(مسألة 15) لا ينعقد إحرام حج التمتع واحرام عمرته، ولا إحرام حج الإفراد ولا احرام حج العمرة المفردة إلاّ بالتلبية[1] وامّا في حج القران فيتخير بين التلبية وبين الاشعار أو التقليد والاشعار مختصّ بالبدن والتقليد مشترك بينها وبين غيرها من أنواع الهدي، والأولى في البدن الجمع بين الاشعار والتقليد، فينعقد إحرام حج القران بأحد هذه الثلاثة، ولكن الأحوط مع اختيار الاشعار والتقليد ضمّ التلبية أيضاً، نعم الظاهر وجوب التلبية على القارن، وإن لم يتوقف انعقاد احرامه عليها فهي واجبة عليه في نفسها ويستحب الجمع بين التلبية واحد الأمرين وبأيّهما بدء كان واجباً والآخر مستحباً.
ثمّ إنّ الاشعار[2] عبارة عن شق السنام الأيمن بأن يقوم الرجل من الجانب الأيسر من الهدي ويشق سنامه من الجانب الأيمن ويلطخ صفحته بدمه، والتقليد أن يعلق في رقبة الهدي نعلاً خلقاً قد صلّى فيه. (مسألة 16) لا تجب مقارنة التلبية لنية الإحرام[3]، وإن كان أحوط فيجوز أن يؤخّرها عن النية ولبس الثوبين على الأقوى. (مسألة 17) لا تحرم عليه محرمات الإحرام قبل التلبية وإن دخل فيه[4] بالنية ولبس الثوبين فلو فعل شيئاً من المحرمات لا يكون آثماً وليس عليه كفارة، وكذا في القارن إذا لم يأت بها ولا بالاشعار أو التقليد، بل يجوز له أن يبطل الإحرام ما لم يأت بها في غير القارن أو ما لم يأت بها ولا بأحد الأمرين فيه. (مسالة 18) إذا نسى التلبية وجب عليه العود إلى الميقات لتداركها، وإن لم يتمكن أتى بها في مكان التذكر[5]، والظاهر عدم وجوب الكفارة عليه إذا كان آتياً بما يوجبها لما عرفت من عدم انعقاد الإحرام إلاّ بها. (مسألة 19) الواجب من التلبية مرة واحدة[6]، نعم يستحب الاكثار بها وتكريرها ما استطاع خصوصاً في دبر كل صلاة فريضة أو نافلة وعند صعود شرف أو هبوط واد وعند المقام وعند اليقظة وعند الركوب وعند النزول وعند ملاقاة راكب وفي الأسحار، وفي بعض الأخبار من (لبّى في إحرامه سبعين مرّة ايماناً واحتساباً أشهد الله له ألف ألف ملك برآءة من النار وبرآءة من النفاق)، ويستحب الجهر بها خصوصاً في المواضع المذكورة للرجال دون النساء[7]، ففي المرسل (انّ التلبية شعار المؤمن فارفع صوتك بالتلبية، وفي المرفوعة (لما أحرم رسول الله (صلى الله عليه وآله) أتاه جبرئيل فقال: مر أصحابك بالعجّ والثجّ فالعجّ رفع الصوت في التلبية والثجّ نحر البدن[8]. (مسألة 20) ذكر جماعة أنّ الأفضل لمن حجّ على طريق المدينة تأخير التلبية إلى البيداء[9] مطلقاً كما قاله بعضهم أو خصوص الراكب كما قيل ولمن حج عن طريق آخر تأخيرها إلى أن يمشي قليلاً ولمن حجّ من مكة تأخيرها إلى الرقطاء كما قيل أو إلى أن يشرف على الأبطح، لكن الظاهر بعد عدم الإشكال في عدم وجوب مقارنتها للنية ولبس الثوبين استحباب التعجيل بها مطلقاً وكون أفضلية التأخير بالنسبة إلى الجهر بها، فالأفضل أن يأتي بها حين النية ولبس الثوبين سراً ويؤخّر الجهر بها إلى المواضع المذكورة. والبيداء أرض مخصوصة بين مكة والمدينة على ميل من ذي الحليفة نحو مكة، والأبطح مسيل وادي مكة وهو مسيل واسع فيه دقائق الحصي أو له عند منقطع الشِعب بين وادي مني وآخر متصل بالمقبرة التي تسمّى بالعُلى عند أهل مكة والرقطاء موضع دون الرَدم يسمّى مدعى ومَدَعى الأقوام مجتمع قبائلهم والردم حاجز يمنع السيل عن البيت ويعبر عنه بالمدعى. في كيفية الاحرام[1] لا ينعقد إحرام حج التمتع وإحرام عمرته وإحرام حج الافراد ولا حج العمرة المفردة إلاّ بالتلبية، فإنه لا يعتبر فيها سياق هدي بمعنى أنه لا يترتب فيها على إرتكاب محظورات الإحرام شيء من الحرمة والكفارة إلاّ بعد التلبية كما يدل على ذلك غير واحد من الروايات كصحيحة عبدالرحمن بن الحجاج عن أبي عبدالله (عليه السلام)في الرجل يقع على أهله بعد ما يعقد الإحرام ولم يلبّ قال: (ليس عليه شيء) وصحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: (لابأس أنّ يصلي الرجل في مسجد الشجرة ويقول الذي يريد أنّ يقوله ولا يلبي ثمّ يخرج فيصيب من الصيد وغيره فليس عليه شيء، وما رواه الصدوق بسنده الصحيح عن حفص بن البختري عن أبي عبدالله (عليه السلام)فيمن عقد الإحرام في مسجد الشجرة ثم وقع على أهله قبل أن يلبّي قال: ليس عليه شيء) إلى غير ذلك وما ورد في صحيحة حريز عن أبي عبدالله (عليه السلام) في الرجل إذا تهيأ للإحرام فله أنّ يأتي النساء مالم يعقد التلبية أو يلّب) من البأس بالإضافة إلى عقد التلبية يحمل على الكراهة لما تقدم، فإن ظاهر قوله (عليه السلام) أو يلّب أنّ المراد من عقد التلبية نيتها، وكذا ما ورد فيما رواه الشيخ (قدس سره)باسناده عن أحمد بن محمد قال: سمعت أبي يقول في الرجل يلبس ثيابه ويتهئا للإحرام ثمّ يواقع أهله قبل أنّ يهّل بالإحرام قال: عليه دم، مع أنّ هذه الرواية غير مسندة إلى الإمام (عليه السلام)فلا إعتبار بها أصلاً. وعلى الجملة لا ينبغي التأمل في أنّ فتاوى الإصحاب والروايات متطابقة في عدم انعقاد إحرام عمرة التمتع وحجه إلاّ بالتلبية ويستفاد ذلك مضافاً إلى الروايات المتقدمة الدالة على عدم البأس بارتكاب محظورات الإحرام مالم يلّب ما ورد في فرض حج التمتع على النافي وما قال النبي (صلى الله عليه وآله) عند أمره على الناس باحلالهم يجعل إحرامهم ونسكهم عمرة التمتع وأنه لا يكون ذلك في حق من كان إحرامه بسياق الهدى وسؤاله عن علي (عليه السلام) بماذا أحرم وجوابه (عليه السلام) (أحرمت بما أحرم النبي (صلى الله عليه وآله) ) وبقائه (صلى الله عليه وآله) على إحرامه للحج وما ورد في كيفية الإحرام للحج يوم التروية يعني لحج التمتع من الأمر بالتلبية من مكة والخروج إلى عرفة وأما عدم كون الإحرام حج الافراد إلاّ بالتلبية فإنه هو الفارق بين حج الافراد وبين حج القران.وظاهر الأصحاب التسالم على عدم انعقاد إحرام العمرة المفردة أيضاًبالتلبية ولا يبعد ذلك من الروايات الواردة في افتراق عمرة التمتع عن العمرة المفردة من أنّ المعتمر بعمرة التمتع مرتبط بالحج إذا فرغ منها فهو مرتهن للحج والمعتمر بعمرة مفردة إذا فرغ منها ذهب حيث يشاء، وما ورد في أنّ المعتمر بعمرة مفردة في أشهر الحج تكون عمرته عمرة التمتع إذا أقام للحج، وفي موثقة سماعة بن مهران عن أبي عبدالله (عليه السلام) أنه قال: من حج معتمراً في شوال ومن نيتّه أنّ يعتمر ويرجع إلى بلاده فلا بأس بذلك وإن قام إلى الحج فهو متمتع لإن أشهر الحج شوال وذوالقعدة وذوالحجة(1) ونحوها غيرها فإن ظاهر كل ذلك أعتبار إحرام العمرة المفردة بالتلبية فلا مجال أن يناقش في ذلك بما ورد في صحيحة رفاعة بن موسى عن أبي عبدالله (عليه السلام)قال: خرج الحسين (عليه السلام) معتمراً وقد ساق بدنه حتى أنتهى إلى السقيا فبرسم فحلق شعر رأسه ونحرها مكانه ثمّ أقبل حتى جاء فضرب الباب(2) الحديث، ووجه المناقشة أنه إذا كان سياق الهدي في العمرة المفردة مشروعاً كما يظهر من الصحيحة فيعمه ما في صحيحة عمر بن يزيد عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال من أشعر بدنته فقد أحرم وأن يتكلم بقليل أو كثير(3) وما في صحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبدالله (عليه السلام) يوجب الإحرام ثلاثة أشياء التلبية والإشعار والتقليد فإذا فعل شيئاً من هذه الثلاثة فقد أحرم(4) وفي صحيحته الاخرى عن أبي عبدالله (عليه السلام) يقلدها نعلاً خلقاً والاشعار والتقليد بمنزلة التلبية(5) ووجه الدفع ما تقدم من الروايات الظاهرة في أنّ العمرة المفردة بعينها عمرة التمتع غير أنّ فيها طواف النساء والتخيير بين الحلق والتقصير، وأن المكلف إذا أتى بها في أشهر الحج وأقام إلى الحج فهي عمرة التمتع وهذه الروايات كلها ناظرة إلى إحرام الحج وأنه إذا أحرم الحاج في غير حج التمتع على ما تقدم بالإشعار أو التقليد كما في حج القران أو بالتلبية كما فيه وفي حج الافراد فقد أحرم وما في بعض الروايات مما يقتضي الجمع بين الإشعار والتقليد في الإحرام بهما(6) يحمل على الاستحباب لكفاية واحدة منها لما هو كالصريح من قوله (عليه السلام) في صحيحة معاوية بن عمار الاولى تفريعاً فإذا فعل شيئاً من ذلك كما لا مجال للمناقشة في انعقاد الإحرام بالإشعار والتقليد والالتزام بانعقاده بعدهما بالتلبية كما عن السيد المرتضى وابن ادريس من قولهما من لزوم التلبية بعدهما، كما لا مجال للالتزام بأن التلبية بعدهما واجب نفسي مع أنعقاد الإحرام بهما أو باحدهما فإن المعهود من واجبات الحج الإحرام فإذا أنعقد فلا مجال لوجوب التلبية ولو نفساً والأمر بهما بعدهما في بعض الروايات محمول على الاستحباب ببركة الاخبار الواردة في بيان أنواع الحج وأفعال كل منها، وما في موثقة يونس بن يعقوب قال: (قلت لأبي عبدالله (عليه السلام) إنّي اشتريت بدنة فكيف اصنع بها، فقال: انطلق حتى تأتي مسجد الشجرة فافض عليك من الماء والبس ثوبك ثمّ انحها مستقبل القبلة ثمّ ادخل المسجد فصل ثمّ افرض بعد صلاتك ثمّ اخرج إليها فاشعرها من الجانب الأيمن من سنامها ثمّ قل بسم الله اللّهمّ منك ولك اللّهمّ تقبّل منّي ثمّ انطلق حتى تأتي البيداء فلبّه)(7) لا يدلّ على وجوب التلبية نفساً بل الإحرام ينعقد بها فإنّها واقعة إحرام العمرة كما رواها الصدوق وإحرام العمرة يكون بالتلبية على ما تقدّم فيحمل مع سياق البدنة اشعارها على الاستحباب، وأيضاً يظهر ضعف ما عن الشيخ وابن حمزة والبراج من أنّ عقد الإحرام بغير التلبية مشروط بالعجز عنها فإن مقتضى ما تقدم جواز العقد بكل من الاشعار والتقليد كعقده بالتلبية. [2] ظاهر الأصحاب اختصاص الابل بالإشعار بمعنى أنه لا يجري في غيره من البقر والشاة بخلاف التقليد فإنّه يجزي في كل منها وأن كان الاحوط كما تقدم الجمع في الابل بين الإشعار والتقليد إلاّ أنّ الاحتياط كما تقدم استحبابي وذكرنا أيضاً أنّ التلبية بعد عقد الإحرام بالإشعار استحبابي وأن عقده بالتلبية لا يلزم الاشعار والتقليد ولو مع سياق الهدي وفي صحيحة معاوية بن عمار المروية في الفقيه عن أبي عبدالله (عليه السلام) في رجل ساق هدياً ولم يقلّده ولم يشعره قال قد اجزأ عنه ما أكثر ما لا يقلّد ولا يشعر ولا يجلّل(8) فإن المراد من الصحيحة كفاية نفس السوق إذا لبّى حيث تكون تلبيته عقد الإحرام لما تقدم في صحيحته السابقة الذي يوجب الإحرام ثلاثة أشياء التلبية والإشعار والتقليد فإذا فعل شيئاً من هذه الثلاثة فقد أحرم(9) لا يقال مقتضى إطلاق مثل هذه الصحيحة جريان الإشعار في عقد الإحرام به في غير الابل فإنه يقال مضافاً إلى المناقشة في إطلاقها لعدم كونها في مقام بيان موارد الامور الواردة فيها يمنع الأخذ باطلاقها ما ورد في صحيحة عمر بن يزيد عن أبي عبدالله (عليه السلام) من أشعر بدنته فقد أحرم وأن لم يتكلم بقليل أو كثير(10) فإن ظاهرها دخالة البدنه في كون الإشعار إحراماً والاّ لم يكن وجه لذكرها، وفي صحيحة الحلبي عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال والإشعار أنّ تطعن في سنامها بحديدة حتى تدميها(11) وما ذكروا في كيفية الإشعار قد ورد في صحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبدالله (عليه السلام)قال: البدن تشعر في الجانب الأيمن، ويقوم الرجل في الجانب الأيسر، ثمّ يقلدها بفعل خلق قد صلى فيها(12) ويحتمل أنّ يحمل قيام الرجل في الأيسر على الاستحباب للاطلاق في كثير من الروايات الواردة في كيفية الاشعار اللّهمّ إلاّ أنّ يقال جريان ذلك في إعتبار الجانب الأيمن أيضاً وفي كلا الأمرين يؤخذ بقانون الإطلاق والتقييد، اللّهمّ إلاّ أنّ يقال ما ورد في صحيحة معاوية بن عمار غير ظاهر في قيام الرجل في الأيسر عند الاشعار ويحتمل كونه عند التقليد فلا وجه لرفع اليد عن الاطلاقات بالإضافة إلى قيامه بخلاف الشق من جانب الأيمن فإن المتبع فيه ظاهر الروايات في إعتباره في الاشعار، نعم إذا كان البدن كثيرة يقوم الرجل بين اثنتين ويشق احداهما من الجانب الأيمن والأخرى من الأيسر كما ورد في صحيحة حريز بن عبدالله ومثلها رواية جميل بن دراج المرويتين في الوسائل في باب 12 من أقسام الحج الحديث 19 و7، نعم ما في كلمات غير واحد من الاصحاب من تلطيخ صفحة السنام بالدم فلم أجد ما يدل على إعتباره إلاّ دعوى دخالته في صدق الاشعار، وأما إعتبار كون التقليد بفعل خلق قد صلى فيه فقد ورد في صحيحة معاوية بن عمار المتقدمة وفي صحيحته الأخرى التي تقدمت في أول المسألة ما أكثر ما لا يقلد ولا يشعر ولا يجلل، ويستظهر منها جواز الإحرام بالتجليل أيضاً كما يستظهر ذلك من قوله (عليه السلام) في صحيحة زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) كان الناس يقلدون الغنم والبقر وأنما تركه الناس حديثاً ويقلدونه بخيط وسير(13) ولكن في دلالتها على ما ذكر تأملاً فإن فعل الناس لا يكون حجة وعدم التجليل مع سياق الهدي لا يدل على انعقاد الإحرام به مطلقاً كما لا يخفى. [3] قد تقدم أنّ الدخول في الإحرام لا يحتاج إلى النية بل إذا لبّى في الميقات للعمرة أو للدخول في الحج يدخل الملبي في عنوان المحرم. [4] قد تقدم الكلام في ذلك وأن الدخول في الإحرام لا يكون بمجرد النية بل التلبية أو الاشعار أو التقليد. [5] قد تقدم الكلام في ذلك مفصلاً في المسألة الثانية من مسائل فصل في إحكام المواقيت. [6] ظاهر الأصحاب (قدس سرهم) أنّ الواجب من التلبية المرة الواحدة كما هو مقتضى ما ورد من أنه إذا لبى فقد أحرم أو يوجب الإحرام التلبية والإشعار والتقليد وإذا فعل شيئاً من ذلك فقد إحرم ولكن يستحب الإكثار بها وتكريرها ما استطاع خصوصاً في دبر كل صلاة فريضة أو نافلة وعند صعود شرف أو هبوط واد وعند اليقظة وعند الركوب وعند النزول وعند ملاقاة راكب وفي الاسحار وقيل عند النوم وفي صحيحة عبدالله بن سنان المروي في الفقيه عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال لما لبّى رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: (لبيك اللّهمّ لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك أنّ الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك لبيك يا ذا المعارج لبيك) وكان يكثر من ذي المعارج وكان يلبي كلما لقى راكباً أو على اكمة أو هبط وادياً ومن آخر الليل وفي أدبار الصلواة(14) وفي صحيحة معاوية بن عمار الواردة في كيفية التلبية الواجبة تقول ذلك في دبر كل صلاة مكتوبة أو نافلة وحين ينهض بك بعيرك وإذا علوت شرفاً أو هبطت وادياً أو لقيت راكباً أو استيقظت من نومك وبالاسحار واكثر ما استطعت بها واجهر بها(15) الحديث وفي صحيحة عمر بن يزيد عن أبي عبدالله (عليه السلام) واجهر بها كلّما ركبت وكلّما نزلت وكلّما هبطت وادياً أو علوت اكمة أو لقيت راكباً وبالاسحار)(16) والمراد بالسحر قبل طلوع الفجر من آخر الليل. [7] بلا خلاف معروف أو منقول ويشهد لذلك صحيحة أبي بصير عن أبي عبدالله (عليه السلام)قال: (ليس على النساء جهر بالتلبية ولا استلام الحجر ولا دخول البيت ولا سعي بين الصفا والمروة يعني الهرولة(17). [8] الرواية في الفقية مرسلة مرفوعة وكذا على رواية الكليني وإما على رواية الشيخ في التهذيب فالظاهر أنّ حريز بن عبدالله يروى عن أبي عبدالله (عليه السلام) فتكون مسندة معتبرة وإن كان نقل الكليني والصدوق (قدس سرهما) يوجب إحتمال سوء التعبير في كلام الشيخ (قدس سره). [9] قد ورد في صحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: صل المكتوبة ثمّ أحرم بالحج أو بالمتعة واخرج بلا تلبية حتى تصعد إلى أول البيداء إى أول ميل عن يسارك فإذا استوت بك الأرض راكباً كنت أو ماشياً فلبّ(18). وظاهر هذه أنّ المراد من قوله (عليه السلام) ثمّ أحرم بالحج أو بالمتعة نيه الاتيان بالحج أو عمرة التمتع وأنه بعد النية يخرج عن المسجد بلا تلبية حتى يصل إلى أول البيداء حيث يقع في يسار طريقه فيلبي فيه بلا فرق بين كونه راكباً أو ماشياً كما هو ظاهر صحيحة منصور بن حازم أيضاً عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: (إذا صليت عند الشجرة فلا تلبّ حتى تأتي البيداء حيث يقول الناس يخسف بالجيش)(19) وفي صحيحة معاوية بن وهب قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن التهيأ للإحرام فقال في مسجد الشجرة فقد صلى فيه رسول الله (صلى الله عليه وآله) وقد ترى أناساً يحرمون فلا تفعل حتى تنتهي إلى البيداء حيث الميل فتحرمون كما أنتم في محاملكم تقول لبيك اللّهمّ لبيك(20) الحديث وفي صحيحة عبدالله بن سنان قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام) يقول أنّ رسول الله (صلى الله عليه وآله) لم يكن يلبي حتى يأتي البيداء(21) ولكن بما أنّ الدخول في الحج أو العمرة بالتلبية لهما من الشجرة أمر جائز كما عليه السيرة المتشرعة وفي صحيحة عبدالله بن سنان أنه سأل أبا عبدالله (عليه السلام)هل يجوز للمتمتع بالعمرة إلى الحج أن يظهر التلبية في مسجد الشجرة فقال نعم إنّما لبّى النبي (صلى الله عليه وآله) في البيداء لإن الناس لم يعرفوا التلبية فأحب أنّ يعرفهم كيف التلبية(22). وفي صحيحة عمر بن يزيد عن أبي عبدالله (عليه السلام)قال إن كنت ماشياً فاجهر باهلالك وتلبيتك من المسجد، وإن كنت راكباً فإذا علت بك راحلتك البيداء(23) فتحمل الروايات المتقدمة أما على افضلية تأخير الإهلال بالتلبية إلى أول البيداء إذا تهياء لها من المسجد، واما الالتزام بوجوب التلبية من المسجد ولو بلا إجهار واستحباب الجهر بها في أول البيداء مطلقاً أو ما إذا كان راكباً فلا يمكن المساعدة عليه، فإن صحيحة عمر بن يزيد في تأخير الإهلال الظاهر في الدخول في الحج والعمرة بالتلبية أول البيداء مما لا ينبغي التأمل فيه، وكذا ظاهر ما تقدم من الروايات، وعلى الجملة ظاهر الروايات المشار اليها بعد فرض جواز الإحرام من مسجد الشجرة استحباب تأخير الدخول في الإحرام يعني التلبية إلى أول البيداء خصوصاً إذا كان راكباً فيما تهيأ للإحرام في مسجد الشجرة بالصلاة فيه بلا نية الدخول في إحرام الحج أو العمرة ولا ينافي ذلك ما ورد في عدم جواز تجاوز الميقات بلا إحرام فإن هذا المقدار من التجاوز لا بأس به كما لا بأس بالتجاوز بالمقدار القليل لمن حج عن طريق آخر، حيث ورد في صحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبدالله (عليه السلام) إذا فرغت من صلاتك وعقدت ما تريد فقم وامش هنيهة (هنيئة) فإذا استوت بك الأرض ماشياً كنت أو راكباً فلبّ(24) وفي صحيحة هشام بن الحكم عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: إن أحرمت من غمرة ومن بريد البعث صلّيت وقلت كما يقول المحرم في دبر صلاتك وإن شئت لبيت من موضعك، والفضل أن تمشي قليلاً ثمّ تلبّي(25) ولكن في دلالتها على جواز الإحرام بعد الخروج من الميقات تأملاً بل مقتضى عدم جواز تجاوز الميقات بلا إحرام عدم جواز ذلك. ثمّ إنّ ظاهر كلام الماتن هو جواز تأخير التلبية عن نية الإحرام ولكن الاتيان بها مقارناً للنية أفضل من غير جهر والجهر بها في البيداء أو بعد المشي قليلاً أفضل فتكون النتيجة أنّ التلبية لعقد الإحرام في المسجد أو موضع الصلاة والتهيؤا أفضل من تأخيرها إلى البيداء، ولكن الجهر بالتلبية أفضل من الجهر بها حين نية الإحرام بل يؤتى بها عند نية الإحرام سرّاً ولكن قد تقدم أنه يستفاد من الروايات المتقدمة أفضلية تأخير الإحرام حتى فيما كانت التلبية سراً، ولكن مع ذلك الأحوط تقديم التلبية ثمّ تكرارها عند البيداء أو بعد المشي قليلاً خصوصاً في الراكب. واما ما ذكروا من تأخير التلبية إذا أحرم من مكة إلى الرقطاء أو إلى أن يشرف على الابطح فقد ورد فيما رواه الفقية باسانيده عن حفض بن البختري ومعاوية بن عمار وعبدالرحمن بن الحجاج والحلبي جميعاً عن أبي عبدالله (عليه السلام) في حديث وأن أهللت من المسجد الحرام للحج فإن شئت لبيت خلف المقام وأفضل ذلك أنّ تمضي حتى تأتي الرقطاء وتلبّي قبل أنّ تصير إلى الابطح(26) وفي صحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: (إذا كان يوم التروية إن شاء الله تعالى فإغتسل ثمّ البس ثوبيك وادخل المسجد حافياً وعليك بالسكينة والوقار ثمّ صلّ ركعتين عند مقام إبراهيم (عليه السلام)أو في الحجر ثمّ اقعد حتى تزول الشمس فصلّ المكتوبة ثمّ قل في دبر صلاتك كما قلت حين أحرمت من الشجرة فأحرم بالحج وعليك السكينة والوقار فإذا انتهيت إلى الرفضاء دون الردم فلبّ، فإذا انتهيت إلى الردم واشرفت على الابطح فارفع صوتك بالتلبية حتى تأتي منى)(27) فغاية ما يستفاد من الروايتين جواز تأخير التلبية إلى الرقطاء (الرمضاء) وإنما يكون عند الاشراف على الابطح الجهر بها، وهذا الجهر يكون بالتلبية بعد عقد الإحرام بها قبل ذلك ولكن الأحوط أيضاً التلبية ولو من غير جهر بمكة لخروج الابطح عند حدود مكة كما يشهد لذلك صحيحة زرارة في المسألة الآتية، بل الرقطاء أو الرمضاء أيضاً كما قيل مع أنّ ميقات إحرام حج التمتع مكة وما في كلام الماتن (قدس سره) من أنّ الرقطاء موضع دون الردم يسمى مدعى وقوله بعد ذلك الردم حاجز يمنع السيل عن البيت ويعبر عنه بالمدعى متهافت لأن ما ذكر أولا أنّ المدعى هو الرقطاء الذي دون الردم وآخره أنّ الردم هو المدعى إلاّ أن يكون المراد التعبير عن الردم بالمدعى من باب التوسعة في الإطلاق.
(1) الوسائل: الباب 7 من أبواب العمرة المفردة، الحديث 13، الفقيه: 2 ـ 274 / 1335.
(2) الوسائل: الباب 6 من أبواب الاحصار والصد، الحديث 2. (3) الوسائل: الباب 12 من أبواب أقسام الحج، الحديث 21؛ التهذيب: 5 ـ 44 / 130. (4) الوسائل: الباب 12 من أبواب أقسام الحج، الحديث 20. (5) الوسائل: الباب 12 من أبواب أقسام الحج، الحديث 11؛ الفقيه: 2 ـ 209 / 956. (6) وسائل الشيعة، بأب 12 من أبواب أقسام الحج الحديث 19 و 20 و 21. (7) الوسائل: الباب 12 من أبواب أقسام الحج، الحديث 2؛ الكافي: 4 ـ 296 / 1. (8) الوسائل: الباب 12 من أبواب أقسام الحج، الحديث 10؛ الفقيه: 2 ـ 209 / 953. (9) وسائل الشيعة، باب 6 من أقسام الحج. (10) الوسائل: الباب 12 من أبواب أقسام الحج، الحديث 20؛ التهذيب: 5 ـ 43 / 129. (11) وسائل الشيعة، باب 6 من أقسام الحج. (12) وسائل الشيعة، باب 12 من أقسام الحج، الحديث 4. (13) وسائل الشيعة، باب 12 من أقسام الحج، الحديث 4. (14) وسائل الشيعة، باب 40 من أبواب الإحرام. (15) وسائل الشيعة، باب 40 من أبواب الإحرام. (16) وسائل الشيعة، باب 40 من أبواب الإحرام. (17) وسائل الشيعة، باب 18 من أبواب الطواف. (18) الوسائل: الباب 34 من أبواب الاحرام، الحديث 6؛ الكافي: 4 ـ 334 / 14. (19) الوسائل: الباب 34 من أبواب الاحرام، الحديث 4؛ التهذيب: 5 ـ 84 / 278؛ الاستبصار: 2 ـ 170 / 560. (20) الوسائل: الباب 34 من أبواب الاحرام، الحديث 3؛ الاستبصار: 2 ـ 169 / 559. (21) الوسائل: الباب 34 من أبواب الاحرام، الحديث 5؛ التهذيب: 5 ـ 84 / 279؛ الاستبصار: 2 ـ 170 / 561. (22) الوسائل: الباب 35 من أبواب الاحرام، الحديث 2؛ الكافي: 4 ـ 334 / 12. (23) الوسائل: الباب 34 من أبواب الاحرام، الحديث 1؛ التهذيب: 5 ـ 85 / 381؛ الاستبصار: 2 ـ 170 / 563. (24) الوسائل: الباب 34 من أبواب الاحرام، الحديث 2؛ التهذيب: 5 ـ 91 / 300. (25) الوسائل: الباب 35 من أبواب الاحرام، الحديث 1؛ الفقيه: 2 ـ 208 / 944. (26) الوسائل: الباب 46 من أبواب الاحرام، الحديث 1؛ الفقيه: 2 ـ 207 / 943. (27) الوسائل: الجزء 12، الباب 52 من أبواب الاحرام، الحديث 1؛ الكافي: 4 ـ 454 / 1. |