فصل في الطواف وشرائطه

الطواف، هو الواجب الثاني في عمرة التمتع، ويفسد الحج بتركه عمداً، سواء كان عالماً بالحكم او جاهلاً به او بالموضوع، ويتحقق الترك بالتأخير الى زمان لا يمكن ادراك الركن من الوقوف بعرفات.
ويتحقق الترك في عمرة التمتع بالتأخير الى زمان لا يمكنه ادارك الركن من الوقوف الاختياري[1] بعرفات ثم انه اذا بطلت عمرة التمتع بطل احرامه ايضاً على الاظهر.
والاحوط الاولى حينئذ العدول الى حج الافراد وعلى التقديرين تجب اعادة الحج من قابل[2].
يعتبر في الطواف أمور: الأول النية فيبطل الطواف اذا لم يقترن بقصد القربة[3].
الثاني الطهارة من الحديثين الاكبر والاصغر فلو طاف المحدث عمداً ولو جهلاً أو نسياناً لم يصح طوافه[4] ويعد ممن ترك الطواف جهلاً.
(مسألة 1) إذا احدث المحرم أثناء طوافه[5] فله صور: الأولى: ان يكون ذلك قبل بلوغه النصف ففي هذه الصورة يبطل طوافه وتلزمه الاعادة بعد الطهارة، الثانية: ان يكون الحدث بعد اتمامه الشوط الرابع ومن دون اختياره ففي هذه الصورة يقطع طوافه ويتطهَّر ويتمه من حيث قطعه، الثالثة: ان يكون الحدث بعد النصف وقبل تمام الشوط الرابع أو يكون بعد تمامه مع صدور الحدث عنه بالاختيار، والاحوط في هذين الفرضين ان يتمّ طوافه بعد الطهارة من حيث قطع ثم يعيده. ويجزي عن الاحتياط المذكور ان يأتي بعد الطهارة بطواف كامل يقصد به الاعم من التمام والاتمام ومعنى ذلك ان يقصد الاتيان بما تعلّق بذمّته سواء أكان هو مجموع الطواف الثاني او الجزء المتمّم للطواف الاول ويكون الزائد لغواً.
(مسألة 2) اذا شك في الطهارة قبل الشروع في الطواف او في اثنائه فان علم الحالة السابقة كانت هي الطهارة وكان الشك في صدور الحدث بعدها لم يعتن بالشك[6] والاّ وجبت عليه الطهارة او استينافه بعدها.
(مسألة 3) اذا شك في الطهارة بعد الفراغ من الطواف لم يعتن بالشك[7] وان كانت الاعادة احوط ولكن تجب الطهارة لصلاة الطواف.
(مسألة 4) اذا لم يتمكن المكلف من الوضوء يتيمم ويأتي بالطواف[8] واذا لم يتمكن من التيمم ايضاً جرى عليه حكم من لم يتمكن من الطواف اصلا فاذا حصل له اليأس من التمكن لزمته الاستنابة للطواف، والاحوط الاولى ان يأتي هو ايضاً بالطواف من غير طهارة.
(مسألة 5) يجب على الحائض والنفساء بعد انقضاء ايامهما[9] وعلى المجنب الاغتسال للطواف ومع تعذر الاغتسال واليأس من التمكن منه يجب الطواف مع التيمم، والاحوط الاولى حينئذ الاستنابة ايضاً ومع تعذر التيمم تتعين الاستنابة.
من واجبات عمرة التمتع الطواف، وكذا الحج تمتعاً كان او غيره، كما هو واجب في العمرة المفردة على ما تقدم عند الكلام فيها، ويبطل كل من الحج وعمرة التمتع بتركه متعمداً مع العلم بلا خلاف بل مع الجهل ايضاً على الاظهر، كما صرح بذلك جماعة، ويدلّ على البطلان بتركه في الحج ولو جهلاً، مضافاً الى كون ذلك مقتضى الجزئية صحيحة علي بن يقطين قال: سألت أبا الحسن عن رجل جهل ان يطوف بالبيت طواف الفريضة: قال ان كان على وجه جهالة في الحج أعاد وعليه بدنة(1) ويؤيدها خبر علي بن أبي حمزة قال: سئل عن رجل جهل ان يطوف بالبيت حتى رجع إلى أهله قال: إذا كان على وجه الجهالة اعاد الحج وعليه بدنة(2) وهي على رواية الشيخ مرسلة، وعلى رواية الصدوق مسندة إلى أبي الحسن (عليه السلام) الا ان فيه سهي ان يطوف، وأما البطلان في عمره التمتع مقتضى كونه جزءاً لها لا يقال تقييد الحكم بالاعادة في الصحيحة بتركه في الحج جهلاً، مقتضاه عدم الحكم بها بتركه جهلاً في العمرة، فانه يقال مقتضى التقييد عدم ثبوت كلا الامرين في العمرة، لا عدم ثبوت الاعادة مجردة عن التكفير، بل ترك الطواف في عمرة التمتع يوجب بطلان حجّة فيكون عليه اعادة الحج، واعادة حج التمتع لا يكون الا بالاتيان بعمرة التمتع ثانياً، ودعوى عدم وجوب القضاء في الفرض أخذاً بقوله (عليه السلام) ناقلاً عن النبي (صلى الله عليه وآله) رفع عن أمّتي ما لا يعلمون لا يمكن المساعدة عليها، لان حديث الرفع لا ينفي القضاء الذي موضعه فوت الواجب الواقعي، لا ارتكاب الفعل جهلاً، فما عن الاردبيلي وصاحب المدارك (قدس سرهما) في الميل الى الحكم بعدم وجوب القضاء أخذاً برفع ما لا يعلمون ضعيف، نعم اذا كان ترك الطواف فيها او في الحج نسياناً لا يحكم بالبطلان، بل عليه قضاء الطواف مباشرة او بالاستنابة والاحوط الاقتصار في الاستنابه بصوره عدم التمكن من المباشرة أو كونه حرجياً، ويدل على ذلك صحيحة علي بن جعفر عن أخيه قال: سألته عن رجل نسي طواف الفريضة حتى قدم الى بلاده وواقع النساء كيف يصنع؟ قال: يبعث بهدى ان كان تركه في حج بعث به في حج وان كان تركه في عمرة بعث به في عمرة ووكّل من يطوف عنه ما تركه من طوافه(3).

بطلان الحج بترك طواف العمرة متعمداً ولو كان مع الجهل وعدم العلم

[1] قد تقدم الكلام في ذلك في المسألة الثالثة من (مسائل فصل في كيفية حج التمتع)، وذكرنا فيها أنَّ الملاك في ادراك عمرة التمتع الفراغ منها بحيث يتمكن بعدها من الاحرام للحج وادراك الركن من الوقوف الاختياري بعرفة، واذا فرض ان المكلف أخر في الفراغ منها متعمداً بترك طوافها تكون عمرته محكومة بالبطلان، وبعد بطلانها لا يحتاج في الخروج عن إحرامه الى محلل حيث إنَّ بطلانها لبطلان الحج يوجب بطلان الاحرام لا محالة، حيث إنَّ مقتضى الواجب الارتباطي بعدم الاتيان بها بتمامها بطلان بعضه المأتي به ايضاً، وما عن المدارك وغيرها من احتمال بقاء الاحرام ضعيف ومشروعية العدول الى حج الافراد يحتاج الى قيام دليل عليه، نعم لا بأس به رجاء كما عبر عن ذلك في المتن بالاحوط الأولى، وسيأتي ان ترك الطواف نسياناً والتذكر بعد فوت وقت عمرة التمتع وان لا يوجب بطلانها بل يصح الحج تمتعاً بتلك العمرة، غاية الأمر يقضي ذلك الطواف المنسي، الا ان لزوم قضائه لا يوجب بقاء إحرامه او بقاء احرام الحج، والالتزام ببقائه استظهاراً من إيجاب بعث الهدى في صورة النسيان اذا واقع النساء، وإيجاب البدَّنة في صورة ترك الطواف جهلاً لا يمكن المساعدة عليه، لعدم الملازمة بين الخروج عن الاحرام وايجاب شيء عليه بعد خروجه منه كفارة كانت أو قضاءً، لان كلاً من القضاء وحرمة ارتكاب المحرمات ووجوب الكفارة تكليف آخر غير داخل في العمرة أو الحج، بل الداخل فيها الجزء الادائي ومنه الاحرام لهما المنطبق على نفس التلبية.
[2] اذا كانت عمرة التمتع محكومة بالبطلان بترك طوافها متعمداً ولو جهلاً يبطل حج التمتع، كما يبطل بترك طواف حجة، وعليه فان كان على المكلف حجة الاسلام فعليه اعادتها سواء عدل بعد بطلان عمرة التمتع الى حج الافراد أم لا، نعم إذا لم يكن عليه حجة الاسلام فلا شيء عليه على التقديرين، لان المفروض أن ما أتى به من عمرة التمتع الفاسد كان مع العدول الى حج الافراد لا يوجب عليه شيئاً، سواءً كان العدول بحسب مقام الثبوت صحيحاً او باطلاً.
هذا كله بالاضافة الى ترك طواف العمرة او الحج متعمداً مع العلم والجهل، واما تركه فيهما او في احدهما نسياناً فلا يوجب بطلان العمرة والحج، بل يجب عليه قضاء الطواف ولو في غير ذي الحجة كما يأتي.
[3] لا ينبغي التأمل في ان الطواف المعتبر في العمرة او الحج في الفعل الاختياري المتعلق به الامر الضمني في ضمن الأمر بالعمرة والحج والفعل الصادر من غير قصد اصلاً لا يتعلّق به الأمر سواءً كان نفسياً مستقلاً او ضمنياً، فإنه إما غير إختياري او خطائي، فالقصد الى الفعل المخرج عن كونه خطأً او غير اختياري معتبر في متعلق التكليف المتعلق بالفعل المباشري، واما اعتبار قصد التقرب في الطواف كسائر اعمال العمرة والحج فهو مقتضى كونهما عبارتين والطواف جزء من كلّ منهما ويستفاد كونهما كذلك من قوله سبحانه (واتموا الحج والعمرة للّه) وقوله (للّه على الناس حج البيت) وكون الحج كالصلاة والزكاة والصوم مما بني عليه الإسلام والعمل الذي بني عليه الدين لا يكون غير عبادة، بل لا يبعد ان يكون اعتبار كونهما عبادة من الضروريات عند المسلمين.
[4] يعتبر في الطواف الواجب اي ما كان جزءً من العمرة او الحج وكذا طواف النساء الطهارة من الحدث الاصغر والاكبر، وقد نفى الخلاف عن اعتبارها فيه، بل عن جماعة دعوى الاجماع عليه. ويدل على ذلك غير واحد من الروايات، منها صحيحة معاوية بن عمار قال: قال: أبو عبداللّه لا بأس ان يقضي المناسك كلها على غير وضوء الا الطواف بالبيت والوضوء افضل(4)، وصحيحة محمد بن مسلم قال: سألت احدهما (عليهما السلام) عن رجل طاف طواف الفريضة على غير وضوء؟ قال: يتوضأ ويعيد طوافه وان كان تطوعاً توضأ وصلّى ركعتين(5) والمراد بالطواف تطوعاً ما لم يكن جزءً من عمرة او حج، حيث لا يعتبر فيه الطهارة من الحدث الاصغر، كما في موثقة عبيد بن زراره عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: قلت: له رجل طاف على غير وضوء فقال: ان كان تطوعاً فيتوضأ وليصلّ(6)، ومما ذكر أن ما عن الحلبي من اعتبار الوضوء في الطواف المندوب ايضاً أخذاً ببعض الاطلاق اللازم رفع اليد عنه بما ذكر لا يمكن المساعدة عليه، وهذا بالاضافة الى الوضوء، واما الطهارة من الحدث الاكبر فالاظهر اعتبارها في الطواف المندوب ايضاً أخذاً بالاطلاق في مثل صحيحة علي بن جعفر عن اخيه (عليه السلام) قال: سألته عن رجل طاف بالبيت وهو جنب فذكر وهو في الطواف قال: يقطع طوافه ولا يعتد بشيء(7) نعم يرفع اليد عما ورد في ذيلها وسألته عن رجل طاف ثم ذكر انه على غير وضوء قال: يقطع طوافه ولا يعتد به بالاضافة الى الطواف المندوب لما مرّ من عدم اعتبار الوضوء فيه. والمحكي عن التهذيب عدم اعتبار الطهارة من الحدث الاكبر والاصغر في الطواف المندوب، وقواه في الجواهر وحكم بصحة طواف الجنب اذا دخل المسجد ناسياً جنابته ثم ذكرها بعد الفراغ، وفيه ما تقدم، ولكن لا يبعد كون من عليه غسل المس كما ذكره، ثم إنه كما اشرنا ظاهر ما ورد ذكره في جواز الطواف من غير وضوء تطوعاً ونافلة هو الطواف المندوب لنفسه، فلا يدخل فيه ما يكون جزءً من العمرة المندوبة او الحج المندوب مع ان ما يكون جزءً منها واجب لا مستحب وتطوع.
[5] اذا أحدث الطائف في الاثناء فالمشهور جواز البناء على ذلك الطواف بعد التطهير اذا اكمل الشوط الرابع قبل الحدث، وفسّر بذلك تجاوز النصف في كلام بعضهم، والاعادة فيما اذا كان الحدث قبل إكماله، ويستدل على ذلك بمرسلة جميل عن أحدهما (عليهما السلام) (في الرجل يحدث في طواف الفريضة وقد طاف بعضه قال: يخرج ويتوضأ فان كان جاز النصف بنى على طوافه، وإن كان أقل من النصف أعاد الطواف)(8)ولا يبعد انصرافها عن صورة التعمد في احداث الحدث، حيث ان الطائف لحرمة المسجد الحرام وكونه في حال العبادة لا يرتكب ذلك، نعم يمكن ذلك بغير اختياره او بغير التعمد.
وحيث إنَّ المشهور عملوا بالرواية، فإن كان فيها ضعف من جهة الإرسال واغمض عن كون جميل من اصحاب الاجماع الذين اجمعت العصابة على تصحيح ما يصح عنهم يكون عمل المشهور جابراً لضعفها، ولكن يحتمل قوياً ان وجه العمل بمثلها ما ذكره الكشى من الاجماع، وذكرنا في محلّه ان هذا الكلام لا يدل على اعتبار مرسلاتهم أو الروايات التى ينقل هؤلاء عن غير الثقة والمجهول، وعليه يشكل الاعتماد على هذه المرسلة، وقد يقال ان مقتضى القاعدة صحة الطواف إذا قطع طوافه عند الحدث وتوضأ فأتمّ حيث لا دليل على اعتبار الطهارة في الآنات المتخللة بين الحركات الطوافية والاشواط نظير اعتبارها في الآنات المتخللة بين اجزاء الصلاة، حيث لم يقم في الطواف على اعتبار وضوء واحد، وأن الحدث قاطع، غاية الأمر يلتزم بالبطلان بوقوع الحدث قبل بلوغ النصف للتسالم بين الاصحاب بحيث لم ينقله أحد من أصحابنا، وهذا يكشف عن كون ذلك أمراً مسلّماً حتى مع قطع النظر عن مرسلة الجميل، أقول: الظاهر من قوله (عليه السلام) يقضى المناسك بغير وضوء الا الطواف فان فيه صلاة، إن اعتبار الطهارة من الحدث في الطواف نظير اعتبارها في الصلاة، غاية الأمر يؤخذ بالقاعدة المقتضية للبطلان فيما إذا أحدث قبل بلوغ النصف ولو من غير تعمّد، ويحتاط في غيره بالاتمام بعد الوضوء ثم الإعادة بعد الاتيان بصلاته، ويمكنه الاتيان بسبعة اشواط بعد الوضوء بقصد الأعم من التمام والإتمام، حيث لو كانت الوظيفة الاتمام تكون الاشواط الزائدة لغواً لم يقصد بها الطواف وان كانت الاعادة فقد أتى بطواف كامل.

الشك في الطهارة أثناء الطواف وبعد الفراغ منه

[6] إذا احرز الطائف طهارته سابقاً وشك في بقائها يجوز له الطواف للاستصحاب في ناحيتها سواءً كان الشك بعد الشروع في الطواف أو كان قبله، وإذا شك بعد فراغه منه يأتى بصلاة الطواف بالطهارة المستصحبة.
وأما إذا لم يحرز طهارته السابقة فان كان محدثاً بالاصغر وشك في أنه توضأ بعد الحدث يجرى الاستصحاب في ناحية حدثه، فعليه ان يتوضأ ويطوف. وكذا فيما إذا توضأ واحدث وشك في المتقدم والمتأخر منهما سواءً قيل بعدم جريان الاستصحاب في ناحية الحدث والوضوء لعدم تماميّت اركان الاستصحاب في ناحية شيء منهما أو قيل لتساقطهما بالمعارضة، حيث يلزم عليه احراز طهارته في طوافه، وإذا كانت الحالة السابقة الحدث أو لم يعلم أنها الحدث أو الطهارة وشك في أثناء الطواف أنه توضأ ثم طاف أو انه لم يتوضأ فعليه ان يتوضأ ويستأنف طوافه لما تقدم من اعتبار وقوع الطواف من أوله إلى آخره بوضوء واحد، كاعتبار وقوع الصلاة من أولها إلى آخرها كذلك، كما هو ظاهر قوله (عليه السلام) يقضى المناسك بغير الوضوء إلاّ الطواف فان فيه صلاة، حيث إنَّ مقتضى التعليل ان الطواف كالصلاة في جهة اعتبار الطهارة من الحدث، وما ورد في أن من أحدث بعد تجاوز النصف يتوضأ ويبنى على الاشواط السابقة على تقدير الالتزام به لا يعمّ المقام، فان الحدث المحتمل لو كان واقعاً فهو من أول الطواف، وما قيل من ان مقتضى قاعدة الفراغ في الاشواط السابقة وقوعها مع الطهارة ومع التوضأ لما بقى يحرز الطهارة في جميع الاشواط، نظير شك المصلّى بعد الفراغ من صلاة الظهر يحكم بصحة صلاته بقاعدة الفراغ ويتوضأ ويصلى العصر فيحرز وقوع كلتا الصلاتين بالطهارة، والرد عليه بان عدم الوضوء واقعاً في صلاة الظهر لا يوجب بطلان العصر لسقوط الترتيب بين الصلاتين عند العذر، بخلاف ترتب الاشواط الباقيه فان صحتها متوقفة على الطهارة الواقعية في الاشواط السابقة لا يمكن المساعدة على شيء من توجيه الصحة والرد عليه، فانه لو لم يعتبر وقوع الطواف من أوّله الى آخره بطهارة واحدة كان لما ذكر مجال، فيكون الحال في الشك في اثناء الطواف كالشك بعد الفراغ منه، حيث يُبني على صحة طوافه ووقوعه بالطهارة ومع ذلك يتوضأ ويصلي صلاة الطواف، والمفروض أن صحة صلاته موقوفة على حصول الطهارة الواقعية في الطواف، والاّ كانت صلاته بعد الوضوء محكومة بالبطلان ايضاً، وأما إذا قلنا باعتبار وقوع الطواف من أوَّله الى آخره بطهارة واحدة، فلا مورد لقاعدة الفراغ في الاشواط السابقة لعدم إمكان إثبات الطهارة بالاضافة الى الاشواط اللاحقة كما هو الحال في الشك في الطهارة في اثناء الصلاة، حيث قاعدة الفراغ الجارية في العمل المشروط لا تحرز نفس ما يطلق عليه شرط كالوضوء في المقام، بل يحرز بها وقوع العمل المفروغ عنه بالشوط والاشواط السابقة او الأجزاء السابقة من الصلاة، بناءً على إعتبار وقوع الطواف والصلاة بطهارة واحدة غير داخلة في العمل المفروغ منه.
ومما ذكرنا يظهر الحال فيما اذا كان محدثاً بالأكبر كما اذا كان جنباً وشك في أثناء طوافه أنه إغتسل من جنابته ثم دخل في الطواف أو أنه لم يغتسل فإنه يحكم ببطلان طوافه، وإن عليه أن يستأنفه بعد أن يغتسل، واما اذا شك في اغتساله بعد الفراغ من طوافه وقبل ان يصلى صلاته يغتسل لصلاته ولا يعيد طوافه، الاّ مع الفصل كثيراً بين طوافه وصلاته فإنه معه يعيد طوافه ايضاً على الاحوط.
وهذا فيما إذا لم يحدث بالأصغر بعد طوافه وقبل صلاته وإلاَّ يجب الجمع بين الاغتسال والوضوء لصلاة طوافه، حيث إنه يعلم تفصيلاً ببطلان صلاة طوافه اذا لم يتوضأ لانه إن كان لم يغتسل قبل طوافه فصلاته ايضاً باطلة لبطلان طوافه، وإن كان مغتسلاً لطوافه فصلاته باطلة لعدم وضوئه لها فلا مجال للاصل في ناحية صلاة الطواف بلا وضوء، ولكن تجري قاعدة الفراغ في ناحية طوافه فيحكم باجزائه وبالجمع بين الغسل والوضوء لصلاته.

التيمم للطواف للعاجز عن استعمال الماء

[7] قد تقدم الكلام في ذلك في المسألة السابقة.
[8] اذا لم يتمكن المكلف من الطهارة المائية لطواف عمرة التمتع الى قبل احرامه للحج والخروج الى عرفة للوقوف بها او لا يتمكن منها لطواف الحج قبل انقضاء ذي الحجة، فعليه التيمم لطوافهما فإنَّ إعتبار الوضوء او الغسل في الطواف كما ذكرنا كاعتبارهما في الصلاة لكونهما طهارة، ومع عدم التمكن منهما يكون المقام مشمولا لمثل قوله (عليه السلام) اذا تيمّم فقد فعل احد الطهورين، أي طهارتين. وإنَّ التراب أحدُ الطهورين، وكما اذا تيمم لصلاته فيما كان التيمم لها مشروعاً جاز له الاتيان بسائر ما يكون جوازه مشروطاً بالطهارة، كدخول المساجد والمكث فيها ومسَّ المصحف وغير ذلك، كذلك اذا تيمم لطوافه جاز له الاتيان بها وبصلاة الطواف ما لم ينتقض التيمم بالحدث، او بالتمكن من الطهارة المائية، فما عن العلامة وولده من عدم جواز دخول الجنب في المسجدين ولا المكث في سائر المساجد، فلابد من ان يكون المراد ما إذا تمكن من الطهارة المائية لسائر ما هو واجب عليه او مستحب من المشروط بالطهارة المائية، وأراد التيمّم لمجرد الدخول في المسجدين او المكث في المساجد.
ومما ذكرنا يظهر الحال في الموارد التي يكون المكلف متوضأً او مغتسلاً بالوضوء او الغسل العذري، كصاحب الجبيرة وارتفع عذره من غير ان يصدر منه حدث حيث يجوز له الاتيان لسائر ما هو مشروط بالطهارة، حيث إن ما دل على عدم انتقاض الوضوء والغسل إلاَّ بالحدث، مقتضاه بقاء طهارته الى حدوث الحدث منه، ولا يقاس بالتيمم حيث يبطل التيمم بالحدث وبالتمكن من الطهارة المائية، وعلى ذلك إذا كانت الجبيرة مستوعبة لجميع وقت الصلاة فتوضأ أو إغتسل جبيرة لها فيجوز له الاتيان بالطواف بتلك الطهارة ولو ارتفع عذره بعد وقت تلك الصلاة، نعم اذا ارتفع عن صاحب السلس والمبطون العذر بعد وقت صلاة لا يجوز له الاكتفاء بالوضوء السابق ان لم يخرج منه قطرة بول بعد انقضاء وقت الصلاة، لان المقدار الثابت من عدم ناقضية قطرات البول بالاضافة الى ما يأتي من زمان السلس على اشكال في ذلك ايضاً، واما بالاضافة الى زمان انقضاء عنوان السلس فلا بأس بالاخذ باطلاق ما دلّ على ان خروج البول ناقض وموجب للوضوء، وهكذا الحال ايضاً في المبطون والمستحاضة، نعم يأتي الاحوط في المستحاضة الوضوء لطوافها والوضوء الآخر لصلاة الطواف اذا كانت باستحاضة قليلة، وان كانت متوسطة تغتسل لها وتتوضأ لكل منهما، وان كانت كثيرة تغتسل لكل منهما وتتوضأ ايضاً لكل منهما على الاحوط.
وفي كشف اللثام ان الاصحاب قاطعون بان المبطون يطاف عنه، وفي الجواهر لعل الفارق النص، والاّ فالقاعدة تقتضي الاكتفاء بالطهارة المائية أقول: وقد ورد في صحيحة معاويه بن عمار عن أبي عبداللّه (عليه السلام) المبطون والكسير يطاف عنهما ويرمى عنهما(9)، وفيما رواه الصدوق باسناده عن معاوية بن عمار عن أبي عبداللّه (عليه السلام) قال: (الكسير يحمل ويرمى الجمار والمبطون يرمى عنه ويصلي عنه)(10)، ولكنها محمولة على صورة عدم تمكنه من الطواف لعجزه، لا من جهة الطهارة بقرينة الأمر بالرمي عنه مع إنَّ الطهارة غير معتبرة في رمي الجمار، بل ذكر الكسير معه ايضاً، مع أنه مكلف بالوضوء جبيرة وأنَّهُ طهارة لصلاته، هذا كله مع التمكن من الطهارة المائية ولو كانت اضطرارية، او من الطهارة الترابية مع عدم التمكن من المائية، ومع عدم تمكن الشخص من شيء منهما كمن تكون الجروح او القروح مستوعبة لجميع اعضاء وضوئه ولم يكن عليه جبيرة فالمتعين ان يستنيب لطوافه، وان كان الاحوط الاولى ان يأتي هو ايضاً بطوافه بلا طهارة، لاحتمال سقوطها عن الشرطية، وإن كان مقتضى الاطلاق في شرطية الوضوء للطواف عدم تمكنه من الطواف فيطاف عنه.
[9] كما هو مقتضى اشتراط الطواف بالطهارة وعدم جواز دخول المسجد الحرام بحدث الحيض والنفاس والجنابة فضلاً عن المكث فيه، واذا لم يتمكن هؤلاء من الاغتسال تنتقل الوظيفة الى التيمم على ما تقدم، ومع عدم تمكنها حتى مع التيمم تكون الوضيفة الطواف بالاستنابة.
(1) الوسائل: ج 13، باب 56، ص 404.
(2) الوسائل: ج 13، باب 56، ص 404.
(3) الوسائل: ج 13 باب 58، ص 406.
(4) الوسائل: ج 1، الباب 5، ص 374.
(5) الوسائل: ج 13، الباب 38، ص 374.
(6) الوسائل: ج 13، الباب 38، ص 376.
(7) الوسائل: ج 13، الباب 38، ص 375.
(8) الوسائل: ج 13، باب 40، ص 378.
(9) الوسائل: ج 13، الباب 49، ص 393.
(10) الوسائل: ج 13، الباب 49، ص 394.