15ـ قتل هوام الجسد(مسألة 1) لا يجوز للمحرم قتل القمل ولا القائه من جسده[1]، ولا بأس بنقله من مكان إلى مكان آخر وإذا قتله فالأحوط التكفير عنه بكفّ من طعام للفقير، وأمّا البق والبرغوث وأمثالهما فالأحوط عدم قتلهما إذا لم يكن هناك ضرر يتوجه منهما على المحرم وامّا دفعهما فالأظهر جوازه، وإن كان الترك أحوط.16ـ التزين(مسألة 1) يحرم على المحرم التختم[2] بقصد الزينة ولا بأس بذلك بقصد الإستحباب، بل يحرم عليه التزيّن مطلقاً وكفارته شأه على الأحوط.(مسألة 2) يحرم على المحرم استعمال الحناء فيما إذا عدّ زينة خارجاً، وإن لم يقصد به التزيّن نعم لا بأس به إذا لم يكن زينة كما إذا كان لعلاج ونحوه. (مسألة 3) يحرم على المرأة المحرمة لبس الحلى للزينة ويستثنى من ذلك ما كانت تعتاد لبسه قبل إحرامها، ولكنّها لا تظهره لزوجها أو غيره من الرجال[3]. 17ـ الادهان(مسألة 1) لا يجوز للمحرم الإدّهان ولو كان بما ليست فيه رائحة طيبة[4]، ويستثنى من ذلك ما كان لضرورة وعلاج.(مسألة 2) كفارة الإدّهان شاة اذا كان عالم بحرمته[5] واذا كان عن جهل فاطعام فقير. 18ـ ازالة الشعر عن البدن(مسألة 1) لا يجوز للمحرم أن يزيل الشعر عن بدنه أو بدن غيره المحرم أو المحل[6].ويستثنى من ذلك حالات أربع[7]: 1ـ أن يتكاثر القمل على جسد المحرم ويتأذى بذلك 2ـ أن تدعو ضرورة إلى إزالته 3ـ أن يكون الشعر نابتاً في اجفان العين ويتألّم المحرم بذلك 4ـ أن ينفصل الشعر من الجسد من غير قصد حين الوضوء أو الغسل. (مسألة 2) إذا حلق المحرم رأسه من دون ضرورة فكفارته شاة[8]، وإذا حلقه لضرورة فكفارته شاة أو صوم ثلاثة أيام أو إطعام ستة مساكين لكل واحد مدّان من طعام. وإذا نتف المحرم شعره النابت تحت أبطيه فكفارته شاة[9]، وكذا إذا نتف أحد أبطيه على الأحوط وإذا نتف شيئاً من شعر لحيته وغيرها فعليه أن يطعم مسكيناً بكفّ من الطعام ولا كفارة في حلق المحرم رأس غيره محرماً كان أم محلاًّ. (مسألة 3) لا بأس بحك المحرم رأسه ما لم يسقط الشعر عن رأسه وما لم يدمه، وكذلك البدن[10]، وإذا أمرّ المحرم يده على رأسه أو لحيته عبثاً فسقطت شعرة أو شعرتان فليتصدق بكف من طعام، وأمّا إذا كان في الوضوء ونحوه فلا شيء عليه. ثمّ إنه إذا طرح المحرم القمل من جسده أو ثوبه فعليه التصدق بكف من الطعام وكذا إذا قتله على الاحوط، ويدلّ عليه صحيحة حماد بن عيسى قال سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن المحرم يبين القملة من جسده فليقيها قال يطعم مكانها طعاماً(8) ونحوها صحيحة محمد بن مسلم عن أبي عبدالله (عليه السلام) وحسنة الحسين بن أبي العلاء عن أبي عبدالله (عليه السلام)قال المحرم لا ينزع القملة من جسده ولا ثوبه وأن قتل (فعل) شيئاً من ذلك خطاءً فليطعم مكانهاً طعاماً قبضة بيده(9) والاخيره محمولة على الاستحباب بناءً على أن المراد من الخطاء مقابل التعمد حيث لا كفارة على غير المتعمد، والاوليتين لا بأس بالأخذ بظاهرهما حيث إنه ليس في مقابلها إلاّ بعض الروايات الضعيفة سنداً التي لا تصلح للاعتماد عليها ومورد الروايتين القاء القملة من جسده وأما القتل فقد يقال بثبوت الكفارة فيه أيضاً بالفحوى، ولكن ورد في صحيحة معاوية بن عمار المتقدمة ما تقول في محرم قتل قملة قال لا شيء عليه في القمل ولا ينبغي أن يتعمد قتلها(10)ويمكن أن يقال اطلاق نفي الشيء يرفع اليد عنه أو يقال المراد نفي الشيء الثابت في سائر محرمات الإحرام من اراقة الدم. وقد ورد في بعض الروايات المعتبرة النهي عن القاء الحلمة عن البعير كصحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال أن القي المحرم القراد عن بعيره فلا بأس ولا يلقى الحلمة(11) وفي صحيحة حريز عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال القراد ليس من البعير والحلمة من البعير(12) وفي الصحيحة عن عبدالله بن سنان قال قلت لأبي عبدالله (عليه السلام)(رأيت أن وجدت على القراد أو حلمة اطرحهما، قال نعم وصغار لهما أنهما رقيا في غير مرقاهما)(13) ولكن لم يثبت في غير القاء القمل أو قتله كفارة. [2] يحرم على المحرم لبس الخاتم بقصد الزينة ويجوز إذا كان بقصد الاستحباب وهذا مقطوع به في كلام الأكثر على مافي الجواهر ناقلاً ذلك عن كشف اللثام والذخيرة ويدلّ على ذلك خبر مسمع عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال وسألته أيلبس المحرم الخاتم قال لا يلبسه للزينة(14) وخبر نجيح عن أبي الحسن (عليه السلام) قال لا بأس بلبس الخاتم للمحرم(15) والجمع بينها مقتضاه حمل الجواز في الاخيرة على صورة عدم قصد الزينة ولكن مع ضعفها سنداً لا يمكن الاعتماد عليها وفي صحيحة ابن بزيع قال رأيت العبد الصالح (عليه السلام) وهو محرم وعليه خاتم وهو يطوف طواف الفريضة(16)وهذه الصحيحة بما أن مدلولها حكاية فعل فلا اطلاق لها حتى يتمسك به في جواز لبس الخاتم مطلقاً بل غاية ما يستفاد منها جواز لبس الخاتم حال الإحرام في الجملة، والمتيقن الخاتم للرجل لبسه مع عدم قصده الزينة ويؤخذ في غيره باطلاق ما دل على حرمة الزينة على المحرم حيث إنّ الاظهر عدم جواز التزين للمحرم كما يظهر ذلك ما ورد في المنع عن النظر في المرآة معلّلاً بأنها من الزينة حيث إنّ مقتضاه كون الزينة بمعناه الاسم المصدري ممنوعة على المحرم كما أن تعليلة (عليه السلام) المنع عن الاكتحال بالسواد يكون السواد زينة ظاهره عدم جواز استعمال المحرم ما يعد من الزينة وعليه فلا يجوز للمحرم لبس النظارات للزينة والتزين باستعمال الحناء ونحوه. ثمّ أنه لم يثبت في لبس الخاتم للزينة ولا في التزين كفارة والقول بإنها شاة مبني على الاحوط الاولى. [3] لا يجوز للمحرمة لبس الحلي للزينة إلاّ ما كانت تعتاد لبسه قبل إحرامها فانها تلبس ولكن تستره عن الرجال حتى عن زوجها وأما عدم جواز لبسها للزينة فقد ذكره الشيخ في النهاية والمبسوط وابن ادريس في السرائر والعلامة في القواعد خلافاً للسيد في جمله والشيخ في التهذيب والاستبصار والمحقق في النافع والمعتبر كما في الجواهر حيث حكموا بكراهته ويدلّ على المنع مضافاً إلى اطلاق منع المحرم عن التزين صحيحة الحلبي عن أبي عبدالله (عليه السلام) حيث ورد فيها المحرمة لا تلبس الحلي ولا المصبغات إلاّ صبغاً لا يردع(17) وصحيحة محمد بن مسلم عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال المحرمة تلبس الحلي كلّه إلاّ حلّياً مشهوراً للزينة(18) وحسنة الكابلي عن أبي عبدالله (عليه السلام) أنه قال تلبس المرأة المحرمة الحلّي إلاّ القرط المشهور والقلادة المشهورة(19) ويقتضي ظاهر الاخيرين بعد الجمع بينها بحمل المستثنى في الحسنة على المثال هو جواز لبس المحرمة حلياً غير ظاهر ولم تلبس للزينة بأن لبسته تحفظاً عليه من التلف وفي مقابلهما صحيحة حريز عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال إذا كان للمرأة حلي لم تحدثه للإحرام لم تنزع حلّيها(20) فإنها بمنطوقها تدل على عدم البأس بما كان عليها من قبل سواء كان ظاهراً أو مستوراً حتى ما إذا كان قصدها للزينة عند لبسه وبمفهومها تدّل على عدم جواز لبسه عند إحرامه كان ظاهراً أو مستوراً فتقع المعارضة بين منطوقها وبين المستثنى في صحيحة محمد بن مسلم بالعموم من وجه ومورد اجتماعهما إذا كان عليها ما كانت تلبس من الحلي المشهور للزينة قبل إحرامها فإن مقتضى اطلاق المنطوق جوازه ومقتضى اطلاق المستثنى عدم جوازه ولكن يؤخذ باطلاق المنطوق ويرفع اليد فيه عن اطلاق المستثنى أو عمومه بشهادة صحيحة عبدالرحمن بن الحجاج قال سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن المرأة يكون عليها الحلي والخلخال والمسكة والقرطان من الذهب والورق تحرم فيه وهو عليها وقد كانت تلبس في بيتها قبل حجها أتنزعه إذا أحرمت أو تتركه على حاله قال تحرم فيه وتلبسه غير أن تظهره للرجال في مركبها ومسيرها(21) فإن موردها إن لم يكن مختصاً بالحلي الظاهر للزينة بقرينة لبسها في بيتها ونهيها عن اظهاره للرجال وأيضاً تقع المعارضة بين عموم المستثنى منه في صحيحة محمد بن مسلم وبين مفهوم الصحيحة بالمفهوم من وجه ومورد اجتماعهما لبسها الحلي المستور لغير الزينة عند إحرامها أو بعده فإن مقتضى المفهوم عدم جوازه حيث أحدثته عند إحرامها ومقتضى عموم المستثنى منه جوازه ويقدم جانب العموم في المستثنى منه لعدم صلاحية معارضة الاطلاق مع العام الوضعي فتحصل مما ذكرنا أنه لا بأس للمرأة من لبس الحلي الذي كانت تعتاد لبسه قبل إحرامها ولكن يجب ستره عن الرجال سواء كانوا الاجانب أو الارحام حتى زوجها لاطلاق نهيها عن اظهاره للرجال، وكذا لا بأس أن تلبس الحلي المستور بعد إحرامها لا للزينة والأمر في كفارة التزين كما تقدم في كفارة النظر في المرآة والاكتحال من كونه شاة على الاحوط الاولى على ما مر. [4] المعروف بين الاصحاب عدم جواز الادهان للمحرم بالادهان الطيبة بل لا يعرف الخلاف في ذلك بينهم وعن المنتهى أنه قول عامة أهل العلم والمحكي عن الشيخ في النهاية والمبسوط وعن جماعة من الاصحاب المنع عن التدهين حال الإحرام حتى بما ليست فيه رائحة طيبة لأن ما ورد في صحيحة الحلبي ظاهره ذلك حيث روى عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال لا تدهن حين تريد أن تحرم بدهن فيه مسك ولا عنبر من أجل أن رائحته تبقى في رأسك بعد ما تحرم وادهن بما شئت من الدهن حين تريد أن تحرم فإذا أحرمت فقد حرم عليك الدهن حتى تحل(22) فإن قوله (عليه السلام) فإذا أحرمت . . . . مقتضى اطلاق الدهن فيه عدم الفرق بين ما فيه رائحة طيبة أم لا وما يستدل به على الاختصاص من صحيحة هشام بن سالم عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال إذا خرج بالمحرم منكم الخراج أو الدمل فليبطه وليداوه بسمن أو زيت(23) وصحيحة محمد بن مسلم عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال سألته عن المحرم تشققت يداه قال: فقال: يدهنهما بزيت أو سمن أو إهالة(24) ولكن ظاهرهما الجواز في صورة الاضطرار لا الاختيار الذي هو مورد الكلام نعم في صحيحة معاوية بن عمار المتقدمة في مسألة حرم الطيب حال الإحرام عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال لا تمس شيئاً من الطيب وأنت محرم ولا من الدهن إلى أن قال وأنما يحرم عليك من الطيب أربعة أشياء المسك والعنبر والورس والزعفران غير أنه يكره الادهان الطيبة المضطر إلى الزيت أو شبهه يتداوى به(25) فإنه قد ذكر في صدرها النهي عن مس الدهن حال الإحرام وفي ذيلها قيد الدهن بالطيب وربما يقال مقتضى التقييد في الذيل هو عدم البأس بالدهن إذا لم يكن له رائحة طيبة، ولكن لا يخفى أن ما في الذيل هو أنه يكره للمحرم الادهان الطيبة، والكراهة تعم الأكل والتدهين وحيث إنّ أكل الدهن الذي رائحته طيبة غير محرم بل المحرم من الطيب أربعة أشياء فيلتزم بكراهة أكل الدهن الذي فيه رائحة طيبة وأمّا الادهان فيلتزم فيه بالحرمة أخداً بالاطلاق بما ورد في صحيحة الحلبي من قوله (عليه السلام) فإذا أحرمت حرم عليك الدهن حتى تحل(26) ثمّ إنّ ظاهر جماعة من الاصحاب عدم جواز التدهين قبل الإحرام بدهن فيه من الطيب المحرم إذا بقى رائحته إلى ما بعد الإحرام، ويستدل على ذلك بفحوى ما تقدم من عدم جواز لبس ما فيه أثر الطيب المحرم حال الإحرام إلاّ بعد إزالة ذلك الأثر، وفي صحيحة معاوية بن عمار قال الرجل يدهن بأي دهن شاء إذا لم يكن فيه مسك ولا عنبر ولا زعفران ولا ورس قبل أن يغتسل للإحرام وقال لا تجمر ثوبك لإحرامك(27) وعن بعض الاصحاب عدم جواز التدهين بمطلق الدهن الذي يبقى أثره بعد الإحرام ولكن ليس له دليل بل الاطلاق في صحيحة معاوية بن عمار وصحيحة الحلبي مقتضاه جواز التدهين بكل دهن قبل الإحرام إذا لم يكن فيه الطيب المحرم، والله سبحانه هو العالم. [5] ويستدل على ذلك بمضمرة معاوية بن عمار في محرم كانت فيه قرحة فداواها بدهن بنفسج قال: إن كان فعله بجهاله فعليه طعام مسكين وإن كان تعمد فعليه شاة يهريقه(28) ولكن لم يظهر منها أنه حكاية عن المعصوم (عليه السلام) اضف إلى ذلك أن التدهين في المفروض في الرواية جائز لكونه في مورد التداوي وثبوت الفرق بين العالم والجاهل إنما يناسب صورة عدم جواز الارتكاب لا في صورة جوازه واقعاً، وأما الاستدلال برواية علي بن جعفر عن أخيه (عليه السلام) المروية في قرب الاسناد قال لكل شيء جرحت من حجك فعليك دم تهريقه حيث شئت(29) فلضعف سندها بعبدالله بن الحسن ولم يثبت له توثيق لا يخلو الاعتماد عليها عن الاشكال وما في الجواهر من الاستدلال لوجوب الكفارة بخبر عمر بن يزيد عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال قال الله تعالى في كتابه فمن كان منكم مريضاً أو به أذى من رأسه ففدية من صيام أو صدقة أو نسك فمن عرض له أذى أو وجع فتعاطى ما لا ينبغي للمحرم إذا كان صحيحاً فصيام ثلاثة أيام والصدقة على عشرة مساكين يشبعهم من الطعام والنسك شاة يذبحها فيأكل ويطعم وإنما عليه واحد من ذلك(30) فلا يخفى ما فيه لضعفها سنداً وعدم القول بالتخيير بين ثلاث خصال في المقام وغيره من أصحابنا. [6] يحرم على المحرم ازالة الشعر عن رأسه أو لحيته أو سائر جسده حتى الشعرة الواحدة أو نصفها بحلق أو نتف أو قص أو نورة أو غيرها بالمباشرة أو بغيرها وتدل على ذلك صحيحة معاوية بن عمار سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن المحرم كيف يحك رأسه قال باظافيره ما لم يدم أو يقطع الشعر(31) وصحيحة الحلبي قال سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن المحرم يحتجم قال لا إلاّ أن لا يجد بداً فليحتجم ولا يحلق مكان المحاجم(32) وصحيحة علي بن جعفر عن أخيه أبي الحسن (عليه السلام) قال سألته عن المحرم يصارع هل يصلح له قال لا يصلح له قال لا يصلح له مخافة ان يصيبه جراح أو يقع بعض شعره(33) وهذه بظاهرها تعم ما إذا كان القطع أو الازالة بالتسبيب، وفي صحيحة زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) قال من حلق رأسه أو نتف ابطه ناسياً أو ساهياً أو جاهلاً فلا شيء عليه ومن فعله متعمداً فعليه دم(34) حيث إنه ذكرنا أن مع جواز الفعل مطلقاً التفصيل بين الجهل بالحكم والعلم به أمر بعيد عن الاذهان والجهل بالموضوع في المفروض في الرواية لا يقع عادة ثم أنه كما لا يجوز للمحرم ازالة شعر نفسه كذلك لا يجوز له ازالة شعر غيره سواء كان الغير محلاً أو محرماً، ويدلّ على ذلك صحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال لا يأخذ المحرم من شعر الحلال حيث إنه إذا لم يجز له أخذ شعر الحلال فأخذه من المحرم يكون أولى بعدم الجواز. [7] تجوز ازالة الشعر فيما اضطر المحرم اليها لأذى القمل والوجع أو غير ذلك كما يشهد لذلك رفع ما اضطر إليه ونفي الحرج والضرر وقوله سبحانه فمن كان منكم مريضاً أو به أذى من رأسه الآية، وروى حريز عن أبي عبدالله (عليه السلام) كما في الصحيح المروي في التهذيب قال مرّ رسول الله على كعب بن حجر الانصاري والقمل يتناثر من رأسه وهو محرم فقال أتؤذيك هوامك فقال نعم قال فانزلت هذه الآية فمن كان منكم مريضاً أو به أذى من رأسه ففدية من صيام أو صدقة أو نسك فامره رسول الله (عليهما السلام) بحلق رأسه وجعل عليه صيام ثلاثة أيام والصدقة على ستة مساكين لكل مسكين مدان والنسك شاة(35) الحديث وربما يقال بأن الرواية مرسلة لأن الكليني (قدس سره) رواها عن حريز عمن اخبره عن أبي عبدالله (عليه السلام) بل يكفي في عدم اعتبارها ترددها بين كونها مرسله أو منقولة ينقلها عن الإمام (عليه السلام) وقد ذكرنا أنه لا منافاة بين أن يسمع حريز كلام الإمام (عليه السلام)مع الواسطة ثمّ يسمعه عن الإمام عليه مباشرة في مجلس آخر ويرويهما لحماد بن عيسى في مورد، أو في موردين وكيف كان فمدلولها جواز حلق الرأس للاضطرار إليه للمرض أو في الاذى كما هو ظاهر الآية المباركة، وأيضاً إن الكفارة في هذه الصورة أي جواز الحلق تخييري بين النسك المفسر بذبح الشاة وصوم ثلاثة أيام والصدقة لكل مسكين بمدين. [8] إذا حلق المحرم رأسه عالماً بحرمته فعليه شاة وأما إذا كان جاهلاً أو ناسياً فلا شيء عليه كما يشهد لذلك صحيحة زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) قال من حلق رأسه أو نتف ابطه ناسياً أو ساهياً أو جاهلاً فلا شيء عليه ومن فعله متعمداً فعليه دم(36) وقد تقدم في التعليقه السابقة أنه مع اضطرار المحرم إلى حلق رأسه فعليه كفاره شاة أو الصيام ثلاثة أيام أو إطعام ستة مساكين بمدين، كما يدلّ عليه صحيحة حريز المتقدمة ولكن في رواية عمر بن يزيد عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: قال: الله تعالى في كتابه فمن كان منكم مريضاً أو به أذى من رأسه ففدية من صيام أو صدقة أو نسك فمن عرض له أذى أو وجع فتعاطى ما لا ينبغي للمحرم إذا كان صحيحاً فالصيام ثلاثة أيام والصدقة على عشرة مساكين يشبعهم من الطعام والنسك شاة يذبحها ويأكل ويطعم وإنما عليه واحد من ذلك(37) إلاّ أنه لضعفها سنداً لا تصلح للمعارضة حتى تحمل في مقام الجمع بينها وبين صحيحة حريز على التخيير بين اطعام الستة لكل مسكين بمدين أو اطعام عشرة بالاشباع. وهل يجري ما ذكر في كفارة الحلق في حلق بعض الرأس أو يختص بما إذا حلق جميع شعره لا يبعد صدق عنوان حلق الرأس في مثل الاصلع إذا ازال جميع شعر رأسه بالحلق وأمّا صدقه فيما إذا ازال بعض الشعر سواءً الأصلع أو غيره فغير ظاهر، وذكر العلامة في المنتهى أن الكفارة عندنا تتعلق بحلق جميع الرأس أو بعضه قليلاً أو كثيراً ولكن تختلف ففي حلق الرأس دم وكذا ما يسمى حلق الرأس إنتهى موضع الحاجة من كلامه واشكل مما ذكر جريانه في ازالة شعر الرأس بغير الحلق لخروجها عن العنوان الوارد في الآية والرواية. [9] إذا انتف ابطيه عالماً بحرمته عليه فعليه شاة دون ما إذا كان جاهلاً أو ناسياً بلا خلاف معروف ويدل على ذلك صحيحة حريز عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال إذا نتف الرجل بعد الإحرام فعليه دم(38) واطلاق الدم على المحرم ظاهره الشاة وأما عدم وجوبها مع الجهل أو النسيان فقد ورد في صحيحة زرارة المتقدمة عن أبي جعفر (عليه السلام) من حلق رأسه أو نتف ابطه ناسياً أو جاهلاً فلا شيء عليه ومن فعله متعمداً فعليه دم وفي صحيحته الاخرى فعليه دم شاة(39) فالمنسوب إلى المشهور أن عليه اطعام ثلاثة مساكين بل في الجواهر أنه لم يخالفه إلاّ بعض المتأخرين، ويستدل عليه بخبر عبدالله بن جبله عن أبي عبدالله (عليه السلام) في محرم نتف ابطه قال يطعم ثلاثه مساكين(40)وضعفه سنداً يمنع عن العمل به خصوصاً أن مقتضى صحيحة زرارة المتقدمة وجوب الشاة في نتف الابط حيث ورد فيها من حلق رأسه أو نتف ابطه إلى أن قال ومن فعله متعمداً فعليه دم، وما في الجواهر من أن مفهوم القضية الشرطية في صحيحة حريز المتقدمة عدم وجوب الشاة في نتف الابط الواحد لا يمكن المساعدة عليه فإن الصدوق رواها باسناده عن حريز بلفظ المفرد لا التثنية فلم تثبت نقل التثنية حتى يؤخذ بمفهومها هذا أولاً، وثانياً: أن دلالتها على عدم وجوب الشاة في نتف ابط واحد موقوفة على الالتزام بمفهوم اللقب، وثالثاً: على تقدير الالتزام بالمفهوم فلا ينبغي التأمل في أن دلالتها على عدم وجوب الشاة في غير نتف الابطين بالاطلاق فيرفع اليد عنه بصحيحة زرارة الدالة على وجوب الشاة في حلق رأسه ونتف ابطه مع التعمد، ولكن يمكن المناقشة في ذلك بإن صحيحة حريز في مقام بيان الكفارة لنتف الابطين ولو قيل بوجوب الشاة في نتف ابط واحد أيضاً لكان أخذ الابطين في الصحيحة لغواً ويمكن دفعها بإن ذكر الابطين مع أنه غير ثابت كما تقدم يمكن كونه باعتبار رعاية الغلبة فلا يوجب رفع اليد عن اطلاق صحيحة زرارة وكيف كان فلو لم يكن ثبوت الشاة في نتف ابط واحد اظهر فلا تأمل في أنه احوط، ثمّ إن الظاهر أن الملاك في ثبوت الكفارة هو إزالة شعر الرأس والابطين سواء كان بالحلق أو بالنتف غاية الأمر رعاية الحلق في إزالة شعر الرأس والنتف في ازالة شعر الابط للتعارف الخارجي، بل لا يبعد ثبوت الكفارة في ازالة شعرهما ولو لم يصدق على الازالة عنوانهما نعم الأمر في ازالة بعض الشعر عن ابط واحد كما تقدم في حلق بعض الرأس في عدم دخول الفرض في صحيحة زرارة بل في صحيحة الحلبي عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال إنّ نتف المحرم من شعر لحيته وغيرها شيئاً فعليه أن يطعم مسكيناً في يده(41) وصحيحة هشام بن سالم قال قال أبو عبدالله (عليه السلام) إذا وضع احدكم يده على رأسه أو لحيته وهو محرم فسقط شيء من الشعر فليتصدق بكف من طعام أو كف من سويق(42) ولا ينافي مدلولها مع ما تقدم لأن الكف من طعام أو من السويق داخل في التصدق بكف من الطعام وصحيحة معاوية بن عمار قال قلت لأبي عبدالله (عليه السلام) المحرم يعبث بلحيته فتسقط منها الشعرة والثنتان قال يطعم شيئاً(43) ومقتضى الجمع في لحاظها أن الاطعام بطعام يجري في نتف بعض شعر الابط أو ازالة بعض الشعر من سائر جسده أيضاً ومن غير فرق بين كون ذلك متعمداً أو بغير عمد وأن المراد من الطعام ما يعد قوتا كالسويق والتمر بل والكعك لما في صحيحة هشام على رواية الصدوق (قدس سره) هذا كله في سقوط الشعر ولو بالمسح على اللحية والرأس في غير الوضوء والغسل وأما في سقوطه بالمسح عليهما فيهما فلا شيء فيه حتى الكف من الطعام، فإنه قد ورد في صحيحة الهيثم بن عروة التميمي قال سأل رجل أبا عبدالله (عليه السلام) عن المحرم يريد اسباغ الوضوء فتسقط من لحيته الشعرة أو الشعرتان فقال ليس بشيء ما جعل عليكم في الدين من حرج(44) وأما دعوى أن الروايات المتقدمة ونحوها مما تدل على وجوب التصدق بكف من طعام أو نحوه محمولة على الاستحباب لما رواه المفضل بن عمر قال دخل النباحي على أبي عبدالله (عليه السلام) فقال ما تقول في محرم مس لحيته فسقط منها شعرتان فقال أبو عبدالله (عليه السلام) لو مسست لحيتي فسقط منها عشر شعرات ما كان على شيء(45) وهذه الرواية على ما في الوسائل صحيحة بلا كلام بناءً على أن الراوي لقضية دخول النباحي على أبي عبدالله (عليه السلام)وسؤاله عنه (عليه السلام) جعفر بن بشير والمفضل بن عمر فإنه لو قيل بضعف مفضل بن عمر يكفي في صحتها كون الناقل جعفر بن بشير، ولكن لم يعهد أن يروي جعفر بن بشير رواية عن الصادق (عليه السلام)كيف وهو معدود من أصحاب الرضا (عليه السلام)والصحيح أن الراوي عن المفضل بن عمر هو جعفر بن بشير كما في غيرها من بعض الروايات ومع ذلك قيل لا يضر ذلك باعتبار الرواية حيث إنّ المفضل بن عمر ثقة وما نقل عن النجاشي مع عدم دلالته على كونه ضعيفاً في الرواية معارض بما ذكر المفيد (قدس سره)في ارشاده من عده من شيوخ اصحاب أبي عبدالله (عليه السلام)وخاصته وبطانته وثقات الفقهاء والصالحين والشيخ (قدس سره) في كتاب الغيبة ذكر أن من المحمودين المختصين بإمام ويتولى المفضل بن عمر وما ورد في ذمّه في بعض الروايات نظير ما ورد في ذم زرارة وغيره من الرواة الثقات ولكن مع ذلك ما ذكره النجاشي لا يناسب غير ضعفه في الرواية بحيث لا يمكن الاعتماد على روايته بل على تقدير الاغماض فنفي الشيء في سقوط شعر اللحية ونحوه قابل للاستثناء باستثناء التصدق بكف من الطعام. ثمّ إن ما تقدم من لزوم الشاة في حلق الرأس ونتف الابط يعم ما إذا كان الحلق والنتف بالمباشرة أو بالتسبيب وأما إذا حلق المحرم رأس غيره سواء كان الغير محّلاً أو محرماً فلم يثبت عليه كفارة وإن لم يجز له ذلك لما ورد في صحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال لا يأخذ المحرم من شعر الحلال(46) فإنه إذا لم يجز له أخذ شعر الحلال فيكون أخذه شعر المحرم ممنوعاً بالاولوية. [10] قد تقدم الوجه فيما ذكر في المسألة السابقة ويجي الكلام في عدم جواز اخراج الدم من البدن للمحرم عن قريب إن شاء الله.
(1) وسائل الشيعة، باب 78 من أبواب تروك الإحرام.
(2) وسائل الشيعة، باب 78 من أبواب تروك الإحرام. (3) الوسائل: ج 12، الباب 81، ص 545. (4) الوسائل: ج 12، الباب 78، ص 540. (5) وسائل الشيعة، الباب 79 من أبواب تروك الاحرام، الحديث 6؛ التهذيب: 5 ـ 337 / 1164؛ الاستبصار: 2 ـ 197 / 662. (6) الوسائل: ج 12، الباب 78، ص 540. (7) وسائل الشيعة، باب 79 من أبواب تروك الإحرام. (8) الوسائل: ج 13، الباب 15، ص 168. (9) الوسائل: ج 13، الباب 15، ص 169. (10) الوسائل: ج 12، الباب 78، ص 539. (11) الوسائل: ج 12، الباب 80، ص 542. (12) الوسائل: ج 12، الباب 80، ص 543. (13) الوسائل: ج 12، الباب 79، ص 541. (14) الوسائل: ج 12، الباب 46، ص 490. (15) الوسائل: ج 12، الباب 46، ص 490. (16) الوسائل: ج 12، الباب 46، ص 490. (17) وسائل الشيعة، باب 49 من أبواب تروك الإحرام. (18) الوسائل: ج 12، الباب 46، ص 497. (19) الوسائل: ج 12، الباب 49، ص 498. (20) الوسائل: ج 12، الباب 49، ص 498. (21) الوسائل: ج 12، الباب 49، ص 496. (22) وسائل الشيعة، باب 29 من أبواب تروك الإحرام. (23) الوسائل: ج 12، الباب 31، ص 462. (24) الوسائل: ج 12، الباب 31، ص 462. (25) الوسائل: ج 12، الباب 18، ص 444. (26) الوسائل: ج 12، الباب 29، ص 458. (27) وسائل الشيعة، باب 20 من أبواب تروك الإحرام. (28) الوسائل: ج 13، الباب 4، ص 151. (29) الوسائل: ج 13، الباب 8، ص 158. (30) الوسائل: ج 13، الباب 4، ص 167. (31) الوسائل: ج 12، الباب 71، ص 531. (32) الوسائل: ج 12، الباب 62، ص 512. (33) الوسائل: ج 12، الباب 94، ص 564. (34) الوسائل: ج 13، الباب 8، ص 157. (35) الوسائل: ج 12، الباب 63، ص 515. (36) وسائل الشيعة، باب 10 من أبواب بقية الكفارات. (37) وسائل الشيعة، باب 14 من أبواب بقية الكفارات. (38) وسائل الشيعة، باب 11 من أبواب بقية الكفارات، الحديث 1. (39) وسائل الشيعة، باب 10 من أبواب بقية الكفارات. (40) وسائل الشيعة، باب 11 من أبواب بقية الكفارات. (41) وسائل الشيعة، باب 86 من أبواب بقية الكفارات. (42) وسائل الشيعة، باب 86 من أبواب بقية الكفارات. (43) وسائل الشيعة، باب 86 من أبواب بقية الكفارات. (44) وسائل الشيعة، باب 86 من أبواب بقية الكفارات. (45) الوسائل: ج 13، الباب 16، ص 172. (46) وسائل الشيعة، باب 3 من أبواب تروك الإحرام. |