(مسألة 1) إذا أتى بالعمرة قبل أشهر الحج قاصداً بها التمتّع فقد عرفت عدم صحّتها تمتّعاً، لكن هل تصح مفردة[1] أو تبطل من الأصل؟ قولان، اختار الثاني في المدارك، لأنّ ما نواه لم يقع والمفردة لم ينوها، وبعض اختار الأوّل لخبر الأحول عن أبي عبدالله(عليه السلام) «في رجل فرض الحج في غير أشهر الحج، قال: يجعلها عمرة» وقد يستشعر ذلك من خبر سعيد الأعرج قال أبو عبداللّه(عليه السلام): «من تمتّع في أشهر الحج ثمّ أقام بمكّة حتّى يحضر الحج من قابل فعليه شاة، وإن تمتّع في غير أشهر الحج ثمّ جاور حتّى يحضر الحج فليس عليه دم إنّما هي حجّة مفردة، إنّما الأضحى على أهل الأمصار» ومقتضى القاعدة وإن كان هو ما ذكره صاحب المدارك لكن لا بأس بما ذكره ذلك البعض للخبرين.
الثالث[2]: أن يكون الحج والعمرة في سنة واحدة، كما هو المشهور المدعى عليه الإجماع، لأنّه المتبادر من الأخبار المبينة لكيفية حجّ التمتّع، ولقاعدة توقيفية العبادات، وللأخبار الدالّة على دخول العمرة في الحج وارتباطها به، والدالّة على عدم جواز الخروج من مكّة بعد العمرة قبل الإتيان بالحج، بل وما دلّ من الأخبار على ذهاب المتعة بزوال يوم التروية أو يوم عرفة ونحوها، ولا ينافيها خبر سعيد الأعرج المتقدّم بدعوى أنّ المراد من القابل فيه العام القابل فيدلّ على جواز إيقاع العمرة في سنة والحج في أخرى، لمنع ذلك بل المراد منه الشهر القابل، على انّه لمعارضة الأدلّة السابقة غير قابل، وعلى هذا فلو أتى بالعمرة في عام وأخّر الحج إلى العام الآخر لم يصح تمتّعاً سواء أقام في مكّة إلى العام القابل أو رجع إلى أهله ثمّ عاد إليها، وسواء أحل من إحرام عمرته أو بقي عليه إلى السنة الأخرى، ولا وجه لما عن الدروس من احتمال الصحّة في هذه الصورة. ثمّ المراد من كونهما في سنة واحدة أن يكونا معاً في أشهر الحج من سنة واحدة، لا أن لا يكون بينهما أزيد من اثني عشر شهراً، وحينئذ فلا يصح أيضاً لو أتى بعمرة التمتّع في أواخر ذي الحجّة وأتى بالحج في ذي الحجّة من العام القابل. الرابع[3]: أن يكون إحرام حجّه من بطن مكّة مع الاختيار، للإرجاع والأخبار. وما في خبر إسحاق عن أبي الحسن(عليه السلام) من قوله (عليه السلام): «كان أبي مجاوراً هاهنا فخرج يتلقى بعض هؤلاء فلمّا رجع فبلغ ذات عِرق أحرم من ذات عرق بالحج ودخل وهو محرم بالحج» حيث إنّه ربّما يستفاد منه جواز الإحرام بالحج من غير مكّة محمول على محامل أحسنها أنّ المراد بالحج عمرته حيث إنّها أوّل أعماله، نعم يكفي أيّ موضع منها كان ولو في سِككَها للإجماع وخبر عمرو بن حريث عن الصادق (عليه السلام): «من أين أهلّ بالحج؟ فقال: إن شئت من رَحلك وإن شئت من المسجد، وإن شئت من الطريق» وأفضل مواضعها المسجد وأفضل مواضعه المقام أو الحجر، وقد يقال أو تحت الميزاب، ولو تعذّر الإحرام من مكّة أحرم ممّا يتمكّن، ولو أحرم من غيرها اختياراً متعمّداً بطل إحرامه، ولو لم يتداركه بطل حجّه، ولا يكفيه العود إليها والتجديد مع الإمكان، ومع عدمه جدّده في مكانه. الخامس: ربّما يقال إنّه يشترط فيه أن يكون مجموع عمرته وحجّه عن واحد[4] واحد، فلو استؤجر اثنان لحجّ التمتّع عن ميّت أحدهما لعمرته والآخر لحجّه لم يجزئ عنه، وكذا لو حجّ شخص وجعل عمرته عن شخص وحجّه عن آخر لم يصح، ولكنّه محل تأمّل، بل ربّما يظهر من خبر محمّد بن مسلم عن أبي جعفر(عليه السلام) صحة الثاني حيث قال: «سألته عن رجل يحجّ عن أبيه، أيتمتّع؟ قال: نعم المتعة له والحج عن أبيه». (مسألة 2) المشهور أنّه لا يجوز الخروج من مكّة بعد الإحلال من عمرة التمتّع قبل أن يأتي بالحج[5] وأنّه إذا أراد ذلك عليه أن يحرم بالحج فيخرج محرماً به، وإن خرج مُحلاً ورجع بعد شهر فعليه أن يحرم بالعمرة، وذلك لجملة من الأخبار الناهية عن الخروج، والدالّة على أنّه مرتهن ومحتبس بالحج، والدالّة على أنّه لو أراد الخروج خرج ملبّياً بالحج، والدالّة على أنّه لو خرج محلاً فإن رجع في شهره دخل محلاً وإن رجع في غير شهره دخل محرماً، والأقوى عدم حرمة الخروج وجوازه محلاً حملاً للأخبار على الكراهة ـ كما عن ابن إدريس(رحمه الله)وجماعة أخرى ـ بقرينة التعبير بـ «لا أحب» في بعض تلك الأخبار، وقوله(عليه السلام)في مرسلة الصدوق(قدس سره): «إذا أراد المتمتّع الخروج من مكّة إلى بعض المواضع فليس له ذلك لأنّه مرتبط بالحج حتّى يقضيه، إلاّ أن يعلم أنّه لا يفوته الحج» ونحوه الرضوي، بل وقوله(عليه السلام)في مرسل أبان: «ولا يتجاوز إلاّ على قدر ما لا تفوته عرفة» إذ هو وإن كان بعد قوله: «فيخرج محرماً» إلاّ أنّه يمكن أن يستفاد منه أنّ المدار فوت الحج وعدمه، بل يمكن أن يقال: إنّ المنساق من جميع الأخبار المانعة أنّ ذلك للتحفظ عن عدم إدراك الحج وفوته لكون الخروج في معرض ذلك، وعلى هذا فيمكن دعوى عدم الكراهة أيضاً مع علمه بعدم فوات الحج منه، نعم لا يجوز الخروج لا بنية العود أو مع العلم بفوات الحج منه إذا خرج. ثمّ الظاهر أنّ الأمر بالإحرام إذا كان رجوعه بعد شهر إنّما هو من جهة أو (لكل شهر عمرة) لا أن يكون ذلك تعبّداً أو لفساد عمرته السابقة أو لأجل وجوب الإحرام على من دخل مكّة، بل هو صريح خبر إسحاق بن عمّار: قال: «سألت أبا الحسن(عليه السلام) عن المتمتّع يجيء فيقضي متعته ثمّ تبدو له حاجة فيخرج إلى المدينة أو إلى ذات عِرق أو إلى بعض المنازل، قال(عليه السلام): يرجع إلى مكّة بعمرة إن كان في غير الشهر الّذي تمتّع فيه لأنّ لكل شهر عمرة وهو مرتهن بالحج . . .»، وحينئذ فيكون الحكم بالإحرام إذا رجع بعد شهر على وجه الاستحباب لا الوجوب لأنّ العمرة الّتي هي وظيفة كل شهر ليست واجبة[6]، لكن في جملة من الأخبار كون المدار على الدخول في شهر الخروج أو بعده كصحيحتي حماد وحفص بن البختري ومرسلة الصدوق والرضوي، وظاهرها الوجوب، إلاّ أن تحمل على الغالب من كون الخروج بعد العمرة بلا فصل، لكنّه بعيد فلا يترك الاحتياط بالإحرام إذا كان الدخول في غير شهر الخروج، بل القدر المتيقّن من جواز الدخول مُحلاً صورة كونه قبل مضي شهر من حين الإهلال أي الشروع في إحرام العمرة، والإحلال منها، ومن حين الخروج، إذ الاحتمالات في الشهر ثلاثة: ثلاثون يوماً من حين الإهلال، وثلاثون من حين الإحلال بمقتضى خبر إسحاق بن عمار، وثلاثون من حين الخروج بمقتضى هذه الأخبار، بل من حيث احتمال كون المراد من الشهر ـ في الأخبار هنا والأخبار الدالّة على أنّ لكل شهر عمرة ـ الأشهر الاثنى عشر المعروفة لا بمعنى ثلاثين يوماً، ولازم ذلك أنّه إذا كانت عمرته في آخر شهر من هذه الشهور فخرج ودخل في شهر آخر أن يكون عليه عمرة، والأُولى مراعاة الاحتياط من هذه الجهة أيضاً، وظهر ممّا ذكرنا أنّ الاحتمالات ستة: كون المدار على الإهلال، أو الإحلال، أو الخروج، وعلى التقادير فالشهر إمّا بمعنى ثلاثين يوماً أو أحد الأشهر المعروفة. وعلى أيّ حال إذا ترك الإحرام مع الدخول في شهر آخر ولو قلنا بحرمته لا يكون موجباً لبطلان عمرته السابقة فيصح حجّه بعدها. ثمّ إنّ عدم جواز الخروج على القول به إنّما هو في غير حال الضرورة بل مطلق الحاجة، وأمّا مع الضرورة أو الحاجة مع كون الإحرام بالحج غير ممكن أو حرجاً عليه فلا إشكال فيه[7]. وأيضاً الظاهر اختصاص المنع على القول به بالخروج إلى المواضع البعيدة[8]، فلا بأس بالخروج إلى فرسخ أو فرسخين، بل يمكن أن يقال باختصاصه بالخروج إلى خارج الحرم، وإن كان الأحوط خلافه. ثمّ الظاهر أنّه لا فرق في المسألة بين الحج الواجب والمستحب، فلو نوى التمتّع مستحباً ثمّ أتى بعمرته يكون مرتهناً بالحج ويكون حاله في الخروج محرماً أو محلاً والدخول كذلك كالحج الواجب. ثمّ إنّ سقوط وجوب الإحرام عمّن خرج محلاً ودخل قبل شهر مختص بما إذا أتى بعمرة بقصد التمتّع[9]، وأمّا من لم يكن سبق منه عمرة فيلحقه حكم من دخل مكّة في حرمة دخوله بغير الإحرام إلاّ مثل الحَطّاب والحَشّاش ونحوهما. وأيضاً سقوطه إذا كان بعد العمرة قبل شهر، إنّما هو على وجه الرخصة بناءاً على ما هو الأقوى من عدم اشتراط فصل شهر بين العمرتين[10]، فيجوز الدخول بإحرام قبل الشهر أيضاً، ثمّ إذا دخل بإحرام فهل عمرة التمتّع هي العمرة الأُولى أو الأخيرة؟ مقتضى حسنة حماد أنّها الأخيرة المتصلة بالحج، وعليه لا يجب فيها طواف النساء، وهل يجب حينئذ في الأُولى أو لا؟ وجهان، أقواهما نعم، والأحوط الإتيان بطواف مردّد بين كونه للأُولى أو الثانية. ثمّ الظاهر أنّه لا إشكال في جواز الخروج في أثناء عمرة التمتّع قبل الإحلال منها[11]. [2] الثالث من الأمور المعتبرة في حج التمتع أن تكون عمرته وحجّه في سنة واحدة، ويدلّ على ذلك أمور كالأخبار الواردة في كيفية حج التمتع فإنّ ظاهرها الإتيان بالحج بعد التحلل من عمرته بالإحرام للحج من مكة بضميمة ما ورد في (أنّ المتمتع بعمرته إلى الحج محتبس في مكة للحج، وأنّه إذا عرض له حاجة إلى الخروج يحرم للحج منها فيخرج ولا يجاوز الطائف وشبهها مخافة أن لا يدرك الحج) كما في صحيحة علي بن جعفر عن أخيه قال: (سألته عن رجل قدم إلى مكة متمتعاً فأحلّ، أيرجع؟ قال: لا يرجع حتى يحرم بالحج، ولا يجاوز الطائف وشبهها مخافة أن يدرك الحج، فإن أحب أن يرجع إلى مكة رجع، وإن خاف أن يفوته الحج مضى على وجهه إلى عرفات)(3)، ونحوها غيرها، وكالأخبار الواردة في دخول عمرة التمتع في الحج إلى يوم القيمة، فإنّ ظاهر دخولها فيه هو عدم افتراقها عن الحج بعدها في سنة العمرة بقرينة ما أشرنا إليه من أخبار كونه محتبساً بمكة لا يخرج منها عند الحاجة إلاّ بالإحرام للحج، فإنّه لا معنى للإحرام للحج في سنته ولو مع خروج ذي الحجة، ومنها الأخبار الواردة في ذهاب المتعة بزوال يوم التروية أو بدخول يوم عرفة أو إلى زمان لم يدرك الحج. إلى غير ذلك، ويستدلّ أيضاً بما ورد في عدة من الروايات من أنّ الله (عزّ وجلّ) (فرض الحج على أهل الجدّة في كل عام) فإنّ مقتضاها اعتبار وقوع الحج في سنة، وبما أنّ حج التمتع مشروط بوقوع العمرة قبلها ودخولها في الحج، فلا محالة يكون الحاصل اعتبار وقوع عمرة التمتع وحجه في سنة واحدة، ويمكن المناقشة فيه بأنّ الحكم المزبور حكم استحبابي فلا منافاة بين استحباب حج التمتع في كل سنة نظير ما ورد في أنّ لكل شهر عمرة، ولكن لم يعتبر الإتيان بعمرته في تلك السنة مع حجّه كما لا يعتبر الإتيان بالعمرة المفردة في شهر واحد، حيث يجوز أن يأتي بإحرامها في شهر، والإتيان بسائر أعمالها بعد شهر أو شهرين، وما في خبر سعيد الأعرج المتقدم من تمتع في أشهر الحج ثمّ أقام بمكة حتى يحضر الحج من قابل فعلية شاة، حيث ادّعى أنّ ظاهره جواز الإتيان بعمرة التمتع في أوآخر ذي الحجة من عامه والإقامة بمكة إلى أن يحضر الحج من السنة الآتية ثمّ يحرم للحج فيها، فمع ضعف سنده وتسالم الأصحاب على خلافه لم يعلم أنّ المراد من القابل السنة الآتية، بل يحتمل كونه الشهر القابل، وبتعبير آخر هذه الرواية في مقام بيان أنّ حج التمتع الذي يجب فيه الهدي لا يتوقف على الإحرام بالحج بعد الفراغ من عمرته من غير فصل، بل يكون الحج متمتعاً ولو بخروج الشهر الذي اعتمر فيه إذا بقى في مكة. [3] يعتبر في الإحرام لحج التمتع أن يحرم له من أي موضع من مكة بلا خلاف يعرف، ويدلّ على ذلك أخبار منها حسنة الحلبي عن أبي عبدالله (عليه السلام) (عن الرجل يتمتع يريد الخروج إلى الطائف؟ قال: يهلّ بالحج من مكّة)(4)، وصحيحة عمرو بن حريث الصيرفي قال: (قلت لأبي عبدالله (عليه السلام): من أين أهلّ بالحج؟ فقال: إن شئت من رحلك وإن شئت من الكعبة، وإن شئت من الطريق)(5)، ورواها الشيخ باسناده عن محمد بن الحسين عن صفوان بن يحيى عن عمرو بن حريث الصيرفي قال: (قلت لأبي عبدالله (عليه السلام) وهو بمكة من أين أهلّ للحج؟ فقال: إن شئت من رحلك وإن شئت من المسجد، وإن شئت من الطريق)(6)، والظاهر أنّ المراد من الرحل موضعه أي المنزل، والمراد من الطريق، الطريق في داخل مكة، وفي موثقة يونس بن يعقوب قال: (سألت أبا عبدالله (عليه السلام) من أىّ مسجد أحرم يوم التروية؟ فقال: من أي مسجد شئت)(7)، والمراد مساجد مكة، وصحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبدالله (عليه السلام)(إذا كان يوم التروية إن شاء الله تعالى فاغتسل، ثمّ ألبس ثوبيك وادخل المسجد . . . إلى أن قال: ثمّ صلّ ركعتين عند مقام إبراهيم (عليه السلام) أو في الحجر ثمّ أحرم بالحج)(8)، وتحمل ما فيها على الأفضلية بالقرينة السابقة، وأمّا موثقة اسحاق بن عمار قال: (سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن المتمتع يجىء فيقضي متعة، ثمّ تبدو له الحاجة فيخرج إلى المدينة وإلى ذات عرق، أو إلى بعض المعادن، قال: يرجع إلى مكة بعمرة إن كان في غير الشهر الذي تمتع فيه، لأنّ لكل شهر عمرة وهو مرتهن بالحج، قلت: فإنّه دخل في الشهر الذي خرج فيه، قال: كان أبي مجاوراً فخرج يتلقى بعض هؤلاء، فلمّا بلغ ذات عرق أحرم من ذات عرق بالحج ودخل وهو محرم بالحج)(9)، وربّما يستظهر منها جواز الإحرام لحج التمتع من الميقات من خارج الحرم، ولكن من المحتمل جدّاً كما تقدم سابقاً أن يكون المراد الإحرام بحج الإفراد، ومناسبة نقل ذلك في مقام الجواب الإشارة إلى عدم مشروعية الإحرام بالعمرة قبل انقضاء الشهر الذي اعتمر فيه سواء كانت العمرة الأولى عمرة مفردة أو عمرة تمتع، وكيف كان فلو أحرم من غير مكة بطل إحرامه لحج التمتع، ولو لم يتداركه بطل حجّه، ولا يكفي العود إلى مكة بدون تجديد الإحرام منها، وذلك فإنّ إحرامه من غيرها كالعدم، نعم لو كان ذلك جهلاً أو نسياناً منه ولم يمكنه العود إلى مكة وتجديد الإحرام منها جدّد الإحرام ولو من عرفه، بل لو لم يعلم أو لم يتذكّر إلاّ بعد أعمال الحج يحكم بصحة حجّه، كما يشهد لذلك صحيحة علي جعفر عن أخيه (عليه السلام)قال: (سألته عن رجل كان متمتعاً خرج إلى عرفات وجهل أن يحرم يوم التروية بالحج حتى رجع إلى بلاده؟ قال: إذا قضى المناسك كلّها فقد تمّ حجّه)(10)، وصحيحته الأخرى عن أخيه (عليه السلام)(وسألته عن رجل نسى الإحرام بالحج فذكر وهو بعرفات فما حاله؟ قال: يقول: اللّهمّ على كتابك وسنة نبيّك، فقد تمّ إحرامه)(11). ولأجل هذه الصحيحة يكون الأحوط ضم هذه الجملة إلى التلبية في عرفات. ثمّ إنّ ما ذكر الماتن (قدس سره) من أنّه أحسن المحامل لموثقة اسحاق بن عمار إحرامه (عليه السلام)لعمرة التمتع، لا يمكن المساعدة عليه لما تقدم من عدم انقضاء الشهر الذي اعتمر فيه، كما هو ظاهر فرض السائل فلا مجال للإحرام للعمرة تمتعاً ولا للعمرة مفرداً، كما أنّ دعوى أنّ في الرواية إجمال، أو لعلّه سقط منها بعضها لا يمكن المساعدة عليه. وكذا ما ذكره (قدس سره) من أنّ المكلّف إذا أحرم للحج من غير مكة جهلاً أو نسياناً، وأمكن له الرجوع إلى مكة وتجديد الإحرام تعيّن الرجوع والإحرام من مكة، وإن لم يكن يجدّد الإحرام من موضعه لا يخلو عن الإشكال، فإنّه إذا لم يمكن له الرجوع وأحرم جهلاً أو نسياناً في ذلك الموضع بحيث لو علم أو تذكّر في زمان الإحرام لم يمكن له الرجوع فلا حاجة إلى التجديد، فإنّه قد أتى بما هو وظيفته مع العجز عن الرجوع إلى مكة، وبتعبير آخر المتفاهم ذكر الجهل والنسيان من موارد العذر في ترك الإحرام من مكة لا أنّ لهما خصوصية، فلو كان ترك الإحرام من مكة لعذر آخر فلا يبعد جواز الإحرام من موضع العذر من خارج مكة. [4] يذكر لحج التمتع شرطاً آخر وهو أن يكون عمرة التمتع وحجّه من شخص واحد وبالنيابة عن واحد، فلو اعتمر واحد تمتعاً عن شخص وأتى نفس الحج تمتعاً آخر عن ذلك الشخص لم يصح، وكذلك إذا اعتمر متمتعاً عن شخص وأتى عقيبها حجّه عن آخر، والوجه في ذلك أنّ عمرة التمتع مع حجّه عمل واحد كما استظهر ذلك ممّا ورد في دخول عمرة التمتع في حجّه، وما دلّ على عدم المتعة لمن لم يدرك بعد المتعة الوقوفين، وعلى هذا فلو أتى أحد الشخصين عمرة التمتع عن واحد والآخر حجّه عن ذلك الواحد تبطل عمرة النائب الأول لعدم تعقبها بالحج، كما يبطل حج الآخر لعدم سبقه بعمرة التمتع، وبتعبير آخر عمرة التمتع شرط في حج التمتع والإتيان بشرط دون ملازمه لا يجزي كالطهارة من واحد، والمشروط من آخر كنفس الصلاة لم يثبت مشروعيته حتى في مورد النيابة. وممّا ذكر يظهر الوجه في عدم الصحة ما إذا أتى واحد عمرة التمتع عن شخص، والآخر حجه عن شخص آخر، وأمّا ما ورد في معتبرة محمد بن مسلم عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: (سألته عن رجل يحج عن أبيه، أيتمتّع؟ قال: نعم، المتعة له والحج عن أبيه)(12)، فلا دلالة لها على التبعيض بأن يأتي العمرة من نفسه والحج عن أبيه، بل السؤال راجع إلى مشروعية النيابة عن الميت بالإتيان بحج التمتع، حيث إنّ النائب عن الميت يتمتع بالإحلال من عمرة التمتع فأجاب (عليه السلام) (بأنّ النائب يتمتّع بالإحلال)، وبتعبير آخر المتعة له، والحج عن أبيه غير المتعة منه والحجة عن أبيه، فإنّ ظاهر الثاني التفريق وظاهر الأول هو كون الحج الداخل فيه العمرة لأنّه حج التمتع عن أبيه والمتعة له أي ينتفع بها ولو لم يكن هذا ظاهر فلا أقل من احتمالها بحيث لا يكون لها ظهور في التفريق، نعم ورد في رواية الحارث بن المغيرة التي لا يبعد اعتبارها سنداً عن أبي عبدالله (عليه السلام) (في رجل تمتّع عن أمّه وأهلّ بحجه عن أبيه، قال: إن ذبح فهو خير له، وإن لم يذبح فليس عليه شيء لأنّه إنّما تمتع عن أمّه، وأهلّ بالحج عن أبيه)(13) فقد يقال بأنّ ظاهرها جواز التفريق وليس في سندها إلاّ صالح بن عقبه الذي ضعّفه ابن الغضائري وتبعه العلاّمة، ولكن الرجل من المعاريف وتضعيف ابن الغضائرى لا اعتبار به، ولكن مدلولها عدم وقوع الحج أي حج التمتع، ولذا لا يجب عليه الهدي والكلام في وقوع كل من العمرة والحج عن اثنين مع كون العمرة تمتعاً والحج حج التمتع، وإذا لم يكن الحج حج التمتع يكون حج افراد، كما أنّ العمرة تقع مفردة، كما لا يخفى. [5] المشهور عدم جواز خروج المتمتع بعد عمرته من مكة، بل هو محتبس للحج وأنّه إذا اتّفقت له حاجة إلى الخروج يحرم للحج ويخرج، فإن ترك الإحرام وخرج وعاد في الشهر الذي أحرم فيه فهو، وإلاّ يجدّد إحرامه للعمرة ويعتمر ثانية، ويدلّ على ذلك عدة من الروايات منها صحيحة زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: (قلت له: كيف أتمتع؟ قال: تأتي الوقت فتلبّى . . . إلى أن قال: وليس لك أن تخرج من مكة حتى تحج)(14)، وفي صحيحة معاوية بن عمار (إنّ أهل مكة يقولون: إنّ عمرته عراقية وحجته مكيّة، قال: كذبوا أو ليس مرتبطاً بالحج لا يخرج حتى يقضيه)(15)، وصحيحة حفص بن البختري عن أبي عبدالله (عليه السلام) (في رجل قضى متعته وعرضت له حاجة أراد أن يمضي إليها، قال: فقال: فليغتسل للإحرام وليهلّ بالحج وليمض في حاجته، فإن لم يقدر على الرجوع إلى مكة مضى إلى عرفات)(16)، وصحيحة حماد بن عيسى عن أبي عبدالله (عليه السلام) (من دخل مكة متمتّعاً في أشهر الحج لم يكن له أن يخرج حتى يقضي الحج، فإن عرضت له حاجة إلى عسفان أو إلى الطائف أو إلى ذات عرق خرج محرماً ودخل ملبّياً بالحج، فلا يزال على إحرامه، فإن رجع إلى مكة رجع محرماً ولم يقرب البيت حتى يخرج مع الناس إلى منى على إحرامه، وإن شاء وجهه ذلك إلى منى، قلت: فإن جهل فخرج إلى المدينة أو إلى نحوها بغير إحرام، ثم رجع في ابان الحج، في أشهر الحج، يريد الحج، فيدخلها محرماً أو بغير إحرام؟ قال: إن رجع في شهره دخل بغير إحرام، وإن دخل في غير الشهر دخل محرماً، قلت: فأي الإحرامين والمتعتين متعة الأولى أو الأخيرة؟ قال: الأخيرة هي عمرته، وهي المحتبس بها التي وصلت بحجّته، قلت: فما فرق بين المفردة وبين عمرة المتعة إذا دخل في أشهر الحج؟ قال: أحرم بالعمرة (بالحج)، وهو ينوي العمرة، ثمّ أحلّ منها ولم يكن عليه دم، ولم يكن محتبساً لأنّه لا يكون ينوي الحج)(17)، وظاهر ما تقدم أنّه لا يجوز للمعتمر بعمرة التمتع الخروج من مكة، بل عليه البقاء فيها حتى يحج، وما ذكر الماتن (قدس سره) من حملها على كراهة الخروج بقرينة التعبير بلا أحبّ لا يمكن المساعدة عليه، فإنّ غاية التعبير أن لا أحب لا يدل على الحرمة لا أنّه ظاهر في الكراهة الإصطلاحية فيؤخذ بدلالة غيره من اطلاق النهي عن الخروج وعدم الترخيص في تركه إلاّ في مورد الحاجة إليه، حيث يتعيّن عليه الإحرام من مكة ثمّ الخروج إلى حاجته، وكذا ما ذكره (قدس سره) من دلالة مرسلة الصدوق حيث نفى البأس عن الخروج إذا علم أنّه لا يفوت الوقوف بعرفة، ومثلها ما في الفقه الرضوي ومرسلة ابان، فإنّها لضعفها سنداً لا تصلح لأن تكون قرينة على الكراهة. والحاصل لا ينبغي التأمّل في أنّ النهي عن الخروج للإحتفاظ بالحج، ولكن ظاهر الروايات أنّه حكمة في عدم جواز الخروج شرعاً لا أنّ الإحتفاظ هو متعلق التكليف لئلا يجري في مورد العلم بتمكنه من الإتيان بالحج برجوعه إلى مكة، ثمّ لا يخفى ظهور هذه الصحيحة عدم وجوب الرجوع إلى مكة مع كونه محرماً للحج عند الخروج منها، بل له الذهاب من مكانه إلى عرفات حتى مع إمكان رجوعه إلى مكة، ولكن مقتضى صحيحة حفص بن البختري أنّ الذهاب إلى عرفات على تقدير عدم تمكنه من الرجوع إلى مكة، اللهمّ إلاّ أن يقال: لا إقتضاء للتعليق، كما ذكر فإنّه (عليه السلام) في مقام بيان أثر الإحرام من مكة للحج قبل خروجه منها، حيث إنّه إذا لم يتمكن من الرجوع إلى مكة فلا حاجة له في الرجوع إليها حيث أنّه محرم بالحج من مكة من قبل فإن لم يرجع يمشي إلى عرفات بإحرامه. ثمّ إنّه إذا ترك المعتمر بعمرة التمتع الإحرام من مكة للحج وخرج بلا إحرام، فإن رجع في غير الشهر الذي خرج فيه يحرم ثانياً للعمرة في رجوعه، فتكون عمرة التمتع هي العمرة الثانية، وتكون الأولى عمرة مفردة فيجب لها طواف النساء إن لم يطف قبل ذلك، ولا يحكم ببطلان العمرة الأولى حيث علّل (عليه السلام) الإحرام للعمرة الثانية في صحيحة اسحاق بن عمار بأن (لكل شهر عمرة) وظاهره أنّ العمرة السابقة عمرة في شهر، والعمرة الثانية عمرة أخرى في الشهر الآخر، ولو كانت العمرة السابقة باطلة لكان التعليل بأنّ حج التمتع لا يكون إلاّ بعمرته وحيث إنّ الإمام (عليه السلام) عين العمرة تمتعاً في العمرة الثانية فلا محالة تكون العمرة الأولى عمرة مفردة، وأيضاً لو كانت العمرة الأولى فاسدة بمجرد الخروج بلا إحرام لما اعتبر في الإحرام للعمرة الثانية مضى الشهر الذي اعتمر فيه. وعلى الجملة لزوم العمرة الثانية لما تقدم من أنّ انقضاء الشهر وعدم جواز دخول مكة ثانياً بلا إحرام يوجب تجديد العمرة، ولو رجع في الشهر الآخر وترك الإحرام للعمرة ثانياً، وإن عصى بدخول مكة بلا إحرام لكن يجوز له أن يحج تمتعاً بالعمرة السابقة، حيث إنّ إنقلابها إلى المفردة مع تجديد العمرة ثانيةً، كما هو مقتضى صحيحة حماد بن عيسى لا مع ترك تجديدها. [6] لا يخفى أنّ الأمر بتجديد الإحرام إذا خرج من غير إحرام للحج ورجع في غير شهره كما في صحيحة حماد بن عيسى، أو في غير الشهر الذي تمتع فيه، كما في صحيحة معاوية بن عمار لكون العمرة مشروعة لكل شهر، كما في هذه الصحيحة إلاّ أنّه حيث لا يجوز الدخول من خارج الحرم، بغير إحرام يجب عليه العمرة المشروعة لكل شهر، فالإلتزام بالاستحباب في حقه لا يمكن المساعدة عليه، كما هو أيضاً مقتضى الأخبار في الأمر بتجديد الإحرام لدخول مكة في غير الحطاب والحشاش، ونحوهما ممّا يقتضي حاجته إلى الخروج تكرار الدخول والخروج، ولا يبعد أن يدخل في ذلك بعض خدمة الحجاج الذين يقتضي شغلهم بعد متعة العمرة، تكرار الخروج والدخول لتنظيم أمور الحجاج وتأمين الغذاء والطعام وسائر حوائجهم، وأيضاً تطبيق مشروعية العمرة لكل شهر على تجديد الإحرام للعمرة تمتعاً في المقام، ظاهره أنّ المراد بالشهر في المقام هو المراد فيما تقدم في مباحث العمرة المفردة من أنّ لكل شهر عمرة في كون المراد، كما ذكر الشهر الذي أحرم فيه للعمرة لا الذي أهلّ فيه، ويحتمل ذلك في صحيحتي حماد بن عيسى ومعاوية بن عمار(18). [7] ظاهر الماتن (قدس سره) أنّه مع الضرورة بل الحاجة إلى الخروج بعد عمرة التمتع يجوز الخروج بعد الإحرام للحج من مكة، ولا يجوز الخروج مع أحدهما بلا إحرام إلاّ إذا لم يتمكن من الإحرام، أو كان حرجاً عليه، وقد يقال: إنّه مع الضرورة أو الحاجة يجوز الخروج مُحلاًّ إذا أحرز أنّه لا يفوته منه الحج، ويستظهر ذلك من صحيحة اسحاق بن عمار (حيث سأل أبا الحسن (عليه السلام) عن متمتع يجىء فيقضي متعته، ثمّ تبدوا له الحاجة فيخرج إلى المدينة وإلى ذات عرق، أو بعض المعادن، قال: يرجع إلى مكة بعمرة إن كان في غير الشهر الذي تمتع فيه، لأنّ لكل شهر عمرة) الحديث حيث لم يتعرض فيها (عليه السلام) لعدم جواز الخروج بلا إحرام، وفيه أنّ المفروض في السؤال خروجه من مكة بلا إحرام فيسأل عن حكمه بعد ذلك فلا نظر في الجواب إلى حكم الإحرام قبل الخروج، فيؤخذ فيه بصحيحتي حفص البختري وحماد بن عيسى حيث أمر الإمام (عليه السلام)فيهما بالإحرام للحج قبل الخروج، ومقتضى الإطلاق فيهما وجوبه حتى مع إحراز ادراكه الحج على تقدير تركه، وبما أنّ البقاء في مكة واجب مستقل يسقط في مورد الإضطرار أو الحرج في الخروج بالإحرام. [8] مقتضى ما ورد في أنّ المتمتع في أشهر الحج لم يكن له الخروج حتى يقضي الحج، أو هو محتبس بمكة إلى الحج بمعنى عدم جواز الخروج من مكة فضلاً عن الخروج عن الحرم، وما ورد في خروجه إلى الأمكنة البعيدة أو خارج الحرم مفروض في كلام السائل لا يوجب التقييد في الإطلاق المشار إليه، غاية الأمر يلتزم جواز الخروج إلى بعض الأمكنة التابعة لمكة، فإنّ هذا الخروج لا ينافي صدق كونه مقيماً بمكة محتبساً فيها للحج، ويترتب على ذلك جواز نزول الحجاج بعد العمرة تمتعاً في المنازل والبيوت الخارجة من مكة كما في عصرنا الحاضر، نعم لا يبعد أن يكون ما ورد في أنّه إذا رجع في الشهر الذي تمتع فيه يدخل بلا إحرام، وإن دخل في غيره يحرم للعمرة ثانياً، ناظر إلى من خرج إلى خارج الحرم، فلا يعم من لم يخرج من حدود الحرم، والله العالم. [9] ولعلّ التقييد بعمرة التمتع لكون الفرض فيمن يريد الإتيان بحج التمتع، وإلاّ فلا يختص الحكم بمن قصد عمرة التمتع، بل يعم من دخل مكة بعمرة مفردة ثمّ خرج وأراد الرجوع إلى مكة ثانياً، فإنّه يجوز له الدخول بلا إحرام، نعم إذا كان مريداً حج التمتع فالأحوط أن يصبر حتى خروج الشهر الذي اعتمر فيه ويحرم ثانياً بعمرة التمتع، فإنّ الإكتفاء بالعمرة المفردة مع خروجه عن مكة كما هو المفروض لا يخلو عن تأمّل كما تقدم، وإن قلنا بأنّه غير بعيد أخذاً باطلاق ما دلّ على أنّ المفردة في أشهر الحج متعة. [10] قد تقدم أنّ مشروعية العمره إنّما هو في كل شهر، وذلك لما دلّ على أنّ لكل شهر عمرة وبما أنّ مشروعيتها لكل شهر بنحو الاستحباب فلا يكون في غيره استحباب، نعم لا بأس بالإتيان قبل خروج الشهر بنحو الرجاء، وتقدم أيضاً أنّ مع الإحرام في غير الشهر الذي اعتمر فيه تكون الثانية عمرة التمتع والأولى عمرة مفردة، ويجب للأولى طواف النساء، وما يقال إنّه لا يحتمل وجوب طواف النساء فإنّه إذا جامع امرأته بعد الفراغ من الطواف والسعي والتقصير من الأولى جاز، ولا يمكن أن يلتزم بأنّه إذا أحرم للثانية وفرغ منها لا تحلّ له النساء لصيرورة العمرة الأولى مفردة، وفيه أنّ هذا مجرد استبعاد، بل لا يبعد أن يقال بأنّه في فرض الإتيان بالعمرة ثانية في الشهر الثاني تكون الأولى مفردة من حين وقوعها، فلو أحرز المكلف أنّه يخرج من مكة ويأتي بالعمرة ثانية في الشهر الآخر لم يجز له مواقعة النساء إلاّ بعد طواف النساء. [11] وذلك فإنّ الروايات الواردة مدلولها عدم جواز خروج المتمتع عن مكة بعد اتمام عمرته وأنّه محتبس ليس له أن يخرج منها، وفي صحيحة زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام)قال: (قلت لأبي جعفر (عليه السلام): كيف أتمتع؟ فقال: تأتي الوقت فتلبّى بالحج، فإذا دخلت مكة طفت بالبيت وصلّيت ركعتين خلف المقام وسعيت بين الصفا والمروه وقصرت وأحللت من كل شيء وليس لك أن تخرج من مكة حتى تحج)(19)، وفي صحيحة معاوية بن عمار (انّ أهل مكة يقولون: إنّ عمرته عراقية وحجته مكية، كذبوا أو ليس هو مرتبطاً بالحج لا يخرج حتى يقضيه)(20) وفي صحيحة حفص بن البختري عن أبي عبدالله (عليه السلام) (في رجل قضى متعته وعرضت له حاجة أراد أن يمضي إليها، قال: فقال: فليغتسل للإحرام وليهل بالحج)(21). وعلى الجملة ظاهر هذه الروايات التفرقة بين عمرة التمتع والعمرة المفردة، وانّ المتمتع بالعمرة لا يجوز له الخروج من مكة، بل هو محتبس فيها للحج، بخلاف العمرة المفردة، وإلى ذلك ينظر قوله (عليه السلام) في صحيحة حماد (من دخل مكة متمتعاً في أشهر الحج لم يكن له أن يخرج حتى يقضي الحج)(22)، وامّا الخروج في الأثناء فلا فرق بين المفردة والتمتع، فإن احتمل عدم التمكن من الرجوع والإتمام فلا يجوز وإن علم أو اطمئنّ بتمكّنه جاز.
(1) الوسائل: الباب 11 من أبواب أقسام الحج، الحديث 7.
(2) الوسائل: الجزء 11، الباب 10 من أبواب أقسام الحج، الحديث 1؛ الكافي: 4 ـ 487 / 1؛ وأورده في الحديث 11 من الباب 1 من أبواب الذبح. (3) وسائل الشيعة، باب 22 من أبواب أقسام الحج. (4) الوسائل: الباب 22 من أبواب أقسام الحج، الحديث 7؛ الكافي: 4 ـ 443 / 3؛ التهذيب: 5 ـ 164 / 547. (5) الوسائل: الباب 21 من أبواب المواقيت، الحديث 2؛ الكافي: 4 ـ 455 / 4. (6) الوسائل: الباب 21 من أبواب المواقيت، الحديث 2. (7) الوسائل: الباب 21 من أبواب المواقيت، الحديث 3؛ الكافي: 4 ـ 455 / 5. (8) الوسائل: الباب 21 من أبواب المواقيت، الحديث 1، وفي الوسائل: الباب 55 من أبواب الاحرام. (9) الوسائل: الجزء 11، الباب 22 من أقسام الحج، الحديث 8؛ الكافي: 4 ـ 422 / 2. (10) الوسائل: الباب 20 من أبواب المواقيت، الحديث 2؛ التهذيب: 5 ـ 476 / 1678. (11) الوسائل: الباب 20 من أبواب المواقيت، الحديث 3؛ التهذيب: 5 ـ 476 / ذيل الحديث 1678. (12) الوسائل: الباب 27 من أبواب النيابة في الحج، الحديث 1؛ الفقيه: 2 ـ 239 / 807. (13) الوسائل: الباب 1 من أبواب الذبح، الحديث 5؛ التهذيب: 5 ـ 239 / 807. (14) الوسائل: الباب 22 من أبواب أقسام الحج، الحديث 1؛ التهذيب: 5 ـ 86 / 284. (15) الوسائل: الباب 24 من أبواب أقسام الحج، الحديث 2؛ التهذيب: 5 ـ 31 / 94؛ الاستبصار: 2 ـ 156 / 512. (16) الوسائل: الباب 22 من أبواب أقسام الحج، الحديث 4؛ التهذيب: 5 ـ 164 / 548. (17) الوسائل: الباب 22 من أبواب أقسام الحج، الحديث 6؛ الكافي: 4 ـ 441 / 1؛ التهذيب: 5 ـ 163 / 546. (18) الوسائل، الباب 22 من أبواب أقسام الحج. (19) الوسائل: الجزء 11، الباب 22 من أبواب أقسام الحج، الحديث 5 (مختصر). (20) الوسائل: الجزء 11، الباب 22 من أبواب أقسام الحج، الحديث 2؛ التهذيب: 5 ـ 31 / 94؛ الاستبصار: 2 ـ 156 / 512. (21) الوسائل: الجزء 11، الباب 22 من أبواب أقسام الحج، الحديث 4؛ التهذيب: 5 ـ 164 / 548. (22) الوسائل: الباب 22 من أبواب أقسام الحج، الحديث 6؛ الكافي: 4 ـ 441 / 1؛ التهذيب: 5 ـ 163 / 546. |