9ـ لبس المخيط(مسألة 1) يحرم على المحرم أن يلبس القميص[1]، والقباء والسراول والثوب المزرور مع شد ازراره والدرع وكل ثوب يمكن أن تدخل فيه اليدان، والأحوط الإجتناب عن كل ثوب مخيط، بل الأحوط الإجتناب عن كل ثوب يشابه الخيط كالملبد الذي يستعمله الرعاة ويستثنى من ذلك الهميان[2]، وهو ما يوضع فيه النقود للإحتفاظ بها ويشدّ على الظهر أو المتن فإن لبسه جايز، وإن كان من المخيط وكذلك بالتحزم بالحزام المخيط الذي يستعمله المبتلى بالفتق لمنع نزول الامعاء في الإنثيين، ويجوز للمحرم أن يغطّي بدنه ماعدا الرأس باللحاف ونحوه من المخيط حالة الإضطجاع للنوم وغيره.(مسألة 2) الأحوط أن لا يعقد الازار في عنقه[3]، بل لا يعقده مطلقاً، ولو بعضه ببعض ولا يغرزه بأبرة ونحوها، والأحوط أن لا يعقد الرداء أيضاً ولا بأس بغرزه بأبرة وأمثالها. (مسألة 3) يجوز للنساء لبس المخيط مطلقاً عدا القفازين[4]، وهو لباس خاص يلبس لليدين. (مسألة 4) إذا لبس المحرم متعمداً شيئاً ممّا حرم لبسه عليه فكفارته شاة[5]، والأحوط لزوم الكفارة عليه ولو كان لبسه للإضطرار. 10ـ الاكتحال(مسألة 1) الاكتحال[6] على صور:الأولى: أن يكون بكحل أسود مع قصد الزينة وهذا حرام على المحرم قطعاً، وتلزمه كفارة شاة على الأحوط الأولى، الثانية أن يكون بكحل أسود مع عدم قصد الزينة الثالثة: أن يكون بكحل غير أسود مع قصد الزينة، والأحوط الإجتناب في هاتين الصورتين، كما أنّ الأحوط الأولى التكفير فيهما، والرابعة: الإكتحال بكحل غير أسود، ولا يقصد به الزينة ولا بأس به ولا كفارة عليه. 11ـ النظر في المرآة(مسألة 1) يحرم على المحرم النظر في المرآة للزينة[7]، وكفارته شاة على الأحوط الأولى، وأمّا إذا كان النظر فيها لغرض آخر غير الزينة كنظر السائق فيها لرؤية ما خلفه من السيارات فلا بأس به، ويستحب لمن نظر فيها للزينة تجديد التلبية، وأمّا لبس النظارة فلا بأس به للرجل والمرأه إذا لم يكن للزينة والأولى الإجتناب عنه وهذا الحكم لا يجري في ساير الأجسام الشفافة فلا بأس بالنظر في الماء الصافي أو الأجسام الصيقلية الأخرى.وفي صحيحة يعقوب بن شعيب عن أبي عبدالله (عليه السلام) عن المحرم يلبس الطيلسان المزرور قال: نعم وفي كتاب علي (عليه السلام) لا يلبس طيلسان حتى ينزع ازراره فحدثني أبي إنما كره ذلك مخافة أن يزره الجاهل عليه(4) ونحوها صحيحة الحلبي وفيها وقال إنما كره ذلك مخافة أن يزره الجاهل، وأما الفقيه فلا بأس أن يلبسه(5) ولذا قيدنا في المتن لا يجوز الثوب المزرور مع شد ازراره وعلى ذلك يحمل ما في صحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال لا تلبس ثوباً له ازرار وأنت محرم إلاّ أن تنكسه(6) وفي صحيحته الاخرى إذا لبست قميصاً وأنت محرم فشقه وأخرجه من تحت قدميك(7)إلى غير ذلك من الروايات التي لا يتيسر استفادة حرمة لبس المخيط منها على الاطلاق بل في صحيحة زرارة عن أحدهما (عليهما السلام) قال سألته عما يكره للمحرم أن يلبسه فقال يلبس كل ثوب ثوباً يتدرعه(8) وأما الروايات الواردة في الإحرام من الأمر بنزع الثياب ولبس ثوبي الإحرام فيكون المراد من الثياب فيها ما تقدم في عدم جواز لبسها حيث ورد الترخيص في لبس غيرها كما هو ظاهر صحيحة زرارة المقيد اطلاقها ببعض ما تقدم من النهي عن لبس السراويل والثوب المزرور والقباء ونحوها. [2] وفي صحيحة يعقوب بن شعيب قال سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن المحرم يصير الدراهم في ثوبه قال نعم ويلبس المنطقة والهميان(9) وفي صحيحة أبي بصير عن أبي عبدالله (عليه السلام) في المحرم يشد العمامة على بطنه قال لا ثمّ قال كان أبي يشد على بطنه المنطقة التي فيها نفقته يستوثق منها فانها من تمام حجه(10) إلى غير ذلك وما في صدر صحيحة أبي بصير من المنع عن شد العمامة على بطنه يحمل على الكراهة أو المنع إذا رفعها إلى صدره بشهادة صحيحة عمران الحلبي المروية في الفقيه عن أبي عبدالله (عليه السلام)قال المحرم يشد على بطنه العمامة وإن شاء يعصبها على موضع الازار ولا يرفعها إلى صدره(11) ومما ذكر يظهر وجه جواز الحزام. ثمّ أنه يجب على ولي الطفل تجريده عما لا يجوز لبسه للرجل المحرم من الثياب كما يشهد لذلك كصحيحة زرارة عن احدهما (عليهما السلام) قال إذا حج الرجل بابنه وهو صغير فإنه يأمره أن يلبي ويفرض الحج فإن لم يحسن أن يلبي لبوا عنه ويطاف به ويصلي عنه إلى أن قال ويتقى عليهم ما يتقى على المحرم من الثياب والطيب وإن قتل صيداً فعلى أبيه(12) نعم قد تقدم آنفاً جواز تأخير تجريدهم من ثيابهم إلى الفخ. [3] المنسوب إلى المشهور جواز عقد ازاره في عنقه ولكن في صحيحة سعد الاعرج المروية في الفقية أنه سأل أبا عبدالله (عليه السلام) (عن المحرم يعقد ازاره في عنقه قال(13): لا) وفي صحيحة علي بن جعفر التي رواها في الوسائل عن كتابه عن اخيه موسى بن جعفر (عليه السلام) قال المحرم لا يصلح له أن يعقد ازاره على رقبته ولكن يثنيه على عنقه ولا يعقده(14) وحيث لا يحتمل أن يكون السؤال فيهما راجعاً إلى وجوب العقد يتعين أن يكون راجعاً إلى الجواز وعدم المحذور الشرعي وظاهر النفي أو النهي عدم جوازه، وأيضاً بما أن عقده يكون على الرقبة فيما إذا كان الازار وسيعاً عريضاً يحتمل أن يكون ذكر الرقبة من جهة الغلبة وأن المنهي عنه مطلق عقده، ولذا يكون رعاية فتوى المشهور بالجواز والكراهة ورعاية الاحتمال في ذكر الرقبة هو التعبير عن تركه في العنق بل مطلق بالاحتياط وربما يقال إنّ المراد بالازار هو الرداء لا المئزر كما هو الحال في قطعات الكفن حيث يعبر عن الرداء بالازار يكون الاحتياط ترك عقد الرداء أيضاً وهذا الاحتمال وإن كان ضعيفاً في المقام لذكر الازار في مقام الرداء في ثوبي الإحرام إلاّ أنه لا يمنع من حسن الاحتياط هذا بالإضافة إلى العقد وأما بالإضافة إلى غرزه بابرة ونحوها فلورود النهي عن ذلك في رواية الاحتجاج فهي وإن كانت ضعيفة سنداً ولكنها لا تمنع عن الاحتياط المذكور. [4] يجوز للنساء لبس المخيط مطلقاً كما عليه المشهور بل قيل إن المخالف في المسألة هو الشيخ (قدس سره) في النهاية قد رجع عنه وكيف كان فيدلّ على الجواز روايات كصحيحة عيص بن القاسم قال قال أبو عبدالله (عليه السلام) المرأة المحرمة تلبس ما شاءت من الثياب غير الحرير والقفاز(15) وقد تقدم في مسائل ثوبي الإحرام عدم جواز لبس المرأة الحرير الخالص ما دامت محرمة وكذا لا يجوز لها لبس القفازين للصحيحة وغيرها وهما ثوبان تلبسهما المرأة في يديها وليس في البين ما يوجب رفع اليد عن ظاهر النهي في التحريم والالتزام بالكراهة. [5] إذا لبس المحرم ما لايجوز له من الثياب فكفارته شاة بلا خلاف معروف وفي المنتهى عليه الاجماع ويدلّ على ذلك صحيحة زرارة بن اعين قال سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول من نتف ابطه أو قلم ظفره أو حلق رأسه أو لبس ثوباً لا ينبغي له لبسه أو أكل طعاماً لا ينبغي له أكله وهو محرم ففعل ذلك ناسياً أو جاهلاً فلا شيء عليه ومن فعله متعمداً فعليه دم شاة(16) ومقتضاها ثبوت الكفارة سواء كان مع العلم والعمد مضطراً أو لا ودعوى الانصراف إلى صورة الاختيار وحكومة حديث رفع الاضطرار لا تفيد لصحيحة محمد بن مسلم الواردة في الحاجة وتتعدد الكفارة بتكرار اللبس في إحرامه كما هو ظاهر الصحيحة في كون الحكم انحلالياً وتتعدد بتعدد صنف الثوب أيضاً بشهادة صحيحة محمد بن مسلم قال سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن المحرم إذا احتاج إلى ضروب من الثياب يلبسها قال عليه لكل صنف فداء(17) نعم بما أن الاضطرار أخص من الحاجة فالحكم أي ثبوت الكفارة في الاضطرار بالمعنى الأخص مبني على الاحتياط لحكومة رفع الاضطرار المشار إليه خصوصاً إذا كان اللبس بقلب الثياب واثباتها بقوله سبحانه فمن كان مريضاً أو به أذى من رأسه ففدية من صيام أو صدقة أو نسك بتقريب أن المراد بالنسك دم شاة وفيه الآية واردة في المحصور وأنه إذا صعب عليه الانتظار حتى يبلغ الهدى محله يكون له التعجيل بالاحلال بالفداء والمقام لا يرتبط بالمحصور. [6] لا يجوز الاكتحال بالاسود على المحرم عند المشهور سواء كان بقصد الزينة أو بدونه إلاّ مع الحاجة إليه للتداوي فيجوز، ولكن يعتبر أن لا يكون فيه طيب وأما الروايات الواردة في المقام فهي على طوائف الاولى ما دل على الترخيص في الاكتحال للمحرم بما لم يكن فيه طيب إذا لم يكن للزينة، وأما إذا كان الغرض والقصد الزينة فلا يجوز ومقتضى اطلاقها عدم الفرق بين الكحل الاسود وغيره، كصحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال لا بأس أن يكتحل وهو محرم بما لم يكن فيه طيب يوجد ريحه فامّا للزينة فلا(18) وفيما رواه الكليني (قدس سره) عنه عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: لا يكتحل المحرم إلاّ من وجع وقال لا بأس بأن تكتحل وأنت محرم بما لم يكن فيه طيب يوجد ريحه فامّا للزينة فلا(19). والطائفة الثانية دالة على أنّ الكحل الاسود الاكتحال به في نفسه زينة ولو لم يكن فيه طيب فلا يجوز ذلك على المحرم إلاّ من علّة كصحيحة الحلبي المروية في العلل قال سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن المرأة تكحل وهي محرمة قال لا تكتحل قلت بسواد ليس فيه طيب فكرهه من أجل أنه زينه وقال إذا اضطرت إليه فلتكتحل(20) وصحيحة حريز عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال لا تكتحل المرأة المحرمة بالسواد إن السواد زينة(21) ولا يخفى أن بين هذه الطائفة والطائفة الاولى جمع عرفي حيث إنّ مدلول الطائفة الاولى أن الاكتحال للزينة غير جائز على المحرم ومدلول الثانية أن الاكتحال بالاسود يحسب زينة فلا يجوز إلاّ مع الاضطرار وعدم كونه مشتملاً على الطيب كما هو المستفاد من صحيحة اخرى لمعاوية بن عمار عنه (عليه السلام) قال: لا يكتحل الرجل والمرأة المحرمان بالكحل الاسود إلاّ من علّة(22) ولو لم يكن في البين إلاّ الطائفة الاولى، وهذه الصحيحة كان مقتضى الجمع بينها وبين هذا الالتزام بحرمة الاكتحال للزينة وحرمة الاكتحال بالاسود إلاّ عند الاضطرار الظاهر في الحاجة كالتداوي ولكن في البين صحيحة زرارة ومدلولها عدم البأس بالاكتحال للمحرم إلاّ بالكحل الاسود للزينة قال قال أبو عبدالله (عليه السلام) تكتحل المرأة بالكحل كلّه إلاّ الكحل الاسود للزينة(23) ومقتضاها كما ذكرنا جواز الاكتحال بكل كحل إلاّ بالاسود للزينة فيكون العموم قرينة على حمل النهي عن الاكتحال للزينة في الطائفة بالإضافة إلى غير الاسود على الكراهة وكذا النهي عن الاكتحال بالاسود ولو لم تكن بقصد الزينة كما هو ظاهر الطائفة الثانية ولذا ذكرنا في المتن أن الاكتحال بالاسود للزينة حرام وبالاسود لغير الزينة أو بغير الاسود للزينة مورد احتياط ولا بأس بغير الاسود إذا لم يكن للزينة، والله العالم. ثمّ إنّ كفارة الاكتحال على ما قيل شاة ولكن لم يقم عليه دليل نعم ربما يتمسك فيه برواية علي بن جعفر كل شيء جرحت من حجك فعليك دم(24). [7] لا يجوز للمحرم النظر في المرآة كما عن الصدوق والشيخ والحلبي بل هذا منسوب إلى الأكثر كما في الجواهر وفي الشرايع أنه اشهر، وعن جماعة منهم السيد في الجمل والعقود وابن حمزة في الوسيلة المحقق في النافع أنه مكروه، ويشهد للحرمة صحيحة حماد عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال لا تنظر في المرآة وأنت محرم فإنه من الزينة(25)ونحوها صحيحة حريز عن أبي عبدالله (عليه السلام)(26) ومقتضى اطلاقها عدم الفرق بين أن يكون النظر فيها للزينة أو شيء آخر ولكن في صحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال لا تنظر المرأة المحرمة في المرآة للزينة(27) وفي صحيحته الاخرى عنه (عليه السلام) لا ينظر المحرم في المرآة لزينة فإن نظر فليلب(28) ولا موجب لرفع اليد عن ظهور النهي في الحرمة بحمله على الكراهة، نعم ما في الاخيره من الأمر بالتلبية محمول على الاستحباب لعدم بطلان الإحرام بارتكاب محظوراته وتقييد النظر في الاخيرتين بقوله (عليه السلام) للزينة مقتضاه رفع اليد عن الاطلاق في الاوليتين بحملهما على أن الغرض يكون زينة كما هو ظاهر التقييد بأن للغاية دخلاً في متعلق النهي وأما النظر في الماء الصافي وسائر الاجسام الشفافة فلا بأس به حتى فيما كان بداع الزينة فإن تعليله (عليه السلام) المنع عن النظر في المرآة يكون النظر فيها زينة لابد من حمله على التعبد بنحو الحكومة، وإلاّ فالنظر فيها لا تكون زينة حقيقة حتى يتعدى إلى كل ما يكون كالمرآة نعم التزين أمر آخر يأتي الكلام فيه ولا يعم النظر في المرآة فضلاً عن النظر في مثلها. ثمّ إن الحال في كفارة النظر في المرآة كما تقدم في كفارة الاكتحال.
(1) وسائل الشيعة، باب 35 من أبواب تروك الإحرام.
(2) وسائل الشيعة، باب 44 من أبواب تروك الإحرام. (3) وسائل الشيعة، باب 44 من أبواب تروك الإحرام. (4) وسائل الشيعة، باب 36 من أبواب تروك الإحرام. (5) وسائل الشيعة، باب 36 من أبواب تروك الإحرام. (6) وسائل الشيعة، باب 36 من أبواب تروك الإحرام. (7) وسائل الشيعة، باب 45 من أبواب تروك الإحرام. (8) وسائل الشيعة، باب 36 من أبواب تروك الإحرام. (9) وسائل الشيعة، باب 47 من أبواب تروك الإحرام. (10) وسائل الشيعة، باب 47 من أبواب تروك الإحرام. (11) وسائل الشيعة، باب 72 من أبواب تروك الإحرام. (12) وسائل الشيعة، باب 17 من أبواب اقسام الحج. (13) الوسائل: ج 12، الباب 53، ص 502. (14) الوسائل: ج 12، الباب 53، ص 503. (15) الوسائل: ج 12، الباب 33، ص 368. (16) الوسائل: ج 13، الباب 8، ص 157. (17) الوسائل: ج 13، الباب 9، ص 159. (18) وسائل الشيعة، باب 33 من أبواب تروك الإحرام. (19) وسائل الشيعة، باب 33 من أبواب تروك الإحرام. (20) وسائل الشيعة، باب 33 من أبواب تروك الإحرام. (21) وسائل الشيعة، باب 33 من أبواب تروك الإحرام. (22) وسائل الشيعة، باب 33 من أبواب تروك الإحرام. (23) وسائل الشيعة، باب 33 من أبواب تروك الإحرام. (24) وسائل الشيعة، باب 8 من أبواب بقية كفارات الإحرام. (25) وسائل الشيعة، باب 34 من أبواب تروك الإحرام. (26) وسائل الشيعة، باب 34 من أبواب تروك الإحرام. (27) وسائل الشيعة، باب 34 من أبواب تروك الإحرام. (28) وسائل الشيعة، باب 51 من تروك الإحرام. |