2 ـ مجامعة النساء(مسألة 1) يحرم على المحرم الجماع أثناء عمرة التمتع وأثناء العمرة المفردة[1] وأثناء الحج وبعده قبل الإتيان بصلاة طواف النساء.(مسألة 2) إذا جامع المتمتع أثناء عمرته قبلاً أو دبراً عالماً عامداً، فإن كان بعد الفراغ من السعي، لم تفسد عمرته ووجبت عليه الكفارة وهي شاة، والأحوط جزور أو بقرة، وإن كان قبل الفراغ من السعي فكفارته ما تقدم، ولا تفسد عمرته أيضاً على الأظهر، والأحوط إعادتها قبل الحج مع الإمكان وإلاّ اعاد حجّه في العام القابل[2]. (مسألة 3) إذا جامع المحرم امرأته قبلاً أو دبراً عالماً عامداً قبل الوقوف بالمزدلفة وجبت عليه الكفارة[3] والإتمام والإعادة في عام قابل سواء كان الحج فرضاً أو نفلاً، وكذلك المرأة إذا كانت محرمة وعالمة بالحال ومطاوعة له على الجماع، ولو كانت المرأة مكرهة على الجماع لم يفسد حجّها، وتجب على الزوج المكره كفارتان، ولا شيء على المرأة وكفارة الجماع بدنة مع اليسر ومع العجز عنها شاة، ويجب التفريق بين الرجل والمرأه في حجتهما وفي المعادة إذا لم يكن معهما ثالث[4] إلى أن يرجعا إلى نفس المحلّ الذي وقع فيه الجماع، وإذا كان الجماع بعد تجاوزه من منى إلى عرفات لزم استمرار الفصل بينما من ذلك المحل إلى وقت النحر بمنى، والأحوط استمرار الفصل إلى الفراغ من تمام أعمال الحج. (مسألة 4) إذا جامع المحرم عالماً عامداً بعد الوقوف بالمزدلفة فإن كان ذلك قبل طواف النساء وجبت عليه الكفارة على النحو المتقدّم[5]، ولكن لا تجب عليه الإعادة، وكذلك إذا كان جماعه قبل الشوط الخامس من طواف النساء، وأمّا إذا كان بعده فلا كفارة أيضاً. (مسألة 5) من جامع امرأته عالماً عامداً في العمرة المفردة وجبت عليه الكفارة على النحو المتقدم، ولا تفسد عمرته إذا كان الجماع بعد السعي[6]، وأمّا إذا كان قبله وجبت الكفارة ووجبت عليه بعد تمام عمرتها أن يقيم بمكة إلى شهر آخر ثمّ يخرج إلى أحد المواقيت ويحرم منه للعمرة المفردة. (مسألة 6) من أحلّ من إحرامه إذا جامع زوجته المحرمة وجبت الكفارة على زوجته وعلى الرجل أن يغرمها[7]، والكفارة بدنة وإن لم تكن المرأة مستكرهة. (مسألة 7) إذا جامع المحرم امرأته جهلاً أو نسياناً صحّت عمرته وحجّه سواء كانت العمرة عمرة التمتع أو العمرة المفردة، وسواء كان الحج تمتعاً أو غيره، وهذا الحكم يجري في بقية المحرمات الآتية التي توجب الكفارة[8] بمعنى أنّ ارتكاب أي عمل منها على المحرم لا يوجب الكفارة إذا كان صدوره منه ناشئاً عن جهل أو نسيان، ولو كان جهله تقصيريّاً، ويستثنى من ذلك موارد: 1ـ ما إذا نسى طواف الفريضة في الحج أو العمرة وواقع أهله قبل تذكره بتركه الطواف على الأحوط أو نسى شيئاً من السعي في عمرة التمتع فأحلّ لاعتقاده الفراغ من السعي، وما إذا أتى أهله بعد السعي وقبل التقصير جاهلاً بالحكم. 2ـ من مرَّ يده على رأسه أو لحيته عبثاً فسقطت شعرة أو شعرتان. 3ـ ما ادّهن عن جهل وسيأتي الحكم في كل من ذلك في محلّه. [2] المراد بفساد العمرة هو لزوم اعادة العمرة بعد إتمامها إذا أمكن له الاعادة وادراك الموقفين بعدها وإذا لم يمكن ادراكهما بعد إحرام الحج مع اعادتها يحرم للحج بعد إتمام تلك العمرة ويعيد الحج في السنة اللاحقة. كما أنّ المراد بفساد العمرة المفردة إتمامها ثمّ الإحرام في الشهر الآتي بالعمرة المفردة ثانية ويأتي أنّ المراد بفساد الحج أيضاً إتمامه في هذه السنة ثمّ إعادته في السنة اللاحقة، وقد تقدم في بحث العمرة المفردة أنها تفسد بالجماع قبل اكمال سعيها، واما المجامعة بعد إكمالها فإنما توجب الكفارة فقط على ما تقدم، وذكرنا أن المشهور حكموا بفساد عمرة التمتع أيضاً إذا كانت المجامعة قبل إكمال السعي وبالكفارة فقط في الجماع بعد إكمال السعي. وقلنا إنّ الحكم بالفساد في عمرة التمتع بالمعنى المتقدم لم يتمّ عليه دليل وإنما الثابت في عمرة التمتع الكفارة سواء كان الجماع قبل اكمال السعي أو بعده وأن كفارته شاة والاحوط جزور أي إبل اكمل خمس سنين أو بقرة وأن الاحوط استحباباً اعادة عمرة التمتع على ما ذكر إذا كانت المجامعة قبل اكمال سعيها، وهذا مقتضى الجمع بين الروايات الواردة في كفارة المجامعة أثنائها، منها صحيحة الحلبي أنه قال سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن متمتع طاف بالبيت وبين الصفا والمروة وقبلّ إمراته قبل أن يقصر من رأسه قال (عليه السلام): عليه دم يهريقه وإن كان الجماع فعليه جزور أو بقرة(1) وموثقة معاوية بن عمار قال سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن متمتع وقع على إمرأته قبل أن يقصر قال ينحر جزوراً وقد خشيت أنّ يكون قد ثلم حجّه(2) وموثقة عبدالله بن مسكان عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: قلت: متمتع وقع على إمرأته قبل أن يقصر قال عليه دم شاة(3)وصحيحة معاوية بن عمار قال سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن متمتع وقع على إمرأته ولم يقصر قال ينحر جزوراً وقد خشيت أن يكون قد ثلم حجّه إن كان عالماً وإن كان جاهلاً فلا شيء عليه(4) والمنسوب إلى المشهور أن الجزاء جزور على الموسر والبقرة للمتوسط والشاة للفقير وليس في البين شاهد على التفصيل المذكور، نعم التفصيل الوارد في صحيحة علي بن جعفر المروية في التهذيب قال سألت اخي موسى (عليه السلام) عن الرفث والفسوق والجدال ما هو وما على من فعله فقال الرفث جماع النساء والفسوق الكذب والمفاخرة والجدال قول الرجل لا والله وبلى والله، فمن رفث فعليه بدنة ينحرها وإن لم يجد فشاة وكفارة الفسوق يتصدق به إذا فعله وهو محرم(5) لا بأس به إنّ لم نقل بانصرافها إلى الرفث في الحج، واما مع انصرافها إليه كما لا يبعد عند من لاحظ الروايات الواردة في الجماع في الحج فمقتضى الجمع بين الروايات المتقدمة هو الالتزام بالتخيير بتقييد اطلاق جزور أو بقرة بالشاة الواردة في موثقة عبدالله بن مسكان، والمناقشة في سندها بجهالة على الواقع فيه ضعيفة فإن المراد منه علي بن حسن الطاطري الذي يروي عن محمد بن أبي حمزة ودرست عن ابن مسكان والشيخ (قدس سره) وثق الطاطريين حيث ذكر عمل الاصحاب برواياتهم ثمّ إنّ الموضوع في الروايات للكفارة المجامعة قبل التقصير في عمرة التمتع، وهذا العنوان يعم ما إذا كان الجماع قبل السعي فيها بل قبل طوافها ولا يختص بما إذا كان الجماع بعد الفراغ منهما وقبل التقصير فالمعيار وقوعه بعد إحرام عمرة التمتع وقبل الاحلال منها بالتقصير. في كفارات الجماع بعد احرام الحج وقبل طواف النساء واثناء طواف النساء[3] وجوب الكفارة غير معلق على الجماع قبل الوقوف بالمزد لفة بل تترتب الكفارة على المجامعة سواء كانت قبل الوقوف بها أو بعده، بل التعليق على قبل الوقوف بالمزد لفة بإعتبار ترتب اعادة الحج من قابل، أما ترتب الكفارة على المجامعة في أثناء الحج بل قبل طواف النساء بعد تمام الحج فيدلّ عليه جملة من الروايات منها صحيحة جميل بن دراج قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن محرم وقع على أهله قال عليه بدنة قال: فقال: له زرارة قد سألته عن الذي سألته عنه فقال: لي عليه بدنة قلت: عليه شيء آخر غير هذا قال: عليه الحج من قابل(6) والذيل قرينة على أنّ السؤال راجع إلى جماع المحرم باحرام الحج وصحيحة علي بن جعفر عن اخيه موسى بن جعفر (عليه السلام)قال: سألت أبي جعفر بن محمد (عليه السلام) عن رجل واقع إمرأته قبل طواف النساء متعمداً ما عليه قال يطوف وعليه بدنه(7) وصحيحة معاوية بن عمار قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام)عن متمتع وقع على أهله إلى أن قال: وسألته عن رجل وقع على إمرأته قبل أن يطوف طواف النساء قال عليه جزور سمينة وإن كان جاهلاً فلا شيء عليه(8).والوارد في الروايات المذكورة عنوان البدنة والجزور والظاهر أنّ المراد بالجزور أيضاً البدنة، وفي صحيحة عيص بن القاسم قال سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن رجل واقع أهله حين ضحى وقبل أن يزور البيت قال: (يهريق دماً)(9) وحيث إنّ انصراف اهراق الدم إلى ذبح الشاة في كفارات الحج فتحمل الصحيحة على صورة عدم التمكن من البدنة بشهادة صحيحة علي بن جعفر عن أخيه (عليه السلام) قال فمن رفث فعليه بدنة وإن لم يجد شاة(10) وقد تقدم نقلها وذكر أنّ المتيقن لولا الظاهر من مدلولها هو الرفث في الحج، ويكون المحتمل أن كفارة الجماع للمتمكن بدنة ومع عدمه شاة، وأما التخيير بين البقرة والشاة مع العجز عن البدنة كما عن المحقق في النافع والشرايع غير بعيد فإنه إذا كانت الشاة مجزية مع عدم التمكن من البدنة فالبقرة أولى بالإجزاء من الشاة، هذا وإن يعد وجه التخيير إلاّ أنه لا يخلو عن التأمل. نعم القول بان الكفارة بدنة ومع العجز عنها بقرة ومع العجز عن البقرة شاة كما عن المهذب وغيره لم يثبت له وجه يعتمد عليه ورواية بياع القلانس قال سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن رجل أتى أهله وعليه طواف النساء قال عليه بدنة ثمّ جاءه آخر فقال بقرة ثمّ جاءه آخر فقال عليك شاة فقلت بعدما قاموا اصلحك الله كيف قلت عليه بدنة فقال أنت موسر وعليك بدنة وعلى الوسط بقرة وعلى الفقير شاة(11) لضعف سندها لا يمكن الاعتماد عليها فإن في طريق الصدوق (قدس سره) إليه النضر بن شعيب ولم يثبت له توثيق بل يقال إنه مجهول. ثمّ إنه إذا جامع بعدما طاف من طواف النساء خمسة أشواط فلا كفارة عليه ويستغفر الله من ذنبه كما هو المعروف بين الاصحاب خلافاً للحلي حيث التزم بالكفارة قبل الفراغ من طواف النساء، ولعله لاطلاق ما دل على ثبوتها بالجماع قبل طواف النساء ولكن لابدّ من رفع اليد عن اطلاقها بحسنة حمران بن اعين عن أبي جعفر (عليه السلام) قال سألته عن رجل كان عليه طواف النساء وحده فطاف منه خمسة أشواط ثمّ غمزه بطنه فخاف أن يبدره فخرج إلى منزله فنقض ثم غشى جاريته، قال: يغتسل ثمّ يرجع فيطوف بالبيت طوافين تمام ما كان قد بقى عليه من طوافه ويستغفر الله ولا يعود وإن كان طاف طواف النساء فطاف منه ثلاثة أشواط ثمّ خرج فغشى فقد افسد حجّه، وعليه بدنة، ويغتسل ثمّ يعود فيطوف اسبوعاً(12) حيث إنّ ذكر الكفارة مع ثلاثة أشواط والسكوت عنها فيما طاف خمسة أشواط قرينة على عدم وجوبها في فرض الاتيان بالخمسة، بل يمكن أن يقال فرض ثلاثة أشواط في مقام بيان وجوب الكفارة ووجوب اعادة الطواف بالقضية الشرطية مقتضاه الحاق فرض الاربعة بالخمسة، ولعله لذلك ذكر الشيخ (قدس سره) واتباعه سقوط الكفارة مع تجاوز النصف واختاره العلامة وغيره، ولكن الشرط مفاده تحقق الموضوع للحكم لا تعليق الحكم للموضوع على تحقق الشرط وما ورد في الحسنة من افساد الحج المراد فساد الطواف بقرينة الأمر باعادة الطواف ولما نذكر أن الجماع بعد المزدلقة لا يوجب فساد الحج. ثمّ إنّ ما ذكر من كفارة الرفث المفسر في صحيحة علي بن جعفر وصحيحة معاوية بن عمار بالجماع يعم ما إذا كانت المجامعة مع زوجته الدائمة أو المنقطعة كسائر الروايات الواردة فيها الجماع مع إمرأته أو أهله بل لا يبعد شمول الصحيحتين ما إذا كان الجماع مع الاجنبية، والتقييد في كثير من الروايات بالزوجة أو الأهل بإعتبار الغالب فلا مفهوم للقيد ليرفع اليد عن أطلاق ما ورد في صحيحة علي بن جعفر من قوله (عليه السلام) بعد تفسير الرفث بالجماع فمن رفث فعليه بدنة ينحرها وإنّ لم يجد فشاة(13) ودعوى أنّ تحريم الرفث في الحج ظاهره أن الرفث الذي كان حلالاً في نفسه هو حرام في حال الإحرام فلا نظر في الآية إلى الرفث المحرم في نفسه ضعيفة كيف وقد ذكر الفسوق معه المفسر بالكذب والسبّ هذا إذا لم نقل إنّ الرفث في صحيحة معاوية بن عمار(14) قد فسر بالجماع ومقتضاه ثبوت الكفارة في الجماع مع الحيوان واللواط والمساحقة وتقييده في صحيحة علي بن جعفر بالنساء فهو أيضاً بملاحظة الغلبة فلا مفهوم له، وكيف كان فثبوت الكفارة في مطلق المواقعة لو لم يكن أظهر فلا ينبغي التأمل في أنه أحوط، نعم دعوى أن ثبوت الكفارة في الجماع المحلّل في نفسه يقتضى ثبوتها في المحرم بالاولوية لا يمكن المساعدة عليه، لاحتمال أن تكون الكفارة لدفع العقاب أو لتخفيفه ولهذه الجهة ثبتت في المحلّل في نفسه، فقد تحصل ممّا ذكرنا ترتب الكفارة على الجماع بلا فرق بين كونه قبل الوقوف بالمشعر أو فيه أو ما بعده وتترتب الكفارة على كل من الرجل وإمرأته ولكن يتحمل الزوج من زوجته الكفارة إذا أكرهها على الجماع سواء كان الزوج محرماً أو محلاً، ويشهد لذلك عدة من الروايات منها صحيحة سليمان بن خالد عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال سألته عن رجل باشر إمرأته وهما محرمان ما عليهما فقال إن كانت المرأة اعانت بشهوة مع شهوة الرجل فعليهما الهدى جميعاً ويفرق بينهما حتى يفرغا من المناسك وحتى يرجعا إلى المكان الذي أصابا فيه ما أصابا وإن كانت المرأة لم تعن بشهوة واستكرهها صاحبها فليس عليها شيء(15)وصحيحة معاوية بن عمار قال سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن رجل محرم وقع على أهله فيما دون الفرج قال عليه بدنة وليس عليه الحج من قابل وإن كانت المرأة تابعته على الجماع فعليها مثل ما عليه، وإن استكرهها فعليه بدنتان وعليه الحج من قابل(16) ودلالة الاولى على عدم شيء على الزوجة مع الاستكراه والثانية على تحمل زوجها الكفارة تامة، وظاهرهما كما ترى كونهما محرمين وأما إذا كان الزوج محلاًّ فيدلّ على تحمله الكفارة صحيحة أبي بصير قال: (قلت لأبي عبدالله (عليه السلام) رجل أحلّ من إحرامه ولم تحل امراته فوقع عليها قال عليها بدنة يغرمها زوجها)(17) وقرينة الحال مقتضاها اكراهه عليها هذا كله بالإضافة إلى كفارة الجماع. في الجماع في إحرام الحج قبل الوقوف بالمزدلفةوأما بالإضافة إلى غيرها فإنه إذا جامع إمرأته بعد إحرامها للحج وقبل أن يقفا بالمشعر فإن كانت الزوجة مكرهة يجب على زوجها كفارتان على ما تقدم كما يجب عليه إتمام حجه واعادته في القابل ولا يجب على الزوجة لا الكفارة ولا أعادة حجّها في القابل كما يشهد لذلك قوله (عليه السلام) في صحيحة معاوية بن عمار وإن كانت المرأة تابعته على الجماع فعليها مثل ما عليه وان استكرهها فعليه بدنتان وعليه الحج من قابل(18) نعم يرفع اليد عن اطلاق هذه الصحيحة ونحوها بالإضافة إلى ما لم يكن الجماع قبل الوقوف بمزدلفة كما يأتي وإن كانت الزوجة تابعته فيجب على كل منهما الكفارة وإتمام الحج واعادته في العام القابل كما يجب التفريق بينهما من موضع المجامعة إلى أن يرجعا إلى ذلك المكان ثانياً أو إلى نحر هديهما في منى يوم النحر على تفصيل يأتي الكلام فيه، وهذا التفريق واجب في الحج الواجب إتمامه وفي الحج القابل ولا فرق فيما ذكر من وجوب الكفارة واعادة الحج والتفريق بينهما كون الجماع قبل الوقوف بالمزدلفة في حج الفريضة والنافلة كما يدلّ على ذلك مضافاً إلى ما تقدم صحيحة معاوية بن عمار الاخرى عن أبي عبدالله (عليه السلام) عن رجل محرم وقع على أهله فقال إنّ كان جاهلاً فلا شيء عليه وإن لم يكن جاهلاً فإن عليه أن يسوق بدنة ويفرق بينهما حتى يقضيا المناسك ويرجعا إلى المكان الذي اصابا فيه ما اصابا وعليه الحج من قابل(19)وفي نسخة الوسائل التي عندي كما نقلنا ولكن في نسخة التهذيب التي عندي وعليهما الحج من قابل فإن كان الصحيح ما في الوسائل فالرواية ناظرة إلى صورة استكراه المرأة أو جهلها بقرينة ما تقدم في الصحيحة السابقة من النفي عن المستكرهة والجاهل ولا يبعد تعين حملها على صورة جهلها لأن في الاستكراه يكون على الرجل بدنتان لا بدنة واحدة وأما إذا كان الصحيح ما نقل عن التهذيب والموجود عندي من نسخة فتكون ناظرة إلى صورة علمهما ومطاوعة الزوجة وعلى ذلك فلا يمكن أنّ يتمسك بهذه الصحيحة لدعوى أنّ التفريق بينهما حكم عام يجري حتى في صورة جهل المرأة أو إستكراهها.وصحيحة زرارة قال سألته عن محرم غشى امراته وهي محرمة قال: جاهلين أو عالمين؟ قلت: أجبني في الوجهين جميعاً، قال: إن كانا جاهلين استغفرا ربّهما ومضيا على حجّهما وليس عليهما شيء، وإن كانا عالمين فرّق بينهما من المكان الذي أحدثا فيه وعليهما بدنة وعليهما الحج من قابل، فإذا بلغا المكان الذي أحدثا فيه فرق بينهما حتى يقضيا نسكهما، ويرجعا إلى المكان الذي اصابا فيه ما اصابا، قلت: أي الحجتين لهما قال: الاولى التي أحدثا فيها ما أحدثا، والاخرى عليهما عقوبة(20) وهذه الصحيحة داّلة على وجوب التفريق مع علمهما حتى في الحجة المعادة وكذلك دالة على أن الحج الواجب عليهما الحجة الاولى والثانية عقوبة على ما أحدثا فيها والمراد بفساد الحج بالجماع قبل الوقوف بالمزدلفة وجوب الاعادة في العام القابل بعد إتمام حجتهما في عام الارتكاب وقد تقدم أن المراد بفساد العمرة المفردة بالجماع قبل اكمال سعيها أيضاً لزوم اعادتها في الشهر القابل بعد اكمال الاولى فما عن إبن ادريس من أنّ الحجة الثانية هي الواجبة والاولى أي وجوب إتمامها عقوبة بدعوى أن الفاسد لا يكون صحيحاً كما ترى فإنه ذكرنا المراد من الفساد في الحج والعمرة المفردة، وتظهر الثمرة أن الشخص إذا كان أجيراً يستحق الأجرة المسماة بالحجة الاولى، وكذا إذا كان الحج في السنة منذوراً فإنه قد وفى بنذره ولا كفارة لحنث النذر وإن كان الحج في العام القابل واجباً عليه أيضاً كما هو ظاهر الروايات المتقدمة وغيرها وكذا لو كان ما أحدث فيه حجة الاسلام فبناءً على فسادها بالمعنى الذي ذكره ابن ادريس تقضى من اصل التركة لو مات قبل اعادتها وبناءً على كونه بالمعنى الذي ذكرنا تخرج الحجة المعادة من الثلث لأن ما يخرج من أصل التركة هي حجة الاسلام فقط وكيف ما كان فلا وجه لحمل التفريق على الاستحباب فإن ظاهر ما تقدم من أنه كوجوب إعادة الحج تكليف. بقى في المقام أمور الاول: ما ذكرنا من أنّ الحكم بفساد الحج بالمعنى المتقدم ما إذا كان الجماع قبل الوقوف بالمشعر وأما في غيره فلا يجب الاعادة ويدلّ على ذلك صحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال إذا وقع الرجل بامراته دون مزدلفة فعليه الحج من قابل(21) فإن مقتضى مفهوم الشرطية عدم الحج من قابل إذا لم تكن المواقعة قبل الاتيان بالمزدلفة، وفي مرسلة الصدوق قال الصادق (عليه السلام) وإن جامعت وأنت محرم قبل أن تقف بالمشعر فعليك بدنة والحج من قابل(22) وإن جامعت بعد وقوفك بالمشعر فعليك بدنة وليس عليك الحج من قابل، والمرسلة لضعفها سنداً غير قابلة للتأييد وكذا يشهد للحكم في الجملة صحيحة العيص بن القاسم قال سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن رجل واقع أهله حين ضحى قبل أن يزور البيت قال: يهريق دماً)(23) فإن اطلاق الجواب أي عدم التعرض للاعادة مقتضاها عدمها. الثاني: قد تقدم أنّ وجوب التفريق بين الرجل وامراته يكون من مكان أحدثا فيه في الحجة الاولى وفي الحجة بالمعادة معاً وما قيل من اختصاص التفريق بالحج المعادة لا يمكن المساعدة عليه بعد دلالة صحيحة سليمان بن خالد ونحوها على لزومه في الحج الذي احدثا فيه، وإنما الكلام في غاية هذا التفريق فإنه قد حدد في بعض الروايات برجوعها إلى المكان الذي أصابا فيه بعد فراغهما من المناسك كما في صحيحة سليمان بن خالد حيث ذكر الإمام (عليه السلام) فيها ويفرق بينهما حتى يفرغا من المناسك وحتى يرجعا إلى المكان الذي أصابا فيه(24) ومثلها صحيحة عبدالله بن علي الحلبي المروية في معاني الاخبار عن أبي عبدالله (عليه السلام) حيث ذكر الإمام (عليه السلام) فيها ويفرق بينهما حتى ينفر الناس ويرجعا إلى المكان الذي أصابا فيه ما اصابا(25) نعم ظاهر هذه الصحيحة أنهما إذا أخذا في رجوعهما طريقاً آخر لا يؤدي إلى ذلك المكان يجتمعان بعد النفر الظاهر بعد تمام المناسك أي النفر الثاني حيث ورد في ذيلها أرايت إن أخذا في غير ذلك الطريق إلى أرض اخرى يجتمعان قال نعم، ومثل: هذه ما رواه إبن ادريس في آخر السرائر نقلاً من نوادر أحمد بن محمد بن أبي نصر البزنطي عن عبدالكريم عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر (عليه السلام) في حديث قال: قلت: له من ابتلى بالرفث وهو الجماع ما عليه قال يسوق الهدى ويفرق بينه وبين أهله حتى يقضيا المناسك وحتى يعودا إلى المكان الذي اصابا فيه ما اصابا، فقلت: أرايت إن اراد أن يرجعا في غير ذلك الطريق قال فليجتمعا إذا قضيا المناسك(26). وظاهر ما تقدم وجوب التفريق في الحج الذي احدثا فيه بعد إحرامه قبل أن يقف بالمزدلفة وأن غاية التفريق الفراغ من المناسك إذا لم يكن لهما الرجوع إلى موضع المجامعة وإذا كان لهما رجوع إليه فالغاية مجموع الأمرين أي الفراغ من المناسك والرجوع إلى ذلك الموضع فإن كانت المجامعة قبل منى في طريقه إلى عرفات فلا يجوز الاجتماع حتى يصلا بعد الفراغ من المناسك إلى ذلك الموضع وإن كان الرجوع إليه قبل الفراغ كما إذا اصابا ما اصابا بعد الخروج من منى في طريقه إلى الوقوف بعرفة فيبقى التفريق حتى يفرغا عن المناسك، ومما ذكر يظهر الحال فيما إذا أحرما لحج الافراد من أحد المواقيت واصابا بعد إحرامها للحج ما اصابا فإنهما يبقيان على التفريق حتى يرجعا إلى المكان الذي اصابا وفي مقابلها صحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبدالله (عليه السلام) في المحرم يقع على أهله قال يفرق بينهما ولا يجتمعان في خباء إلاّ أن يكون معهما غيرهما حتى يبلغ الهدى محله(27) ولكن هذه مطلقة من حيث رجوعهما من طريق يصل إلى ما اصابا فيه وغيره فيرفع اليد عن اطلاقها بالإضافة إلى من يرجع من نفس ذلك الطريق فيلتزم بإن غاية التفريق بالإضافة إلى من لا يرجع من ذلك الطريق هو الفراغ من ذبح الهدى أو نحره وأن التفريق بعده إلى تمام المناسك مستحب وأما بالإضافة إلى من يرجع من ذلك الطريق مجموع الأمرين الوصول إلى ذلك الموضع والفراغ من الذبح أو النحر فإن كان موضوع اصابتهما بعد الخروج من منى في طريقهما إلى الوقوف بعرفة يبقيان بعد الخروج إلى منى وتجاوز ذلك الموضع على التفريق حتى يفرغا من الهدى أو المناسك، هذا بالإضافة إلى التفريق في الحج الذي اصابا بعد إلاّ حرام له واما الحج القابل فيدلّ على التفريق فيه وفي الحج الاول صحيحة زرارة المتقدمة حيث ذكر (عليه السلام) فيها بعد الحكم بالتفريق في الحج الذي اصابا فيه: (وعليهما الحج من قابل فإذا بلغا المكان الذي أحدثا فيه فرق بينهما حتى يقضيا المناسك ويرجعا إلى المكان الذي اصابا فيه ما اصابا) وكذا يدلّ على التفريق في الحجة المعادة صحيحة معاوية بن عمار المروية في الكافي عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال سألته عن رجل وقع على امراته وهو محرم قال إنّ كان جاهلاً فليس عليه شيء وإن لم يكن جاهلاً فعليه سوق بدنة، وعليه الحج من قابل، فإذا انتهى إلى المكان الذي وقع بها فرق محملاهما فلم يجتمعا في خباء واحد إلاّ أن يكون معهما غيرهما حتى يبلغ الهدى محله(28) وحيث إنّ التفريق في الحج الذي اصابا فيه والحج المعاد بنحو واحد يكون مقتضى الجمع بينهما ما تقدم. الثالث: إذا وجب على الرجل والمرأة اعادة الحج لكون المرأة غير مكرة فلا ينبغي التأمل في ثبوت التفريق عليهما في الحج الذي أحدثا فيه وفي الحج المعاد كما يدلّ على التفريق فيهما صحيحة زرارة المتقدمة(29) ويدلّ أيضاً على التفريق في الحجة المعادة صحيحة معاوية بن عمار المتقدمة المروية في الكافي والكلام في أنه إذا كانت مستكرهة بحيث لا تجب عليها الاعادة فهل يثبت وجوب التفريق بينهما في الحج الذي أحدثا فيه قد يقال بالثبوت لاطلاق مثل صحيحة معاوية بن عمار المروية في التهذيب قال سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن رجل محرم وقع على أهله فقال إن كان جاهلاً فليس عليه شيء وإن لم يكن جاهلاً فإن عليه أن يسوق بدنة ويفرق بينها حتى يقضيا المناسك ويرجعا إلى المكان الذي اصابا فيه وعليه الحج من قابل(30) ومثلها صحيحة معاوية بن عمار المروية في التهذيب عن أبي عبدالله (عليه السلام) بسند آخر في المحرم يقع على أهله فقال يفرق بينهما ولا يجتمعان في خباء إلاّ أن يكون معهما غيرهماحتى يبلغ الهدى محله(31) وأظهر منهما في ثبوت التفريق في صورة استكراه المرأة ما ورد في صحيحة عبيدالله بن علي الحلبي عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال قلت أرايت من ابتلى بالجماع ما عليه قال عليه بدنة وإن كانت المرأة اعانت بشهوة مع شهوة الرجل فعليهما بدنتان ينحرانهما وإن كان استكرهها ليس بهوى منها فليس عليها شيء ويفرق بينهما حتى ينفر الناس ويرجعا إلى المكان الذي اصابا فيه ما اصابا قلت أرايت إن أخذا في غير ذلك الطريق إلى أرض اخرى يجتمعان قال نعم(32) ووجه الاظهرية أنه لو كان التفريق أمراً مترتباً على صورة ثبوت الكفارة للمرأة أيضاً لذكر (عليه السلام) التفريق قبل بيان حكم الاستكراه، نعم قد يقال هذه الروايات التي تعرض فيها للتفريق في الحج الذي أحدثا فيه وتعم ما إذا كانت المرأة مستكرهة يعارضها ما ورد في صحيحة سليمان بن خالد حيث ذكر الإمام (عليه السلام) بعد بيان التفريق بينهما في فرض اعانتها بشهوة الرجل بقوله (عليه السلام)فعليها الهدى جميعاً ويفرق بينهما حتى يفرغا من المناسك وحتى يرجعا إلى المكان الذي اصابا فيه ما اصابا وان استكرهها صاحبها فليس عليها شيء(33) ولكن لا يخفى أنّ المراد بقوله (عليه السلام) فليس عليها شيء نفي الكفارة بل التفريق أيضاً في الفرض وظيفة الرجل على ما هو ظاهر ما تقدم. [4] المراد بالتفريق بين الزوج وامراته في إتمام الحج بعد الجماع وقضائه أن يكون معهما ثالث بحيث يكون من شأن حضوره الممانعة عن تكرار العمل كما صرح بذلك جملة من اصحابنا فلا عبرة بحضور غير المميز والزوجة والأمة ممن لا يمنع حضورهم، ويشهد لذلك صحيحة معاوية بن عمار المتقدمة عن أبي عبدالله (عليه السلام) حيث ذكر (عليه السلام) فيها ولا يجتمعان في خباء إلاّ أن يكون معهما غيرهما حتى يبلغ الهدى محله(34) وصحيحته الاخرى الواردة في التفريق في الحجة المعادة من قوله (عليه السلام) فإذا انتهى إلى المكان الذي وقع بها فرق محلاهما فلم يجتمعا في خباء واحد إلاّ أن يكون معهما غيرهما حتى يبلغ الهدى محله) وفي مرفوعة ابان عن أبي جعفر وأبي عبدالله (عليه السلام) قالا المحرم إذا وقع على أهله يفرق بينهما يعني بذلك لا يخلوان وأن يكون معهما ثالث، ومما ذكر يظهر أنه لو كان معهما ثالث) من الاول كما ذكر فالتفريق حاصل من الاول، ولذا ذكرنا في المتن ويجب التفريق إذا لم يكن معهما ثالث. [5] قد تقدم الكلام في أنّ كفارة الجماع بعد إحرام الحج غير مقيدة فتثبت سواء كان قبل الوقوف بالمزدلفة أو بعده، والتقييد إنما هو في فساد الحج أي وجوب اعادته في العام القابل فإن كان الجماع بعد الوصول إلى المزدلفة فلا يجب اعادتها بل الاظهر أن الحكم بالتفريق أيضاً كذلك، حيث إنّ التفريق بالجماع بعده غير ثابت وظاهر الروايات الواردة في التفريق ثبوتها فيما كان الجماع مفسداً للحج ووجه الظهور هو أنّ غاية التفريق كما تقدم مجموع الأمرين من وصول وقت الهدى والرجوع إلى مكان أحدثا فيه ومن الواضح أن الحاج بعد وقوفه في المزدلفة أي بعد الوصول إليها بعد الفراغ من الوقوف بعرفة لا يرجع إليها ثانياً وكما يظهر من الروايات كان الطريق في ذلك الزمان للذهاب إلى عرفات هو منى ولا يبعد افضلية ذلك بحسب تلك الروايات والحجاج بعد أعمال منى يرجعون إلى مكة فلا يكون رجوعهم إلى مزدلفة ولا إلى عرفة فالمفروض في روايات التفريق وقوع الجماع في مكان يرجع إليه الحاج بعد الفراغ من المناسك. [6] قد تقدم الكلام في ذلك في مباحث العمرة المفردة وبينا الوجه في أنّ المراد بفسادها بالجماع قبل السعي وجوب اعادتها في الشهر القادم بعد إتمامها وأن الميقات لاعادتها أحد المواقيت الخمسة لا أدنى الحل كما هو ميقات العمرة المفردة لمن كان بمكة واراد أن يعتمر بعمرة مفردة. [7] قد تقدم الكلام في تحمل الزوج الكفارة عن زوجته المحرمة إذا استكرهها وإذا كان الزوج محلاً وكانت هي المحرمة يكون عليه تحملها ويشهد لذلك صحيحة أبي بصير قال قلت لأبي عبدالله (عليه السلام) رجل أحّل من إحرامه ولم تحل امراته فوقع عليها قال: عليها بدنة يغرمها زوجها(35) وقد يقال إن الاستكراه غير معتبر في تحمل الزوج عن زوجته بل لو كانت اعانته أيضاً بمطاوعتها يجب على الزوج تحملها ولكن يقتصر في ذلك على المفروض في الصحيحة وهو كون الزوج محرماً قد أحّل ووقع على زوجته قبل إحلالها ولو كان الزوج محلاً من الأصل ووقع على زوجته المحرمة فإن كانت مستكرهة ترتفع عنها الكفارة برفع الاكراه وإلاّ كان عليها الكفارة ولا يتحمل عنها زوجها، ولكن الحالة المفروضة للزوج في الصحيحة تشعر بالكراهة على زوجته وإن كان ما يقال أنسب باطلاقها لولا التعبير بالغرامة. عدم ثبوت الكفارة على الجاهل والناسي في ارتكاب غير الصيد من المحضورات حال الاحرام[8] قد تقدم في مسائل كفارات الصيد أنها تثبت في حق الجاهل والخاطي كالعالم العامد وقد ورد ذلك في عدة من الروايات منها صحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبدالله (عليه السلام) الواردة فيها وليس عليك فداء ما اتيته جهلاً إلاّ الصيد)(36) فإن ظاهرها عدم ثبوت الكفارة على الجاهل في ارتكاب أي شيء من محظورات الإحرام وتقدم أيضاً أن الروايات الواردة في الجماع بعد الإحرام دالة على عدم ثبوت شيء على الجاهل، حيث يدخل فيه الناسي أيضاً لأن الناسي مادام نسيانه باقياً فهو جاهل ويدلّ على ذلك أيضاً صحيحة عبد الصمد بن بشير عن أبي عبدالله (عليه السلام)الواردة في أعجمي دخل المسجد يلبي وعليه قميصه حيث ورد فيها قوله (عليه السلام) أي رجل ركب أمراً بجهالة فلا شيء عليه(37).وقد يقال الروايات الواردة في الجماع بعد إحرام الحج وقبل الوقوف بالمزدلفة قد دلّت على صحة الحج وعدم وجوب الكفارة مع الجهل بحرمة الجماع، ولكن في ما إذا جامع إمرأته في العمرة المفردة قبل اكمال السعي وردت الروايات في بطلان العمرة ووجوب الكفارة ومثل صحيحة عبد الصمد بن بشير نلتزم بعدم الكفارة في الجماع قبل اكمال السعي إذا كان جاهلاً، وأما صحة العمرة المفروضة فلا يمكن اثباتها بها وذلك فإن ما ورد في الجماع في العمرة المفردة قبل سعيها لسانها ما نعية الجماع عن صحتها وتماميتها ولذا يجب قضائها. وعلى الجملة الجهل بحرمة الجماع فيها بالإضافة إلى ما قبل اكمال سعيها كالجهل بحرمة النكاح على المحرم وإذا عقد المحرم إحرامه نكاحاً يبطل ذلك النكاح سواء كان عالماً بحرمته أم جاهلاً أو غافلاً، ولكن لا يخفى إنه لا يستفاد مما ورد في الجماع في العمرة المفردة قبل اكمال سعيها مانعيته عن صحة تلك العمرة وتماميتها، ولذا يجب اتمامها كما هو الحال في الجماع بعد إحرام الحج وقبل الوقوف بالمزدلفة والاعادة عقوبة على الجماع كما تقدم في مباحث العمرة المفردة، وعليه ترتفع الكفارة والعقوبة بمثل صحيحة عبدالصمد بن بشير، نعم لو قيل بفساد تلك العمرة وعدم وجوب اتمامها مع العلم بحرمة الجماع فيها فلا يمكن تصحيحه بالصحيحة لما تقدم من أنه ليس لبس ثوبي الإحرام شرطاً في انعقاد الإحرام ولا لبس المخيط مانعاً بل الاول واجب عند الإحرام تكليفاً كما أن الثاني حرام كذلك، ولذا ذكر في تناول المفطر في شهر رمضان إذا كان المكلف جاهلاً بمفطريته لم تثبت في حقه الكفارة ولكن صومه باطل يجب عليه قضاءه حيث إنّ الامساك عنه جزء الصوم والجزئية لا ترتفع بنفي الكفارة بأن يثبت أن الصوم في حق الجاهل بالمفطرية في شيء الامساك عن الباقي.
(1) وسائل الشيعة، باب 13 من أبواب كفارات الاستمتاع.
(2) وسائل الشيعة، باب 13 من أبواب كفارات الاستمتاع. (3) وسائل الشيعة، باب 13 من أبواب كفارات الاستمتاع. (4) وسائل الشيعة، باب 13 من أبواب كفارات الاستمتاع. (5) وسائل الشيعة، باب 3 من أبواب كفارات الاستمتاع. (6) وسائل الشيعة، باب 3 من أبواب كفارات الاستمتاع. (7) وسائل الشيعة، باب 10 من أبواب كفارات الاستمتاع. (8) وسائل الشيعة، باب 6 من أبواب كفارات الاستمتاع. (9) وسائل الشيعة، باب 9 من أبواب كفارات الاستمتاع الحديث 2. (10) وسائل الشيعة، باب 3 من أبواب كفارات الاستمتاع. (11) وسائل الشيعة، باب 10 من أبواب كفارت الاستمتاع. (12) وسائل الشيعة، باب 11 من أبواب كفارات الاستمتاع. (13) وسائل الشيعة، باب 32 من أبواب تروك الإحرام. (14) وسائل الشيعة، باب 32 من أبواب تروك الإحرام. (15) وسائل الشيعة، باب 4 من أبواب كفارات الاستمتاع. (16) وسائل الشيعة، باب 7 من أبواب كفارات الاستمتاع. (17) الوسائل: ج 13، الباب 5، ص 117. (18) الوسائل: ج 13، الباب 7، ص 119. (19) وسائل الشيعة، باب 3 من أبواب كفارات الاستمتاع الحديث 2 و9. (20) وسائل الشيعة، باب 3 من أبواب كفارات الاستمتاع الحديث 2 و9. (21) وسائل الشيعة، باب 6 من أبواب كفارات الاستمتاع. (22) وسائل الشيعة، باب 6 من أبواب كفارات الاستمتاع. (23) وسائل الشيعة، باب 9 من أبواب كفارات الاستمتاع. (24) وسائل الشيعة، باب 4 من أبواب كفارات الاستمتاع. (25) وسائل الشيعة، باب 3 من أبواب كفارات الاستمتاع. (26) وسائل الشيعة، باب 3 من أبواب كفارات الاستمتاع. (27) وسائل الشيعة، باب 3 من أبواب كفارات الاستمتاع. (28) وسائل الشيعة، باب 3 من أبواب كفارات الاستمتاع. (29) وسائل الشيعة، باب 3 من أبواب كفارات الاستمتاع. (30) وسائل الشيعة، باب 3 من أبواب كفارات الاستمتاع. (31) وسائل الشيعة، باب 3 من أبواب كفارات الاستمتاع. (32) وسائل الشيعة، باب 3 من أبواب كفارات الاستمتاع. (33) وسائل الشيعة، باب 4 من أبواب كفارات الاستمتاع. (34) الوسائل: ج 13، الباب 3، ص 111. (35) وسائل الشيعة، باب 5 من أبواب كفارات الإحرام. (36) الوسائل: ج 13، الباب 31، ص 69. (37) الوسائل: ج 13، الباب 8، ص 158. |