا يبقى مال حتى يكون الورثة أولى به، ولذا لا يعتبر الاذن من الحاكم الشرعي في هذه الموارد، حيث لا يمكن المساعدة عليه. فان مقتضى كون التركة اكثر مما يجب، يخرج من اصل التركة. وكذا مقتضى تعلق حق أولياء الميت باعيانها ان لا يجوز التصرف فيها الا بالاستئذان منهم، ولو كان وجوب القضاء بنحو الواجب الكفائي بحيث يكون لكل مكلف الولاية في التصرف في تركة الميت، لجاز للأجنبي عن أولياء الميت الحج عن الميت من عند نفسه ولو بقصد أخذ اجرة المثل ثم أخذها من الورثة قهراً عليهم، أو سرقة من عندهم، وليس عدم جواز ذلك إلاّ لكون الورثة هم المكلفون بالاخراج والاداء، كما يشهد بذلك مثل صحيحة ضريس عن أبي جعفر (عليه السلام) «في رجل خرج حاجاً حجة الاسلام فمات في الطريق، فقال: إن مات في الحرم فقد اجزأت عنه حجة الاسلام وإن مات دون الحرم فليقض عنه وليه حجة الاسلام»(12). [18] والوجه في كون الاحتياط استحبابياً ويجوز له استئجار نفسه للحج عنه هو أن ظهور كلام الموكل ولو كان اطلاقياً معتبر مع عدم العلم بالخلاف وكون استئجار الغير متيقنا بحسب مراد المعطى واقعاً، لا يوجب رفع اليد عن الظهور الاطلاقي لكلامه وتوكيل شخص في احد طرفي المعاملة لا يوجب اخراجه فيها عن الطرف الآخر لامكان كون الشخص اصيلاً في المعاملة وكيلاً فيها عن الآخر. وعلى الجملة الظهور ولو كان اطلاقاً يعتبر مع عدم العلم بالخلاف ولا يكون اعتباره تابعاً لاحراز الواقع ودعوى انصراف الاطلاق إلى استئجار غير نفسه في مثل التوكيل في الاستئجار للحج مما يكون الوكيل كالغير إن لم يكن أولى منه ممنوعة.
(1) سورة البقرة: الآية 158.
(2) الوسائل: ج 13، الباب 9، ص 311. (3) الوسائل: ج 13، الباب 7، ص 308. (4) الوسائل: ج 11، الباب 18، ص 190. (5) الوسائل: ج 11، الباب 25، ص 197. (6) الوسائل: ج 11، الباب 26، ص 200. (7) الوسائل: ج 11، الباب 51، ص 397. (8) الوسائل: ج 13، الباب 48، ص 393. (9) الوسائل: ج 13، الباب 51، ص 397. (10) الوسائل: ج 13، الباب 1، ص 471. (11) الوسائل: ج 13، الباب 1، ص 471. (12) الوسائل: ج 11، الباب 26، ص 68. |