فصل في تروك الإحرام(مسألة 5) يكره للرجل الإحرام في الثياب المخططة[1] وفي الثوب الوسخ، وأمّا إذا توسخ بعد الإحرام فالأولى ترك غسله، هذا مع مجرّد الوساخة، ولو أصابته النجاسة فعليه غسله، على ما تقدّم.(مسألة 6) الأحوط لو لم يكن أقوى أنّه مع عدم الرداء له عند الإحرام يطرح قميصه أو العمامة أو العباء بعد قلبه على كتفيه[2]، ولا يدخل يديه في كمّيه. قد تقدّم أنّه لا ينعقد إحرام حج التمتع وإحرام عمرة التمتع ولا إحرام حج الإفراد ولا إحرام العمرة المفردة، إلاّ بالتلبية وينعقد إحرام حج القران بها وبالاشعار والتقليد، وانّ الاشعار مختص بالبدن بخلاف التقليد، فإنّه مشترك بينها وبين غيرها من أنواع الهدي وإذا لبّى بقصد البدء في عمرة أو حج أو اشعر أو قلّد الهدي بقصد البدء بحج القران صار محرماً، وبكونه محرماً يحرم عليه أمور يعبّر عنها بمحرمات الإحرام وهي خمسة وعشرون كما يلي: 1ـ الصيد البري 2ـ مجامعة النساء 3ـ تقبيل النساء 4ـ لمسهنّ 5ـ النظر إلى المرأة 6 ـ الإستمناء 7ـ عقد النكاح 8ـ استعمال الطيب 9ـ لبس المخيط للرجال 10ـ استعمال الكحل 11ـ النظر في المرآة 12ـ لبس الخف والجورب للرجال 13ـ الكذب والسبّ 14ـ المجادلة 15ـ قتل القمل ونحوه من الحشرات التي تكون على جسد الإنسان 16ـ التزيين 17ـ الادّهان 18ـ إزالة الشعر من البدن 19ـ ستر الرأس للرجال والإرتماس في الماء حتى على النساء 20ـ ستر الوجه للنساء 21ـ التظليل للرجال 22ـ إخراج الدم من البدن 23ـ التقليم 24ـ قلع السنّ 25ـ حمل السلاح، والكلام في كل منها وما يترتب عليها في ضمن مسائل: 1 ـ الصيد البرّي(مسألة 1) لا يجوز للمحرم سواء كان في الحلّ أو الحرم صيد الحيوان البرّي أو قتله[3] سواء كان محلّل الأكل أم لم يكن، ولا يجوز له قتل الحيوان البرّي وإن تأهل بعد صيده كما لا يجوز صيد الحرم مطلقاً، وإن كان الصائد محلاًّ.(مسألة 2) كما يحرم على المحرم صيد الحيوان البرّي تحرم عليه الإعانة على صيده[4] ولو بالإشارة، ولا فرق في حرمة الإعانة بين أن يكون الصائد محرماً أو محلاًّ. (مسألة 3) لا يجوز للمحرم امساك الصيد البرّي والإحتفاظ به[5] وإن كان اصطياده قبل إحرامه، ولا يجوز له أكل لحم الصيد، وإن كان الصائد محلاًّ، ويحرم الصيد الذي ذبح المحرم على المحل أيضاً، وكذلك ما ذبحه المحل في الحرم والجراد ملحق بالحيوان البّري فيحرم صيده وإمساكه وأكله. (مسألة 4) الحكم المذكور إنّما يختص بالحيوان البرّي[6]، وأمّا صيد البحر كالسمك فلا بأس به، والمراد بصيد البحر ما يعيش فيه فقط، وأمّا ما يعيش في البرء والبحر كليهما فملحق بالبرّي. ولا بأس بصيد ما يشك في أنّه بري على الأظهر، وكذلك لا بأس بذبح الحيوانات الأهلية[7] كالدجاج والغنم والبقر والإبل والدجاج الحبشي، وإن توحشت كما لا بأس بذبح ما يشك في كونه أهلياً. (مسألة 5) فراخ هذه الأقسام الثلاثة من الحيوانات البرّية والبحرية والأهلية وبيضها تابعة للأصول في حكمها[8]. (مسألة 6) لا يجوز للمحرم قتل السباع[9] إلاّ فيما إذا خيف منها على النفس، وكذلك إذا آذت حمام الحرم ولا كفارة في قتل السباع حتى الأسد على الأظهر بلا فرق بين ما جاز ولم يجز. (مسألة 7) يجوز للمحرم أن يقتل الأفعي والأسود الغدر وكل حيّة سوء والعقرب والفأرة ولا كفارة في قتل شيء من ذلك[10]. (مسألة 8) لا بأس للمحرم أن يرمي الغراب والحداة ولا كفارة لو أصابهما الرمي وقتلهما. [2] وذلك لظهور الروايات في كون ذلك بدلاً اضطرارياً للرداء فيجب مع التمكن منها، وفي صحيحة عبدالله سنان الواردة في أقسام الحج قال: قال: أبو عبدالله (عليه السلام) فلما نزل رسول الله (صلى الله عليه وآله) الشجرة أمر الناس بالتجرد في ازار ورداء أو عمامة يضعها على عاتقه لمن لم يكن له رداء(5) وفي صحيحة عمر بن يزيد عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال يلبس المحرم الخفين إذا لم يجد نعلين وأن لم يكن له رداء طرح قميصه على عنقه (عاتقه) أو قباءه بعد أن ينكسه(6). وما في صدرها من لبس الخفين إذا لم يجد نعلين ترخيص في لبسهما مع عدم النعلين لا أنّ لبسها واجب لأنه يجوز الإحرام والحج حافياً على ما مرّ في مسألة نذر الحج ماشياً أو حافياً، نعم ربما يقيّد جواز لبسهما بخرق مقدمتها استناداً إلى روايتين في سندها ضعف ويأتي الكلام في ذلك في تروك الإحرام، وفي صحيحة الحلبي إذا اضطر المحرم إلى البقاء ولم يجد ثوباً غيره فليلبسه مقلوباً ولا يدخل يديه في يدى القباء(7)وظاهر هذه الاضطرار إلى لبسه لمثل الحر والبرد ولكن لا يحتمل عدم جواز الادخال فيه وجوازه في فرض عدم الرداء، وعليه مع عدمه يطرح القباء على عاتقه بعد نكسه ولو كان الطرح عليه بحيث يمكن أدخال يديه في كميه فلا يدخلهما فيهما. هذا بالإضافة إلى الرداء واما بالإضافة إلى الازار فمع عدم تمكنه منه جاز له لبس السراويل وفي كونه بدلاً عن الازار تأمّل وفي صحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبدالله (عليه السلام) ولا تلبس السراويل(8) إلاّ أنّ لا يكون لك ازار ونحوها صحيحة حمران بن اعين. [3] بلا خلاف يعرف وحرمة الاصطياد على المحرم وكذا قتل الصيد سواء كان بالذبح أو غيره كان ذلك في الحرم أو في الحل مما دل عليه الكتاب المجيد قبل الروايات قال الله سبحانه (وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرما) وقال عزّ من قائل (ولا تقتلوا الصيد وأنتم حرم) واطلاق الثانية يعمّ ما إذا كان القتل بالصيد أو بالذبح بعده، ومثلها قوله سبحانه (ليبلونكم الله بشيء من الصيد تناله أيديكم ورماحكم) وفي صحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبدالله (عليه السلام) إذا فرض على نفسه الحج ثمّ أتمّ بالتلبية فقد حرم عليه الصيد وغيره ووجب عليه في فعله ما يجب على المحرم)(9) كما يدلّ على حرمة صيد الحرم وإن كان الصائد محّلا صحيحة الحلبي عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال لا تستحلّن شيئاً من الصيد وأنت حرام ولا أنت حلال في الحرم(10) وعلى الجملة دلالة الآية والروايات على عدم جواز الصيد على المحرم ولا قتله سواء كان بالصيد أو بالذبح بعد الصيد وسواء كان ذلك داخل الحرم أو خارجه تامة، والحق بذلك صيد الحرم وإن كان الصائد محّلاً كما ورد ذلك في صحيحة الحلبي وغيرها مما يأتي وكما لا يجوز للمحرم الصيد وقتله ولو تأهل حيث يصدق على ذبحه مثلاً قتل الصيد كذلك لا يجوز له أكله وأمساكه. حيث ورد في صحيحة الحلبي عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن لحوم الوحش تهدى للرجل وهو محرم لم يعلم بصيده ولم يأمره به أياكله قال: (لا)(11) وفي صحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال لا تأكل من الصيد وأنت حرام وإن كان أصابه محل)(12) وفي صحيحة محمد بن مسلم قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن لحوم الوحش تهدى إلى الرجل ولم يعلم بصيدها ولم يأمر به أياكله قال: (لا) وقال وسالته عن قديد الوحش أياكل محرم قال لا(13) والمراد مما في الصحيحتين من تقييد السائل بقوله لم يعلم بصيده ولم يأمر به بيان فرض عدم دخالة المحرم في صيده وحتى عدم اطلاعه به ومع ذلك ذكر (عليه السلام) عدم الفرق بين ذلك وما كان الأكل من صيده في عدم الجواز. [4] لما ورد في صحيحة الحلبي عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال لا تستحلّن شيئاً من الصيد وأنت حرام ولا أنت حلال في الحرم ولا تدلن عليه محلاً أو محرماً فيصطاده ولا تشر إليه فيستحل من اجلك فإن فيه فداء لم تعمده(14) وصحيحة منصور بن حازم عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال المحرم لا يدلّ على الصيد فإن دلّ عليه فقتل فعليه الفداء) ودلالتهما على عدم جواز اعانة المحرم على اصطياد الغير محلاً كان أو محرماً وكذا عدم جواز دلالة المحل واشارته إلى الصيد في الحرم تامّة حتى فيما إذا لم يترتب على اعانته قتل الحيوان بل أخذه وامساكه، نعم مجرّد الدلالة والاشارة إلى الحيوان الممتنع في الحرم أو من المحرم في خارج الحرم لمن لا يريد قتله ولا أخذه وامساكه أو علم ذلك الغير قبل دلالة المحرم وأشارته بحيث لم يكن لدلالة أو أشارته دخل في صيده خارج عن مدلولهما، ولذا عبّر في المتن بالاعانة على صيده ويأتي في مسائل الكفارات أن الاعانة ولو كانت حراماً إلاّ أنّ الكفارة لا تترتب إلاّ على قتل الحيوان في الحرم أو قتل المحرم ولو في غيره وعلى أكل الصيد والدلالة حتى يأخذ الغير خارج عن موضوع الفداء نعم لو قتل الغير بدلالته أو أشارته فربما يقال بالكفارة ويستفاد ضمانه بالفداء من الصحيحتين ويأتي الكلام في ذلك في بيان الكفارات. حرمة الصيد الذي ذبحه المحرم في خارج الحرم أو المحل داخل الحرم[5] لا يجوز للمحرم امساك الصيد معه بلا فرق بين أن يصطادة الغير أو يصطاده هو قبل إحرامه أو حال إحرامه وبتعبير آخر كما يحرم على المحرم اصطياد الحيوان البري الممتنع كذلك يحرم أخذه معه في إحرامه ولو كان اصطياده محللاً كما إذا اصطاده قبل إحرامه في الحل، واما لم إذا يكن معه كما إذا كان في منزل اهله حيوان اصطاده أو اشتراه فلا أشكال في ابقائه على ملكه كما يشهد لذلك صحيحة جميل قال قلت لأبي عبدالله (عليه السلام) الصيد يكون عند الرجل من الوحش في أهله ومن الطير فيحرم وهو في منزله قال: وما به بأس لا يضرّه(15) والكلام في المقام في امساكه معه من غير ترتب قتله عليه فإن هذا الامساك غير جائز على المحرم كالاصطياد الذي لا يترتب عليه قتل أو ذبح، بل مجرد الاستيلاء، ويظهر من بعض الروايات أنّ عدم جواز امساك المحرم بالصيد معه حال إحرامه كان مسلماً ولذا سئل الإمام (عليه السلام) عن الامساك به في أهله، وفي صحيحة محمد بن مسلم قال سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن الرجل يحرم وعنده في أهله صيد إما وحشي وإما طير قال: (لا بأس به)(16) وفي رواية أبي سعيد المكاري عن أبي عبدالله (عليه السلام) (لا يحرم أحد معه شيء من الصيد حتى يخرجه عن ملكه)(17)ومصححة بكير بن اعين قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن رجل اصاب ظبياً فأدخله الحرم فمات الظبي في الحرم قال: (إن كان حين ادخله خلّى سبيله فلا شيء عليه، وإن كان امسكه حتى مات فعليه الفداء)(18).لا ينبغي التأمّل في أنه إذا كان مع الشخص صيد حي سواء كان محلاً أو محرماً اصطاده قبل إحرامه أو شراه فعليه عند دخول الحرم إرساله ويدل عليه غير وأحد من الروايات منها ما في صحيحة الحلبي عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: سئل عن الصيد يصاد في الحل ثمّ يجاء به إلى الحرم وهو حىّ قال: (إذا أدخله إلى الحرم حرم عليه أكله وإمساكه)(19) الحديث، ومنها ما في صحيحة محمد بن مسلم عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال سألته عن ظبي دخل الحرم قال لا يؤخذ ولا يمّس أن الله تعالى يقول (ومن دخله كان آمناً)(20) فإن اطلاقها يشمل الدخول بالادخال ومع الغمص عنه يعمه مقتضى التعليل المذكور وإذا وجب الإرسال حتى مع عدم الإحرام فالارسال معه وجوبه متيقن وأمّا وجوبه على المحرم بالإحرام ولو مع كون صيده قبل الإحرام فهو مقتضى رواية أبي سعيد المكاري، بل قد استظهر منها خروج الصيد بالإحرام عن الملك، ولكن الاستظهار غيرتام بل غاية مدلولها وجوب إخراجه عن الملك عند الإحرام ويشكل الالتزام به أيضاً حيث لم يثبت لأبي سعيد توثيق ومصححة بكير بن اعين لا دلالة لها على وجوب الارسال بل مدلولها نفي الفداء على تقدير الارسال وموت الحيوان بعده، وعلى الجملة فالثابت وجوب الارسال عند دخول الحرم نعم إذا كان الصيد حال الإحرام فمقتضى حرمته على المحرم عدم جوام الامساك به أيضاً كما هو مقتضى قوله سبحانه (وحرم عليكم صيد البرما دمتم حرما) بناءً على كون المراد حرمة الاصطياد ولو بالاستيلاء على الحيوان حيّاً لا حرمة أكل المصيد فقط أو قتله لغرض الأكل، وكيف ما كان فالارسال على المحرم عند إحرامه إحتياط إلاّ إذا كان الصيد من سباع البر، فإنه قد ورد في بعض الروايات أنه يجوز ادخالها في الحرم مأسوراً وإخراجها عن الحرم ولكن في اسنادها ضعف. نعم لا يجوز قتلها على المحرم إلاّ إذا خيف منها ولا يختص حرمة الصيد والقتل بما إذا كان الحيوان الوحشي محلل الأكل، وفي صحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبدالله (عليه السلام)(إذا أحرمت فإتق قتل الدواب كلها إلاّ الافعى والعقرب)(21) الحديث، وفي صحيحة حريز عن أبي عبدالله (عليه السلام) على رواية الشيخ (قدس سره) كل ما يخاف المحرم على نفسه من السباع والحيات وغيرها فليقتله وأن لم يردك فلا ترده(22) ثمّ أنه لا بأس للمحرم أنّ يستصحب معه من الصيد لحمه سواء قتله بالصيد أو بالذبح بعده وهو قبل إحرامه أو المحل الآخر وإنما يحرم أكله ما دام محرماً فإذا أحل جاز أن يأكله، وفي صحيحة علي بن مهزيار قال سألته عن المحرم معه لحم من لحوم الصيد في زاده هل يجوز أنّ يكون معه ولا يأكله ويدخله مكة وهو محرم فإذا حلّ أكله فقال نعم إذا لم يكن صاده(23)وظاهر قوله (عليه السلام) بمناسبة الحكم والموضوع إذا لم يكن صاده حال إحرامه وإلاّ فلا يجوز أيضاً أكله إذا كان الغير صاده حال الإحرام. في أنّ الصيد الذي ذبحه المحرم ولو في خارج الحرم أو مذبوح المحل في الحرم ميتهوإذا ذبح المحرم صيداً أو ذبحه محّلاً في الحرم فهو ميته لا يجوز أكله على المشهور بين أصحابنا بل عن المنتهى أنه قول علمائنا أجمع ويدل عليه حسنة اسحاق عن أبي جعفر (عليه السلام) أن علّياً (عليه السلام) كان يقول إذا ذبح المحرم الصيد في غير الحرم فهو ميته لا يأكله محل ولا محرم وإذا ذبح المحل الصيد في جوف الحرم فهو ميتة لا يأكله محلّ ولا محرم(24) ونحوها رواية وهب ومقتضى الحكم بانها ميتة ترتب سائر أحكام المتية من الحكم بالنجاسة وعدم جواز الصلاة فيه وعدم جواز بيعه، وعن الصدوق (قدس سره) في الفقيه أنّ ما يذبحه المحرم من الصيد في خارج الحرم لا يحرم على المحل وفي الدروس حكاية ذلك عن أبن الجنيد واستدل على ذلك بمثل صحيحة حريز قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن محرم اصاب صيداً أيأكل منه المحل فقال ليس على المحل شيء وإنما الفداء على المحرم(25) وصحيحة معاوية بن عمار قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام)عن رجل اصاب صيداً وهو محرم أيأكل منه الحلال قال: (لا بأس إنما الفداء على المحرم)(26) وصحيحته الاخرى قال قال: أبو عبدالله (عليه السلام) إذا صاب المحرم الصيد في الحرم وهو محرم فإنه ينبغي له أن يدفنه ولا يأكله أحد وإذا اصاب في الحل فإن الحلال يأكله وعليه الفداء(27) ولكن لا يخفى أن مقتضى الجمع العرفي هو الالتزام بما عليه المشهور فإن المحكوم عليه بالميتة هو مذبوح المحرم ولو خارج الحرم ومذبوح المحل داخل الحرم والروايات المطلقة دالة على جواز أكل المحل من صيد المحرم خارج الحرم ويرفع عن اطلاقها بما إذا كان قتل المحرم بالصيد أو كان المحّل يذبح خارج الحرم، وبهذا يظهران ما يقتله المحرم بصيده داخل الحرم وما يقتله المحل فيه بصيده حرام اكله على المحرم والمحل، ولكن لا يجري عليهما حكم الميتة بخلاف ما إذا ذبحه المحرم ولو في خارج الحرم أو ذبحه المحل في الحرم فإنه محكوم بالميته، وما يقال ما ورد في المضطر إلى الميتة أنه إذا وجد الصيد ياكل الصيد ويجتنب عن الميتة ينافي حسنة اسحاق حيث أن الصيد إذا كان ميتة فكيف يقدم على الميتة، وفي صحيحة يونس بن يعقوب قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن المضطر إلى الميتة وهو يجد الصيد قال: (يأكل الصيد) قلت إن الله (عزّ وجلّ) احّل له الميتة إذا اضطر إليها ولم يحّل له الصيد قال: (تأكل من مالك أحبّ أليك أو ميتة من مالي قال: هو مالك لأن عليك فداءه قلت فإن لم يكن عندي مال قال تقضيه إذا رجعت إلى مالك)(28) وفي صحيحة الحلبي عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال سألته عن محرم يضطر فيجد الميتة والصيد أيهما يأكل قال: (يأكل من الصيد أما يحبّ أن يأكل من ماله قلت بلى قال إنما عليه الفداء يأكل ويفديه)(29) إلى غير ذلك ويدفعه أن حسنة اسحاق أخصّ فإن الميتة هو الصيد الذي ذبحه المحرم ولو في غير الحرم والصيد المذبوح في الحرم ولو من المحل ويلتزم بأنّ لزوم تقديم الصيد على أكل الميتة في غير الصيد المذبوح أو المذبوح الذي ذبحه المحل خارج الحرم والله العالم.ثمّ إن الجراد ملحق بالحيوان البري فلا يجوز للمحرم صيده وامساكه وأكله ولو في خارج الحرم ولا يجوز كذلك صيده في داخل الحرم حتى فيما إذا صاده مُحِل فلا يجوز أكله حتى للمُحل، ويدل على ذلك صحيحة محمد بن مسلم عن أبي جعفر (عليه السلام) قال مرّ علي (صلوات الله عليه) على قوم يأكلون جراداً فقال سبحان الله وانتم محرمون فقالوا إنما هو من صيد البحر فقال لهم ارموه في الماء إذاً(30) وصحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: (ليس للمحرم أن يأكل جراداً ولا يقتله)(31)الحديث نعم لا بأس للمحرم قتله إذا لم يجد بداً من قتله، وفي صحيحة زرارة عن أحدهما (عليهما السلام) قال: (المحرم يتنكب الجراد إذا كان على الطريق فإن لم يجد بدّاً فقتل فلا شيء عليه)(32) وصحيحة أبي بصير قال سألته عن الجراد يدخل متاع القوم فيدوسونه من غير تعمد لقتله أو يمرون عليه في الطريق فيطأؤنه قال أو وجدت معدلاً فاعدل عنه فإن قتلته من غير متعمد فلا بأس(33). [6] قد تقدم أن الممنوع من صيده وقتله على المحرم كل حيوان بري ممتنع بالاصل سواء كان مأكول اللحم أو غيره، ويشهد لذلك مضافاً إلى امكان دعوى اطلاق الآية حرم عليكم صيد البر ما دمتم حرماً، بناءً على أن المراد بالصيد معناه المصدري أي الاصطياد وقوله سبحانه (يا أيها الذين آمنوا لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم) وعموم ما في صحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبدالله (عليه السلام) إذا أحرمت فاتق قتل الدواب كلّها إلاّ الافعى والعقرب والفارة فإنها توهى السقاء وتضرم على أهل البيت واما العقرب فإن نبي الله مدّ يده إلى الحجر فلسعته، فقال لعنك الله لا براً تدعينه ولا فاجراً والحية إذا ارادتك فاقتلها فإن لم تردك فلا تردها والكلب العقور والسبع إذا أراداك فإقتلهما فإن لم يريداك فلا تردهما والاسود الغدر فاقتله على كل حال وارم الغراب رمياً والحدأة على ظهر بعيرك(34) حيث إن العموم فيها لا سيما بقرينة الاستثناء يقتضي عموم الحكم بالإضافة إلى مأكول اللحم وغيره وما قيل من أن الممنوع عنه هو صيد مأكول اللحم يدفعه إطلاق الآية وعموم الصحيحة. ولكن يختص المنع بالحيوان البري كما هو مقتضى التقييد في الآية والتعبير في الصحيحة بالدواب واما ما يعيش في البحر فإن كان محلل الأكل فلا بأس بصيده وأكله، بل إذا لم يكن من مأكول اللحم أيضاً فلا بأس بصيده للمحرم أخذاً باطلاق قوله سبحانه أحّل لكم صيد البحر وطعامه متاعاً لكم، والتقييد الوارد في جواز أكل الصيد لا يقتضي التقييد في حلية صيد البحر الظاهر في اصطياد ما يعيش فيه كان محلّل الأكل من السمك أو غيره وبعض ما دلّ على حرمة الصيد أخذاً وقتلاً وإن كان غير قاصر عن الشمول لحيوان البحر إلاّ أنه لابدّ من رفع اليد عن عمومه أو إطلاقه بالإضافة إلى صيد حيوان البحر لدلالة الكتاب المجيد على جوازه، وللروايات الواردة في تمييز الحيوان البري عن البحري حيث إن متقضاها حلية صيد البحري فيرفع اليد بهما عما دلّ على حرمة مطلق الصيد كالعموم في صحيحة الحلبي عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: (لا تستحلن شيئاً من الصيد وأنت حرام ولا أنت حلال في الحرم)(35) وتلك الروايات ما ورد بعضها في تميز طير الماء عن الطير البري كما في صحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبدالله (عليه السلام)قال والسمك لا بأس بأكله طرية ومالحة ويتزود قال الله تعالى أحلّ لكم صيد البحر وطعامه متاعاً لكم وللسياره قال: فليتخير الذين يأكلون وقال وفصل ما بينهما كل طير يكون في الآجام يبيض في البر ويفرخ في البر فهو من صيد البر وما كان من الطير يكون في البحر ويفرخ في البحر فهو من صيدا البحر وبعضها واردة في أن كل حيوان يكون أصله في البحر ويكون في البر والبحر لا يجوز للمحرم أن يقتله فإن قتله فعليه الجزاء(36) وفي صحيحة أخرى لمعاوية بن عمار قال قال أبو عبدالله (عليه السلام) الجراد من البحر وقال كل شيء أصله في البحر ويكون في البر والبحر فلا ينبغي للمحرم أن يقتله فإن قتله فعليه الجزاء كما قال الله (عزّ وجلّ)(37) وصحيحة حريز عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال لا بأس أن يصيد المحرم السمك ويأكله طرية ومالحة ويتزود قال الله تعالى أحّل لكم صيد البحر وطعامه متاعاً لكم قال فليتخير الذين يأكلون وقال وفصل ما بينهما كل طير يكون في الآجام يبيض في البر ويفرخ في البر فهو من صيد البر وما كان من الطير يكون في البحر ويفرخ في البحر فهو من صيد البحر(38) ولعل ما في الوسائل من صحيحة معاوية بن عمار الاولى أشتباه قد الصق ما في ذيل رواية حريز بتلك الرواية والمناقشة في صحيحة حريز بإنها مرسلة عن حريز في الكافي حيث رواها حريز عمن أخبره لا يضر باعتبارها لاحتمال أن حريز قد سمعها مرتين تارة بالواسطة وأخرى بلا واسطة وكيف ما كان فما يعيش في الماء والبر يلحق بالحيوان البري نعم يحتمل اختصاص ذلك بالطيور وفي غيرها يتبع الحكم بعده حيواناً بحرياً عرفاً وأن خرج إلى ساحل البحر في بعض الاحيان، لكن في رواية الطيار عن أحدهما (عليهما السلام) قال لا يأكل المحرم طير الماء(39) ولان طير الماء يعيش في خارج الماء أيضاً فاللازم أن يلحق بالحيوان البري كما هو مقتضى الصحيحة الثانية لمعاوية بن عمار وما ورد من الضابطة في صحيحة حريز لا يمكن الالتزام به وأن أدعى عليه الاجماع، وذلك فإنه لا يعرف طير ذو لحم يبيض في الماء، ويفرخ في الماء وحملها على أن يبيض في أطراف الماء ويفرخ فيها خلاف الظاهر ومع عدم القرينة يكون من التأويل والحمل على شيء بلا وجه، فلأحوط لو لم يكن أظهر الأخذ بما في صحيحة معاوية بن عمار فالحيوان البحري ما يختص بالماء كما ذكرنا في المتن ولا يخفى أن المراد من البحر في المقام مقابل البر فيشمل الانهار أيضاً نظير قوله سبحانه ظهر الفساد في البر والبحر حيث إنّ المعيار في حلية الصيد ما يعيش في الماء فقط كالسمك على ما ذكرنا ثمّ إنه إذا شك في حيوان وحشي بأنه من الحيوان البري أو البحري فالظاهر عدم البأس بصيده على المحرم مع فرض الشبهة موضوعية لجريان الاستصحاب في ناحية عدم كونه برياً بناءً على إعتبار الاستصحاب في العدم الازلي ولا تقع المعارضة بينه وبين الاستصحاب في عدم كونه حيواناً بحرياً وذلك لعدم المعارضة بين الاستصحابين، فإن الاستصحاب في عدم كونه بحرياً لا يثبت أنه حيوان بري بل غايته أنه لا يثبت فيه الاباحة الشرعية ويكفي في جواز الارتكاب عدم ثبوت الحرمة فيه كما هو مقتضى الاستصحاب بعدم كونه حيواناً برياً بلا حاجة إلى اثبات الاباحة الشرعية ومع عدم جريان الاستصحاب في العدم الازلي يرجع إلى أصالة الحلية وأصالة البرائة عن الحرمة ولا مجال في المفروض للتمسك بعموم قوله (عليه السلام) لا تستحلن شيئاً من الصيد كما في صحيحة الحلبي لأن العام المزبور قد قيد بالحيوان البري كما تقدم لا أنه خرج منه عنوان الحيوان البحري بنحو التخصيص على ما تقدم نعم إذا كانت الشبهة مفهومية على فرض فلا بأس بالتمسك بالعموم المزبور لأن المفصل لاجماله يوجب الاكتفاء في التقييد بالأقل في ناحية العام فتدّبر. [7] يجوز للمحرم والمحل أن ينحرا الابل ويذبحا البقر والغنم والدجاج وغيرها من الحيوان الاهلي في الحرم وخارجه بلا خلاف معروف أو منقول بل جواز ذلك من المسلمات حتى فيما إذا توحش الاهلي منها، ويدلّ على ذلك عدة من الروايات مضافاً إلى الاطلاق في خطابات النحر والذبح كصحيحة حريز عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال المحرم يذبح ما حل للحلال في الحرم أن يذبحه وهو في الحل والحرم جميعاً(40) وصحيحته الأخرى عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال المحرم يذبح الابل والبقر والغنم وكل ما لم يصف من الطير وما أحل للحلال أن يذبحه في الحرم وهو محرم في الحل والحرم(41) وصحيحة أبي بصير عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: (تذبح في الحرم الابل والبقر والدجاج)(42) إلى غير ذلك فإن مقتضاها جواز النحر والذبح بالإضافة إليها وأن توحشت. ثمّ إنه ظاهر عدة من الروايات أن كل ما كان كالدجاج لا يصف لا يكون الاستيلاء عليه صيداً ولا ذبحه من ذبح الصيد منها صحيحة معاوية بن عمار أنه سأل أبا عبدالله (عليه السلام)عن الدجاج الحبشي قال ليس من الصيد أنما الطير ما طار بين السماء والأرض وصفّ(43)وصحيحة جميل بن دراج ومحمد بن مسلم قال سئل أبو عبدالله (عليه السلام) عن الدجاج السندي يخرج به من الحرم قال نعم أنها لا تستقل بالطيران(44) وصحيحة عبدالله بن سنان عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال كل ما لم يصف من الطير فهو بمنزلة الدجاج(45) وصحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال ما كان يصف من الطير فليس لك أن تخرجه وما كان لا يصف فلك أن تخرجه(46) إلى غير ذلك فلا بأس بالالتزام بأن ما كان كالدجاج في حلية الأكل والطيران يحل أكله للمحرم في الحرم وخارجه ويجوز ذبحه في الحرم للمحل والمحرم والله العالم. [8] إذا كان الحيوان محللاً للمحرم والمحل في الحرم كالسمك والابل والبقر والغنم ونحوها فالأمر ظاهر فإن تحليل الاصل مقتضاه تحليل بيضه وفرخه كسراً وذبحاً وأكلاً وأما إذا كان الاصل محرماً فالمتسالم عليه بين الاصحاب التبعية أيضاً فلا يجوز للمحرم أن يكسر بيضة أو يقتل أو يستولى فرخاً وفي صحيحة حريز عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال إن وطأ المحرم بيضة وكسرها فعليه درهم كل هذا يتصدق به بمكة ومنى وهو قول الله (عزّ وجلّ) تناله أيديكم ورماحكم(47) فإن تعليله (عليه السلام) ظاهر في أنّ تحريم البيضة كالأصل بل يدلّ على ذلك جميع الروايات التي تدل على ثبوت الكفارة في البيضة والفرخ فإن لسان جميعها أن ثبوتها فيهما كثبوت الجزاء في صيد الاصل في كونها جزاءً كجزاء الاصل في صورتي العمد والخطأ وفي صحيحة أخرى لحريز عن أبي عبدالله (عليه السلام) المحرم إذا أصاب حمامة ففيها شاة وإن قتل فراخه ففيه حمل وأن وطأ البيض فعليه درهم(48) وفي صحيحة حفص بن البختري عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال في الحمام درهم وفي البيضة ربع درهم إلى غير ذلك(49). [9] عدم جواز قتل السباع إلاّ فيما خيف منها على النفس مذكور في كلمات الأصحاب وادعى عدم الخلاف فيه لما ورد في صحيحة بن عمار اتق الدواب كلّها إلاّ الافعى والعقرب والفارة(50) الحديث فإن المراد بالدواب الحيوانات البرية سواء كانت من السباع أو من غيرها حتى ما إذا كانت من قسم الطيور حيث إنّ الطير أيضاً يمشي على الأرض وأستثناء الافعى والعقرب وغيرها أيضاً يشهد للعموم، وفي صحيحة حريز (كل ما يخاف المحرم على نفسه من السباع والحيات وغيرها فليقتله وأن لم يردك فلا ترده)(51) وفي صحيحة أخرى لمعاوية بن عمار عن أبي عبدالله (عليه السلام)قال سألته عن محرم قتل زنبوراً قال إن كان خطأ فليس عليه شيء قلت لا بل متعمداً قال يطعم شيئاً من الطعام قلت إنه ارادني قال كل شيء أرادك فاقتله(52) وظاهرها عدم ثبوت الأثم والكفارة فيما إذا قتل فراراً من أذيه وكل شيء قتله كذلك لا أثم فيه ولا كفارة. وعلى الجملة لا بأس بقتل السباع إذا خيف منها على النفس وكذلك إذا خيف منها على حمام الحرم وفي صحيحة معاوية بن عمار أنه أتى أبو عبدالله (عليه السلام) فقيل له أن سبعاً من سباع الطير على الكعبة ليس يمّر به شيء من حمام الحرم إلاّ ضربه قال انصبوا له وأقتلوه فإنه قد ألحد)(53) ومقتضى أطلاقها جواز ذلك سواء كان قتل السبع المفروض من المحرم أو المحل وأيضاً لا تثبت في قتل السباع كفارة بلا فرق بين صورة جواز قتلها أو عدم جوازه كما في صورة عدم الخوف منها لأن ثبوت الكفارة في الصيد وقتله إمّا بالدليل العام أو بقيام دليل خاص عليها في الحيوان والدليل العام يعني قوله سبحانه (ومن قتله منكم متعمداً فجزاء مثل ما قتل من النعم) فلا يجري في السباع لعدم المماثل لها من النعم، وأما الدليل الخاص فلم يرد في قتلها ما يدل على ثبوت الكفارة غير ما ورد في قتل الأسد والتزم جملة من الأصحاب بثبوت الكفارة في قتلها وهي رواية أبي سعيد المكاري قال: قلت: لأبي عبدالله (عليه السلام) رجل قتل أسداً في الحرم قال عليه كبش يذبحه(54)وقد تقدمت المناقشة بعدم ثبوت توثيق لأبي سعيد المكاري مع أن مدلولها ثبوت الكفارة في القتل في الحرم وإن كان القاتل محّلاً، واما ثبوتها فيما إذا قتله المحرم ولو في خارج الحرم فلا دلالة لها على ذلك ولم تثبت الملازمة أيضاً في الكفارة بين حال الإحرام والحرم. [10] يدلّ على ذلك الاستثناء الوارد في صحيحة معاوية بن عمار المتقدمة من قوله (عليه السلام)إلاّ الافعى والعقرب والفارة فإنها توهى السقاء وتحرق على أهل البيت وأما العقرب فإن نبي الله (صلى الله عليه وآله) مدّ يده إلى الحجر فلسعته عقرب فقال: (لعنك الله لا براً تدعين ولا فاجراً والحية إن أرادتك فاقتلها وإن لم تردك فلا تردها والاسود الغدر فاقتله على كل حال وارم الغراب والحدأة رمياً وعلى ظهير بعيرك(55) ومقتضى تقييد قتل الحية بما إذا ارادتك وإن لم تردك فلا تردها أطلاق الحكم في غيرها مما ذكر قبل ذلك كما أنّ الأمر برمي الغراب والحدأة على ظهير بعيرك ظاهره أن يكون غرضه من الرمي تبعيدهما عن أطرافه لا لخصوصية لظهر بعيره ولا يوجب ذكر ظهره رفع اليد عن الاطلاق في صحيحة الحلبي حيث روى أبي عبدالله (عليه السلام) قال يقتل في الحرم والإحرام الافعى والاسود الغدر وكل حية سوء، والعقرب والفارة ـ وهي الفويسقة ـ ويرجم الغراب والحدأة رجماً فإن عرض لك لصوص امتنعت منهم(56) وحيث إنّ ظاهرها أيضاً الرجم لغرض التبعيد فلا يجوز القتل، نعم لواصابهما الرمي وقتلهما إتفاقاً فلا شيء عليه بعد كون غرضه التبعيد ولا كفارة في شيء مما ذكر كما هو ظاهر الروايتين وغيرها مضافاً إلى كونه مقتضى الاصل المتقدم ثمّ إن جواز التبعيد لا يختص بالغراب والحدأة بل يجوز ذلك في مثل البق والبرغوث ونحوهما من الحشرات، بل لا يبعد جواز قتلها فيما إذا توقف دفعها عليه أخداً بالعموم في صحيحة معاوية بن عمار الواردة في قتل الزنبور من قوله (عليه السلام) كل شيء أرادك فاقتله(57) ويدلّ عليه أيضاً خبر زرارة عن أحدهما (عليهما السلام) قال سألته عن المحرم يقتل البقة والبرغوث إذا رآه(58) قال نعم، ولضعف السند غير صالح للتأييد. نعم لا ينبغي التأمل في جواز قتل ما ذكر في الحرم من المحلّ وفي صحيحة معاوية بن عمار قال: (لا بأس بقتل النمل والبق(59) وفي صحيحته المروية في الفقيه ولا بأس بقتل القملة في الحرم(60) وفي رواية زرارة لا بأس بقتل البرغوث والقملة والبقة في الحرم(61) إلى غير ذلك. (1) وسائل الشيعة، باب 39 من أبواب تروك الإحرام، الحديث 3. |