في بقية مسائل الثوبين(مسألة 1) يعتبر في الثوبين نفس الشروط المعتبرة في لباس المصلّي[1]، فيلزم أن لا يكونا من الحرير الخالص، ولا من أجزاء وتوابع ما لا يؤكل لحمه، ولا من الذهب ويلزم طهارتهما كذلك، نعم لا بأس بتنجّسهما بنجاسة معفو عنها في الصلاة.(مسألة 2) حرمة لبس الحرير وإن كانت تختصّ بالرجال ولا يحرم لبسه على النساء إلاّ أنّ الأظهر أن لا يجوز للمرأة الإحرام في الحرير الخالص[2]، بل الأحوط أن لا تلبس من الحرير الخالص في جميع أحوال الإحرام. (مسألة 3) يلزم في الازار أن يكون ساتراً للبشرة[3] غير حاك عنها في شيء من الأحوال، والأحوط اعتبار ذلك في الرداء. (مسألة 4) يستحب كون ثوبي الإحرام من القطن[4]، والأفضل كونهما من البيض لا من الملون خصوصاً السواد. وربما يناقش الإحرام فيما كان عقد الإحرام في الجلود حتى فيما إذا كان من المأكول لحمه المذكى، وكذا في الملبد لعدم احراز صدق الثوب على الجلود ولو اتزّر باحد الجلدين وارتدى الآخر، وقد تقدم وجوب لبس الثوبين عند عقد الإحرام والواردة في صحيحة حريز المتقدمة كل ثوب تصلي فيه وكذا الحال في الملّبد ولكن ما ذكر لا يخلو عن التأمل بل المنع ولكنه أحوط. [2] لا ينبغي التأمل في أنه يجوز للمرأة لبس الحرير الخالص وأن حرمة لبسه مختصة بالرجال، والكلام في المقام في جواز كون ثياب إحرام المرأة من الحرير الخالص، بل في جواز لبسها الحرير في حال إحرامها ولو بعد عقد إحرامها في غيره والمحكي عن المفيد وابن ادريس والعلامة بلّ المنسوب إلى اكثر المتأخرين الجواز ويستدل عليه بقوله (عليه السلام) في صحيحة حريز المتقدمة كل ثوب تصلي فيه فلا بأس بالإحرام فيه، وفي صحيحة يعقوب بن شعيب قال: قلت: لأبي عبدالله (عليه السلام) المرأة تلبس القميص وتزرّه عليها وتلبس الحرير والديباج والخز فقال: (نعم لا بأس به)(4) وصدر السؤال قرينة ظاهرها أن السؤال راجع إلى حال الإحرام، ولكن للمناقشة في الاستدلال بهما مجال واسع فإن العموم المزبور في الصحيحة الاولى مع كونه ناظراً إلى صلاة الرجل مخصص بمثل صحيحة العيص قال: قال: أبو عبدالله (عليه السلام) (المرأة المحرمة تلبس ما شائت من الثياب غير الحرير والقفازين)(5) كما أنه يرفع اليد عن أطلاق الصحيحة الثانية بحملها على غير الخالص من الحرير بقرينة موثقة سماعة أنه سأل أبا عبدالله (عليه السلام)عن المحرمة أتلبس الحرير فقال: (لا يصلح أن تلبس حريراً محضاً لا خلط فيه)(6)فالأظهر ما عليه الشيخ والصدوق وجماعة من عدم جواز إحرامها في الحرير بمعنى عدم جواز لبسها حال إحرامها بل ما دام كونها محرمة كما هو مقتضى الخبرين وغيرهما. [3] فإن الازار إذا لم يكن ساتراً للبشرة لم تجز الصلاة فيه وما لا تجوز الصلاة فيه لا يجزي لبسه عن الازار الواجب لبسه حال الإحرام، واما إعتبار ذلك في الرداء فلم يتم عليه دليل إلاّ دعوى أنّ ظاهر صحيحة حريز المتقدمة أنّ يكون كل من الثوبين مما تجوز الصلاة فيه منفرداً وفيها تأملّ كما لا يخفى. [4] يعلّل ذلك بالتأسي بالنبي (صلى الله عليه وآله) حيث أحرم في القطن وأن القطن لأمة محمد (صلى الله عليه وآله) كما في معتبرة أبي خديجة سالم بن مكرم عن أبي عبدالله (عليه السلام)(7) وأن البياض الاطيب والاطهر من الثياب كما في موثقة أبن القداح عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: قال: رسول الله (صلى الله عليه وآله) (البسوا البياض فإنه أطيب وأطهر وكفنوا فيه موتاكم)(8) وفي حسنة الحسين بن المختار قال: قلت: لأبي عبدالله (عليه السلام) الرجل يحرم في ثوب أسود قال: (لا يحرم في الثوب الأسود ولا يكفن به)(9) و المشهور بين الاصحاب الجواز وأنه يحمل النهي على الكراهة في الموردين كالروايات الواردة في النهي عن لبس السواد.
(1) وسائل الشيعة، باب 27 من أبواب الإحرام، الحديث 1.
(2) وسائل الشيعة: باب 37 من أبواب تروك الإحرام، الحديث 1. (3) وسائل الشيعة، باب 37 من أبواب تروك الإحرام. (4) وسائل الشيعة، باب 33 من أبواب الإحرام الحديث 1. (5) وسائل الشيعة، باب 33 من أبواب الإحرام الحديث 9. (6) وسائل الشيعة، باب 33 من أبواب الإحرام الحديث 7. (7) وسائل الشيعة، باب 20 من أبواب التكفين. (8) وسائل الشيعة، باب 19 من أبواب التكفين. (9) وسائل الشيعة، الجزء 3، ص 43، باب 21 من أبواب التكفين. |