22ـ اخراج الدم من البدنلا يجوز للمحرم إخراج الدم من جسده[1]، وإن كان ذلك بحك أو غيره، ولا بأس به مع الضرورة أو دفع الأذي وكفارته شاة على الأحوط الأولى[2]، وأمّا السواك فلا يبعد جوازه حتى مع الإدماء، وإن كان الأحوط تركه معه ولا بأس به مع الضرورة.23ـ التقليملا يجوز للمسلم تقليم ظفره، ولو بعضه[3] إلاّ أن يتضرّر المحرم ببقائه كما إذا انفصل بعض ظفره وتألّم من بقاء الباقي، فيجوز له حينئذ قطعه، ويكفر عن كل ظفر بقبضة من الطعام.(مسألة 1) كفارة تقليم كل ظفر مدّ من الطعام[4] وكفارة تقليم أظافير اليد جميعها في مجلس واحد شاة، وكذلك الرجل وإذا كان تقليم أظافير اليد وأظافير الرجل في مجلس واحد فالكفارة أيضاً شاة. (مسألة 2) إذا قلم المحرم أظافيره فأدمى اعتماداً على فتوى من جوّزه وجبت الكفارة[5] على المفتي، ولا شيء على الفاعل. 24ـ قلع الضرس(مسألة 1) ذهب جمع من الفقهاء إلى حرمة قلع الضرس على المحرم[6]، وإن لم يخرج به الدم وأوجبوا له كفارة شاة، ولكن في دليله تأمّل بل لا يبعد جوازه.25ـ حمل السلاح(مسألة 1) لا يجوز للمحرم حمل السلاح كالسيف والرمح وغيرهما[7] ممّا يصدق عليه السلاح عرفاً وذهب بعض الفقهاء إلى عموم الحكم لآلات التحفّظ كالدرع والمغفر وهذا القول أحوط.(مسألة 2) لا بأس بوجود السلاح عند المحرم إذا لم يكن حاملاً له ومع ذلك الترك أحوط. (مسألة 3) تختص حرمة حمل السلاح بحال الإختيار، ولا بأس به عند الإضطرار والخوف على نفسه وما يتعلق به. (مسألة 4) كفارة حمل السلاح شاة على الأحوط، وقد انتهى ما يحرم بالإحرام. وأما الادماء بالسواك ففي صحيحة الحلبي قال سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن المحرم يستاك قال نعم ولا يدمي(8) وفي صحيحة علي بن جعفر عن أخيه موسى (عليه السلام) قال سألته عن المحرم هل يصلح له أن يستاك قال لا بأس ولا ينبغي أن يدمي فمه(9) وفي مقابلهما صحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال قلت المحرم يستاك قال نعم قلت فإن أدمى وهو يستاك قال نعم هو من السنة وظاهرها جواز اخراج الدم بالسواك بإن يستلزم السواك خروجه وحمل ظاهرها على صورة الجهل بالادماء والاوليتين على صورة العلم والعمد بلا شاهد ولا يبعد الجمع بينهما بكراهة الادماء بالسواك. [2] قيل أن الكفارة في الادماء شاة ولم يذكر ما يصلح للاعتماد عليه في ذلك نعم يذكر في وجهه خبر علي بن جعفر عن اخيه موسى بن جعفر (عليه السلام) قال لكل شيء جرحت من حجك فعليك دم تهريقه(10) فقد تقدم أن في سنده ضعفاً وأن دلالتها على لزوم كفارة شاة بحيث تكون قاعدة فيما لم يقم فيه على الكفارة دليل خاص مبنى على نسخة جرحت لا خرجت. [3] يحرم على المحرم قص اظفاره بل تقليمها بأي نحو كان بلا خلاف معروف بل عن المنتهى والتذكره نسبته إلى علماء الاعصار، ويدلّ على ذلك صحيحة زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) قال من قلم اظافيره ناسياً أو ساهياً أو جاهلاً فلا شيء عليه ومن فعله متعمداً فعليه دم(11) وظاهر ثبوت الكفارة عند التعمد عدم جواز الفعل وفي صحيحته الاخرى تحمل أنها من تعدد الطريق واتحادها مع ما قبلها قال سمعت أبا جعفر (عليه السلام)يقول من نتف ابطه أو قلم ظفره أو حلق رأسه ناسياً أو جاهلاً فليس عليه شيء ومن فعله متعمداً فعليه دم شاة(12) وفي صحيحة اسحاق بن عمار قال سألت أبا الحسن (عليه السلام)عن رجل نسى يقلم اظفاره عند إحرامه قال يدعها قلت فإن رجلاً من اصحابنا افتاه بأن يقلم اظفاره ويعيد إحرامه ففعل قال عليه دم يهريقه(13) وظاهر هذه ثبوت الكفارة مع الجهل، مع أن الصحيحتين وغيرهما دالة على عدم ثبوتها معه فتحمل الاخيرة على الاستحباب ومع المعارضه يرجع إلى عموم ما دل على عدم الكفارة للجاهل، وفي صحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال سألته عن الرجل المحرم تطول اظفاره قال لا يقصّ منها شيئاً إن استطاع فإن كانت تؤذيه فليقصها وليطعم مكان كلّ ظفر قبضة من طعام(14) ودلالتها على عدم الجواز مع عدم تأذيه وجوازه معه واضحة بلا فرق بين قصّ تمامها أو بعضها وأن الكفارة في صورة تأذيه مكان كل ظفر قبضة من طعام. [4] كفارة تقليم كل ظفر مدّ من طعام وكفارة تقليم اظفار اليد جميعاً في مجلس واحد شاة وكذلك اظافير الرجل وإذا كان تقليم اظفار اليد والرجل في مجلس واحد فالكفارة أيضاً شاة وإن كان تقليم اظافير اليد في مجلس واظافير الرجل في مجلس آخر فالكفارة شاتان هذا على المشهور بين اصحابنا والمحكي عن الاسكافي أن الكفارة في كل ظفر مدّ من الطعام وفي اظافير احدى يديه شاة كما في اظافير كلتيهما وكذا في اظافير الرجل، ويدلّ على ما هو المشهور من كون الكفارة في كل ظفر مدّاً من الطعام صحيحة أبي بصير قال سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن رجل قصّ ظفراً من اظافيره وهو محرم قال في كل ظفر قيمته مدّ من الطعام حتى يبلغ عشرة فإن قلّم اصابع يديه كلّها فعليه دم شاة فإن قلّم اظافير يديه ورجليه جميعاً فقال إن كان فعل ذلك في مجلس واحد فعليه دم وإن كان فعل متفرقاً في مجلسين فعليه دمان(15) ورواها الصدوق (قدس سره) إلاّ أنه ترك قيمة مدّ من طعام إلى مدّ من طعام فاعطاء القيمة لم يثبت لعدم ثبوت اشتمال الرواية بلفظة قيمة، وأما في صحيحة حريز عن أبي عبدالله (عليه السلام) في المحرم ينسى فيقلم ظفراً من اظافيره قال يتصدق بكف من الطعام قلت فاثنين قال كفين قلت ثلاثة فقال ثلاث أكف كل ظفر كفّ حتى يصير خمسه فإذا قلم خمسه فعليه دم واحد خمسة كان أو عشرة أو ما كان(16) وكذا ما في صحيحة معاوية بن عمار قال سألت أبا عبدالله (عليه السلام) في المحرم تطول اظافيره أو ينكسر بعضها فيؤذيه قال لا يقص شيئاً منها إن استطاع فإن كان تؤذيه فليقصها وليطعم مكان كل ظفر قبضة من طعام(17) فلا ينافي ما ورد في صحيحة أبي بصير المتقدمة فإن صحيحة حريز واردة في الناسي والحكم الوارد فيها استحبابي لما تقدم من عدم وجوب الكفارة على الناسي والجاهل، وصحيحة معاوية بن عمار واردة في صورة الاضطرار ولا يعم صورة الاختيار ويرفع اليد عن اطلاق صحيحة أبي بصير المتقدمة بحمل مدّ من طعام فيها على تقليم الظفر حال الاختيار. [5] إذا أفتى مفت خطأً بتقليم ظفره ففعل وادماه لزم على المفتي شاة وقد نفى الخلاف فيه كما في الجواهر ويستدل على ذلك برواية اسحاق الصيرفي قال قلت لأبي ابراهيم (عليه السلام) أن رجلاً أحرم فقلم اظفاره وكانت له اصبع عليلة فترك ظفرها لم يقصه فافتاه رجل بعدما أحرم فقصه فادماه فقال على الذي افتى شاة(18) ومقتضى اطلاقها عدم اعتبار الاجتهاد في المفتى ولكن الرواية لضعف سندها لا يمكن الاعتماد عليها ودعوى انجبار ضعفها بعمل المشهور على تقدير عملهم لم يعلم أنهم استندوا اليها بل لعل استنادهم إلى ما يأتي وهو موثقة عمار قال سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن رجل نسى أن يقلم اظفاره عن إحرامه قال يدعها قلت فإن رجلاً من أصحابنا افتاه بأن يقلّم اظفاره ويعيد إحرامه ففعل قال عليه دم يهريقه(19) ولكن هذه أيضاً لضعفها دلالة لا تصلح للاعتماد، حيث من المحتمل لو لم يكن الظاهر هو رجوع الضمير في عليه إلى المحرم الفاعل لا من افتاه مضافاً إلى عدم فرض الادماء فيها وما في الجواهر من أن اطلاق هذه يقيد بالقيد الوارد في السابقة فيه ما لا يخفى لما ذكرنا من أن ظاهر الموثقة كون الشاة أو الدم على الفاعل لا على المفتي ومع الاغماض عن ذلك لا وجه لتقييدها بالاولى فإن الادماء لم يؤخذ فيها قيداً للجواب بل هو فرض السائل وقد تقدم أن التكفير بالدم في الموثقة على نحو الاستحباب حيث إنّ تقليم الظفر جهلاً لا يوجب الكفارة. [6] لا يجوز للمحرم قلع ضرسه إذا خرج به الدم ولم يكن له ضرورة إلى قلعه حال إحرامه لما تقدم من عدم جواز اخراج المحرم الدم من جسده مع عدم الاضطرار وأما مع عدم خروج الدم والضرورة إلى قلعه فلا بأس فإنه ليس في البين ما يصلح للاعتماد عليه في الحكم بالمنع وتقدم ما يكون دليلاً على جواز اخراج الدم مع الضرورة وقيل أن كفارة قلع الضرس شاة، واستدل عليه برواية محمد بن عيسى عن عدة من أصحابنا عن رجل من أهل خراسان أن سأله وقعت في الموسم لم يكن عند مواليه فيها شيء محرم قلع ضرسه فكتب يهريق دماً(20) والرواية لوهن سندها بالارسال لا تصلح للاعتماد عليها مع أنه يمكن أن يكون المراد منها صورة الادماء فإن قلعه مع عدم الادماء فرض نادر سواء كان له ضرورة إلى القلع أم لا. [7] لا يجوز للمحرم لبس السلاح وحمله مع الأمن عند أكثر اصحابنا كما في المدارك وعلى المشهور كما عن كشف اللثام وغيره كما في الجواهر خلافاً للمحقق والعلامة في بعض كتبه وعن بعض آخر حيث ذكروا كراهة لبس السلاح وحمله ويدلّ على الحرمة صحيحة عبدالله بن سنان عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال المحرم إذا خاف لبس السلاح(21) حيث إنّ مفهوم الشرطية عدم جواز لبسه مع عدم الخوف ودعوى عدم المفهوم لها لأن الشخص مع عدم الخوف لا يلبس السلاح كما عن العلامة يدفعها جريان العادة على اللبس لبعض الناس مع عدم الخوف أيضاً للتشخص واظهار شجاعته وصحيحة الحلبي عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال المحرم إذا خاف العدو يلبس السلاح فلا كفارة عليه(22) ودلالتها على عدم الجواز كسابقتها بالمفهوم كما أنها تدل على جواز اللبس والحمل مع الخوف وعدم الكفارة معه ولكن لا يستفاد منها المنع عن حمل المحرم السلاح بوضعه في امتعته. ثمّ إنه إذا لبس المحرم السلاح مع عدم الخوف فمقتضى الصحيحة الثانية ثبوت الكفارة عليه ولكن كون الكفارة شاة فليس في البين ما يعينها إلاّ دعوى انصراف الكفارة حيث يطلق إلى الشاة وهذا لو لم يكن ثابتاً ولكن رعايتها احوط كما إنه إذا لم يصدق على حمل السلاح اللبس فالاحوط أيضاً تركه فيما كان يأخذه معه كوضعه في ثوبه. الصيد في الحرم وقلع شجره أو نبتهتذنيب: قد تقدم حرمة الصيد في الحرم وما يترتب عليه من الوضع والتكليف وكذا يحرم في الحرم على المحرم والمحل قلع كل شيء نبت في الحرم وقطعه من شجر ونبات بلا خلاف كما في الجواهر وعن العلامة في المنتهى والتذكره نسبته الحرمة إلى علماء الامصار، ويستدل على ذلك بصحيحة حريز عن أبي عبدالله (عليه السلام) حيث ورد فيها قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) إلاّ أن الله قد حرم مكة يوم خلق السموات والارض وهي حرام بحرام الله إلى يوم القيامة لا ينفر صيدها ولا يعضد شجرها ولا يختلى خلاها ولا تحل لقطتها إلاّ لمنشد فقال العباس يارسول الله (صلى الله عليه وآله) إلاّ الأذخر فإنه للقبر والبيوت فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) إلاّ الأذخر(23) وموثقة زرارة قال سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول حرم الله حرمه أن يختلأ خلاه أو يعضد شجره إلاّ الأذخر أو يصاد طيره(24) وقوله لا يعضد شجرها أي لا يقطع ولا يختلى خلاها أي لا يقطع نبتها الرطب كما في المجمع وفي موثقته المروية في التهذيب قال سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول حرم الله حرمه بريداً في بريد أن يختلا خلاه أو يعضد شجرة الاذخر أو يصاد طيره وحرم رسول الله (صلى الله عليه وآله) المدنية مابين لا بتيها صيدها الحديث(25) وظاهر هذه الصحيحة تحديد المحكوم بما ذكر محدود ببريدين عرضاً وطولاً أي بريد عرضاً وبريد طولاً لا بريدين من كل جانب من البيت كما لا يخفى.وفي صحيحة حريز عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال كل شيء ينبت في الحرم فهو حرام على الناس اجمعين إلاّ ما انبتته أنت وغرسته(26) وفي صحيحة سليمان بن خالد عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال لا ينزع من شجر مكة شيء إلاّ النخل وشجر الفاكهة(27) وظاهرها عدم جواز القطع والقطع في غير النخل وشجر الفاكهة وفي خبر حماد بن عثمان قال سألت أبا عبدالله (عليه السلام) في الشجرة يقلعها الرجل من منزله في الحرم فقال إن بنى المنزل والشجرة فيه فليس له أن يقلعها وإن كانت نبتت في منزله وهو له فليقلعها(28) وفي خبره الآخر قال سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن الرجل يقلع الشجرة من مضربه أو داره في الحرم فقال إن كانت الشجرة لم تزل قبل أن يبني الدار أو يتخذ المضرب فليس له أن يقلعها وإن كانت طرقة عليه فله قلعها(29) وفي سند الخبرين محمد بن يحيى الصيرفي ولم يثبت له توثيق ثمّ إن مقتضى الاطلاق في صحيحة حريز المتقدمة حرمة قطع ما ينبت في الحرم ولو كان ذلك بعد يبسه وصيرورته حشيشاً وقوله (عليه السلام) في الموثقين ويختلى خلاه بناءاً على أن المراد به النبات الرطب لا ينافي الاطلاق في الصحيحة فيؤخذ بهما جميعاً ويؤخذه خبرا محمد بن مسلم وعبدالله بن سنان، وفي الاوّل منهما قلت لاحدهما (عليهما السلام) ينزع الحشيش من غير الحرم قال نعم قلت له أن يحتش لدابته وبعيره قال نعم ويقطع ما شاء من الشجر حتى يدخل الحرم فإذا دخل الحرم فلا)(30)ومما ذكر ظهر الحال في قطع الشجر أو نزعه بعد يبسه فإن اطلاقه هذا مقتضاه عدم الجواز إلاّ أنّ في سندها تأمل والشجرة ظاهرة في الرطبة كما تقدم وعن العلامة في التذكرة والتحرير والشهيدين في الدروس والمسالك جواز قطع اليابس فإنه كقطع العضو الميت من الصيد وهو كما ترى. ثمّ إنه يستثنى من عدم جواز القلع أمور: منها ما زرعه أو غرسه سواء كان ذلك في مكة أو غيرها ويشهد لذلك الاستثناء في صحيحة حريز المتقدمة وأما نزع ما كان طارئاً على بنائه داره وكذا قطعه فقد ورد جوازه في خبر حماد بن عثمان ولعل اعتبار طريان النبات والشجر على بناء داره ومضربه لكونه هو الذي زرعه أو غرسه فيتحد مع مدلول الصحيحة وعلى تقدير كون المراد غير ذلك فلا اعتبار به لضعف سنده ومنها قلع شجر الفواكه والنخل أو قطعها فإنه ورد جواز ذلك في صحيحة سليمان بن خالد المتقدمة ومنها الأذخر وهو نبت معروف وقد ورد جواز قطعه أو نزعه في صحيحة حريز والموثقتين. ومنها ما يجعل علوفة الأبل فإنه يجوز قطعه ونزعه كما يدل على ذلك حسنة محمد بن حمران قال سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن النبت الذي في ارض الحرم أينزع فقال أما شيء تأكله الابل فليس به بأس أن تنزعه وحملها على ترك الأبل ترعى من حشيش الحرم وشجره كما عن الوسائل لا وجه له فإن جواز ترك الحيوان أن يأكل ويرعى من نبات الحرم خارج عن مورد الاخبار الناهية، بل في صحيحة حريز بن عبدالله الاخرى عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال يخلى عن البعير في الحرم يأكل ما شاء(31) ولعل الأمر في غير الأبل أيضاً كذلك لأنه لا يحتمل أن يترك الحيوان في الحرم جائعاً. ومن هذا القبيل ما يقطع أو ينزع من نبات الحرم وحشيشه في الحرم راكباً أو راجلاً خصوصاً في الليل حيث إنّ هذا القطع والنزع لازم عادى لمشي الحيوان والانسان ولم يرد في شيء من الروايات الردع عن ذلك فلاحظ وتدبر، بقى في المقام أمران الأوّل: أنه إذا كان أصل الشجرة في الحرم والاغصان خارجه أو بالعكس حرم قطعها وقطع اغصانها وكذا قلعها، ويدلّ على ذلك صحيحة معاوية بن عمار قال سألت أبا عبدالله (عليه السلام)عن شجرة اصلها في الحرم وفرعها في الحل فقال حرم فرعها لمكان اصلها قال قلت فإن اصلها في الحل وفرعها في الحرم قال حرم اصلها لمكان فرعها(32). الثاني: إذا نزع من شجر الحرم أو قطعه فعليه قيمة ما قطعه أو نزعه يتصدق بها ولا شيء في قطع اعشاب الحرم وحشيشه ونباته، ويدلّ على ثبوت الكفارة كذلك صحيحة سليمان بن خالد عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال سألته عن الرجل يقطع من الاراك الذي بمكة قال عليه ثمنه يتصدق به ولا ينزع من شجر مكة شيئاً إلاّ النخل وشجر الفواكه(33) ولولا قوله (عليه السلام) ولا ينزع من شجر مكة شيئاً الخ لكان من المحتمل أن يجوز القطع من اراك مكة مع التصدق بثمنه، كما أن الكفارة بالتصدق بثمنه وأن ورد في قطع شجر الاراك إلاّ أنه بنفس قوله (عليه السلام) ولا تنزع يظهر أنه لا فرق بين الاراك وغيره، نعم هذا فيما كان للمقطوع كالاراك قيمة وأماإذا لم يكن له قيمة فلا كفاره كما لا كفارة في قطع غير الشجر كما هو مقتضى الاصل، وقد ورد فيما رواه الشيخ باسناده عن موسى بن القاسم قال روى أصحابنا عن أحدهما (عليه السلام) أنه قال إذا كان في دار الرجل شجرة من شجر الحرم لم تنزع فإن اراد نزعها كفّر بذبح بقرة يتصدق بلحمها على المساكين(34) قال في الوسائل وقد حمل بعض الاصحاب هذه على صورة كون الشجرة كبيرة، ولكن لا يخفى ما فيه فإنه مجرد جمع تبرعي مع أنها ضعيفة سنداً بالارسال ودعوى أن الارسال المذكور كإرسال ابن عمير عن غير واحد من اصحابنا لا يضر باعتبارها لأن الواسطه بين موسى والإمام(ع) جماعة الاصحاب لا يمكن المساعدة عليها لأن موسى بن القاسم لا يمكن عادة أن يروي عن الصادقين (عليهما السلام) بواسطة واحدة والتعبير باصحابنا لرعاية الطبقتين أو الازيد من الواسطة وهذا معناه الارسال لصدقة مع كون الراوي عن الإمام واحداً لم يثبت وثاقته بل يمكن دعوى عدم امكان الأخذ بمدلولها حيث إنّ مدلولها جواز النزع إذا كفر عند ارادة النزع. يكره للمحرم أمور منها نومه على فراش اصفر وكذا المرفقه الصفراء يعنى المخدّه الصفراء، ويشهد لذلك صحيحه أبا بصير عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: يكره للمحرم ان ينام على الفراش الاصفر والمرفقه الصفراء(35) ونحوها غيرها. ومنها دلكه جسده، ففي صحيحة يعقوب بن شعيب قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام)عن المحرم يغتسل، فقال: نعم يفيض الماء على رأسه ولا يدلكه(36) وصحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبدالله (عليه السلام) عن المحرم يغتسل، قال: لا بأس ان يدخل المحرم الحمام ولكن لا يدلك(37) وباعتبار التسالم على الجواز وجريان السيرة على الارتكاب يرفع اليد عن ظاهر النهي بحمله على الكراهة حيث إن الدلك لو كان من محرمات الاحرام لكان ذلك من الامور المتسالم عليه لكثرة الابتلاء. وقد ذكر جماعة كراهة دخول المحرم الحمام ويدلّ عليه خبر عقبة بن خالد، ولكن لضعف سنده وعدم احراز عمل المشهور به يكون مقتضاه عدم ثبوت كراهته. ومنها تلبية من يناديه على المشهور، وعن ظاهر التهذيب عدم جوازه، وفي صحيحة حماد بن عيس عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال ليس للمحرم ان يلبّى من دعاه حتى يقضى احرامه، قلت: كيف؟ يقول قال يا سعد(38) وظاهر النهي عدم جوازها، وما ذكرنا فيما تقدم من التسالم على الجواز وعدم وضوح حرمته أوجب حمل المنع على الكراهه، ولكن فيه تأمل، والاحوط تركه. ومنها الاحرام في الثوب الأسود كما يدل عليه معتبرة الحسين بن المختار قال: قلت: لأبي عبدالله (عليه السلام) يحرم الرجل بالثوب الأسود؟ قال: لا يحرم في الثوب الأسود ولا يكفن به الميته(39) والنهي في الرواية وغيرها محمول على الكراهة، لحكومة صحيحة حريز عن أبي عبدالله (عليه السلام) كل ثوب تصلى فيه فلا بأس ان تحرم فيه، ومقتضاه جواز الاحرام في الثوب الأسود لجواز الصلاة فيه، وقد يقال بكراهة الاحرام في الثوب المعلم والمخيط، ويستدل على ذلك بصحيحة بن معاوية بن عمار قال: قال: أبو عبدالله (عليه السلام) لا بأس ان يحرم الرجل في الثوب المعلم وتركه احب اليه وفي دلالته على الكراهة لا على أفضلية غيره تأمل. ومنها الاحرام في ثوب وسخ طاهر كما يدل على ذلك صحيحة محمدبن مسلم عن احدهما (عليهما السلام) قال: سألته عن الرجل يحرم في ثوب وسخ قال لا(40)، ولا أقول انه حرام ولكن تطهيره أحب إليّ، وطهره غسله ولا يغسل الرجل ثوب الذي يحرم فيه، حتى يحل، وان وسخ الا ان تصيبه جنابة أو شيء بغسله، وقريب منها صحيحة علاءبن رزين المحتمل اتحادها جامع ما قبلها، ومنها ما عن بعض من كراهة استعمال الحناء قبل الاحرام إذا بقي أثره إلى وقت الاحرام، وفي رواية محمدبن الفضيل عن أبي الصباح الكناني عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال سألته: عن امرأة خافت الشقاق فارادت ان تحرم هل تخضب يدها بالحناء قبل ذلك؟ قال: ما يعجبنى ان تفعل(41)، ونفي البأس بالتداوى به للمحرم وجب حملها على الكراهة، ولكن فيه ما لا يخفى.
(1) وسائل الشيعة، باب 94 من أبواب تروك الإحرام.
(2) الوسائل: الباب 71 من أبواب تروك الإحرام. (3) وسائل الشيعة، باب 71 من أبواب تروك الإحرام. (4) وسائل الشيعة، باب 62 من أبواب تروك الإحرام. (5) وسائل الشيعة، باب 71 من أبواب تروك الإحرام. (6) وسائل الشيعة، باب 62 من أبواب تروك الإحرام. (7) وسائل الشيعة، باب 62 من أبواب تروك الإحرام. (8) الوسائل: ج 12، الباب 73، ص 534. (9) الوسائل: ج 12، الباب 92، ص 561. (10) الوسائل: ج 13، الباب 8، ص 158. (11) الوسائل: ج 13، الباب 10، ص 160. (12) الوسائل: ج 13، الباب 10، ص 160. (13) الوسائل: ج 13، الباب 13، ص 165. (14) الوسائل: ج 12، الباب 77، ص 538. (15) الوسائل: ج 13، الباب 12، ص 162. (16) وسائل الشيعة، باب 77 من أبواب تروك الإحرام. (17) الوسائل: ج 12، الباب 77، ص 538. (18) الوسائل: ج 13، الباب 13، ص 165. (19) الوسائل: ج 13، الباب 13، ص 165. (20) وسائل الشيعة، باب 19 من أبواب بقية الكفارات. (21) وسائل الشيعة، باب 54 من أبواب تروك الإحرام. (22) وسائل الشيعة، باب 54 من أبواب تروك الإحرام. (23) وسائل الشيعة، باب 88 من أبواب تروك الإحرام. (24) وسائل الشيعة، باب 87 من أبواب تروك الإحرام. (25) وسائل الشيعة، باب 87 من أبواب تروك الإحرام. (26) الوسائل: ج 12، الباب 86، ص 553. (27) الوسائل: ج 12، الباب 87، ص 554. (28) الوسائل: ج 12، الباب 87، ص 556. (29) الوسائل: ج 12، الباب 87، ص 554. (30) الوسائل: ج 12، الباب 85، ص 552، الحديث 1 من أبواب تروك الإحرام. (31) الوسائل: ج 12، الباب 89، ص 559. (32) وسائل الشيعة، باب 90 من أبواب تروك الإحرام. (33) الوسائل: ج 13، الباب 18، ص 174. (34) الوسائل: ج 13، الباب 18، ص 174. (35) وسائل الشيعة، الباب 26 من أبواب الاحرام. (36) وسائل الشيعة، الباب 75 من تروك الاحرام. (37) وسائل الشيعة، الباب 76 منها. (38) وسائل الشيعة، الباب 91 من أبواب تروك الإحرام. (39) وسائل الشيعة، الباب 26 من أبواب الإحرام. (40) وسائل الشيعة، الباب 38 من تروك الاحرام. (41) وسائل الشيعة، الباب 23 من أبواب تروك الاحرام. |