(مسألة 8) لا يجوز للمحرم تقبيل زوجته عن شهوة فإن قبّلها وخرج منه المني، فعليه كفارة بدنة أو جزور، وإن لم يخرج منه المني أو لم يكن التقبيل عن شهوة فكفارته شاة[1].
(مسألة 9) إذا قبّل الرجل بعد طوافه النساء امرأته المحرمة فالأحوط[2] أن يكفّر بشاة.
(مسألة 10) لا يجوز للمحرم أن يمسّ زوجته عن شهوة، فإن فعل ذلك لزمه[3] كفارة شاة، فإن لم يكن المس عن شهوة فلا شيء عليه.
(مسألة 11) إذا لاعب المحرم إمرأته حتى يمني لزمته كفارة بدنة[4]، وإذا نظر إلى امرأة اجنبيّة عن شهوة أو غير شهوة فامنى وجبت عليه الكفارة وهي بدنة أو جزور على الموسر وبقرة على المتوسط وشاة على الفقير، وأمّا إذا نظر إليها ولو عن شهوة ولم يمن فهو وإن كان محرماً إلاّ أنّه لا كفارة عليه.
(مسألة 12) إذا نظر المحرم إلى زوجته عن شهوة فأمنى وجبت عليه الكفارة[5] وهي بدنة أو جزور ومع عدم تمكّنه فشاة، وأمّا إذ نظر إليها بشهوة ولم يمن أو نظر إليها بغير شهوة فأمنى فلا كفارة عليه.
(مسألة 13) إذا عبث المحرم بذكره فأمنى فحكمه حكم الجماع[6]، وعليه فلو وقع ذلك في إحرام الحج قبل الوقوف بالمزدلفة وجبت الكفارة ولزم إتمامه وإعادته في العام القابل، كما أنّه لو فعل ذلك في عمرته المفردة قبل الفراغ من السعي لزمه الإتمام وإعادتها بعد انقضاء الشهر على ما تقدّم، وكفارة الإستمناء كفارة الجماع ولو استمنى بغير ذلك كالنظر والخيال وما يشاكل ذلك فأمنى لزمته الكفارة إن كان قصده الإنزال ولا تجب إعادة حجه ولا عمرته، وإن لم يكن قصده الإنزال فاتفق. فالأظهر أنّه لا كفارة.
(مسألة 14) يحرم على المحرم التزويج لنفسه أو لغيره[7]، وسواء كان ذلك الغير محرماً أم محلاًّ، وسواء كان التزويج بنكاح دائم أو منقطع، ويفسد العقد في جميع الصور، بل لو كان المحرم عالماً بعدم جواز التزويج حال الإحرام تحرم عليه المرأة المعقودة مؤبداً.
(مسألة 15) لو عقد المحرم أو عقد المحل للمحرم امرأة ودخل الزوج بها، وكان العاقد والزوج عالمين بحرمة العقد في هذا الحال، فعلى كل منهما كفارة بدنة[8]، وكذلك على المرأة إذا كانت عالمة بالحال، وإن لم تكن محرمة.
(مسألة 16) المشهور حرمة حضور المحرم مجلس العقد والشهادة عليه[9] وهو الأحوط، وذهب بعضهم إلى حرمة أداء الشهادة على العقد السابق أيضاً، ولكن دليله غير ظاهر.
(مسألة 17) الأحوط أن لا يتعرض المحرم لخطبة النساء[10]، نعم لا بأس بالرجوع إلى المطلّقة الرجعية وبشراء الاماء، وإن كان شراءها بقصد الإستمتاع والأحوط أن لا يقصد بشرائه الإستمتاع حال الإحرام، والأظهر جواز تحليل أمنه، وكذا قبوله التحليل.

3ـ تقبيل النساء

[1] يحرم على المحرم تقبيل امراته عن شهوة ويدلّ عليه مضافاً إلى ما تقدم في الإحرام الأمر بالاستغفار عليه من ارتكابه فإن قبلها بشهوة فامنى فكفارته بدنة أو جزور فإنّ البدنة واردة في صحيحة الحلبي عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال سألته عن المحرم يضع يده من غير شهوة على امراته قال نعم يصلح عليها خمارها ويصلح عليها ثوبها ومحملها قلت أفيمسها وهي محرمة قال نعم قلت المحرم يضع يده بشهوة قال يهريق دم شاة قلت: فإن قبّل قال: هذا أشد ينحر بدنة(1) والجزور واردة في صحيحة مسمع أبي سيار قال قال لي أبو عبدالله (عليه السلام) يا أبا سيار ان حال المحرم ضيقة فمن قبل امراته على غير شهوة وهو محرم فعليه دم شاة، ومن قبل امراته على شهوة فامنى فعليها جزور ويستغفر ربّه ومن مس امراته بيده وهو محرم على شهوة فعليه دم شاة)(2)الحديث وقد تقدم أن الجزور يعم الذكر والانثى من الإبل الذي اكمل سنته الخامسة وتقييد التقبيل في هذه الصحيحة بصورة الامناء مقتضاه عدم ثبوت البدنة مع عدم الامناء وأن يلتزم بأن الكفارة في التقبيل بشهوة مع عدم الامناء شاة فانها وإن كانت ساكتة عن حكم التقبيل بشهوة مع عدم الامناء ولكن يفهم من ذلك بأن الكفارة هي شاة بفحوى التقبيل بلا شهوة حيث إنه إذا ثبت فيه كفارة الشاة ولو مع عدم الامناء تثبت في التقبيل بشهوة مع عدمه بالاولوية وكيف كان يرفع اليد بهذه الصحيحة عن إطلاق صحيحة الحلبي حيث إنّ الاطلاق فيها مقتضاه ثبوت نحر البدنة في التقبيل مع الشهوة خرج المني أم لا، كما هو مقتضى قانون حمل المطلق على المقيد وقد يلتزم في المقام بعدم التقييد والالتزام بأن الكفارة في التقبيل بشهوة بدنة خرج المني أم لا كما عن جماعة منهم الشيخ والعلامة والشهيد ويذكر لذلك وجوه.
الأوّل: رواية علي بن أبي حمزة عن أبي الحسن (عليه السلام) قال سألته عن رجل قبل امراته وهو محرم قال وعليه بدنة وإن لم ينزل وليس له أن يأكل منها(3) ولكنها ضعيفة سنداً فلا يمكن الاعتماد عليها بل مدلولها ثبوت البدنة وإن لم يكن التقبيل بشهوة.
الثاني: أنه ولو كان ترتب الكفارة بالبدنة في التقبيل موقوفاً على الإمناء لا يكون التقبيل أشد من المس بشهوة بل يكون الأمر بالعكس حيث تترتب الكفارة على المس بشهوة سواء خرج المني أم لم يخرج، بخلاف التقبيل فإن الكفارة بالبدنة لا تترتب بلا امناء وفيه أنه يكفي في الاشدية ترتب الكفارة على التقبيل وأن لم يكن بشهوة بخلاف المس ووضع اليد فإنه لا يترتب عليه إذا لم يكن بشهوة على ما تقدم في صدر صحيحة الحلبي.
الثالث: أن ترتب الامناء على التقبيل ولو كان بشهوة أمر نادر ولو قيد اطلاق التقبيل عن شهوة في صحيحة الحلبي بصورة الامناء لزم خروج التقبيل عن شهوة عن الكفارة بالبدنة بحيث يحمل على الصورة النادرة وفيه، أن التقييد بعنوان واحد يوجب اختصاص الحكم بصورة نادرة لا محذور فيه كما في تقييد جميع ما ورد في الكفارات على المحذورات بصورة الارتكاب عن علم بحرمتها فإن الغالب على الارتكاب صورة جهل المحرم بحرمتها أو الغفلة والنسيان، وثانياً إن المراد بالتقبيل عن شهوه أو لمس المرأة أو النظر إليها بشهوة أن يكون هيجان الشهوة الحاصلة داعياً إلى التقبيل والمس وترتب الامناء على التقبيل واللمس لا يكون أمراً نادراً في الشباب كما أن المراد من التقبيل واللمس من غير شهوة أن لا يكون هيجانها داعياً لهما ولا ينافي هيجان الشهوة بنفس التقبيل والشهوة وإلاّ كيف يترتب الامناء على المس بلا شهوة وقد ورد في صحيحة معاوية بن عمار وإن حملها من غير شهوة فامنى أو امذى وهو محرم فلا شيء عليه(4) وفي صحيحة محمد بن مسلم قال سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن رجل حمل امراته وهو محرم فامنى أو امذى قال إن كان حملها ومسها بشيء من الشهوة فامنى أو لم يمن أو امذى أو لم يمذ فعليه دم يهريقه وإن حملها أو مسّها بغير شهوة فامنى أو امذى فليس عليه شيء(5) والمتحصل أنه لا يجوز للمحرم تقبيل امراته عن شهوة فلو قبلها وخرج منه المني فعليه كفارة بدنة أو جزور وإذا لم يخرج منه المني أو لم يكن التقبيل عن شهوة فكفارته شاة.
[2] ويدل على ذلك ما في صحيحة معاوية بن عمار المروية في الكافي حيث ورد فيها وسألته عن رجل قبل امراته وقد طاف طواف النساء ولم تطف هي قال (عليه السلام): عليه دم يهريقه من عنده(6) وفيما رواه في التهذيب بسنده إلى زرارة أنه سأل أبا جعفر (عليه السلام)عن رجل قبل امراته وقد طاف طواف النساء ولم تطف هي قال عليه دم يهريقه من عنده(7) ولا يبعد اعتبار السند ثانية أيضاً وإن وقع في سندها علي بن المسندي وذلك فانها مروية عن حريز عن زراره وللشيخ (قدس سره)لجميع كتب وروايات حريز سند آخر على ما ذكره في الفهرست ولكن قد يناقش في الروايتين بأن الشخص بعد خروجه عن إحرامه لا يكون عليه تكليف بالإضافة إلى الاجتناب عن النساء فكيف تتعلق به الكفارة، ودعوى أن هذه الكفارة كجماعه بعد إحلاله بامراته المحرمة التي تقدم تحمله الكفارة عن زوجته لا يمكن المساعدة عليها فإن الجماع كما أنه محرم على المحرم كذلك محرم على المحرمة بخلاف التقبيل فإنه حرام على المحرم، حيث إنه لو قبل امراته لم ترتكب امراته حراماً فلا موضوع للكفارة في الفرض حيث إنّ التقبيل وقع بعد احلال الزوج ولذ لم يلتزم الاصحاب بما في الروايتين فيحمل على الاستحباب أو يحتاط.

4ـ لمس النساء

[3] إذا مس المحرم امراته بشهوة فعليه شاة أمنى أو لم يمن وإذا مسها بغير شهوة فلا شيء عليه أمنى ام لم يمن، ويدلّ على ذلك قول أبي عبدالله (عليه السلام) في صحيحة محمد بن مسلم المتقدمة (إن كان حملها أو مسها شيء من الشهوة فامنى أو لم يمن أمذى أو لم يمذ فعليه دم يهريقه فإن حملها أو مسها لغير شهوة فامنى أو أمذى فليس عليه شيء) واطلاق الدم محمول على الشاة فإنه مضافاً إلى انصرافه إليها في باب الكفارات يقتضيه ما في صحيحة مسمع عن أبي عبدالله (عليه السلام) ومن مس امراته بيده وهو محرم على شهوة فعليه دم شاة(8) لا يقال قد ورد في صحيحة معاوية بن عمار ثبوت الكفارة بالمس عن شهوة بصورة الامناء حيث ذكر (عليه السلام) فيها: (وإن حملها أو مسها بشهوة فامنى أو امذى فعليه دم) فإنه يقال هذا التقييد معارض بالتصريح بالاطلاق في صحيحة محمد بن مسلم وبعد المعارضة يرجع إلى الاطلاق في مثل صحيحة مسمع أبي سيار من قوله (عليه السلام) ومن مس امراته بيده وهو محرم على شهوة فعليه دم.

5ـ النظر إلى المرأة

[4] المحرم إذا لاعب امراته حتى يمني فعليه كفارة بدنة إن كان مؤسراً وشاة إذا كان فقيراً ويدلّ على ذلك صحيحة عبدالرحمن بن الحجاج قال سألت أبا الحسن (عليه السلام)عن الرجل يعبث بأهله وهو محرم حتى يمني من غير جماع أو يفعل ذلك في شهر رمضان ماذا عليهما قال: عليهما جميعاً الكفارة مثل ما على الذي يجامع(9) وقد ورد أن كفارة الجماع بدنة أو جزور مع يسره وشاة مع عدم وجدانه وفقره حيث ورد في صحيحة علي بن جعفر التي تقدم نقلها في كفارة الجماع عن أخيه (عليه السلام) فمن رفث فعليه بدنة ينحرها وإن لم يجد فشاة(10).
ثمّ أنه لا يترتب على اللعب المفروض بطلان الحج لأن بطلانه مترتب على الجماع الخاص وهو الجماع قبل السعي في العمرة المفردة وقبل الوقوف بالمزدلفة في إحرام الحج والذي يجامع في إحرامه لا يترتب عليه إلاّ الكفارة واللاعب المذكور نزل منزلة المجامع لا المجامع الخاص وهذا بخلاف ما يجيىء في الاستمناء حيث إنه ورد فيه أنه كالمجامع فعليه بدنة واعادة الحج فيعلم بالتنزيل الخاص فيه.
وإذا نظر المحرم إلى الاجنبية سواء كان هيجان الشهوة هو الموجب للنظر إليها أو حصل بعد النظر فامنى فإن كان موسراً فعليه بدنة وإن كان متوسطاً فعليه بقرة وإن كان معسراً فعليه شاة، ويشهد لذلك موثقة أبي بصير قال قلت لأبي عبدالله (عليه السلام) رجل محرم نظر إلى ساق امراة فامنى، فقال: إن كان موسراً فعليه بدنة وإن كان وسطاً فعليه بقرة وإن كان فقيراً فعليه شاة ثمّ قال أما إني لم أجعل عليه هذا لأنه أمنى إنما جعلته عليه لأنه نظر إلى ما لا يحلّ له(11) وفي صحيحة زرارة قال: (سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن رجل محرم نظر إلى غير أهله فانزل قال عليه جزور أو بقرة فإن لم يجد فشاة)(12) والجمع بينها وبين الموثقة مقتضاه الجزور بما إذا كان موسراً والبقرة بما إذا كان وسط الحال وإذا لم يجد الجزور والبقرة كما إذا كان فقيراً فعليه شاة كما ان مقتضى الاطلاق في الصحيحة والموثقة عدم الفرق بين كون الامناء بالنظر المنبعث عن هيجان الشهوة قبل النظر أو كان النظر إليها موجباً لهيجانه، ومقتضى التعليل في الموثقة وإن كان ثبوت الكفارة للنظر إلى المحرم عليه وإن لم يمن إلاّ أنه لابد من رفع اليد عنه بصحيحة معاوية بن عمار في محرم نظر إلى غير أهله فانزل قال: عليه دم لأنه نظر إلى غير ما يحلّ له، وإن لم يكن أنزل فليتق الله ولا يعد وليس عليه شيء(13) فإن الجمع في هذه الصحيحة بين تعليله ونفي الكفارة مع عدم الانزال قرينة واضحة على أنّ المراد من التعليل أنه إذا كان منشاء الانزال النظر إلى ما لا يحل له فعليه الكفارة ومع عدم الانزال، وإن ارتكب حراماً إلاّ أنه لا كفارة فيه، وبهذا يظهر المراد من التعليل في الموثقة، ولكن قد يشكل بأن ما رواه معاوية بن عمار مضمرة لم يعلم أنه قول الإمام (عليه السلام) ليمكن رفع اليد بها عن ظهور التعليل في الموثقة وفيه ما لا يخفى فإن المطمئن به أن معاوية بن عمار كزراة ومحمد بن مسلم لا يتصدى لنقل الحكم عن غير المعصوم (عليه السلام).
[5] إذا نظر المحرم إلى زوجته بشهوة فامنى فعليه بدنة ويدل على ذلك ما في صحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبدالله (عليه السلام) في المحرم ينظر إلى امراته أو ينزّلها بشهوة حتى ينزل قال عليه بدنة(14) وفي صحيحة مسمع أبي سيار عن أبي عبدالله (عليه السلام)ومن نظر إلى امراته نظر شهوة فامنى فعليه جزور(15) وفي صحيحة علي بن يقطين قال سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن رجل قال لامراته أو لجاريته بعد ما حلق ولم يطف ولم يسع بين الصفا والمروة اطرحي ثوبك ونظر إلى فرجها قال لا شيء عليه إذا لم يكن غير النظر(16) فإن هذه أيضاً بمفهومها ظاهرة في وجوب الكفارة إذا امنى وربما يقال تعارضها مصححة اسحاق بن عمار عن أبي عبدالله (عليه السلام) في محرم نظر إلى امراته بشهوة فامنى قال ليس عليه شيء(17) ويمكن الجمع بأن نفي الشيء باطلاقه ينفي البدنة والاعادة والاطعام فيرفع هذا الاطلاق بالإضافة إلى البدنة ويلزم بعدم شيء عليه غير البدنة وإن لم يمكن هذا الحمل بدعوى أن نفي الكفارة هو المتيقن من نفي الشيء عليه وكذا الحمل على صورة جهله بحرمة النظر إلى امراته كذلك تطرح في مقام المعارضة لكونها موافقة لمعظم العامة.
ويدلّ على عدم الكفارة فيما إذا نظر إلى زوجته من غير شهوة فامنى، ما في صحيحة معاوية بن عمار المتقدمة عن أبي عبدالله (عليه السلام) فإن في صدرها قال: (سألته عن محرم نظر إلى امراته فامنى أو امذى وهو محرم قال لا شيء عليه) فإن المراد نفي الشيء صورة النظر بلا شهوة بقرينة ما في ذيلها وقال في المحرم ينظر إلى امراته أو ينزّلها بشهوة حتى ينزل قال عليه بدنة، ولا ينافي حمل الصدر على صورة غير الشهوة ما ذكره (عليه السلام)لا شيء عليه، ولكن ليغتسل ويستغفر ربه حيث إنّ الاستغفار لا يناسب الأمر به مع فرض النظر بلا شهوة الذي لا يكون محرماً ولكن لا يخفى أن هيجان الشهوة بعد النظر أيضاً إذا علم أو اطمئن به المكلف محرم فالأمر بالاستغفار من هذه الجهة بأن لا يرجع إلى مثل هذا النظر ثانياً ويدلّ أيضاً على عدم الكفارة مع النظر بلا شهوة سواء امنى أو لم يمن اطلاق ما في ذيل صحيحة مسمع ومن نظر إلى امراته نظر شهوة فامنى فعليه جزور.

6ـ الاستمناء

[6] ويدلّ على ذلك معتبرة اسحاق بن عمار عن أبي الحسن (عليه السلام) قال قلت ما تقول في محرم عبث بذكره فامنى قال ارى عليه مثل ما على من أتى أهله وهو محرم بدنة، والحج من قابل(18) والتعبير في المعتبرة فإن في سندها صباح الراوي عن اسحاق بن عمار والظاهر أنه صباح بن صبيح الحذاء لأنه المعروف في هذه الطبقة حيث إنّ له كتاب. هذا فيما كان الاستمناء بالعبث بذكره وأما إذا قصد الانزال بغيره فهو وإن كان محرماً، بل عليه البدنة مع التمكن ومع فقره الشاة إلاّ أن الأمر بالاعادة مترتب على العبث بذكره. ويستفاد وجوب الكفارة فيما ذكر من صحيحة معاوية بن عمار من أن الانزال بالوجه المحرم يوجب الكفارة قال (عليه السلام) فيها في محرم نظر إلى غير أهله فانزل قال عليه دم لأنه نظر إلى غير ما يحل له وإن لم يكن انزل فليتق الله ولا يعد وليس عليه شيء(19) فقد ذكرنا فيما سبق أنه يستفاد منها أن الامناء بالوجه المحرم يوجب الكفارة نعم إذا لم يقصد الانزال فاتفق خروجه كما في الاستماع إلى وصف المراة الجميلة ونحو ذلك فلا دليل على لزوم الكفارة وفي موثقة سماعة عن المحرم تنعت له المرأة الجميلة الخلقة فيمني قال ليس عليه شيء(20).
ويدلّ على حرمة ما ذكر بقصد الانزال حتى مع قطع النظر عن الإحرام موثقة عمار بن موسى عن أبي عبدالله (عليه السلام) في رجل ينكح بهيمه أو يدلك فقال كل ما انزل به الرجل مائه من هذا وشبهه فهو زنا(21) فإن التنزيل بالزنا من جهة الحرمة لا في سائر الاثار المترتبة على الزنا لما قام الدليل على سائر الحكم المترتب على اتيان البهيمة وما دل على اعتبار القيود المعتبرة في الزنا المترتب عليه الحد.

7ـ عقد النكاح

[7] يحرم على المحرم التزويج لنفسه ولو بتوكيل المحل وكذا التزويج لغيره سواء كان ذلك الغير محرماً أو محلاً وسواء كان التزويج دواماً أو انقطاعاً ويفسد العقد في جميع الصور وهذا هو المنسوب إلى المشهور بل ادعى عدم الخلاف فيه كما في الجواهر وغيرها ويستدل على ذلك بصحيحة عبدالله بن سنان عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال ليس للمحرم أن يتزوج ولا يزوج فإن تزوج أو زوج محلاً فتزويجه باطل(22) ولا ينبغي التأمل في ظهور صدرها في الحكم التكليفي وذيلها في الحكم الوضعي وإن قلنا بأن تعلق النهي بالمعاملة ظاهره الارشاد إلى فسادها والوجه في الظهور أن الذيل وهو الحكم الوضعي ذكر تفريعاً على الصدر والتفريع في شيء على نفسه غير صحيح وعليه يكون هذا التفريع قرينة على ارادة التكليف من الصدر ونظيرها صحيحة معاوية بن عمار قال المحرم لا يتزوج ولا يزوج فإن فعل فنكاحه باطل(23) ودعوى أن صاحب الوسائل نقل صحيحة عبدالله بن سنان بلا تفريع بل بالعطف بالواو لا يضر مع وجود التفريع في صحيحة معاوية بن عمار بل صحيحة عبدالله بن سنان لأن الصدوق (قدس سره) رواها بالتفريع كما هو في نسخة التهذيب أيضاً، ولعل ما في الوسائل اشتباه من النساخ اضف إلى ذلك كون التكرار خلاف الظاهر ولو كان العطف بالواو أيضاً كان الصدر ظاهراً في التكليف. ومقتضى اطلاق الروايات الصحيحتين وغيرهما الحكم بفساد العقد سواء كان عالماً بحرمة النكاح حال الإحرام أم لا وسواء حصل الدخول أم لا، نعم إذا كان عالماً بحرمة النكاح حال الإحرام تحرم المعقودة على المحرم مؤبداً كما يشهد لذلك صحيحة زرارة وداود بن سرحان عن أبي عبدالله (عليه السلام) في الملاعنة إذا لاعنها زوجها لم تحل له أبداً إلى ان قال والمحرم إذا تزوج وهو يعلم أنه حرام عليه لم تحل له أبداً(24) بلا فرق في ذلك بين كون المحرم هو الرجل أو كانت هي المرأة على الاظهر كما يأتي في النكاح المحرم حيث إنّ الظاهر كون التحريم مؤبداً من أثر الإحرام في صورة العلم بالحرمة كان هو المحرم أو هي المحرمة.
[8] إذا عقد المحرم نكاحاً أو تزوج فعل حراماً كما مرّ ولكن لم يقم دليل على ثبوت الكفارة عليه، نعم إذا عقد المحرم لمحرم آخر نكاح امراة ودخل المحرم بالمعقودة تجب البدنة على العاقد إذا كان عالماً بحرمة نكاح المحرم وتزويجه، وكذا تجب الكفارة مع الدخول إذا كان العاقد محّلاً يعلم بحرمة تزويجه المحرم على الأظهر، ويشهد لذلك موثقة سماعة بن مهران قال لا ينبغي للرجل الحلال أن يزوج محرماً وهو يعلم أن لا يحل له قلت فإن فعل فدخل بها المحرم فقال إن كانا عالمين فإن على كل واحد منها بدنة وعلى المرأة إن كانت محرمة بدنة وإن لم تكن محرمة فلا شيء عليها إلاّ أن تكون هي علمت أن الذي تزوجها محرم، فإن كانت علمت ثمّ تزوجت فعليها بدنة(25) والرواية معتبرة سنداً وتامة دلالة فلا مجال لتوقف المحقق والعلامة وبعض آخر في الحكم على المحلّ العاقد بأن عليه بدنة، ويستفاد من الموثقة حكم ما إذا كان العاقد أيضاً محرماً بالفحوى، نعم لا مجال للفحوى إذا كان المحرم عاقداً لنفسه ودخل بالمعقودة فإن عليه كفارة الدخول فقط مع علمه بحرمة عقده سواء كان عالماً ببطلان النكاح أو جاهلاً به.
[9] المعروف عند الاصحاب حرمة حضور المحرم عقد النكاح لتحمل الشهادة وعند جماعة حرمة شهادته على النكاح حتى فيما تحمل الشهادة قبل إحرامه، ويستدل عليه بمرسلة إبن فضال عن بعض اصحابنا عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال المحرم لا يَنكح ولا يُنكح ولا يشهد فإن نكح فنكاحه باطل(26) ومرسلة إبن أبي شجرة عمن ذكره عن أبي عبدالله (عليه السلام) (في المحرم يشهد على نكاح محلين قال لا يشهد)(27) ولضعف سندها بالارسال وغيره لا يمكن الاعتماد عليها وعمل الاصحاب لكونهما موافقاً للاحتياط لا يقتضي اعتبارهما مع أنهما لاتعمان اقامة المحرم شهادته على النكاح الذي تحملها قبل إحرامه بل مقتضى عموم النهي عن كتمان الشهادة وجوب ادائها إذا دعى إليها.
[10] الروايات الواردة في المقام ناهية عن تزوج المحرم وتزويجه والتعرض لخطبة النساء لا يكون من التزوج والتزويج، ولكن في مرسلة إبن فضال المتقدمة التي رواها في الكافي أيضاً ولا يخطب وعليه يكون ذلك وجه الاحتياط المذكور في المتن، نعم لا بأس للمحرم الرجوع إلى المطلقة فإن الرجوع ليس بنكاح كما يجوز له الطلاق وفي صحيحة أبي بصير قال سمعت أبا عبدالله (عليه السلام) يقول المحرم يطلق ولا يتزوج(28)وكذا الحال في شراء الأمة وفي صحيحة سعد بن سعد الاشعري القمي عن أبي الحسن (عليه السلام)قال سألته عن المحرم يشتري الجواري ويبيعها قال نعم(29).
(1) الوسائل: ج 13، الباب 18، ص 139.
(2) الوسائل: ج 13، الباب 18، ص 139.
(3) الوسائل: ج 13، الباب 18، ص 139.
(4) وسائل الشيعة، باب 17 من أبواب كفارات الاستمتاع.
(5) وسائل الشيعة، باب 17 من أبواب كفارات الاستمتاع.
(6) وسائل الشيعة، باب 18 من أبواب كفارات الاستمتاع.
(7) وسائل الشيعة، باب 18 من أبواب كفارات الاستمتاع.
(8) وسائل الشيعة، باب 17 من أبواب كفارات الاستمتاع.
(9) وسائل الشيعة، باب 14 من أبواب كفارات الاستمتاع.
(10) وسائل الشيعة، باب 3 من أبواب كفارات الاستمتاع.
(11) وسائل الشيعة، باب 16 من أبواب كفارات الاستمتاع.
(12) وسائل الشيعة، باب 16 من أبواب كفارات الاستمتاع.
(13) وسائل الشيعة، باب 16 من أبواب كفارات الاستمتاع.
(14) وسائل الشيعة، باب 17 من أبواب كفارات الاستمتاع.
(15) وسائل الشيعة، باب 17 من أبواب كفارات الاستمتاع.
(16) وسائل الشيعة، باب 17 من أبواب كفارات الاستمتاع.
(17) وسائل الشيعة، باب 17 من أبواب كفارات الاستمتاع.
(18) وسائل الشيعة، باب 15 من أبواب كفارات الاستمتاع.
(19) الوسائل: الباب 18 من أبواب كفارات الاستمتاع.
(20) وسائل الشيعة، باب 20 من أبواب كفارات الاستمتاع.
(21) وسائل الشيعة، باب 26 من أبواب النكاح المحرم.
(22) وسائل الشيعة، باب 14 من أبواب تروك الإحرام.
(23) وسائل الشيعة، باب 14 من أبواب تروك الإحرام.
(24) وسائل الشيعة، باب 31 من أبواب ما يحرم بالمصاهرة، الجزء 20، ص 491.
(25) وسائل الشيعة، باب 14 من أبواب تروك الإحرام.
(26) وسائل الشيعة، باب 14 من أبواب تروك الإحرام.
(27) وسائل الشيعة، باب 14 من أبواب تروك الإحرام.
(28) وسائل الشيعة، باب 17 من أبواب تروك الإحرام.
(29) وسائل الشيعة، باب 16 من أبواب تروك الإحرام.