تقدم ان السعي من اركان الحج، فلو تركه عمداً عالماً بالحكم، أو جاهلا به، أو بالموضوع، الى زمان لا يمكنه التدارك قبل الوقوف بعرفات بطل حجّه ولزمه الاعادة من قابل. والاظهر انه يبطل احرامه ايضاً، وان كان الاحوط الاولى العدول الى الافراد واتمامه بقصد الاعم منه ومن العمرة المفردة[1].
(المسألة الأولى) لو ترك السعي نسياناً أتى به حيث ما ذكره، وان كان تذكره بعد فراغه من اعمال الحج، فان لم يتمكن منه مباشرة أو كان فيه حرج ومشقة لزمته الاستنابة. ويصح حجه في كلتا الصورتين[2].
(المسألة الثانية) من لم يتمكن من السعي بنفسه، ولو بحمله على متن انسان أو حيوان ونحو ذلك استناب غيره فيسعى عنه ويصح حجّه[3].
(المسألة الثالثة) الاحوط ان لا يؤخر السعي عن الطواف وصلاته بمقدار يعتدّ به من غير ضرورة كشدة الحرّ أو التعب، وان كان الاقوى جواز تأخيره الى الليل[4]، نعم لا يجوز تأخيره الى الغد في حال الاختيار.
(المسألة الرابعة) حكم الزيادة في السعي كحكم الزيادة في الطواف، فيبطل السعي إذا كانت الزيادة عن علم وعمد[5] على ما تقدم في الطواف، نعم إذا كان جاهلاً بالحكم، فالأظهر عدم بطلان السعي بالزيادة وان كانت الاعادة احوط.
(المسألة الخامسة) اذا زاد في سعيه[6] خطأً صحّ سعيه، ولكن الزائد اذا كان شوطاً كاملا يستحب له ان يضيف اليه سته اشواط ليكون سعياً كاملا غير سعيه الأوّل فيكون انتهاء السعي الثاني الى الصفا ولا بأس بالاتمام رجاءً اذا كان الزائد اكثر من شوط واحد.
(المسألة السادسة) اذا نقص من اشواط السعي عامداً عالماً بالحكم أو جاهلا به ولم يمكنه تداركه الى زمان الوقوف بعرفات فسد حجّه، ولزمته الاعادة من قابل[7]. والظاهر بطلان احرامه ايضاً، والاحوط العدول الى حج الافراد واتمامه بنيّة الاعم من الحج والعمرة، واما اذا كان النقص نسياناً فان كان بعد الشوط الرابع وجب عليه تدارك الباقي حيث ما تذكر، ولو كان ذلك بعد الفراغ من اعمال الحج وتجب عليه الاستنابة لذلك اذا لم يتمكن بنفسه من التدارك أو تعسر عليه ذلك ولو لاجل ان تذكره كان بعد رجوعه الى بلده، والاحوط حينئذ ان يأتي النائب بسعي كامل ينوي فراغ ذمة المنوب عنه بالاتمام والتمام.
واما اذا كان نسيانه قبل اتمام الشوط الرابع، فالاحوط أن يأتي بسعي كامل يقصد به الأعم من التمام والاتمام، ومع التعسر يستنيب لذلك.
(المسألة السابعة) اذا نقص شيئاً من السعي في عمرة التمتع نسياناً فاحل لاعتقاده الفراغ من السعي فالاحوط لزوم التكفير عن ذلك ببقرة[8] ويلزمه اتمام السعي على النحو الذي ذكرناه.
لا اعتبار بالشك في عدد اشواط السعي بعد التقصير[9]، وذهب جمع من الفقهاء الى عدم الاعتناء بالشك بعد انصرافه من السعي، وان كان الشك قبل التقصير، ولكن الاظهر لزوم الاعتناء به حينئذ.
(المسألة الاولى) اذا شك وهو على المروة في ان شوطه الاخير كان هو السابع أو التاسع فلا اعتبار[10] بشكه ويصح سعيه، واذا كان هذا الشك اثناء الشوط بطل سعيه ووجب عليه الاستيناف.
(المسألة الثانية) حكم الشك في عدد الاشواط من السعي حكم الشك في عدد الاشواط من الطواف فاذا شك في عددها بطل سعيه.

أحكام السعي

[1] قد تقدم وجوب السعي في العمرة والحج، واذا تركه المكلف في عمرة التمتع أو الحج بطل حجّه، كما هو مقتضي قاعدة الجزئية في كلّ مركب اعتباري، وهذا فيما اذا تركه عمداً أمر متسالم عليه بين الاصحاب ومورد للنص، كما روى معاوية بن عمار في الصحيح عن أبي عبدالله(عليه السلام) «في رجل ترك السعي متعمداً قال: عليه الحج من قابل»(1) وفي صحيحته الاخرى عن أبي عبدالله(عليه السلام) «أنَّه قال: في رجل ترك السعي متعمداً قال: لا حج له»(2) والعامد والمتعمد يشمل العالم والجاهل بالجهل البسيط الذي يحتمل أن عليه بعد صلاة الطواف واجباً آخر، ومع ذلك يُقصّر في عمرته، أو يأتي بما يجب عليه بعد السعي في الحج، فإنه إذا فات زمان التدارك في العمرة، بأن لا يمكن السعي بل اعادة الطواف وصلاته قبله حيث لا يمكنه مع التدارك، درك الوقوف الاختياري بعرفة تبطل عمرته، بل احرامه ايضاً، على ما تقدم في ترك طواف العمرة الى أن فات زمان تداركه، ويجب عليه الحج من قابل إذا كان حجّه حجة الاسلام، وأما إذا كان تركه السعي في عمرة التمتع أو في الحج نسياناً، فإن تذكّر قبل زمان الفوت، تداركه من غير حاجة الى إعادة الطواف وصلاته، كما هو مقتضى الاطلاق في صحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبدالله(عليه السلام) «قال: قلت: له رجل نسي السعي بين الصفا والمروة. قال: يعيد السعي، قلت: فانه قد خرج قال: يرجع ويعيد السعي ان هذا ليس كرمي الجمار، ان الرمي سنّة والسعي بين الصفا والمروة فريضة»(3) وظاهرها بمعنى عدم الاستفصال، فيها في الجواب مقتضاه لزوم التدارك قبل فوت الوقت ولزوم القضاء بعده، وما في ذيلها لا يوجب اختصاص التدارك والقضاء بالناسي لسعي الحج خاصة، بل مقتضى التعليل فيه عدم الفرق بين نسيان السعي في الحج أو عمرة التمتع والمفردة، لان كلا من السعيين فريضة لقوله «سبحانه فمن حج البيت أو إعتمر فلا جناح عليه ان يطوف بهما» وقد ورد في صحيحة محمد بن مسلم عن احدهما(عليه السلام)«قال: سألته عن رجل نسي ان يطوف بين الصفا والمروة قال: يطاف عنه»(4) وقد يقال إن مقتضى الجمع بينهما وان كان التخيير بين المباشرة في القضاء والاستنابة، إلا أن المشهور بين الاصحاب هو ان الإستنابة في فرض عدم التمكن من القضاء بالمباشرة، ولو لكونه حرجياً، ولذا يكون الاحوط لو لم يكن اظهر اعتبار التعذر والحرج في لزوم الاستنابة.
ولكن لا يخفى ان الأمر بالاعادة بمعنى القضاء، ولو بعد خروج ذي الحجة، كما اذا تذكّر بعد خروجه وجوب نفسى لا ارشاد الى الجزئية ولا وجوب ضمني، ولذا يختص بما اذا تمكن من الرجوع والاتيان بالمباشرة بخلاف الأمر بالاستنابة، فانه بالاضافة الى التمكن من المباشرة وعدمه مطلق، فيرفع عن اطلاق الأمر بالاستنابة بتعين القضاء بالمباشرة في صورة التمكن فيختص الأمر بالاستنابة بصورة العذر عن القضاء بالمباشرة، حيث لا يطلب من الناسي الجمع في القضاء مباشرة أو استنابة.
يبقى الكلام فيمن ترك السعي غافلا عن وجوبه بعد الطواف وصلاته بحيث يكون جهله عند الترك من الجهل المركّب، فهل هذا ملحق بناسى السعي، أو بالتارك له متعمداً، وعمداً، لا يبعد ان يقال إنهُ يترتب عليه حكم تارك السعي عمداً أو متعمداً، وذلك لما تقدم من ان البطلان عند ترك السعي في العمرة أو الحج مقتضى الجزئية، وما ورد من وجوب إعادة الحج على من ترك السعي عمداً لا مفهوم له، حيث إن قيد العمد أُخذ في سؤال السائل وعنوان الناسي ايضاً أُخذ في السؤال، ولكن يلحق الغافل عن وجوب السعي أو عن نفس السعي، كما اذا اعتقد ان السعي هو طواف البيت بالعامد، بمقتضي قاعدة الجزئية، وفي صحيحة معاوية بن عمار التي رواها الشيخ باسناده عن يعقوب بن يزيد عن إبن أبي عمير عن معاوية بن عمار وان أخذ قيد العمد في قول الامام(عليه السلام) حيث قال: قال: أبو عبدالله(عليه السلام) «من ترك السعي متعمداً فعليه الحج من قابل»(5) الا أنه يحتمل جداً ان تكون هذه عين الرواية عن معاوية بن عمار التي رواها الكليني عن علي بن ابراهيم عن ابيه عن ابن أبي عمير عن معاوية بن عمار، وانما وقع الاختلاف في النقل عن إبن أبي عمير وبناءً على نقل الكليني التعمد ليس قيداً في كلام الامام(عليه السلام)، وكيف كان فالحاق الغافل بالعامد لو لم يكن اظهر، فلا ينبغي التأمل في ان الاحوط هو اتمام ذلك الحج كالناسي ثم اعادته في السنة القادمة.
[2] قد ذكرنا فيما تقدم أن الناسي للسعي بين الصفا والمروة إذا تذكر قبل زمان الفوت أتي به ولا حاجة الى إعادة الطواف وصلاته، واما اذا تذكره بعد زمان الفوت عليه قضائه مباشرة اذا امكنه ذلك بلا حرج ومشقة، حتى فيما كان بعد خروج ذي الحجة، والا يستنيب، وفي كلا الفرضين يصح حجّه أي لا يبقى عليه شيء، وإلاّ فالحج قبل القضاء صحيح يسقط التكليف به عنه، والقضاء تكليف مستقل فإن لم يأت به حال حياته وجب قضائه عنه، كما يقتضيه اطلاق صحيحة محمد بن مسلم، والتعليل الوارد في قضاء الطواف بعد وفاته اذا تركه نسياناً بأن «الطواف فريضة»(6).
[3] ما تقدم من مراتب الطواف، الطواف بنفسه والإطافة به والطواف بالاستنابة، أو مجرّد النيابة عنه، يجيء في السعي ايضاً، حيث علل في الاخبار بتقديم الاطافة على الاستنابة والطواف عنه، بأن الطواف فريضة والرمي سنة مقتضاه جريان المراتب في السعي ايضاً، بل ما ذكر في الاخبار الواردة في مراتب الطواف يعمّ السعي، حيث إنَّ السعي بين الصفا والمروة طواف كما عبر عنه بالطواف في بعض الاخبار وقبلها في الكتاب المجيد.
[4] يجوز تأخير السعي عن الطواف الى الليل بلا خلاف يعرف، وتدل على ذلك صحيحة عبدالله بن سنان عن أبي عبدالله (عليه السلام) «قال: سألته عن الرجل يقدم مكّة وقد اشتدّ عليه الحرّ فيطوف بالكعبة ويؤخّر السعي الى ان يبرد؟ قال: لا بأس به وربّما فعلته وقال: ربّما رأيته يؤخر السعي الى الليل»(7) وصحيحة محمد بن مسلم «قال: سألت احدهما (عليهما السلام) عن رجل طاف بالبيت فأعيا أيؤخر الطواف بين الصفا والمروة قال: نعم»(8) ومقتضى اطلاق هذه جواز التأخير الى يوم ويومين أو اكثر، ولكن لابد من رفع اليد عن اطلاقها بصحيحة علاء بن رزين «قال: سألته عن رجل طاف بالبيت فأعيا أيؤخّر الطواف بين الصفا والمروة الى غد؟ قال: لا»(9) فتكون النتيجة ان المكلف اذا أتي بالطواف وصلاته في النهار جاز له تأخير السعي الى الليل، بان يسعى في الليل لا أنه لابد من الاتيان بسعيه والفراغ عنه قبل مجيء الليل، وذلك فان الى الليل في صحيحة عبدالله بن سنان وان يحتمل ذلك احتمالا ضعيفاً، إلاّ ان مدلولها حكاية فعل لا تدلّ على التوقيت، وصحيحة مسلم مطلقة ومقتضاها جواز التأخير على الاطلاق، غاية الأمر يرفع اليد عن اطلاقها بالاضافة الى التأخير للغدّ، بأن يسعى بين الصفا والمروة في الغد، فان هذا التأخير غير جائز فيكون غيره جائزاً. لا يقال المفروض في هذه الروايات الإعياء والتعب فلا يستفاد منها الا جواز التأخير في صورة العذر، واما في غير ذلك فيؤخذ بما ظاهره لزوم البدء بالسعي بعد الفراغ من طوافه وصلاته بعد الاتيان بالمقدمات التي يُستحب الاتيان بها قبل البدء بالسعي من الصفا، كما في صحيحة معاوية بن عمار وصحيحة الحلبي وغيرهما(10) فانه يقال ما ورد في السؤال في صحيحة عبدالله بن سنان وصحيحة محمد بن مسلم من فرض إشتداد الحر عليه أو الاعياء أي التعب من فرض الداعي الى التأخير، وإلاّ فطبيعة الحال تقتضي للحاج والمعتمر الاستعجال في الخروج عن عهدة الوظيفة، فقوله (عليه السلام)في الصحيحة الأولى «لا بأس به وربما فعلته» وفي الثانية بنعم، بيان أنه لا بأس بترك الموالاة بعد الفراغ من الطواف وصلاته وبين الاتيان بالسعي وأنه(عليه السلام) ربما يؤخّره، غاية الأمر أنه لا يجوز التأخير الى غد، لظاهر صحيحة علاء بن رزين، وظاهر هذه الصحيحة، أنه إذا طاف في يوم لا يجوز تأخير سعيه الى غد، اي ما يعبر عنه في لغة الفرس بـ(فردا) وأما أنّه اذا طاف وصلى صلاة الطواف في الليل، فلا يجوز تأخير سعيه الى اليوم، فلا يستفاد منها خصوصاً اذا كان الطواف وصلاته في آخر الليل، والحاصل لا ينبغي التأمل في أن الاحتياط ان لا يؤخر السعي عن الطواف وصلاته بفصل مُعتدّ به من غير ضرورة كما ذكرنا في المتن، ولكن هذا الاحتياط غير لازم، والاظهر ما ذكرنا من أنه اذا طاف في يوم يجوز تأخير سعيه الى الليل واذا طاف في الليل يجوز تأخير سعيه الى اليوم، لاسيما فيما كان الطواف وصلاته في أواخر الليل.

الزيادة في السعي

[5] الزيادة في السعي كالزيادة في الطواف، فان كانت الزيادة عن علم وعمد يبطل لما تقدم في الطواف، كما أنه اذا كانت عن سهو ونسيان فان كانت أقل من شوط قطعها وبعد اكمال الشوط يتخيّر بين قطعه وبين اضافة ستّة اشواط أُخر، ويشهد لذلك صحيحة عبدالرحمن بن الحجاج عن أبي ابراهيم(عليه السلام) «في رجل سعى بين الصفا والمروة ثمانية اشواط ما عليه؟ فقال: إن كان خطأ اطرح واحداً واعتد بسبعة»(11)وظاهرها الاتيان بالثمانية من غير قصد بها، ومقتضاها وان كان تعيّن القطع إلاّ أنه يحمل على التخيير جمعاً بينها وبين صحيحة محمد بن مسلم عن احدهما(عليه السلام)قال: في كتاب علي(عليه السلام) «اذا طاف الرجل بالبيت ثمانية اشواط الفريضة فاستيقن ثمانية اضاف اليها ستاً». وكذلك اذا استيقن انه سعى ثمانية اضاف اليها ستاً(12)، واستشكل صاحب الحدائق في اضافة ستّة بوجهين، الأوّل: أن الطواف المستقل في نفسه مستحب فلم يكن في اضافة ستة اشواط في الطواف محذور بخلاف السعي فانه ليس مستحباً نفسياً حتى يؤتى به باضافة ستة اشواط أخر على الشوط الذي أتي به زائداً سهواً، والثاني: إنه كما تقدم يعتبر في السعي البدء بالشوط الأوّل من الصفا وختم الاشواط بالمروة ومع اضافة ستة أُخرى يكون البدء في السعي الثاني من المروة الى الصفا، وفيه أنه يلتزم باستحباب السعي في المقام نفسياً كما يلتزم بالبدء به من المروة لدلالة النص الصحيح على الأمرين، وما دلّ على لزوم البدء في السعي من الصفا مطلق يرفع اليد عنه بورود المقيد.
كما تقدم نظير ذلك في الطواف، حيث التزم بعض الاصحاب بان طواف الفريضة هو الطواف الأوّل، ومع ذلك لا بأس بالقران فيه في فرض الاتيان بثمانية اشواط سهواً.
ثم انه اذا جاز قطع الشوط الثامن بعد اكماله كما هو مقتضى الصحيحة الاولى لجاز قطعه قبل اكماله ايضاً، لانه لا يحتمل جواز قطعه بعد اكماله وعدم جوازه قبله، هذا بالاضافة الى الناسي، واما اذا كان الاتيان بالزيادة جهلا بان السعي سبعة اشواط فربّما يستظهر بطلانه من صحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبدالله(عليه السلام) قال: «ان طاف الرجل بين الصفا والمروة تسعة اشواط فليسع على واحد، وليطرح ثمانية وان طاف بين الصفا والمروة ثمانية اشواط فليطرحها وليستأنف السعي، وإن بدء بالمروة فليطرح ما سعى وليبدأ بالصفا»(13) فإنَّ قوله(عليه السلام) وان طاف بين الصفا والمروة ثمانية . . . الخ. وأن يعم الاتيان بالشوط الثامن جهلا، أو سهواً، ونسياناً، إلاّ انه يرفع اليد عن اطلاقه بما تقدم من صحيحة عبدالرحمن بن الحجاج الدالة على عدم الاعادة بزيادة الشوط الثامن خطأً، فيختص الحكم بالبطلان بصورة الزيادة عمداً، حتى فيما اذا كان جهلا، بل لا تعم هذه الصحيحة العالم العامد فان المكلّف المريد لامتثال التكليف والاتيان بالوظيفة لا يأتي على خلاف الوظيفة مع علمه والتفاته بها خصوصاً في الحج الذي يتحمل المشاق في سبيل امتثال التكليف به، كما إن صحيحة معاوية بن عمار غير ناظرة الى العالم بقرينة صدرها، ولا يبعد ان تكون صحيحة معاوية بن عمار تشمل الجاهل والناسي فبالاضافة إلى الناسي يرفع اليد عن اطلاقها فيما اذا كانت الزيادة شوطاً واحداً، واما اذا سعى تسعة اشواط فلا موجب لرفع اليد عن الحكم الوارد فيها حتى بالاضافة الى الناسي، إلاّ إن ظاهر الاصحاب عدم الالتزام بذلك، بل يذكرون إن الناسي يتخيّر بين طرح الزائد وبين اضافة اشواط أُخرى حتى يكون اربعة عشر شوطاً، كما أنهم لا يلتزمون بالبناء على التاسع في صورة الجهل الا عن البعض، حيث يلحقه بصورة الزيادة سهواً والباقي يلحقونه بالعالم العامد فيحكمون بإعادة السعي.
أقول: اذا أتي الجاهل السعي باربعة عشر شوطاً أو خمسة عشر شوطاً يحكم بصحة سعيه وعدم لزوم الاعادة، ويدلّ على ذلك صحيحة معاوية بن عمار قال: «من طاف بين الصفا والمروة خمسة عشر شوطاً طرح ثمانية واعتد بسبعة»(14) وصحيحة جميل بن دارج قال: «حججنا ونحن صرورة فسعينا بين الصفا والمروة اربعة عشر شوطاً، فسألت أبا عبدالله(عليه السلام) عن ذلك. فقال: لا بأس سبعة لك وسبعة تطرح»(15) وصحيحة هشام بن سالم قال: سعيت بين الصفا والمروة أنا وعبيدالله بن راشد فقلت: «له تحفظ عليّ فجعل يعدّ ذاهباً وجائياً شوطاً واحداً فبلغ مثل ذلك فقلت له كيف تعدّ؟ قال: ذاهباً وجائياً شوطاً واحداً فاتممنا اربعة عشر شوطاً، فذكرنا لأبي عبدالله(عليه السلام) فقال: زادوا على ما عليهم ليس عليهم شيء»(16) ولا ينبغي التأمل في ان ظواهر هذه الاخبار بل ظاهر خصوص الاخيرة صورة الجهل بان الطواف سبعة اشواط بحيث يكون الذهاب الى المروة شوطاً والأياب من المروة الى الصفا شوطاً آخر، وقوله (عليه السلام)«زادوا على ما عليهم ليس عليهم شيء» مقتضاه أن الزيادة في الاشواط مع الجهل لا يضرّ، وعلى ذلك فيمكن حمل ما ورد في صحيحة معاوية بن عمار من انه «إن طاف بين الصفا والمروة ثمانية اشواط فليطرحها ويستأنف»(17) حمله على الاستحباب، بان يلتزم باستحباب الاعادة في فرض زيادة الطواف بشوط واحد أو اكثر بمعنى ان الشوط الزائد الاخير ان كان من الصفا الى المروة يضيف اليه ستاً حتى يكمل سبعة اشواط ويطرح ما سعى اولا.
[6] عنوان الخطأ وارد في صحيحة عبدالرحمن بن الحجاج عن أبي ابراهيم(عليه السلام)«في رجل سعى بين الصفا والمروة ثمانية ما عليه، فقال: ان كان خطأ اطرح واحداً واعتد بسبعة»(18) وعنوان الخطأ صدقه في صورة السهو والنسيان محرز ولا يبعد صدقه في صورة الجهل ايضاً، كما يظهر لمن تتبع موارد استعماله فيكون مفهوم الشرطية عدم صحة السعي في صورة العلم وقصد الزيادة، ولكن ما ورد في اتمام سعيه باربعة عشر شوطاً وارد في صحيحة محمد بن مسلم عن احدهما(عليه السلام) قال: «ان في كتاب علي (عليه السلام) اذا طاف الرجل بالبيت ثمانية اشواط الفريضة أو استيقن ثمانية اضاف اليها ستاً، وكذا اذا استيقن انه سعى ثمانية اضاف اليها ستاً»(19) وظاهرها كما تقدم سابقاً بقرينة قوله (عليه السلام)استيقن ثمانية وقوع الثمانية سهواً ولا يصدق على من اتم ثمانية اشواط مع العلم بانها ثمانية جهلا بان السعي سبعة اشواط كما كان الحال في الزيادة في الطواف ايضاً كذلك، وعلى الجملة استحباب اكمال الاشواط، باربعة عشر في صورة الجهل غير ظاهر ولا بأس به رجاءً بقصد سعي آخر، كما هو الحال في صورة كون الزائد اكثر من شوط، بل تقدم أن في صورة زيادة الاشواط جهلا الاحوط اعادة السعي.
[7] قد تقدم أن من واجبات العمرة والحج السعي بعد الطواف وصلاته وإن تركه عمداً ولو كان للجهل يوجب بطلانهما، كما هو مقتضي قاعدة الجزئية، وفي صحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبدالله(عليه السلام) «في رجل ترك السعي متعمداً. قال: عليه الحج من قابل»(20) ونحوها غيرها بخلاف ما اذا تركه نسياناً فانه يجب عليه تداركه ولو بالقضاء على ما تقدم.
هذا بالاضافة إلى ترك السعي رأساً واما اذا ترك منه بعض الاشواط فمع كونه مع العمد ولو جهلا وعدم امكان تداركه، بان لايمكن ادارك الوقوف الاختياري بعرفة مع تداركه أو خرج ذو الحجة في ترك بعضها في الحج يحكم ببطلان عمرته وحجّه، كما هو مقتضي القاعدة في الجزئية، ولصدق انه ترك السعي متعمداً فيكون عليه الحج من قابل. وما قيل من انقلاب عمرة التمتع الى حج الافراد على تقدير تركه السعي كلا أو بعضاً في عمرة التمتع لا يوجد له شاهد، فان الروايات الواردة في انقلاب حج التمتع الى الافراد موردها فوت العمرة لضيق الوقت وعدم تمكن المكلف من اعمالها، ولا تعم ما اذا ترك بعض ما يعتبر فيها الى أن فات زمان الادراك.
وأما إذا ترك بعض الاشواط نسياناً فقد ادعي الاجماع على أنه اذا كان المنسي شوطاً، أو شوطين، أو ثلاثة اشواط، يأتي بها حيث ما ذكر، وأما إذا كان المنسي أكثر فعليه الاتيان بسبعة اشواط بقصد الأعم من الاتمام والتمام، وحيث إنّ البناء على أربعة اشواط الذي أُدعي عليه التسالم والاجماع محرز فيما اذا كان القضاء بالمباشرة، فالاحوط فيما اذا كان بالاستنابة كما في صورة كون المباشرة شاقاً أو غير ممكن أن يقضي النائب بالإتيان بسبعة اشواط بقصد الاعم من التمام والاتمام، كما أنه يجري هذا الاحتياط فيما يقضي بالمباشرة ولكن كان المنسي اكثر من ثلاثة اشواط.
أقول: لا يبعد الاستدلال على البناء فيما اذا كان القضاء بالمباشرة، وكان المنسي ثلاثة اشواط أو اقل، بصحيحة سعيد بن يسار قال: قلت: لأبي عبدالله(عليه السلام)«رجل متمتع سعى بين الصفا والمروة ستة اشواط ثم رجع الى منزله وهو يرى أنه قد فرغ منه، قلّم اضافيره واحلّ، ثم ذكر أنه قد سعى ستة اشواط. فقال: لي يحفظ أنه قد سعي ستة اشواط فان كان يحفظ أنه قد سعى ستة اشواط فليعد وليتم شوطاً وليرق دماً فقلت: دم ماذا؟ قال: بقرة وان لم يكن يحفظ انه قد سعى ستة اشواط فليعد فليبتدئ السعي حتى يكمل سبعة اشواط ثم ليرق دم بقرة»(21) فان ذكر حفظ ستة اشواط لفرض السائل في سؤاله ستة اشواط لا لان للستة خصوصية، بل الخصوصية المحتملة هو تجاوز النصف أي اكمال اربعة، ومدلول الرواية انه اذا كان على يقين من عدد اشواطه يقضي الناقص، واما اذا كان على شك مع احراز النقص فاللازم اعادة السعي وسيأتي أن دم البقرة باعتبار الوقاع أو الإحلال.
[8] قد ورد في صحيحة سعيد بن يسار المتقدمة، ان الناسي للشوط من السعي اذا أحل من عمرة التمتع يكون عليه دم بقرة والمفروض فيها ولو بتقليم الاظفار، ولكن المتفاهم يبني أن هذا للإحلال من إحرام عمرة التمتع فيجري فيما كان بالتقصير ايضاً، والمشهور لم يلتزموا بالكفارة لوقوع الفعل للجهل والخطأ، ولا تثبت في موردهما الكفارة إلاّ في الصيد على ما تقدم في بحث محرمات الاحرام. ولكن كما ذكرنا في ذيل مسائل المحرمات إنَّ ما دل على نفي الكفارة في مورد الجهل والخطأ إلاّ في الصيد، من قبيل العام ويرفع اليد عنه فيما قام على ثبوتها فيه خطاب خاص، ولكن ورد في رواية عبدالله بن مسكان فرض الوقاع بعد إحلاله، قال: سألت أبا عبدالله(عليه السلام)«عن رجل طاف بين الصفا والمروة ستة اشواط وهو يظن أنها سبعة، فذكر بعد ما حلّ وواقع النساء إنه إنما طاف ستة اشواط قال: عليه بقرة يذبحها ويطوف شوطاً آخر»(22) وفي السند محمد بن سنان وقد فرض في صحيحة يسار الإحلال، ومقتضاها أنّ الموضوع للكفارة هو الاحلال فقط واقع الاهل أو لم يواقع بعد احلاله، وبما أن المشهور لم يلتزموا بوجوب الكفارة عبرنا بالاحتياط، كما إنَّ الاحتياط اعادة التقصير بعد إكمال سعيه ما دام لم يحرم للحج، حيث إن الإحلال المفروض ترتب الكفارة عليه حتى في صورة الخطأ يبعد كونه مخرجاً عن احرام عمرة التمتع وانه يمكن ان يقال بأن الاطلاق المقامي بعدم ذكره(عليه السلام) اعادة الاحلال، مقتضاه الاكتفاء بالسابق والله العالم.

الشك في السعي

[9] وذلك فإنَّ عدم الإعتناء بالشك في عدد الاشواط بعد التقصير مقتضى قاعدة التجاوز، حيث إنَّ محلّ السعي قبل التقصير والشك فيما تجاوز محلّه مع احتمال الاتيان به في محلّه مُلغى، حتى بالاضافة إلى الاثر المترتب على نفس الشك، فإنّهُ إذا كان الشك في شيء قبل الفراغ من العمل مبطلا لذلك العمل، فلا يكون مبطلاً له اذا حدث الشك فيه بعد الفراغ عنه، كمن فرغ من صلاة الصبح وشك بعد التسليم أنه صلاها ركعتين أو ركعة واحدة، فان هذا الشك اذا حدث قبل التسليم كانت صلاته محكومة بالبطلان، حتى مع فرض أنها كانت في الواقع بركعتين، ولكن اذا حدث بعد التسليمة يحكم بصحتها أخذاً بقوله(عليه السلام) في موثقة محمد بن مسلم عن أبي جعفر(عليه السلام)«كلّما شككت في شيء مما قد مضى فامضه كما هو(23) وإذا خرجت من شيء ثم دخلت في غيره فشككت فشكك ليس بشيء»(24) ولو كان هذا المصلي غافلا عن حاله وسلّم ثم التفت أنه تشهد وسلّم بركعة واحدة، فانه قبل ان يأتي بالمنافي يقوم ويأتي بركعة أُخرى ويتشهد ويسلّم ثم يسجد سجدتي السهو لزيادة التسليمة سهواً، فقاعدة الفراغ أو التجاوز بالاضافة إلى الصلاة أو الركعة الثانية ينفي حكم الشك في الاثناء فيحكم بصحة صلاته وعدم لزوم شيء عليه. وفيما نحن فيه ايضاً الشك في عدد الاشواط قبل الفراغ والتجاوز مبطل للسعي، فاذا حدث الشك في عددها بعد تجاوز محل السعي والفراغ يحكم بصحة سعيه، ومن الظاهر أن الفراغ من السعي وتجاوز محلّه يحصل بالتقصير كما يحصل الفراغ منه باحراز أنه أتى بالجزء الاخير يعني الشوط السابع، ومن ذلك ظهر أنه لو كان على المروة فشك في انه فرغ من شوطه السابع أو التاسع فلا يحتاج الحكم بصحة سعيه لا الى قاعدة الفراغ ولا الى قاعدة التجاوز، فان الزيادة إن كانت فهي سهوية، والزيادة جهلا فضلا عن السهو غير مُبطلةٌ، وهذا بخلاف ما إذا حصل هذا الشك قبل وصوله الى المروة فانه يحكم ببطلان سعيه، لان الشك في عدد الاشواط اثناء السعي مبطل له كما يأتي، وإذا كان على المروة فشك في أنه سعى خمسة أو سبعة أو تسعة ايضاً يحكم ببطلان سعيه، لان الشك لم يحصل بعد الفراغ من سبعة اشواط لانه يحتمل ان يكون سعيه بخمسة اشواط، واما اذا حصل هذا الشك بعد سعيه يحكم بصحة سعيه، لان شكه في السعي بعد تجاوزه والفراغ من عمرته بالتقصير، نعم اذا علم بعد التقصير بنقصان سعيه وشك في عدد الناقص من الاشواط يحكم ببطلان سعيه ولا تجري قاعدة التجاوز بالاضافة الى غير المتيقن من الشوط الناقص، كما اذا علم بعد التقصير انه شاط أقل من سبعة، ولكن لا يعلم انه شاط بستة اشواط أو بخمسة. وتدل على ذلك صحيحة سعيد بن يسار قال: قلت: لأبي عبدالله(عليه السلام) «رجل متمتع سعى بين الصفا والمروة ستة اشواط، ثم رجع الى منزله وهو يرى أنه قد فرغ منه، وقلّم اظافيره وأحلّ، ثم ذكر انه سعى ستة اشواط فقال: لي يحفظ أنه قد سعى ستة اشواط، فان كان يحفط أنه قد سعى ستة اشواط فليعد فليتمّ شوطاً وليرق دماً، فقلت: دم ماذا؟ قال: بقرة، وان لم يحفظ انه قد سعى ستّة، فليعد فليبتدء السعي حتى يكمل سبعة اشواط»(25) وظاهرها أن مع احراز النقيصة في الطواف لا مجال لقاعدة التجاوز مع تردّد الشوط الناقص بين الأقل والاكثر.
نعم اذا شك بين السادسة والسابعة بعد التقصير يبني على الصحة والتمام لقاعدة التجاوز والفراغ. وهذا غير داخل في صحيحة سعيد بن يسار، وكذا لو كان الشك بين الخامسة والسابعة بعد التقصير أو بين الخامسة والسابعة والتاسعة بعده.
وأما إذا كان هذا الشك قبل التقصير وبعد الانصراف من السعي، فقد ذهب جمع من الفقهاء الى الحكم بالصحة وعدم لزوم الاعتناء ولعلّهم اكتفوا في جريان قاعدة التجاوز والفراغ بالانصراف عن العمل، باعتقاد أنه اتمّه وقد عبر في كلام بعضهم بأن المعتبر في جريان قاعدة الفراغ، الفراغ الاعتقادي، وهذا يحصل بالانصراف من السعي باعتقاد التمام.
ولكن لا يخفي أن الفراغ عن عمل ومضيّه يحصل إما بالاتيان بالجزء الاخير منه أو في الشك في الاتيان بجزئه الاخير منه، ولكن مع حدوث الشك بعد حصول المنافي، كما اذا شك في التشهد والتسليم بعد ما أحدث او بالدخول في عمل مترتب عليه مع احراز أصل تحقّقه، كما أنه يعتبر في قاعدة التجاوز تجاوز محل الشيء بالدخول في الجزء المترتب عليه، وشيء من ذلك غير حاصل في الفروض المذكورة لان الشك فيها في نفس تحقق الجزء الأخير من غير دخول في التقصير المترتب عليه، نعم لو بنى على اعتبار الموالاة في جميع اشواط السعي امكن ان يقال إنه إذا لم يقصر ولكن حصل الشك بعد فقد الموالاة العرفية يبني على الصحة، حتى فيما اذا فرض احراز النقص غفلة يتدارك النقص حتى مع فقدها.
[10] لأصالة عدم الزيادة بل لاحاجة الى أصالة عدمها، حيث إن الزيادة جهلا فضلا عن السهو لا تبطل السعي على ما تقدم، واما اذا كان الشك اثناء الشوط فلا يحفظ عند الشك أنه طاف سبعة وعدم الحفظ عند الشك موجب لبطلانه، كما يستفاد ذلك من «صحيحة سعيد بن يسار» وفي الفرض عند الشك لا تجري قاعدة الفراغ ولا قاعدة التجاوز ليكون حاكماً على ما يستفاد من تلك الصحيحه بالغاء شكه بعد الفراغ والتجاوز، بل لا يبعد ان يعم الفرض الروايات الواردة فيمن شك في انه طاف سبعة أو ستة حيث يحتمل المكلف المفروض أنه طاف سبعة، كما اذا كان ما بيده الدخول في التسعة، وأما إذا كان ما بيده الدخول في سبعة فقد طاف ستة، وبتعبير آخر ما ورد فيمن شك في الطواف يعيد أو يستقبل يعمّ الفرض إذ لم يقيد الطواف بالفريضة أو بالبيت، بخلاف ما اذا قيد باحدهما فانه معه لا يعمّ، لان السعي لا يتصف بالفريضة والمندوبة، حيث لا يكون كالطواف مستحباً نفسياً والطواف بين الصفا والمروة ليس من الطواف بالبيت ولكن في الالتزام بان ما ورد في الشك في اشواط الطواف يعمّ الشك في اشواط السعي، فان السعي بين الصفا والمروة طواف بهما، اشكال لانصراف الطواف بلا قيد الى الطواف بالبيت، ولذا جعل في الروايات السعي مقابل الطواف الوارد فيها بلا قيد.
ولم يلتزم بالاستحباب النفسي للسعي مع كثرة الروايات الواردة في استحباب الطواف بلا قيد، بل كونه افضل من الصلاة للمجاورين، ولم يعتبر جميع الشرائط المعتبرة في الطواف في السعي ايضاً كطهارة الثوب والبدن ونحوها، مع ان الوارد في الروايات انه اذا تنجس ثوبه اثناء الطواف يخرج ويغسله ثم يبني على ما طاف.

الطواف والسعي في ثوب مغصوب أو على الدابة المغصوبة

بقى من المقام أمر وهو انه اذا طاف المكلف أو سعى في ثوب مغصوب أو ساتر مغصوب، فهل يبطل طوافه وسعيه أم لا؟ او فيه تفصيل بين الطواف والسعي؟ الصحيح هو التفصيل بين الطواف والسعي فيما اذا كان الساتر مغصوباً؟ حيث إن الستر معتبر في الطواف دون السعي؟ فالتركيب بين الواجب المشروط بساتر والنهي عن الستر بالمغصوب اتحادى في ناحية الستر على ما تقدم في الستر المعتبر في الصلاة؟ وهذا التركيب الاتحادي وان كان مورد إشكال، إلاّ ان التركيب في غير الساتر في الطواف وفي السعي مطلقاً انضمامي، فان المحرم لبس المغصوب وحركة الثوب المغصوب بالمشي في الطواف والسعي ليس محرماً آخر زائداً على لبسه،حيث لا يعد تصرفاً آخر غير التصرف بلبسه، وقد يلتزم بأن حركة الثوب تصرف آخر، ولكن لا توجب حرمته بطلان السعي أصلا أو بطلان الطواف في غير الساتر المغصوب، والوجه في ذلك ان الحركة القائمة ببدن الطائف غير الحركة القائمة بالثوب، وهناك وجودان من الحركة، وبما أن الايجاد عين الوجود خارجاً، والاختلاف بينهما بالاعتبار خاصة فيكون في البين ايجادان وان كان ايجاد حركة الثوب لا يجاد حركة البدن فتحريك البدن مقدمة لحركة الثوب، وحرمة ذي المقدمة لا تسري الى مقدمته، فلا يكون تحريك البدن حراماً ولا يكون التركيب بينه وبين حركة الثوب اتحادياً، فلا موجب لبطلان السعي القائم بالبدن، ولا بطلان الطواف اذا كان الثوب المغصوب غير ساتر.
ثم ذكر انه لو طاف أو سعى بركوبه الدابة المغصوبة يكون الأمر على العكس، لأن حركة الدابة تكون هي الحرام مع كونها مقدمة للسعي والطواف، وفي هذا الفرض لا موجب لبطلان السعي والطواف أصلاً، لأن حرمة المقدمة لا تسري الى ذيها، ولذا لا يكون السفر مع ركوب الدابة المغصوبة محرماً لان البعد عن الوطن يترتب على حركة الدابة المفروض حرمتها من غير أن تسرى الى نفس البعد الموضوع لوجوب القصر في الصلاة مع عدم حرمة نفسه ولا حرمة غايته.
أقول: التركيب بين حركة البدن وحركة الثوب وإن لم يكن إتحادياً، وكذا في حركة الدابة المركوبة والبعد الحاصل للبدن عن الوطن، أو الحركة الحاصلة للبدن في الطواف والسعي، إلاّ أنه لا يمكن الأمر الترتبي أو الترخيص الترتبي بالحركة الحاصلة للبدن، فانه من الأمر أو الترخيص في الشيء بعد حصوله، فيكون من قبيل طلب الحاصل، نعم يمكن الامر بقصد الطواف والسعي في تلك الحركة الا أن قصد الطواف ليس بطواف وقصد السعي ليس بسعي، وانما تعلق الأمر بالطواف والسعي، ولا يقاس بالأمر بصلاة القصر على فرض تحقق السفر ولو بالدابة المغصوبة، حيث أمر الشارع بصلاة القصر مع عدم كون السفر بنفسه ولا بغايته محرماً، والمفروض انه مع ركوب الدابة المغصوبة تصبح مقدمة السفر محرّمة لا نفسها وغايتها، وصلاة القصر المأمور به عمل آخر غير السفر وغير مقدمته ولا يقاس الأمر بها بالأمر بالطواف والسعي عند حصول الحركة القائمة ببدن الدابة حول البيت، أو بين الصفا والمروة، وعلى الجملة التركيب الاتحادي في الفرضين مع قطع النظر عما ذكرنا من عدم كون حركتها محرماً آخر وراء ركوبها ملحق بالأمر والنهي في موارد التركيب الاتحادي نظير صلاة الفرادى في مكان أقيم فيه صلاة الجماعة من شخص يعرفه المصلي، حيث إنَّ صلاته فيه بنفسها ايهام للناس بعدم عدالته.
(1) الوسائل: الباب 7 من أبواب السعي، الحديث 1.
(2) الوسائل: الباب 7 من أبواب السعي، الحديث 3.
(3) الوسائل: الباب 8 من أبواب السعي، الحديث 1.
(4) الوسائل: الباب 8 من أبواب السعي، الحديث 3.
(5) الوسائل: الباب 7 من أبواب السعي، الحديث 2.
(6) صحيحة معاوية بن عمار، الوسائل: الباب 58 من الطواف، ح 2.
(7) الوسائل: الباب 60 من أبواب الطواف، الحديث 1.
(8) الوسائل: الباب 60 من أبواب الطواف، الحديث 2.
(9) الوسائل: الباب 60 من أبواب الطواف، الحديث 3.
(10) الوسائل: الباب 2 من أبواب السعي.
(11) الوسائل: الباب 13 من أبواب السعي، الحديث 3، ص 491.
(12) الوسائل: الباب 34 من أبواب الطواف، الحديث 12.
(13) الوسائل: الباب 12 من أبواب السعي، الحديث 1.
(14) الوسائل: الباب 12 من أبواب السعي، الحديث 4.
(15) الوسائل: الباب 12 من أبواب السعي، الحديث 5.
(16) الوسائل: الباب 11 من أبواب السعي، الحديث 1.
(17) الوسائل: الباب 12 من أبواب السعي، الحديث 1.
(18) الوسائل: الباب 13 من أبواب السعي، الحديث 3.
(19) الوسائل: الباب 34 من أبواب الطواف، الحديث 10.
(20) الوسائل: الباب 7 من أبواب السعي، الحديث 2.
(21) الوسائل: الباب 14 من أبواب السعي، الحديث 1.
(22) الوسائل: الباب 14 من أبواب السعي، الحديث 2.
(23) الوسائل: الباب 23 من أبواب الخلل، الحديث 3.
(24) الوسائل: الباب 23 من أبواب الخلل، الحديث 1.
(25) الوسائل: الباب 14 من ابواب السعي، الحديث 1.