(مسألة 3) لا يجوز لمن وظيفته التمتّع أن يعدل إلى غيره من القسمين الأخيرين[1] اختياراً نعم إن ضاق وقته عن إتمام العمرة وإدراك الحج جاز له نقل النية إلى الإفراد وأن يأتي بالعمرة بعد الحج بلا خلاف ولا إشكال وإنّما الكلام في حد الضيق المسوغ لذلك، واختلفوا فيه على أقوال:
أحدها: خوف فوات الاختياري من وقوف عرفة. الثاني: فوات الركن من الوقوف الاختياري وهو المسمّي منه. الثالث: فوات الاضطراري منه. الرابع: زوال يوم التروية. الخامس: غروبه. السادس: زوال يوم عرفة. السابع: التخيير بعد زوال يوم التروية بين العدول والإتمام إذا لم يخف الفوت. والمنشأ اختلاف الأخبار فإنّها مختلفة أشد الاختلاف والأقوى أحد القولين الأوّلين، لجملة مستفيضة من تلك الأخبار، فإنّها يستفاد منها على اختلاف ألسنتها أنّ المناط في الإتمام عدم خوف فوت الوقوف بعرفة. منها قوله (عليه السلام) في رواية يعقوب بن شعيب الميثمي: «لا بأس للمتمتّع إن لم يحرم من ليلة التروية متى ما تيسّر له ما لم يخف فوات الموقفين» وفي نسخة «لا بأس للمتمتّع أن يحرم ليلة عرفة . . .»، وأمّا الأخبار المحدّدة بزوال يوم التروية أو بغروبه أو بليلة عرفة أو سحرها فمحمولة على صورة عدم إمكان الإدراك إلاّ قبل هذه الأوقات فإنّه مختلف باختلاف الأوقات والأحوال والأشخاص، ويمكن حملها على التقية إذا لم يخرجوا مع النّاس يوم التروية، ويمكن كون الاختلاف لأجل التقية كما في أخبار الأوقات للصلوات، وربّما تحمل على تفاوت مراتب أفراد المتعة في الفضل بعد التخصيص بالحج المندوب فإنّ أفضل أنواع التمتّع أن تكون عمرته قبل ذي الحجّة، ثمّ ما تكون عمرته قبل يوم التروية، ثمّ ما يكون قبل يوم عرفة، مع أنا لو أغمضنا عن الأخبار من جهة شدّة اختلافها عليه هو التمتّع فمادام ممكناً لا يجوز العدول عنه، والقدر المسلّم من جواز العدول صورة عدم إمكان إدراك الحج، واللازم إدراك الاختياري من الوقوف فإنّ كفاية الاضطراري منه خلاف الأصل. يبقى الكلام في ترجيح أحد القولين الأوّلين ولا يبعد رجحان أوّلهما[2] بناءاً على كون الواجب استيعاب تمام ما بين الزوال والغروب بالوقوف وإن كان الركن هو المسمّى، ولكن مع ذلك لا يخلو عن إشكال فإنّ من جملة الأخبار مرفوع سهل عن أبي عبداللّه(عليه السلام): «في متمتّع دخل يوم عرفة، قال: متعته تامّة إلى أن يقطع النّاس تلبيتهم» حيث إنّ قطع التلبية بزوال يوم عرفة، وصحيحة جميل: «المتمتّع له المتعة إلى زوال الشمس من يوم عرفة، وله الحج إلى زوال الشمس من يوم النحر»، ومقتضاهما كفاية إدراك مسمى الوقوف الاختياري فإنّ من البعيد إتمام العمرة قبل الزوال من عرفه وإدراك النّاس في أوّل الزوال بعرفات، وأيضاً يصدق إدراك الموقف إذا أدركهم قبل الغروب، إلاّ أن يمنع الصدق فإنّ المنساق منه إدراك تمام الواجب، ويجاب عن المرفوعة والصحيحة بالشذوذ كما ادعي، وقد يؤيّد القول الثالث ـ وهو كفاية إدراك الاضطراري من عرفة ـ بالأخبار الدالّة على أنّ من يأتي بعد إفاضة النّاس من عرفات وأدركها ليلة النحر تم حجّه، وفيه أنّ موردها غير ما نحن فيه وهو عدم الإدراك من حيث هو، وفيما نحن فيه يمكن الإدراك والمانع كونه في أثناء العمرة فلا يقاس بها، نعم لو أتمّ عمرته في سعة الوقت ثمّ اتّفق أنّه لم يدرك الاختياري من الوقوف كفاه الاضطراري ودخل في مورد تلك الأخبار، بل لا يبعد دخول من اعتقد سعة الوقت فأتمّ عمرته ثمّ بان كون الوقت مضيقاً في تلك الأخبار[3]. ثمّ إنّ الظاهر عموم حكم المقام بالنسبة إلى الحج المندوب[4] وشمول الأخبار له، فلو نوى التمتّع ندباً وضاق وقته عن إتمام العمرة وإدراك الحج جاز له العدول إلى الإفراد، وفي وجوب العمرة بعده إشكال، والأقوى عدم وجوبها، ولو علم مَن وظيفته التمتّع ضيق الوقت عن إتمام العمرة وإدراك الحج قبل أن يدخل في العمرة هل يجوز له العدول من الأوّل إلى الإفراد؟ فيه إشكال، وإن كان غير بعيد، ولو دخل في العمرة بنيّة التمتّع في سعة الوقت وأخّر الطواف والسعي متعمّداً إلى ضيق الوقت ففي جواز العدول وكفايته إشكال، والأحوط العدول وعدم الاكتفاء إذا كان الحج واجباً عليه. (مسألة 4) اختلفوا في الحائض والنفساء إذا ضاق وقتهما عن الطهر وإتمام العمرة وإدراك الحج على أقوال: أحدها: أنّ عليهما العدول إلى الإفراد والإتمام ثمّ الإتيان بعمرة بعد الحج لجملة من الأخبار[5]. الثاني: ما عن جماعة من أنّ عليهما ترك الطواف والإتيان بالسعي ثمّ الإحلال وإدراك الحج وقضاء طواف العمرة بعده، فيكون عليهما الطواف ثلاث مرّات مرّة لقضاء طواف العمرة ومرّة للحج ومرّة للنساء، ويدلّ على ما ذكروه أيضاً جملة من الأخبار. الثالث: ما عن الإسكافي وبعض متأخري المتأخرين من التخيير بين الأمرين للجمع بين الطائفتين بذلك. الرابع: التفصيل بين ما إذا كانت حائضاً قبل الإحرام فتعدل أو كانت طاهراً حال الشروع فيه ثمّ طرأ الحيض في الأثناء فتترك الطواف وتتمّ العمرة وتقضي بعد الحج، اختاره بعض بدعوى أنّه مقتضى الجمع بين الطائفتين بشهادة خبر أبي بصير «سمعت أبا عبداللّه(عليه السلام)يقول في المرأة المتمتّعة إذا أحرمت وهي طاهر ثمّ حاضت قبل أن تقضي متعتها: سعت ولم تطف حتى تطهر ثمّ تقضي طوافها وقد تمت متعتها، وإن أحرمت وهي حائض لم تسعَ ولم تطف حتّى تطهر» وفي الرضوي: «إذا حاضت المرأه من قبل أن تحرم ـ إلى قوله (عليه السلام) ـ وإن طهرت بعدما أحرمت سعت بين الصفا والمروة وفرغت من المناسك كلّها إلاّ الطواف بالبيت، فإذا طهرت قضت الطواف بالبيت وهي متمتّعة بالعمرة إلى الحج وعليها طواف الحج وطواف العمرة وطواف النساء». وقيل في توجيه الفرق بين الصورتين: إنّ في الصورة الأُولى لم تدرك شيئاً من أفعال العمرة طاهراً فعليها العدول إلى الإفراد بخلاف الصورة الثانية فإنّها أدركت بعض أفعالها طاهراً فتبني عليها وتقضي الطواف بعد الحج. وعن المجلسي(قدس سره) في وجه الفرق ما محصله: أنّ في الصورة الأُولى لا تقدر على نيّة العمرة لأنّها تعلم أنّها لا تطهر للطواف وإدراك الحج بخلاف الصورة الثانية فإنّها حيث كانت طاهرة وقعت منها النيّة والدخول فيها. الخامس: ما نقل عن بعض من أنّها تستنيب للطواف ثمّ تتمّ العمرة وتأتي بالحج، لكن لم يعرف قائله. والأقوى من هذه الأقوال هو القول الأوّل للفرقة الأُولى من الأخبار الّتي هي أرجح من الفرقة الثانية لشهرة العمل بها دونها، وأمّا القول الثالث وهو التخيير فإن كان المراد منه الواقعي بدعوى كونه مقتضى الجمع بين الطائفتين، ففيه أنّهما يعدان من المتعارضين والعرف لا يفهم التخيير منهما والجمع الدلالي فرع فهم العرف من ملاحظة الخبرين ذلك، وإن كان المراد التخيير الظاهري العملي فهو فرع مكافأة الفرقتين والمفروض أنّ الفرقه الأُولى أرجح من حيث شهرة العمل بها، وأمّا التفصيل المذكور فموهون بعدم العمل، مع أنّ بعض أخبار القول الأوّل ظاهر في صورة كون الحيض بعد الدخول في الإحرام، نعم لو فرض كونها حائضاً حال الإحرام وعملت بأنّها لا تطهر لإدراك الحج يمكن أن يقال يتعيّن عليها العدول إلى الإفراد من الأوّل لعدم فائدة في الدخول في العمرة ثمّ العدول إلى الحج، وأمّا القول الخامس فلا وجه له ولا له قائل معلوم. (مسألة 5) إذا حدث الحيض وهي في أثناء طواف عمرة التمتّع فإن كان قبل تمام أربعة أشواط بطل طوافها على الأقوى[6]، وحينئذ فإن كان الوقت موسعاً أتمت عمرتها بعد الطهر، وإلاّ فلتعدل إلى حج الإفراد وتأتي بعمرة مفردة بعده، وإن كان بعد تمام أربعة أشواط فتقطع الطواف وبعد الطهر تأتي بالثلاثة الأُخرى وتقصّر مع سعة الوقت، ومع ضيقه تأتي بالسعي وتقصّر ثمّ تحرم للحج وتأتي بأفعاله ثمّ تقضي بقيّة طوافها قبل طواف الحج[7] أو بعده، ثمّ تأتي ببقيّة أعمال الحج وحجّها صحيح تمتّعاً، وكذا الحال إذا حدث الحيض بعد الطواف وقبل صلاته. موارد عدول المتمتع إلى الإفراد[1] من يكون وظيفته حج التمتع فلا يجوز له العدول إلى القسمين الآخرين اختياراً إلاّ إذا ضاق وقته من اتمام العمرة وادراك الحج ومعه يعدل بنيته إلى الإفراد، ويأتي بالعمرة بعد الحج بلا خلاف، وفي صحيحة ابان بن تغلب عن أبي عبدالله (عليه السلام)(اضمر في نفسك المتعة، فإن ادركت متمتعاً وإلاّ كنت حاجاً)(1)، والكلام يقع في مقامين الأوّل: حدّ الضيق الموجب للعدول والإتيان بحج الإفراد، والثاني: اجزاء المعدول إليه عمّا عليه من حج التمتع، امّا المقام الأوّل فاختلفوا فيه على أقوال: أحدها: خوف فوت الإختيارى من الوقوف بعرفه، والثاني: فوات الركن من الوقوف الإختياري بعرفه المعبّر عنه بمسمّى الوقوف بها قبل غروب الشمس، والثالث: فوت الإضطراري من الوقوف بها، والرابع: زوال يوم التروية، الخامس: غروب يوم التروية، السادس: زوال يوم عرفة، السابع: التخيير بعد زوال يوم التروية بين العدول والإتمام إذا لم يخف الفوت، ومنشأ هذا الإختلاف اختلاف الروايات الواردة في المقام، ففي صحيحة جميل بن دراج عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: (المتمتع له المتعة إلى زوال الشمس من يوم عرفة، وله الحج إلى زوال الشمس من يوم النحر)(2)، ومقتضاها كفاية ادراك مسمّى الوقوف الإختيارى بعرفه، فإنّه من البعيد إتمام العمرة قبل الزوال يوم عرفة بقليل وادراك الناس بعرفة من أوّل الوقت للوقوف بها، وفي صحيحة الحلبي عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: (المتمتع يطوف بالبيت ويسعى بين الصفا والمروة ما ادرك الناس بمنى)(3)، وظاهرها ادراك الناس قبل وصولهم إلى عرفة المساوي لإدراك الوقوف الواجب والإختياري بها، وفي صحيحة علي بن يقطين قال: (سألت أبا الحسن موسى (عليه السلام) عن الرجل والمرأة يتمتعان بالعمرة إلى الحج ثمّ يدخلان مكة يوم عرفة، كيف يصنعان؟ قال: يجعلانها حجة مفردة، وحدّ المتعة إلى يوم التروية)(4).إلى غير ذلك ويقال المستفاد منها بملاحظة مجموعها باختلاف السنتها أنّ المناط في الإتمام وعدم العدول، عدم خوف فوت الوقوف بعرفة، نعم الاخبار المحدّدة بزوال يوم التروية أو بغروبه أو بليلة عرفة أو سحرها محمولة على عدم إمكان الإدراك قبل هذه الأوقات، فإن امكان الإدراك يختلف باختلاف الأشخاص والأحوال والأوقات، كما يمكن حملها على التقية إذا لم يخرجوا مع الناس يوم التروية، أو على اختلاف افراد المتعة في الفصل بعد حمل الاخبار المختلفة على كون حج التمتع مندوباً وغير ذلك. ما هو الملاك في ضيق وقت العمرة ليجوز العدول إلى الإفراد[2] بل الأظهر تعيّن القول الثاني لا لمرفوعة سهل أو صحيحة جميل فإنّ الأخبار الواردة في المقام مختلفة متعارضة، بل لما سيجىء من أنّ تحديد الوقوف بعرفة بزوال الشمس وبما بعد صلاتي الظهرين احتياط، ولا يستفاد من الروايات عدم جواز الخروج من عرفة قبل غروب الشمس، وانّ المقدار المسلم من الواجب هو الوقوف بعرفة قبل غروبها، وعليه فلو تمكن المكلف من اتمام عمرته وادراك الوقوف الواجب تعيّن عليه اتمامه، ولا يجوز له العدول، أخذاً بما دلّ على تعين التمتع على النائي أو وجوب اتمام العمرة تمتعاً، وتكون النتيجة تعين القول الثاني، ومع الإغماض عن ذلك فما ورد في صحيحة جميل بن دراج عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: (المتمتع له المتعة إلى زوال الشمس من يوم عرفة وله الحج إلى زوال الشمس من يوم النحر)(5)موافق للكتاب العزيز الدالّ على وجوب التمتع على من لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام، فيؤخذ بها فيمن تعين عليه بحسب وظيفته الأولية، وأمّا صحيحة ابان بن تغلب عن أبي عبدالله (عليه السلام) في حديث قال: (اضمر في نفسك المتعة فإن ادركت متعة وإلاّ كنت حاجّاً)(6) فلا تعيّن حد الإدراك بالواجب أو الركن الإختياري، وبتعبير آخر تعين العدول إلى حج الإفراد مع عدم إدراك المتعة، يستفاد من مثل صحيحة ابان بن تغلب، وامّا تعيين حدّ إدراك المتعة فهو بصحيحة جميل ونحوها لكونها موافقة للكتاب المجيد ولو لم يكن في البين دلالتها كان المتعين ملاحظة ادراك الواجب من الوقوف بتمامه.اجزاء حج الإفراد عن وظيفة التمتع[3] والوجه فيما ذكر أنّ مفاد الأخبار الواردة في العدول انّه لإمكان إدراك الوقوف الإختياري بعرفة ولو بمسماه على ما تقدم، والمفروض مع سعة الوقت لعمرة التمتع لا يكون ترك الوقوف الإختياري مستنداً إلى إتمام العمرة، بل إلى ما اتّفق من العذر من الخروج إلى عرفة حتى فات عنه الوقوف الإختياري بها فيدخل في مورد ما دلّ على الاجزاء إذا ادرك الوقوف الإضطراري بها، وكذلك إذا اعتقد سعة الوقت لإتمام العمرة والخروج بعدها إلى الوقوف الإختياري بها ثمّ ظهر بعد إتمام العمرة أنّ الوقت كان مضيقاً لا يمكن له الوقوف الإختياري بها، فإنّ هذا الفرض لا يدخل في أخبار العدول لأنّه مع اعتقاد سعة الوقت وعدم الخوف من فوت الإختياري من الوقوف لا يكون ترك الوقوف الإختياري مستنداً إلى الإتيان بعمرة التمتع، بل إلى اعتقاده بسعة الوقت وبعد الإلتفات إلى الضيق لا يمكن ادراك الوقوف الإختياري عدل أو لم يعدل، ولذا يدخل فيمن ادراك الوقوف الإضطراري بعرفة فيحكم بصحة عمرته وحجه تمتعاً.[4] ثمّ إنّ ظاهر صحيحة ابان بن تغلب المتقدمة عدم الفرق في العدول إلى الإفراد بين حج التمتع الواجب والمندوب وأنّه مع عدم تمكنّه من الوقوف الإختياري بعرفة مع اتمام عمرة التمتع يعدل إلى الإفراد، ويترتب على ذلك أنّه لو كان التمتع واجباً، فبناءً على الاجزاء يكون على المكلف الإتيان بالعمرة المفردة بعد الحج، حيث إنّه لم يأت بعمرة التمتع المجزية عن المفردة، وأمّا إذا كان مندوباً فله ترك العمرة المفردة، لأنّ كل من حج الإفراد والعمرة المفردة عمل مستقل لا ارتباط بينهما حتى يجب الآخر بوجوب أحدهما بعنوان وجوب الإتمام. أمّا المقام الثاني: وهو اجزاء حج الإفراد وبعده العمرة المفردة عمّا كان عليه من فرض حج التمتع، فظاهر الأصحاب التسالم عليه، ويمكن أن يستدل على ذلك بصحيحة زرارة قال: (سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن الرجل يكون في يوم عرفة، بينه وبين مكة ثلاثة أميال وهو متمتع بالعمرة إلى الحج؟ فقال: يقطع التلبية تلبية المتعة، ويهلّ بالحج بالتلبية إذا صلّى الفجر ويمشي إلى عرفات فيقف مع الناس ويقضي جميع المناسك ويقيم بمكة حتى يعتمر عمرة المحرّم ولا شيء عليه)(7)، فإنّ قوله (عليه السلام)(ولا شيء عليه) هو الاجزاء، وهذا حكم آخر في مورد العدول فلا ينافي دخولها في اطار الأخبار المتعارضة من جهة التحديد مع أنّها غير ظاهرة في جواز العدول في خصوص صوره التمكن على ادراك الوقوف الواجب بعرفة من الزوال بل غايتها الإطلاق من جهته. هذا إذا لم يحرز من وظيفته التمتع ضيق الوقت من اتمام العمرة، وأمّا مع احراز ضيقه قبل الإحرام بالعمرة فلا دليل على اجزاء الإفراد من فرضه التمتع، كما لا دليل على جواز العدول والاجزاء لو أخر المكلّف طواف عمرة التمتع وسعيه عمداً إلى أن ضاق الوقت، نعم لا بأس بعدولهما إلى الإفراد رجاءً بنية الأعم من العمرة المفردة وحج الإفراد، فإنّ هذا احتياط مع لزوم اعادة الحج في السنة القادمة، وربّما يحتمل أنّه مع تأخير طواف عمرته وسعيها عمداً إلى أن ضاق الوقت يرجع إلى القاعدة المقتضية لوجوب اتمام العمرة والإكتفاء في الحج ولو بإدراك المشعر، لعموم من ادرك الوقوف بالمشعر فقد تم حجّه، كما في سائر الأبدال الإضطراريّة، فإنّ من اراق ماء الوضوء عمداً صحّ تيممّه، ومن أخر الصلاة حتى ادرك ركعة من الوقت صحت صلاته اداءً، ومن عجّز نفسه من القيام في صلاته صحت صلاته من جلوس، إلى غير ذلك، ولكن لا يخفى أنّه يلزم على ذلك صحة الحج واجزائه ممّن فرغ من عمرة تمتّعه واحرم بالحج من مكة، ولكن لم يخرج عمداً إلى الوقوف بعرفة وذهب ليلة النحر بعد طلوع الفجر للوقوف بالمشعر أو وقف بالمشعر قبل الظهر يوم النحر ولا يمكن لأحد الإلتزام بذلك والسرّ في ذلك أنّ ظاهر قوله (عليه السلام) (من ادرك الوقوف بالمشعر فقد تم حجّه) فوت ما قبله لعذر لا تفويته، وقياس المقام بالتيمم للصلاة، ونحوه في الصلاة مع الفارق حيث إنّ الأحكام المذكورة في الصلاة مستفادة من عدم سقوطها بحال، بخلاف تعين الحج في السنة القادمة فإنّه مقتضى الأدلة. [5] يستدل على لزوم العدول إلى حج الإفراد وأنّها تأتي بعد الفراغ من حجّها بالعمرة المفردة بصحيحة جميل بن دراج قال: (سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن المرأة الحائض إذا قدمت مكة يوم التروية، قال: تمضي كما هي إلى عرفات فتجعلها حجّة ثمّ تقيم حتى تطهر فتخرج إلى التنعيم فتحرم فتجعلها عمرة، قال: ابن أبي عمير كما صنعت عايشة)(8) ويستدل على القول الثاني، أي ترك طواف العمرة وصلاتها، بأن تُتمّ عمرتها بالإتيان بالسعي وتتهلل من إحرام عمرتها، وتحرم بالحج وتخرج إلى عرفات، وتقضي طواف عمرتها قبل الإتيان بطواف حجّها بعد طهرها بروايات، منها ما رواه الكليني في الصحيح، عن العلاء بن صبيح وعبدالرحمن بن الحجاج وعلي بن رئاب وعبدالله بن صالح كلّهم عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: (المرأة المتمتّعة إذا قدمت مكّة ثمّ حاضت تقيم ما بينها وبين يوم التروية، فإن طهرت طافت بالبيت وسعت بين الصفا والمروة، وإن لم تطهر إلى يوم التروية اغتسلت واحتشت ثمّ سعت بين الصفا والمروة ثمّ خرجت إلى منى، فإذا قضت المناسك وزارت البيت طافت بالبيت طوافاً لعمرتها، ثمّ طافت طوافاً للحج، ثمّ خرجت فسعت فإذا فعلت ذلك فقد أحلّت من كل شيء يحلّ منه المحرم إلاّ فراش زوجها وإذا طافت طوافاً آخر حلّ لها فراش زوجها)(9)، وقريب منها غيرها، القول الثالث: هو المحكي في المتن عن الاسكافي وبعض متأخري المتأخرين من التخيير بين الأمرين للجمع بين الطائفتين، والقول الرابع: التفرقة بين ما كانت حائضاً أو نفساء عند إحرامها فتعدل إلى حج الإفراد يعني تحرم له، وما إذا كانت حائضاً بعد ذلك، كما فيما بعد قدومها إلى مكة، فإنّها تترك طواف العمرة وتأتي بسعيها وبعد الإهلال تحرم للحج، وتقضي طواف العمرة قبل طواف حجّها بعد طهرها، اختار ذلك بعض المتأخرين بدعوى أنّ ذلك مقتضى الجمع بين الطائفتين، بشهادة خبر أبي بصير قال: (سمعت أبا عبدالله (عليه السلام) يقول في المرأة المتمتّعة إذا أحرمت وهي طاهر ثمّ حاضت قبل أن تنقضي متعتها: سعت ولم تطف حتى تطهر ثمّ تقضي طوافها وقد تمت متعتها، وإن أحرمت وهي حائض لم تسع ولم تطف حتى تطهر)(10)، ولكن الخبر في سنده ضعف لا يصلح شاهداً، مع أنّ الفرق بين الصورتين غير مناسب للحكم فيهما لعدم اعتبار الطهارة في إحرام عمرة التمتع كإحرام غيرها، وعدم تمكنها من الإتيان بطواف العمرة حال طهرها، سواء كانت حائضاً عند الإحرام أم بعده. خصوصاً إذا علمت بحدوث الحيض عند قدومها مكة، والخامس: ما نسب إلى بعض من أنّها تستنيب لطواف عمرتها، والسادس: ما ذكره بعض الأعاظم (قدس سره) من أنّه إذا كانت حائضاً عند الإحرام وخافت عدم طهرها إلى زمان الخروج إلى عرفات تحرم لحج الإفراد من الميقات، وأمّا إذا كانت طاهراً تحرم لعمرة التمتع فإن ادركتها بطهرها إلى زمان الخروج فهو، وإلاّ تتخيّر بين العدول إلى الإفراد وبين ترك طواف عمرتها والإتيان بالسعي والإهلال، ثمّ الإحرام لحج التمتع، وتقضي طواف العمرة قبل الإتيان بطواف حجّها، والوجه في ذلك أنّ ما دلّ على أنّها تحرم لحج الإفراد إذا كانت حائضاً عند الإحرام لا معارض له من الأخبار، وأمّا إذا حاضت بعد ذلك ففيه طائفتان من الأخبار، طائفة تدلّ على أنّها تخرج بذلك الإحرام إلى الحج ثمّ تأتي بعده بالعمرة المفردة كمصحّحة اسحاق بن عمار عن أبي الحسن (عليه السلام)قال: (سألته عن المرأة تجىء متمتّعة فتطمث قبل أن تطوف بالبيت حتى تخرج إلى عرفات، قال: تصير حجّه مفردة، قلت: عليها شيء؟ قال: دم تهريقه، وهي أضحيتها)(11)، وإراقة الدم محمولة على الاستحباب بقرينة غيرها من الروايات، كصحيحة محمد بن اسماعيل بن بزيع الآتية، وطائفة تدلّ على أنّها تأتي بالسعي وتهلّل، ثمّ تحرم للحج وتقضي طواف عمرتها، كصحيح حفص بن البختري عن العلاء بن صبيح وعبدالرحمن بن الحجاج وعلي بن رئاب وعبدالله بن صالح كلّهم يروونه عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: (المرأة المتمتّعة إذا قدمت مكة ثمّ حاضت تقيم ما بينها وبين التروية، فإن طهرت طافت بالبيت . . . إلى أن قال: وإن لم تطهر إلى يوم التروية اغتسلت واحتشت ثمّ سعت بين الصفا والمروة ثمّ خرجت إلى منى، فإذا قضت المناسك وزارت البيت طافت بالبيت طوافاً لعمرتها ثمّ طافت طوافاً للحج)(12) الحديث ومقتضي الجمع بينهما رفع اليد عن ظهور كل من الطائفتين في التعين بصراحة الأخرى في جواز الآخر فتكون النتيجة هو التخيير. ليس بين الروايتين جمع عرفي، لأنّه ورد في صحيحة محمد بن اسماعيل بن بزيع النهي عن الإتيان بالعمرة بترك طوافها إلى زمان الرجوع إلى مكة لطواف الحج، قال: (سألت أبا الحسن الرضا (عليه السلام) عن المرأة تدخل مكة متمتعة فتحيض قبل أن تحلّ، متى تذهب متعتها؟ قال: كان جعفر (عليه السلام) يقول زوال الشمس من يوم التروية وكان موسى (عليه السلام) يقول: صلاة المغرب من يوم التروية، فقلت: جعلت فداك، عامة مواليك يدخلون يوم التروية ويطوفون ويسعون ثمّ يحرمون بالحج، فقال: زوال الشمس، فذكرت له رواية عجلان أبي صالح، قال: لا إذا زالت الشمس ذهبت المتعة، فقلت: هي على إحرامها أو تجدّد إحرامها للحج؟ قال: لا هي على إحرامها)(13)، فإنّ مع نفي الإمام (عليه السلام) رواية عجلان الوارد فيها ترك طواف العمرة وإتمامها ثمّ الإحرام لحج التمتع لا يجتمع مع التخيير المذكور، فإنّه يقال مثل هذه الصحيحة لا يصلح للإعتماد عليها بالإضافة إلى حجة الإسلام، لمعارضتها بما تدلّ على عدم انقضاء وقت العمرة إلاّ بآخر الأزمنة حيث لا يفوت مع اتمام العمرة الوقوف الإختياري بعرفة. وعلى الجملة ما يكون ظاهره أنّ على الحائض عند عدم تمكّنها من طواف العمرة العدول إلى حج الإفراد، كمصحّحة اسحاق بن عمار عن أبي الحسن (عليه السلام) (عن المرأة تجىء متمتّعة فتطمث قبل أن تطوف بالبيت حتى تخرج إلى عرفات، قال: تصير حجّه مفردة)(14) الحديث تقع المعارضة بين مثلها، وبين ما دلّ على أنّ المرأة المتمتعة إذا حاضت قبل أن تطوف من عمرتها إلى زمان الخروج إلى عرفات سعت بين الصفا والمروة وأحلّت وأحرمت بالحج، ثمّ تقضي طواف عمرتها كرواية عجلان أبي صالح أنّه سمع أبا عبدالله (عليه السلام) يقول: (إذا اعتمرت المرأة ثمّ اعتلّت قبل أن تطوف قدمت السعي، وشهدت المناسك، فإذا طهرت وانصرفت من الحج قضت طواف العمرة وطواف الحج وطواف النساء، ثمّ أحلّت من كل شيء)(15) ولكن لم أجد رواية معتبرة سنداً تكون دلالتها على ما ذكر تامّة، فإن اخبار قضاء طواف العمرة كلّها مقيدة بقيود لا يمكن الأخذ بها كصحيحة عبدالرحمن بن الحجاج وعلي بن رئاب وعبدالله بن صالح كلّهم يروونه عن أبي عبدالله (عليه السلام) المتقدمة، حيث إنّ ظاهرها زمان ذلك يوم التروية، ولابدّ من حملها على الحج الاستحبابي خصوصاً ما ورد في ذيل صحيحة أبي بزيع المتقدمة من قوله (عليه السلام): (اما نحن فإذا رأينا هلال ذي الحجة قبل أن نحرم فاتتنا المتعة) والمتحصّل لا يبعد الإلتزام بالقول الأوّل، وهو أنّه إذا كانت المرأة عند إحرامها حائضاً وأحرزت أنّها لا تطهر إلى زمان يمكن لها الخروج إلى الوقوف بعرفة أحرمت لحج الإفراد، وتأتي بالعمرة المفردة بعد فراغها من حجّها، وامّا إذا لم تحرز ذلك واحتملت طهرها قبل الخروج إلى الوقوف بعرفة أحرمت لعمرة التمتع، فإن طهرت إلى ذلك الزمان اتمّت عمرتها، وإلاّ عدلت إلى حج الإفراد وخرجت بإحرامها إلى الوقوف بعرفة، وتأتي بعد حجّتها بالعمرة المفردة، فقد ذكرنا أنّ ادراك زمان الوقوف بعرفة هو الوقوف الواجب الإحتياري، كما هو ظاهر العناوين المأخوذة في الخطاب الشرعي موضوعاً للحكم الشرعي، حيث إنّها منصرفة إلى الفرد الإختياري منها ما لم تقم قرينة على الخلاف. اللّهمّ إلاّ أن يقال: المستفاد من أخبار الطائفة الثانية أمران: أحدهما: الإتيان بحج التمتع بترك طواف العمرة وقضائه قبل طواف الحج بعد طهرها، والثاني: انقضاء وقت عمرة التمتع بدخول يوم التروية أو الزوال من يومها، والتعارض بينها في الجهة الثانية مع ما تقدم من الأخبار الدالّة على عدم فوت عمرة التمتع، مادامت تتمكن من الوقوف الإختياري بعرفة باتمامها، لا ينافي الأخذ بها في الجهة الأولى من الإتيان بحج التمتع بترك طواف عمرتها إلى القضاء بعد طهرها، ويحمل التحديد بيوم التروية على موارد حج التمتع المندوب، وامّا الحكم الأوّل أي الإتيان بعمرة التمتع بترك طوافها، فلا يحتمل اختصاصها بالحج المندوب مع احتمال أنّ بعض الأخبار التي وردت فيها مع عدم طهر المرأة إلى يوم التروية، انّها تأتي بعمرة التمتع بترك طوافها وقضائه قبل طواف الحج، كصحيحة عبدالرحمن بن الحجاج وعلي بن رئاب (وإذا لم تطهر إلى يوم التروية أهلّت بحج التمتع من بيتها وخرجت إلى منى وإذا قدمت مكة طافت بالبيت طوافين) الحديث ناظرة إلى صورة خوف فوت الوقوف بعرفة إذا انتظرت طهرها أو أحرزت بقاء حيضها، ولكن كل ذلك لا يخلو عن تأمُّل، وقد ظهر ممّا تقدّم أنّه لو تمّت الأخبار كلّها أو بعضها على إتيانها بعمرة التمتع بترك طواف العمرة، وقضائها قبل طواف الحج لكان التخيير واقعياً لاقتضاء الجمع الدلالي بين الطائفتين من الأخبار، وإن منع عن ذلك باعتبار ورود النهي في أخبار العدول عن الإتيان بالعمرة بترك طواف العمرة أو لغير ذلك، أو بدعوى أنّ الطائفة الثانية غير تامة سنداً، بل بعضها دلالة، تسقط الطائفتان عن الإعتبار على الأوّل ويؤخذ بالطائفة الأولى على الثانية، كما نفينا البعد عن ذلك، والله العالم. حيض المرأة أثناء طوافها[6] ما ذكره (قدس سره) من الحكم ببطلان طوافها إذا حدث حيضها قبل تمام أربع أشواط، واستظهر من بعض الروايات بوجوب دخول الفرض في المسألة السابقة وهو أنّه إذا كان الوقت مُتسعاً بحيث تطهر ولديها زمان يمكن الإحرام فيه للحج، مع خروجها للوقوف بعرفة تعين اتمام عمرتها بعد طهرها، ثمّ الإحرام بحج التمتع. وإن ضاق الوقت تعدل بإحرامها إلى حج الإفراد، وتأتي بعده بعمرة مفردة ويلزم على الحكم بصحة طوافها بعد أربعة أشواط أنّه مع سعة الوقت بعد طهرها أن تأتي ببقية أشواط طوافها، وتصلّي صلاة طوافها وتسعي بين الصفا والمروة وتقصّر ثمّ تحرم لحج التمتع، ومع ضيق الوقت وعدم طهرها تسعي بين الصفا والمروة وتقصر وتحرم بالحج. ثمّ بعد رجوعها إلى مكة لطواف حجّها تقضي الأشواط الباقية من طواف عمرتها قبل طواف الحج أو بعده، فتتمّ لها عمرة التمتع وحج التمتع، وكذلك الحال إذا حاضت أو نفست بعد طواف عمرتها وقبل أن تصلّي صلاة طوافها فإنّها مع عدم طهرها تصلّي صلاة طواف العمرة وتسعى وتقصر، ثمّ تحرم لحج التمتع وتخرج إلى الوقوف بعرفة، ويدلّ على الحكم بالإضافة إلى صلاة الطواف، صحيحة ابان عن زرارة قال: (سألته عن امرأة طافت بالبيت فحاضت قبل أن تصلي الركعتين، فقال: ليس عليها إذا طهرت إلاّ الركعتين وقد قضت الطواف)(16)، فإنّ ظاهرها عدم استيناف الطواف فلا ينافي الإتيان بالسعي بعد الركعتين ثمّ التقصير مع سعة الوقت، ونحوها رواية أبي الصباح الكناني قال: (سالت أبا عبدالله (عليه السلام) عن امرأة طافت بالبيت في حج أو عمرة ثمّ حاضت قبل أن تصلّي الركعتين؟ قال: إذا طهرت فلتصلّ الركعتين عند مقام إبراهيم وقد قضت طوافها)(17).واحتمل بعض الأصحاب جواز السعي بين الصفا والمروة ثمّ التقصير والإتيان بالأشواط الباقية إذا حاضت بعد الأشواط الأربعة في سعة الوقت، ولكن ذلك لا يمكن المساعدة عليه، لما دلّ من أنّ السعي بعد الطواف وصلاته، ورواية سعيد الأعرج ظاهرها ضيق الوقت، قال: (سئل أبو عبدالله (عليه السلام) عن امرأة طافت بالبيت أربعة أشواط وهي معتمرة ثمّ طمثت، قال: تتم طوافها فليس عليها غيره، ومتعتها تامة، فلها أن تطوف بين الصفا والمروة، وذلك لأنّها زادت على النصف وقد قضت متعتها ولتستأنف بعد الحج)(18)، فإنّ قوله (عليه السلام) فلتستأنف بعد الحج ظاهرها خروجها إلى الوقوف بعرفة لضيق الوقت وعدم طهرها، والإتيان بالطواف المفروض بعد الحج. وفي صحيحة ابن مسكان عن أبي اسحاق صاحب اللؤلؤ قال: (حدثني من سمع أبا عبدالله (عليه السلام) يقول في المرأة المتمتّعة إذا طافت بالبيت أربعة أشواط ثمّ حاضت فمتعتها تامة، وتقضي ما فاتها من الطواف بالبيت وبين الصفا والمروة، وتخرج إلى منى قبل أن تطوف الطواف الآخر)(19)، وظاهرها ولا أقل من الإحتمال أن يكون المراد سعة الوقت بعد طهرها، حيث تأتي ببقية طوافها وتسعي بين الصفا والمروة وتحرم للحج بعد التقصير وتخرج إلى عرفات من طريق منى قبل أن تأتي بطواف الحج كما هو الوظيفة في حج التمتع من تأخير طواف الحج إلى زمان الرجوع إلى مكة، وفي مرسلة إبراهيم بن إسحاق (عمّن سأل أبا عبدالله (عليه السلام) عن امرأه طافت أربعة أشواط وهي معتمرة ثمّ طمثت، قال: تتم طوافها وليس عليها غيره ومتعتها تامة، ولها أن تطوف بين الصفا والمروة لأنّها زادت على النصف وقد قضت متعتها فلتستأنف بعد الحج، وإن هي لم تطف إلاّ ثلاثة أشواط فلتستأنف الحج، وإن أقام بها جمّالها بعد الحج فلتخرج إلى الجعرانة أو إلى التنعيم فلتعتمر)(20)، وظاهرها أيضاً ضيق الوقت حيث فرض فيها مع ثلاثة أشواط الإتيان بحج الإفراد، وهذه الأخيرة مثل قبلها من حيث السند ضعيفة، ودعوى انجبار ضعف سندها بعمل المشهور لا يمكن المساعدة عليه، لأنّه يحتمل أن يكون حكمهم بالصحة مع أربعة أشواط لوروده في غيرها من الروايات أيضاً، وحكمهم بالاستيناف بعد طهرها مع سعة الوقت على ما تقدم وكذلك العدول إلى حج الإفراد مع ضيقه مقتضى ما تقدم. وممّا ذكرنا يظهر أنّه لو أمكن دعوى الوثوق بصدور ما يدلّ على صحة الطواف باكمال أربعة أشواط يكون الحكم كما ذكر الماتن، ولكن ورد في صحيحة محمد بن مسلم قال: (سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن امرأه طافت ثلاثة أشواط أو أقل من ذلك ثمّ رأت دماً، قال: تحفظ مكانها، فإذا طهرت طافت واعتدّت بما مضى)(21)، ومقتضاها تدارك النقص بعد طهرها بلا فرق بين اكمال أربعة أشواط وعدمه، وإذا لم يتم ما تقدم من الروايات لضعفها سنداً يؤخذ بإطلاق هذه الصحيحة ومقتضاها تدارك مابقي من الطواف بعد طهر بلا فرق بين حدوث الحيض بعد أربعة أشواط أو قبلها، وعليه فالأحوط عليها مع ضيق الوقت من الوقوف بعرفة، الإتيان بعد الرجوع إلى مكة بطواف كامل بقصد الأعم من التمام والإتمام، وكذا مع سعة الوقت فتتم بعد الإتيان بالطواف بنية مذكورة عمرة تمتعها، ثمّ تحرم بحج التمتع من مكة فإن ذلك جمع بين الروايات من حيث العمل. [7] قد تقدم في بعض الروايات الأمر بالقضاء قبل طواف الحج، ولا يحتمل الفرق بين حدوث الحيض في الأثناء أو قبل الطواف، ولذا الأحوط لو لم يكن أقوى تقدم القضاء.
(1) الوسائل: الباب 21 من أبواب أقسام الحج، الحديث 1؛ التهذيب: 5 ـ 86 / 286؛ الاستبصار: 2 ـ 172 / 568؛ وفي الوسائل نفسها في الباب 21 من أبواب الإحرام، الحديث 4.
(2) الوسائل: الباب 20 من أبواب أقسام الحج، الحديث 15؛ التهذيب: 5 ـ 171 / 569؛ الاستبصار: 2 ـ 247 / 864. (3) الوسائل: الباب 20 من أبواب أقسام الحج، الحديث 8؛ التهذيب: 5 ـ 170 / 565؛ الاستبصار: 2 ـ 246 / 860. (4) الوسائل: الجزء 11، الباب 21 من أبواب أقسام الحج، الحديث 11؛ التهذيب: 5 ـ 173 / 582؛ الاستبصار: 2 ـ 249 / 877. (5) الوسائل: الباب 20 من أبواب أقسام الحج، الحديث 15. (6) الوسائل: الباب 21 من أبواب أقسام الحج، الحديث 1. (7) الوسائل: الباب 21 من أبواب أقسام الحج، الحديث 7؛ التهذيب: 5 ـ 174 / 585؛ الاستبصار: 2 ـ 250 / 880. (8) الوسائل: الجزء 11، الباب 21 من أبواب أقسام الحج، الحديث 2. (9) الوسائل: الجزء 13، الباب 84 من أبواب الطواف، الحديث 1؛ الكافي: 4 ـ 145 / 1. (10) الوسائل: الباب 84 من أبواب الطواف، الحديث 5؛ الكافي: 4 ـ 44 / 10؛ التهذيب: 5 ـ 394 / 1375؛ الاستبصار: 2 ـ 315 / 1116. (11) الوسائل: الباب 21 من أبواب أقسام الحج، الحديث 13؛ التهذيب: 5 ـ 390 / 1365؛ الاستبصار: 2 ـ 310 / 1106. (12) الوسائل: الباب 84 من أبواب الطواف، الحديث 1. (13) الوسائل: الباب 22 من أبواب أقسام الحج، الحديث 14؛ التهذيب: 5 ـ 391 / 1366؛ الاستبصار: 2 ـ 311 / 1107. (14) الوسائل: الجزء 11، الباب 21 من أبواب أقسام الحج، الحديث 13؛ التهذيب: 5 ـ 390 / 1365؛ الاستبصار: 2 ـ 310 / 1106. (15) الوسائل: الجزء 13، الباب 84 من أبواب الطواف، الحديث 3؛ الكافي: 4 ـ 447 / 6، التهذيب: 5 ـ 394 / 1374؛ الاستبصار: 2 ـ 314 / 1115. (16) الوسائل: الباب 88 من أبواب الطواف، الحديث 1؛ الفقيه: 2 ـ 240 / 1149. (17) الوسائل: الباب 88 من أبواب الطواف، الحديث 2؛ الكافي: 4 ـ 448 / 1. (18) الوسائل: الباب 86 من أبواب الطواف، الحديث 1؛ التهذيب: 5 ـ 393 / 1371. (19) الوسائل: الباب 86 من أبواب الطواف، الحديث 2. (20) الوسائل: الباب 85 من أبواب الطواف، الحديث 4. (21) الوسائل: الباب 85 من أبواب الطواف، الحديث 3؛ التهذيب: 5 ـ 397 / 1380؛ الاستبصار: 2 ـ 317 / 1121. |