19ـ ستر الرأس للرجال

(مسألة 1) لا يجوز للرجل المحرم ستر رأسه[1] ولو جزء منه بأي ساتر كان حتى مثل الطين، بل وبحمل شيء على الرأس على الأحوط، نعم لا بأس بستره بحبل القربة، وكذلك تعصيبه بمنديل ونحوه من جهة الصداع، وكذلك لا يجوز ستر الاذنين.
(مسألة 2) لا يجوز للمحرم الإرتماس في الماء[2]، وكذلك في غير الماء على الأحوط، والظاهر أنّه لا فرق في ذلك بين الرجل والمرأة.
(مسألة 3) إذا ستر المحرم رأسه فكفارته شاة على الأحوط[3]، والظاهر عدم وجوب الكفارة في موارد جواز الستر كالإضطرار.

20ـ ستر الوجه للنساء

(مسألة 1) لا يجوز للمرأة المحرمة أن تستر وجهها بالبرقع أو النقاب أو ما أشبه ذلك، والأحوط أن لا تستر وجهها بأىّ ساتر كان، كما أنّ الأحوط أن لا تستر بعض وجهها أيضاً، نعم يجوز لها أن تغطّي وجهها حال النوم، ولا بأس بستر بعض وجهها مقدمة لستر الرأس في الصلاة، والأحوط رفعه عند الفراغ منها[4].
(مسألة 2) كفارة ستر الوجه شاة على الأحوط[5].

21ـ التظليل للرجال

(مسألة 1) لا يجوز للرجل المحرم التظليل حال سيره بمظلة أو غيرها[6]، ولو كان بسقف المحمل أو السيارة أو الطائرة ونحوها ولا بأس بالسير في ظل جبل أو جدار أو شجر ونحو ذلك من الأجسام الثابتة، كما لا بأس بالسير تحت السحابة المانعة عن شروق الشمس.
ولا فرق في حرمة التظليل بين الراكب والراجل على الأحوط، والأحوط بل الأظهر حرمة التظليل بما لا يكون فوق رأس المحرم بأن يكون ما يتظلل به على أحد جوانبه، نعم يجوز للمحرم أن يستّر من الشمس بيديه، ولا بأس بالإستظلال بظلّ المحمل حال المسير، وكذلك بالإحرام في القسم المسقوف من مسجد الشجرة[7].
(مسألة 2) المراد من الإستظلال التستر من الشمس أو البرد أو الحرّ أو المطر ونحو ذلك[8]، فإذا لم يكن شيء من ذلك بحيث كان وجود المظلة كعدمها فلا بأس بها.
(مسألة 3) لا بأس بالتظليل تحت السقوف للمحرم بعد وصوله إلى مكة[9]، وإن كان بعدُ لم يتخذ بيتاً كما لا بأس به حال الذهاب والإياب في المكان الذي ينزل فيه المحرم، وكذلك فيما إذا نزل في الطريق للجلوس أو لملاقاة الأصدقاء أو لغير ذلك، وأمّا جواز الإستظلال في هذه الموارد بمظلة ونحوها ممّا يستظلّ بها سائراً ممّا لا يعدّ من الظل الثابت ففيه إشكال والأحوط الترك.
(مسألة 4) لا بأس بالتظليل للنساء[10] والأطفال، وكذلك للضرورة للرجال والخوف من الحرّ أو البرد.
(مسألة 5) كفارة التظليل شاة ولا فرق في ذلك بين حالتي الإختيار والإضطرار[11].
[1] لا يجوز للرجل في إحرامه تغطية رأسه، وهذا الحكم مجمع عليه بين أصحابنا على ما في المدارك وغيرها، ويدلّ على ذلك منها صحيحة زرارة قال قلت لأبي عبدالله (عليه السلام)الرجل المحرم يريد أن ينام يغطي وجهه من الذباب قال نعم ولا يخمّر رأسه والمرأة لا بأس أن تغطي وجهها كلّه، وصحيحة عبدالله بن ميمون عن جعفر عن أبيه (عليهما السلام) قال المحرمة لا تتنقب لأن إحرام المرأة في وجهها وإحرام الرجل في رأسه(1)وصحيحة عبدالرحمن قال سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن المحرم يجد البرد في اذنيه يغطيهما قال: (لا)(2) وصحيحة عبدالله بن سنان قال سمعت أبا عبدالله (عليه السلام) يقول لأبي وشكى إليه حرّ الشمس وهو محرم وهو يتأذى به فقال ترى أن استتر بطرف ثوبي فقال لا بأس بذلك ما لم يصبك رأسك ومقتضى هذه الاخيره عدم جواز تغطية بعض الرأس أيضاً كما أن مقتضى ما قبلها دخول الاذنين في الرأس في عدم جواز تغطيتهما وإن كان الظاهر فيما يقال الرأس مقابل الوجه هو خصوص منابت الشعر ولا يبعد أن لا يكون فرق في عدم جواز تغطية الرأس بين ستره بالمعتاد كالعمامة والقلنسوة أو بغيره حتى الطين بل بحمل متاع يستره وذلك لصدق تغطية الرأس المنهى عنها في جميع ذلك، نعم لا يبعد عدم البأس بوضع المحرم عصام القربة على رأسه كما هو المعروف وعدم البأس لما رواه الصدوق باسناده عن محمد بن مسلم أنه سأل أبا عبدالله (عليه السلام) عن المحرم يضع عصام القربة على رأسه إذا استسقى قال: نعم(3) وذلك لضعف سند الصدوق إلى محمد بن مسلم بل لثبوت السيرة القطعية على وضع عصام القربة على الرأس ولو كان هذا أمر ممنوعاً عند الإحرام تعرضوا (عليهم السلام) لبيان عدم جوازه، حيث إنهم لم يتعرضوا له فيعلم من ذلك جوازه وعلى الجملة الموارد التي قامت فيها السيرة العملية على أمر فالردع عن السيرة يتوقف على المنع عندنا في موردها بخصوصها.
ولا بأس بستر رأسه بمثل يده، وفي صحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبدالله (عليه السلام)قال لا بأس أن يضع المحرم ذراعه على وجهه من حر الشمس ولا بأس أن يستر بعض جسده ببعض(4) وكذا لا بأس بستر بعض الرأس الحاصل بالنوم على الوسادة فإن هذا الستر لو كان ممنوعاً لكان لغلبة الابتلاء أمراً مباناً وقد ذكر (عليه السلام) في صحيحة الحلبي لا بأس أن ينام الرجل على وجهه على راحلته(5) والمتفاهم منها أن الستر لبعض الرأس اللازم لوضع الرأس على الوسادة خارج عن مورد النهي، بل قد يقال أن المنع عن ستر المحرم رأسه مختص بغير حال النوم لصحيحة خبر زرارة الظاهر في جواز التغطية عند اراده النوم عن أحدهما (عليه السلام) فإنه قال في المحرم له أن يغطي رأسه ووجهه إذا أراد أن ينام(6) ولا بأس بسنده وإن كان فيه من يضر ضعفه باعتباره، ولكن لا يمكن الالتزام به لمعارضته بصحيحته الاخرى المتقدمة التي ورد فيها النهي عن تخمير الرأس عند النوم فيحمل على صورة الضرورة أو يطرح ومع فرض المعارضة والتساقط يكون المرجع عدم جواز ستر الرجل رأسه المستفاد مما دل على أن إحرام الرجل في رأسه وإحرام المرأة في وجهها.
ثمّ إنه لا بأس بستر الرأس للمحرم عند اضطراره إليه من جهة الصداع ونحوه لصحيح معاوية بن وهب عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال لا بأس بأن يعصب المحرم رأسه من الصداع(7).
[2] يحرم على المحرم رمس رأسه في الماء ويدلّ عليه صحيحة حريز عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال ولا يرتمس المحرم في الماء ولا الصائم(8) وظاهرها أن الارتماس الممنوع على المحرم والممنوع على الصائم أمر واحد فلا يضر الارتماس إذا كان بعض رأسه خارجاً عن الماء وأن الارتماس على المحرم موضوع مستقل من غير كونه داخلاً في تغطية الرأس حتى يحرم رمس بعض رأسه في الماء ونحوه ويختص المنع على الرجل لعدم حرمة تغطية الرأس على النساء في إحرامهن بل كونه موضوعاً مستقلاً وأنه كما لا يجوز للصائم كذلك لا يجوز على المحرم ومن الظاهر كون الارتماس مفطراً بلا فرق بين الرجل والمرأة. وعلى الجملة في كلام جمع من الاصحاب الحاقه بتغطية الرأس ولكن لم يتضح لذلك وجه يعتمد عليه.
[3] كفارة ستر الرأس عند المشهور شاة ولكن ليس في البين ما يصلح للتمسك به في اثباتها نعم في الوسائل في الباب الخامس من بقية الكفارات محمد بن الحسن باسناده عن موسى بن القاسم عن ابن أبي عمير عن حماد عن الحلبي قال المحرم إذا غطى رأسه فليطعم مسكيناً في يده(9) والرواية ليست بمضمرة بل رواه الحلبي عن أبي عبدالله (عليه السلام)ولكن الوارد فيها المحرم إذا غطى وجهه، ولعل ذكر رأسه اشتباه من صاحب الوسائل فراجع التهذيب والرواية محمولة على الاستحباب لجواز تغطية المحرم وجهه اختياراً وإن ذكر الشيخ (قدس سره) في التهذيب فامّا تغطية الوجه فيجوز مع الاختيار غير أنه يلزمه الكفارة ومتى لم ينو لم يجز ذلك وأما الاستدلال على وجوب الشاة في تغطية الرأس بما ورد في أن المحرم إذا لبس ثوباً لا ينبغي له لبسه فعليه دم شاة فلا يخفى ما فيه فإن ثبوت الكفارة في لبس ثوب لا يجوز للمحرم لبسه كالدرع والقميص لا يرتبط بتغطية الرأس فإن التغطية تتحقق بغير لبس شيء.
[4] المعروف بين الاصحاب عدم جواز ستر المرأة المحرمة وجهها بالنقاب والبرقع وغيرهما كما يدلّ عليه حسنة عبدالله بن ميمون عن جعفر عن أبيه (عليه السلام) قال المحرمة لا تتنقب لأن إحرام المرأة في وجهها وإحرام الرجل في رأسه(10) وصحيحة الحلبي عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال مرّ أبو جعفر (عليه السلام) بامرأة متنقبة وهي محرمة فقال أحرمي واسفري وارخي ثوبك من رأسك فانك إن تنقبت لم يتغير لونك قال رجل إلى أين ترخيه قال تغطي عينها قال قلت تبلغ فمها قال: نعم(11) وصحيحة حريز قال قال أبو عبدالله (عليه السلام)المحرمه تسدل الثوب على وجهها إلى الذقن(12) والمستفاد منها خصوصاً قوله (عليه السلام) لأن إحرام المرأة في وجهها وأنك إن تنقبت لم يتغير لونك أنه لا يجوز للمرأة المحرمة تغطية وجهها بأي ساتر في وجهها ولا يبعد أن يرفع اليد عن الاطلاق بالإضافة إلى ستر وجهها في موارد كونها معرضاً لنظر الاجانب حيث يجوز في هذا الحال اسدال ثوبها على وجهها إلى عينها أو فمها بل إلى ذقنها ونحرها وفي صحيحة عيص بن القاسم قال قال أبو عبدالله (عليه السلام) في حديث كره النقاب يعني للمرأة المحرمة وقال تسدل الثوب على وجهها قلت حدّ ذلك إلى أين قال طرف الانف قدر ما تبصر(13) وفي صحيحة حريز قال قال أبو عبدالله (عليه السلام) المحرمة تسدل الثوب على وجهها إلى الذقن(14) وفي صحيحة زرارة عن أبي عبدالله (عليه السلام) أنه قال تسدل المرأة الثوب على وجهها من أعلاها إلى النحر إذا كانت راكبة(15) وتقييد الاسدال إلى النحر بكونها راكبة لعله إذا صارت في علوّ لا يمنع الاسدال إلى الذقن عن رؤية تحت ذقنها بل حلقومها بالإضافة إلى غير الراكبين، وفي موثقة سماعة عن أبي عبدالله (عليه السلام) أنه سأله عن المحرمة فقال إن مرّ بها رجل استترت منه بثوبها(16) ومقتضى الشرطية جواز ستر وجهها عند صيرورتها في معرض النظر وبهذا يرفع اليد عن اطلاق بعض ما تقدم. حيث لم يقيد فيها اسدال الثوب بصورة وقوعها في معرض النظر إليها وعلى الجملة ارخائها ثوبها بانزالها من فوق وجهها حتى إلى ذقنها ونحرها جائز عن صيرورتها في معرض النظر إليها.
ثمّ إنه لم يذكر في الروايات اعتبار ان تجعل القسم النازل بعيداً عن وجهها حتى لا يمسه الثوب بل مقتضى اطلاقها عدم اعتبار ذلك والمحكي عن المبسوط إعتباره وذكر أنه لا بد من منع الثوب بيدها أو بخشبة من أن يباشر وجهها وعن الشهيد في الدروس أن المشهور على الإعتبار ولكن في تحقق الشهرة تأملاً وعلى تقدير ثبوتها لا يصلح الاعتماد عليها في ذلك الاعتبار لاحتمال إنهم اعتبروا ذلك جمعاً بين الطائفة الدالة على المنع عن التغطية وبين الدالة على جواز الاسدال.
المورد الثاني من جواز تغطية المرأة وجهها عند إحرامها حال نومها كما يدل على ذلك صحيحة زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) قال قلت المحرم يؤذيه الذباب حين يريد النوم يغطي وجهه قال نعم ولا يخمر رأسه والمرأة المحرمة لا بأس بأن تغطي وجهها كلّه عند النوم(17) فإن ظاهرها جواز تغطية المرأة وجهها حال النوم وقد ذكر في الجواهر أنه لم يقف على من يفتي بذلك كما أنه لم يقف على من ردّ الرواية.
المورد الثالث أنه يجوز للمرأة المحرمة ستر شيء من وجهها الذي يتوقف عليه احرازه ستر رأسها الواجب عليها في صلاتها كما صرح بذلك جمع من الفقهاء وهذا بناءً على أنه كما لا يجوز لها ستر جميع وجهها كذلك لا يجوز ستر بعض وجهها لانصراف المنع في الاخبار عن هذا المقدار من الستر وما عن بعضهم من الخدشة في الجواز المذكور في غير محله.
ويستدل على تقديم الستر باهمية الصلاة بالإضافة إلى وجوب اسفار وجهها ويورد عليه بأن التزاحم بين وجوب الستر في الصلاة ووجوب الاسفار في الإحرام لا بين نفس وجوب الصلاة ووجوب الاسفار ليقال بأن الأول أهم من الثاني ولكن لا يخفى ما فيه فإن المقام ليس من موارد التزاحم اصلاً بل بين الدليل على وجوب الصلاة بالستر الصلاتي وما دل على وجوب اسفارها من وجهها تعارض، ومقتضى القاعدة التخيير بين الأمرين لولا ما ذكرنا من انصراف ما دل على اسفارها من وجهها إلى غير ما يلزم رعايته في صلاتها.
[5] كفارة ستر الوجه على المرأة شاة على المشهور ولكن لم يرد ما يصلح للاعتماد عليه في هذا الحكم نعم في خبر علي بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفر (عليه السلام)قال لكل شيء جرحت من حجك فعليك فيه دم يهريقه(18) فقد تقدم أنه مروي في قرب الاسناد وفي سنده ضعف لعدم ثبوت وثاقة لعبدالله بن الحسن اضف إلى ذلك أن في بعض النسخ خرجت.
[6] المشهور عند اصحابنا حرمة التظليل على الرجل المحرم عن الشمس حال سيره بلا فرق بين كونه راكباً أو ماشياً بل عن جماعة من الاصحاب دعوى الاجماع عليها ولم يحك الخلاف إلاّ عن الاسكافي كما في الجواهر ويشهد لذلك صحيحة محمد بن مسلم عن احدهما (عليهما السلام) قال سألته عن المحرم يركب القبة فقال لا قلت فالمرأة المحرمة قال نعم(19) وصحيحة هشام بن سالم قال سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن المحرم يركب في الكنيسه قال لا وهو في النساء جائز(20) وصحيحة اسحاق بن عمار عن أبي الحسن (عليه السلام)قال سألته عن المحرم يظلل عليه وهو محرم؟ قال: لا، إلاّ مريض أو من به علة والذي لا يطيق حرّ الشمس(21) وصحيحة عبدالله بن المغيرة قال قلت لأبي الحسن الاوّل (عليه السلام)اظلل وأنا محرم قال لا قلت فاظلل واكفر قال لا قلت فإن مرضت قال ظلل وكفر ثمّ قال أما علمت أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: ما من حاج يضحى ملبياً حتى تغيب الشمس إلاّ غابت ذنوبه معها(22) وهذه وماقبلها يعمان ما إذا كان التظليل حال الركوب أو حال المشي.
وما في الروايات الناهية عن ركوب المحرم القبة والكنيسه نهى عن مورد التظليل ولا يدل على اختصاص حرمة التظليل بحال الركوب ليرفع اليد عن الاطلاق في سائر الروايات نعم حرمة التظليل تختص بحال الاختيار فإن كان له ضرورة على التظليل لمرض أو حرج فلا بأس به، وفي صحيحة الحلبي قال سألت أبا عبدالله (عليه السلام)عن المحرم يركب في القبة قال ما يعجبني إلاّ أن يكون مريضاً قلت فالنساء قال نعم(23) وربما يقال ظاهر تعبيره (عليه السلام) بما يعجبني كراهة التظليل فتكون قرينة على رفع اليد عن ظهور ما تقدم في الحرمة، ولكن لا يخفى ما فيه فإن التعبير بما ذكر لا ينافي الحرمة خصوصاً في الموارد التي يكون داعيه (عليه السلام) بمثل هذا التعبير دعوة السامع إلى ترك الفعل ورعاية عدم التصريح بخلاف العامة وأما صحيحة جميل بن دارج عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال لا بأس بالظلال للنساء وقد رخص فيه للرجال(24) فيرفع اليد عن اطلاقها بتقييد الترخيص للرجال بحال الضرورة لما ورد التقييد بحالها في سائر الروايات بل لو كان الترخيص للرجال أيضاً مطلقاً لم يكن وجه للتعبير بنفي البأس في النساء وورد الترخيص في الرجال مع أنه يقال كلمة قد الداخله على الماضي تفيد القلة ولكن لا تخلو عن تأمل والعمدة تقييد اطلاق النهي بغير الضرورة والعلة في سائر الروايات ويقيد اطلاق الترخيص على تقديره بها.
وقد روى الشيخ باسناده عن موسى بن القاسم عن علي بن جعفر قال سألت أخي (عليه السلام)اظلل وأنا محرم قال: نعم وعليك كفارة(25) وقد يقال أن مقتضى اطلاقها جواز التظليل اختياراً، وفيه ما لا يخفى فانها تحمل على صورة العذر بقرينه صحيحة عبدالله بن المغيرة قال: قلت: لأبي الحسن (عليه السلام) اظلل وأنا محرم قال لا قلت فاظلل وأكفر قال لا قلت فإن مرضت قال ظلل وكفر(26) فإن التفصيل في هذه الصحيحة يكون قرينة على حمل ما تقدم على صورة العذر. وعلى الجملة لا ينبغي التأمل في عدم جواز التظليل من غير عذر بلا فرق بين كون المحرم راكباً أو ماشياً نعم يستثنى من ذلك من المنزل والخباء ونحوهما حتى في طريقه حيث لا بأس بالاستظلال حينئذ، ويدل على ذلك الروايات الواردة في الرد على العامة حيث لا يفرقون في جواز الاستظلال حال السير ودخول المنزل بأن السنة لا تقاس، وفي صحيحة البزنطي المروي في قرب الاسناد عن الرضا (عليه السلام) قال قال أبو حنيفة أيش (أي شيء) فرق ما بين ظلال المحرم والخباء فقال أبو عبدالله (عليه السلام) إن السنة لا تقاس(27) ويستثنى من حرمة الاستظلال أيضاً المشي على جانب الظل الثابت كالجبال وتحت السقوف والمنازل لجريان السيرة على المشي كذلك من غير أن يرد نهي عن ذلك، بل ورد جواز المشي على ظل المحمل فكيف لا يجوز المشي على الظل الثابت، وفي صحيحة محمد بن اسماعيل بن بزيع قال كتبت إلى الرضا (عليه السلام) هل يجوز للمحرم أن يمشي تحت ظل المحمل فكتب (نعم)(28) ومما ذكر يظهر الحال المشي تحت السحاب المانعة عن شروق الشمس ويجوز أيضاً أن يستر المحرم بعض جسده ببعضه، وفي حسنة المعلى بن خنيس عن أبي عبدالله (عليه السلام)لا يستتر المحرم من الشمس بثوب ولا بأس أن يستتر بعضه ببعض(29) وصحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: لا بأس بأن يضع المحرم ذراعه على وجهه من حر الشمس ولا بأس بأن يستتر بعض جسده ببعض(30) إلى غير ذلك ما في صحيحة سعيد الاعرج أنه سأل أبا عبدالله (عليه السلام) عن المحرم يستتر عن الشمس بعود وبيده قال: لا إلاّ من علّة(31) فالنهي فيها بالإضافة إلى اليد محمول على الكراهة لما تقدم من التصريح بالجواز ولا يخفى أن استتار بشرة الجسد بالثوب أمر جائز للمحرم وأنما الممنوع ستر رأسه بثوب أو غيره، ولكن لا يجوز أن يستظل على وجهه المستور بثوب كاستظلاله على رأسه المكشوف. وعلى الجملة التغطيه غير الاستظلال وعدم جواز التغطيه بالإضافة إلى رأسه فقط وأما سائر جسده حتى وجهه فليس بحرام بخلاف الاستظلال وإستتار المحرم جسده عن شروق الشمس أو المطر ونحوهما بالظلال على ما تقدم فإنه غير جائز، وبالإضافة إلى رأسه أو سائر جسده أيضاً، ولو كان سائر جسده يجوز ستره بالثوب وفي صحيحة عبدالله بن سنان قال سمعت أبا عبدالله (عليه السلام)يقول لأبي وشكى إليه حرّ الشمس وهو محرم يتأذى به فقال ترى أن استتر بطرف ثوبي فقال لا بأس بذلك ما لم يصبك رأسك(32) فإن ظاهر هذه الصحيحة جواز الاستظلال حال الضرورة والتأذي ولكن لا يجوز تغطية الرأس كلاً أو بعضاً على ما مرّ.
[7] لما تقدم من عدم الاستظلال في المنزل والخباء وعدم الباس بالاستظلال بالظل الثابت ومنه سقف المسجد.
[8] كما يحرم التظليل على الرجل المحرم من الشمس كذلك يحرم عليه التظليل من المطر والريح العاصفة ويشهد لذلك صحيحة ابن بزيع قال وسأل الرضا (عليه السلام) رجل من الظلال من أذى مطر أو شمس وأنا اسمع فامره أن يفدي شاة ويذبحها بمنى(33)وصحيحة ابراهيم بن أبي محمود قال قلت للرضا (عليه السلام) المحرم يظلل على محمله ويفدي إذا كانت الشمس والمطر يضران به قال نعم قلت كم الفداء قال شاة(34) حيث إنّ ثبوت الكفارة ظاهره عدم جواز الفعل اختياراً بل ظاهر التقييد في السؤال صورة الضرورة والاضطرار هو المفروغيه عن عدم الجواز في صورة الاختيار.
[9] قد تقدم أن الاستظلال المنهي للمحرم أنما هو حال سيره وأن الاستظلال المنهي عنه حال سيره إنما هو بالظل السائر وأما النزول في المنزل أو الطريق فلا بأس بالاستظلال بدخول الخباء والخيمة والمنزل ويقال أن مكة القديمه تعد منزلاً للحجاج والمعتمرين فلا بأس بالاستظلال فيها حتى بمظلة ونحوها، ولكن هذا القول وإن كان أمراً قريباً إلاّ أن الاحوط الاقتصار على الظل الثابت في حال تردده في الازقة والجادة إلاّ مع الضروة على ما مرّ.
[10] لا بأس بالتظليل للنساء وقد ورد جواز ذلك لهن في الروايات المتقدمة وكذلك لا بأس به للصبيان وفي الجواهر لا أجد خلافاً فيه بينهم ويشهد لذلك صحيحة حريز عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال لا بأس بالقبة للنساء والصبيان وهم محرمون(35) ونحوها غيرها.
[11] اختلفوا في كفارة التظليل والمنسوب إلى الأكثر من اصحابنا أنها شاة وعن ابن أبي عقيل فدية صيام أو صدقة أو نسك كما في الحلق وعن أبي الصباح أنها على المختار لكل يوم شاة وعلى المضطر لجملة المدة شاة وعن الصدوق (قدس سره) أنها لكل يوم مدّ ولكن الاظهر أنها شاة لإحرام العمرة للتظليل فيها وكذا في إحرام الحج والافضل أن يذبح الاول بمكة والثانية بمنى، وفي صحيحة إبراهيم بن محمود قال قلت للرضا (عليه السلام)المحرم يظلل على محمله ويفدي إذا كانت الشمس والمطر يضران به قال نعم قلت كم الفداء قال شاة(36) وصحيحة علي بن جعفر قال سألت أخي (عليه السلام)اظلل وأنا محرم فقال نعم وعليك الكفارة(37) وقد تقدم اطلاق نفي البأس محمول على الضرورة، وفي صحيحة أبي راشد قال قلت له جعلت فداك أنه يشتد على كشف الظلال في الإحرام لأني محرور يشتد على حرّ الشمس فقال ظلل وارق دماً، فقلت: له دماً أو دمين قال: للعمرة قلت إنا نحرم بالعمرة وندخل مكة فنحل ونحرم بالحج قال: فارق دمين(38)ودلالة هذه الاخيرة على وجوب الكفارة الواحدة للتظليل في العمرة وكفارة اخرى للتظليل في إحرام الحج واضحة، وهي كسائر الروايات ظاهرة في صورة الاضطرار ويتعدى إلى صورة الاختيار بالفحوى وأما الفداء لكل يوم بمدّ فقد ورد في رواية أبي بصير ولضعف سندها لا تصلح للاعتماد عليها.

(1) وسائل الشيعة، باب 55 من أبواب تروك الإحرام.
(2) وسائل الشيعة، باب 55 من أبواب تروك الإحرام.
(3) الوسائل: ج 12، الباب 57، ص 508.
(4) وسائل الشيعة، باب 67 من أبواب تروك الإحرام.
(5) وسائل الشيعة، باب 60 من أبواب تروك الإحرام.
(6) الوسائل: ج 12، الباب 55، ص 506.
(7) وسائل الشيعة، باب 56 من أبواب تروك الإحرام.
(8) وسائل الشيعة، باب 58 من أبوب تروك الإحرام.
(9) الوسائل: ج 13، الباب 5، ص 153.
(10) وسائل الشيعة، باب 48 من أبواب الإحرام.
(11) الوسائل: ج 12، الباب 48، ص 494.
(12) الوسائل: ج 12، الباب 48، ص 495.
(13) الوسائل: ج 12، الباب 48، ص 493.
(14) الوسائل: ج 12، الباب 48، ص 495.
(15) الوسائل: ج 12، الباب 48، ص 495.
(16) الوسائل: ج 12، الباب 48، ص 495.
(17) وسائل الشيعة، باب 59 من أبواب الإحرام.
(18) الوسائل: ج 13، الباب 8، ص 158.
(19) وسائل الشيعة، باب 64 من أبواب الإحرام.
(20) الوسائل: ج 12، الباب 64، ص 516.
(21) الوسائل: ج 12، الباب 64، ص 517.
(22) الوسائل: ج 12، الباب 64، ص 516.
(23) وسائل الشيعة، باب 64 من أبواب تروك الإحرام.
(24) وسائل الشيعة، باب 64 من أبواب تروك الإحرام.
(25) وسائل الشيعة، باب 6 من بقية الكفارات.
(26) وسائل الشيعة، باب 64 من أبواب تروك الإحرام.
(27) وسائل الشيعة، باب 66 من أبواب تروك الإحرام.
(28) وسائل الشيعة، باب 67 من أبواب تروك الإحرام.
(29) وسائل الشيعة، باب 67 من أبواب تروك الإحرام.
(30) وسائل الشيعة، باب 67 من أبواب تروك الإحرام.
(31) الوسائل: ج 12، الباب 67، ص 525.
(32) وسائل الشيعة، باب 67 من أبواب تروك الإحرام.
(33) وسائل الشيعة، باب 6 من أبوب بقية الكفارات.
(34) وسائل الشيعة، باب 6 من أبوب بقية الكفارات.
(35) وسائل الشيعة، باب 65 من أبواب تروك الإحرام.
(36) وسائل الشيعة، باب 6 من أبواب بقية الكفارات.
(37) وسائل الشيعة، باب 6 من أبواب بقية الكفارات.
(38) وسائل الشيعة، باب 7 من أبواب بقية الكفارات.