2 ـ الذبح والنحر في منى

وهو الخامس من واجبات حج التمتع ويعتبر فيه قصد القربة[1] والايقاع في النهار ولا يجزيه الذبح أو النحر في الليل وان كان جاهلاً، نعم يجوز للخائف الذبح والنحر في الليل ويجب الاتيان به بعد الرمي، ولكن لو قدمه على الرمي جهلاً او نسياناً صح ولم يحتج الى الاعادة.
ويجب ان يكون الذبح او النحر بمنى وان لم يكن ذلك[2]، كما قيل انه كذلك في زماننا لاجل تغيير المذبح وجعله في وادي محسّر، فان تمكّن المكلف من التأخير والذبح او النحر في منى ولو كان ذلك الى آخر ذي الحجة حلق او قصر وأحل بذلك وأخر ذبحه أو نحره، وما يترتب عليهما من الطواف والصلاة والسعي والاّ جاز له ان يذبح[3] في المذبح الفعلي ويجزيه ذلك.
(المسألة الاولى) الاحوط ان يكون الذبح او النحر يوم العيد[4] ولكن اذا تركهما يوم العيد لنسيان او لغيره من الاعذار او الجهل بالحكم لزمه التدارك الى آخر يوم النفر الاوّل، وان لم يرتفع العذر جاز تأخيره الى زوال العذر ولو في آخر ذي الحجة، فان تذكّر او علم بعد الطواف وتداركه لم يجب اعادة الطواف بخلاف[5] ما اذا تركه عالماً عامداً، فطاف فالظاهر بطلان طوافه ويجب عليه اعادته بعد تدارك الذبح، وقد تقدم أنه اذا لم يكن متمكناً من الذبح أو النحر يوم العيد فحلق او قصّر فالاحوط ان يؤخر الطواف والسعي الى ان يذبح في ايام الذبح أي إلى آخر يوم من أيام النفر فان استمر العذر جاز له الطواف والسعي.
(المسائل الثانية) لا يجزي هدي واحد إلاّ عن شخص واحد[6].
(المسألة الثالثة) يجب ان يكون الهدي من الإبل او البقر او الغنم ولا يجزىء من الأبل الاما اكمل السنة الخامسة.
[1] قد تقدم ان رمي جمرة العقبة والذبح أو النحر والحلق أو التقصير من واجبات الحج المعتبر وقوعه عبادة، فيعتبر قصد التقرب في الحج أي في إجزائه، ويجب ذبح الهدي او نحره يوم النحر على المتمتع بلا فرق بين كون التمتع واجباً كحجة الاسلام بالاضافة الى الآفاقي أو لكون المتمتع مكياً او نائباً، ويشهد لذلك مثل صحيحة زرارة قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) الى ان قال: فقلت: فما المتعة، فقال: يهل بالحج في شهر الحج فاذا طاف بالبيت فصلى ركعتين خلف المقام وسعى بين الصفا والمروة وقصر واحل، واذا كان يوم التروية أحرم بالحج ونسك المناسك وعليه الهدي(1)، الحديث. فانها بالاطلاق تعم جميع من ذكر، واسم الاشارة في الآية المباركة (ذلك لم يكن اهله حاضري المسجد الحرام) اشارة الى الشرط في القضية الشرطية من قوله سبحانه (فمن تمتع بالعمره الى الحج) يعتبر التمتع بالعمرة الى الحج وظيفة البعيد من المسجد الحرام، ولا يكون اشارة الى الجزاء. لا يكون مفاد الآية ان المتمتع يكون عليه الهدي اذا لم يكن اهله من حاضري المسجد الحرام، ويفصح عن ذلك الروايات الواردة في تفسير الآية المباركة كالصحيح عن أبي عبداللّه (عليه السلام) قال ليس لاهل مكة ولا لاهل مر ولا لأهل سرف متعة(2) وذلك لقول اللّه عزّ وجلّ (ذلك لمن لم يكن اهله حاضري المسجد الحرام) ونحوها غيرها، فما عن الشيخ (قدس سره) في المبسوط من اختصاص وجوب الهدي على من تمتع من البعيد لا يمكن المساعدة عليه ووجوبه يوم النحر بمعنى عدم جوازه قبله بلا خلاف ظاهر، ويستثنى الخائف على نفسه على ما تقدم في الرمي، حيث ذكرنا جواز ذبح الخائف على نفسه او نحره ليلاً أي قبل طلوع الشمس، ويشهد لذلك صحيحة عبداللّه بن سنان عن أبي عبداللّه (عليه السلام)قال: لا بأس ان يرمي الخائف بليل ويضحي ويفيض(3)، وصحيحة زرارة ومحمد بن مسلم عن أبي عبداللّه (عليه السلام) في الخائف انه لا بأس ان يضحي بليل ويفيض بليل(4) وقد تقدم ان رمي الجمرة يكون بين طلوع الشمس وغروبها، وحيث يعتبر وقوع الذبح والنحر بعد الرمي فلابد من وقوعه بعد طلوع الشمس من يوم النحر، وفي صحيحة معاوية بن عمار قال: قال: أبو عبداللّه (عليه السلام)اذا رميت الجمرة فاشتر هديك(5) الحديث ونحوها غيرها، مع ان تسمية ذلك اليوم بيوم النحر اما لتعين النحر فيه او لعدم جواز تقديمه على ذلك اليوم المعبر في بعض الروايات بيوم الحج الاكبر، وقد تقدم أنه يستفاد ايضاً اعتبار تأخير الذبح عن رمي الجمرة يوم الاضحى من صحيحة جميل كلزوم الحلق عن الرمي والذبح، نعم المستفاد من تلك الصحيحة وغيرها أنه لو قدم الذبح على الرمي جهلاً ونسياناً اجزء قال: ابا عبداللّه (عليه السلام) عن الرجل يزور البيت قبل ان يحلق؟ قال: لا ينبغي الا ان يكون ناسياً، ثم قال ان رسول اللّه (صلى الله عليه وآله) اتاه أناس يوم النحر فقال: بعضهم يا رسول اللّه اني حلقت قبل ان اذبح، وقال: بعضهم حلقت قبل أن أرمي، فلم يتركوا شيئاً كان ينبغي لهم ان يؤخروه الاّ قدموه فقال: لا حرج(6) ثم انه هل يتعين الذبح أو النحر فيه او يجوز تأخيره الى انقضاء ايام التشريق او الى آخر ذي الحجة فلا ينبغي التأمل في جواز التاخير ولو الى آخر ذي الحجة مع العذر، بل ظاهر بعض الاصحاب من القدماء والمتأخرين جواز التأخير مطلقاً ويشهد لجوازه مع العذر صحيحة حريز عن أبي عبداللّه (عليه السلام) في متمتع يجد الثمن ولا يجد الغنم، قال: يخلف الثمن عند بعض اهل مكة، ويأمر من يشترى له ويذبح عنه وهو يجزئ عنه فان مضى ذو الحجة أخّر ذلك الى قابل من ذي الحجة(7)، نعم اللازم الالتزام بكونه واجداً قبل ايام التشريق قبل القضاء يوم النفر الثاني، ولا تكون وظيفته الصوم لما ورد في موثقة أبي بصير عن احدهما (عليهما السلام): قال سألته عن رجل تمتع فلم يجد ما يهدي، حتّى اذا كان يوم النفر وجد ثمن شاة، أيذبح او يصوم؟ قال: يصوم، فان ايام الذبح قد مضت(8) فان المراد من النفر اليوم الثاني بقرينة مضت ايام الذبح فيكون مفادها تعين الصوم فيما لم يتمكن من الهدي لفقده ثمنه الى آخر اليوم الثاني عشر، ووجوب الهدي او ايداع الثمن على من كان واجداً لثمن الهدي قبل انقضاء ذلك اليوم، وعلى الجملة مفاد الموثقة ان ايام الذبح في منى ثلاثة ايام، يوم النحر ويومين بعده، وان كان ايام التشريق التي لا يجوز صومها لمن كان بمنى ثلاثه ايام بعد يوم النحر، نعم روى الشيخ في التهذيب في الزيادات في فقه الحج بأسناده عن الحسن بن علي بن فضال عن عبيس بن كرام عن أبي بصير قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام)عن رجل تمتع ولم يجد الهدى ولم يصم الثلاثه حتى إذا كان بعد النفر وجد ثمن شاة، أيذبح أو يصوم، قال: لا، بل يصوم فإن أيام الذبح قد مضت(9)ولا ينافى ما تقدم، لانه لا دليل على اتحاد الروايتين فيمكن أن يسأل أباعبدالله (عليه السلام)وجدان الهدى بعد النفر ويسأله أخرى عما إذا وجد ثمن الهدى يوم النفر الثاني، بل ويستفاد كون ايام الذبح ثلاثة ايام من صحيحة محمد بن مسلم عن احدهما (عليهما السلام) حيث ورد فيها قال: وقال: اذا وجد الرجل هدياً ضالاً فليعرفه يوم النحر والثاني والثالث ثم ليذبحها عن صاحبها عشية الثالث(10) بناء على ان المراد الثالث من يوم النحر كما لا يبعد، لا الثالث من بعد يوم النحر ليساوي ايام التشريق.
واما صحيحة علي بن جعفر عن اخيه (عليه السلام) قال سألته عن الاضحى كم هو بمنى؟ فقال: اربعة ايام وعن الاضحى في سائر البلاد؟ قال: ثلاثة ايام(11)، فمضافاً الى معارضتها بظاهر ما دل على ان الاضحى ثلاثة ايام بمنى كصحيحة محمد بن مسلم عن أبي جعفر قال: الاضحى يومان بعد يوم النحر ويوم واحد بالاحصار(12) محمولة على الهدي المستحب، ونحوها موثقة عمار الساباطي عن أبي عبداللّه، ويدل ايضاً على كون ايام الذبح ثلاثة ايام من يوم النحر حسنة كليب الاسدي، قال: سألت: أبا عبداللّه (عليه السلام) (عن النحر فقال: اما بمنى ثلاثة ايام، واما في البلدان فيوم واحد)(13)، ونحوه معتبرة منصور بن حازم: قال: (سألته عن النحر بمنى قال: ثلاثة ايام، فمن اراد الصوم لم يصم حتى تمضى الثلاثة الايام، والنحر بالامصار يوم، فمن اراد ان يصوم صام من الغد)(14).
ولا بد من حمل قوله (عليه السلام) لم يصم حتى تمضي ثلاثة ايام على من لا يجد الهدي فانه يجوز له الصوم يوم النفر الثاني اذا لم يصم من قبل، وكيف ما كان فالاحوط مع التمكن من الذبح يوم النحر وأن لا يؤخره الى اليوم الثاني والثالث، وان تمكن من اليوم الثاني او الثالث ان يؤخره الى ما بعدهما، نعم اذا كان واجداً لثمن الهدي ولم يتمكن من الذبح في تلك الايام فله ان يؤخره الى آخر ذي الحجة على ما تقدم، وحيث يعتبر وقوع الذبح او النحر في منى، وقد دلت غير واحدة من الروايات ان محل الهدي الواجب للمتمتع بمنى، ومنها صحيحة منصور بن حازم عن أبي عبداللّه (عليه السلام) (في رجل يضل هديه فوجده رجل آخر فينحره، فقال: ان كان نحره بمنى فقد اجزء عن صاحبه الذي ضلّ عنه، وان كان نحره في غير منى لم يجز عن صاحبه)(15)، وما ورد في الخائف انه يرمي من الليل ويذبح ويفيض أي يخرج من منى الى غير ذلك ممالا ينبغي التامل في ان مذبح الهدي هو منى إلاّ مع العذر كنسيانه وتذكره في مكة، كما يشهد لذلك صحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبداللّه (عليه السلام) في رجل نسي ان يذبح بمنى حنى زار البيت فاشترى بمكة ثم ذبح فقال: لا بأس قد أجزأ عنه(16)، بناء على كون مراد السائل الذبح بمكة بدعوى قرينة الشراء بمكة.

فى افعال منى الذبح والنحر فيه

[2] اذا لم يكن الذبح في منى كما قيل انه كذلك في زماننا لكون المذبح المعين في وادي محسّر، فان تمكن المكلف من التأخير والذبح او النحر في منى ولو كان ذلك الى آخر ذي الحجة حلق او قصر يوم النحر بعد الرمي وأحلّ بذلك، وأخر ذبحه او نحره، وأخر ما يترتب على الذبح والنحر من الطواف والصلاة والسعي، وذلك فانه لا يحتمل سقوط الهدي عن المكلف المفروض، والاكتفاء ببدله وهو الصوم، لأن الصوم بدل الهدي ممن لا يجد الهدي لا ممن يجده ولا يتمكن من ذبحه او نحره في خصوص منى يوم العيد، وقد تقدم في ما سبق جواز تأخير الذبح او النحر الى اليومين من بعد يوم النحر او الى آخر ايام التشريق او حتى الى آخر ذي الحجة مع استمرار العذر، كمن يجد ثمن الهدي ولكن لا يحصّل الهدي، وعلى الجملة فالمراد من لا يجد الهدي من لا يتمكن من تحصيل الحيوان للفقد المالي قبل انقضاء ايام الذبح او ايام التشريق، واما القادر على تحصيله من حيث القدرة المالية قبل انقضائها فهو مكلف بالهدي ولو بأيداع الثمن، وبما أن ترتب الحلق او التقصير على الذبح والنحر يختص بما اذا لم يكن مقدوراً في تأخير الذبح لجهله او نسيانه او عدم تمكنه من الذبح فيه جاز له ان يحلق او يقصر يوم العيد ويحلُ له ما كان يحل للمحرم بالحلق او التقصير، وعلى الجملة الحلق او التقصير كرمى الجمرة من واجبات الحج يوم النحر ترتبهما على الذبح والنحر فيما اذا كان الذبح والنحر مشروعاً في حقّه وتمكن منه في ذلك اليوم، واذا تعين له تأخير ذلك سقط اعتبار الترتب، واذا حلق او قصر مع تأخير الذبح او النحر لعذر جاز له كل ما كان يحرم عليه باحرامه الا الطيب والنساء، لقوله (عليه السلام)في حسنة حمران قال: سألت أبا عبداللّه (عليه السلام) (عن الحاج غير المتمتع يوم النحر ما يحل له، قال: كل شيء الا النساء، وعن المتمتع ما يحل له يوم النحر قال: كل شيء الا النساء والطيب)(17)، وظاهرها مضافاً الى ما ذكر لزوم الاتيان بالرمي والذبح والحلق او التقصير في ذلك اليوم، فان ظاهر يوم النحر هو اليوم العاشر من ذي الحجة واذا وجب فيه التقصير وجاز، وجب تأخير الذبح، سقط اشتراط ترتب الحلق والتقصير على الذبح المستفاد من قوله (عليه السلام)في موثقة عمار الساباطي عن أبي عبداللّه (عليه السلام) قال: سألته عن رجل حلق قبل ان يذبح قال يذبح ويعيد الموسى لان اللّه تعالى يقول ولا تحلقوا رؤسكم حتى يبلغ الهدي محله(18)، نعم قد تقدم ان المستفاد من صحيحة جميل بن دراج وصحيحة محمد بن حمران ان اعتبار الترتب يختص بغير حال النسيان والجهل، وعليه تحمل مثل الموثقة على العالم العامد مع تمكنه من الذبح قبله، كما ان مقتضى النهي في الآية فرض التمكن وعدم العذر في تأخير الذبح والنحر على ما تقدم، او يُحمل ما ورد في الموثقة على الاستحباب ان لم يمكن حملها على خصوص العالم العامد فيكون اعادة الموسى بامراره على الرأس مستحباً للجاهل والناسي، وما ذكر في المتن من أنه اذا احل المعذور من الذبح والنحر يوم العيد يؤخر طوافه وسعيه الى ما بعد الذبح، وينبغي ان يكون احتياطاً مستحباً فيما اذا ذبح او نحر قبل انقضاء ايام الذبح والنحر او ايام التشريق، لان جواز الطواف والسعي مترتب على الحلق والتقصير، والمفروض ان المكلف حلق او قصر يوم العيد، كما يستفاد ذلك مما تقدم في اعمال منى وفي صحيحة علي بن يقطين، قال: سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن امرأة رمت وذبحت ولم تقصّر حتى زارت البيت فطافت وسعت من الليل ما حالها او ما حال الرجل اذا فعل ذلك، قال: لا بأس به يقصّر ويطوف بالحج ثم يطوف للزيارة وقد احل من كل شيء(19) وفي صحيحة محمد بن مسلم عن أبي جعفر (عليه السلام) في رجل زار البيت قبل ان يحلق، فقال: ان كان زار البيت قبل ان يحلق رأسه وهو عالم ان ذلك لا ينبغي له فان عليه دم شاة(20) وعلى الجملة انما تقتضي الروايات والآية ترتب التقصير والحلق على الذبح والنحر في فرض التمكن وعدم العذر في تأخير الذبح، كما أن مقتضى الروايات تحقق الاحلال بالحلق والتقصير يوم العيد وان لم يذبح لعذر، وأنه اذا حلق او قصّر مع تركه الذبح والنحر مع العذر جاز له طواف الحج، وترتب الطواف على النحر والذبح المشروعين، ولو في أي يوم من ذي الحجة لم يثبت.
[3] وذلك لعدم سقوط الهدي الواجب على المتمتع في قوله سبحانه (فمن تمتع بالعمرة الى الحج فما استيسر من الهدي) بعدم التمكن من ذبحه او نحره في منى مضافاً الى ما يستفاد من بعض الروايات من ان وادي محسّر بحكم منى اذا كان وقت الزحام، واذا جاز المبيت فيه مع تعذر المبيت في منى او كونه حرجاً، مع ان المبيت ليس من الفريضه فكيف يحتمل سقوط الهدي مع عدم التمكن من الذبح في منى.

مسائل الذبح والنحر

[4] قد ذكرنا أنه يستفاد لزوم الرمي والذبح والحلق او التقصير يوم العيد من حسنة حمران قال: (سألت أبا عبداللّه (عليه السلام)عن الحاج غير المتمتع ما يحل له يوم النحر، قال: كل شيء الا النساء وعن المتمتع ما يحل له، قال: كل شيء الا النساء والطيب)(21)، وحيث ان مجرد دخول يوم العيد لا يوجب الحلية فالمراد فرض إمتثال التكليف في ذلك اليوم، بان يكون على المكلف الاتيان به من خصوص ذلك اليوم، وإلاّ يجوز الاتيان بطواف الحج والسعي في يوم النحر ايضاً، وعلى الجملة ظاهر يوم النحر في مقابل ايام النحر هو يوم العيد، فيستفاد من الحسنة تعين الرمي والذبح والحلق او التقصير في ذلك اليوم، فيكون ما ورد من ان ايام النحر بمنى ثلاثة، ناظرٌ الى المعذور في ذلك اليوم، واما احتمال انه حاكم على الذبح والنحر يوم العيد حتى بالاضافة الى المختار ضعيف، لقوله (عليه السلام) في صحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبداللّه (عليه السلام) قال اذا رميت الجمره فاشتر هديك(22)، وفي صحيحة سعيد الاعرج الواردة في الترخيص للنساء في الافاضة من المشعر الحرام (ليلاً ثم افض بهن حتى تأتي الجمرة العظمي فيرمين الجمرة، فان لم يكن عليهن ذبح فليأخذن من شعورهن ويقصرن من اظفارهن)(23) فان مقتضى القضيه الشرطية ترتب التقصير الواجب يوم العيد على الذبح فيه.
[5] لما تقدم من ان ترتب الطواف على الذبح والحلق يسقط عند الجهل والنسيان، لما ورد في صحيحة جميل بن دراج وصحيحة محمد بن حمران، بخلاف ما اذا كان عن عمد فإن مقتضى صحيحة علي بن يقطين اعادة الطواف بعد الحلق او التقصير وعليه كفارة شاة كما ورد في صحيحة محمد بن مسلم المتقدمتين، وقد ذكرنا ان الاحوط رعاية ترتب الطواف على الذبح الى اخر يوم النفر الاول وان كان فيه ما تقدم، وبعدها يطوف ويسعى ويتم حجه فان تمكن من الهدى في منى ولو الى اخر ذي الحجة يجب فيها اذا كان واجداً لثمنه قبل انقضاء ايام الذبح، والا يقضي الهدي في السنة الآتية ولو بالاستنابة كما ويستفاد ذلك مما ورد في استيداع الثمن عند بعض اهل مكة.
[6] المشهور على ما صرح به جماعة عدم اجزاء الهدي الواحد الا عن واحد، وذكر بعض إجزاء الهدي عن خمسة او سبعة او اكثر عند الضرورة. ويشهد لما عليه المشهور ظاهر الآية المباركة من قوله سبحانه (فمن تمتع بالعمرة الى الحج فما استيسر من الهدي) حيث ان الهدي يطلق على الحيوان والميسور من الحيوان المفسر بالشاة على كل متمتع، وقد ورد في صحيحة أبي عبيدة عن أبي عبداللّه (عليه السلام)في قوله اللّه تعالى فمن تمتع بالعمرة الى الحج فما استيسر من الهدي قال شاه(24) وروى الشيخ (قدس سره) في الصحيح عن زرارة بن أعين عن أبي حعفر (عليه السلام) (في المتمتع، قال: عليه الهدي قلت: وما الهدي قال: افضله بدنه وأوسطه بقرة وآخره شاه)(25)، ويدلُّ ايضاً على عدم الاجزاء الا عن واحد، صحيحة محمد بن مسلم عن احدهما (عليهما السلام)قال: (لا تجوز البدنة والبقرة الا عن واحد بمنى)(26)، فانه اذا لم تجزى البدنه والبقره يكون عدم الاجزاء في الشاة اوضح، وصحيحة محمد بن علي الحلبي، قال: سألت ابا عبداللّه (عليه السلام) عن النفر تجزيهم البقرة قال: اما في الاضحى فنعم(27)، فان المقابلة بين الهدي والاضحية في الاضحى والتفرقة بينهما بعدم الاجزاء في الاول وجواز الاشتراك في الثاني مقتضاه عدم جواز الاشتراك في الهدي الواجب على المتمتع، وربما قيل بالاجزاء مع كون الهدي بدنه او بقرة بل مطلقاً عند الضرورة، لما ورد في صحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبداللّه (عليه السلام)قال: (تجزئ البقرة عن خمسة بمنى اذا كانوا اهل خوان واحد)(28)، وفي صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج قال: (سألت أبا ابراهيم (عليه السلام) عن قوم غلت عليهم الاضاحي وهم متمتعون وهم مترافقون، وليسوا بأهل بيت واحد، وقد اجتمعوا في مسيرهم ومضربهم واحد ألهم ان يذبحوا بقرة؟ قال: لا أحبّ ذلك الاّ من ضرورة)(29)، وفي حسنة حمران قال: عزّت البدن سنة بمنى حتى بلغت البدنة مأة دينار فسئل أبو جعفر (عليه السلام) عن ذلك فقال اشتركوا فيها، قال: قلت: كم؟ قال: ما خف فهو افضل، قال: فقلت عن كم تجزي، فقال: عن سبعين)(30)، ولكن لا يخفى ان صحيحة معاوية بن عمار غايتها أنها بالاطلاق تدل على جواز الاشتراك حتى في الهدي الواجب فيرفع اليد عن اطلاقها بالاضافة الى الهدي الواجب، لما ورد التفضيل بين الهدي والاضحية في صحيحة محمد بن علي الحلبي، ولو فرض المعارضة بينهما بالعموم من وجه بدعوى ان صحيحة محمد بن علي الحلبي وان كانت مختصة بالهدي الواجب الا انها مطلقة من جهة كون الشركاء من اهل خوان واحد وعدمه، وصحيحة معاوية بن عمار ايضاً مختصة بما اذا كانوا من اهل خوان واحد ومطلقة من جهة كون الهدي واجباً او مستحباً فتقع المعارضة بين الاطلاقين في مورد اجتماعهما، وهو ما اذا كان الهدي الواجب من الشركاء في خوان واحد فيتساقطان فيرجع الى الاطلاق في الآية والروايات الواردة فيها، ان على المتمتع هدي المفسر بالبدنة والبقرة والشاة على ما تقدم، ومما ذكرنا يظهر الحال في حسنة حمران حيث لم يفرض فيها ان من كان يريد الشركة في البدن حجَّ بحج التمتع، فغايتها الاطلاق، فيكون معارضاً مع اطلاق صحيحة محمد بن علي الحلبي الدالة على اعتبار الاستقلال في الهدي حتى في صورة ندرة البدنه فيتساقطان فيرجع الى الآية والروايات الدالة على اعتبار الهدي في حج التمتع، ومع عدم التمكن تنتقل الوظيفة الى الصيام، واما صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج المفروض فيها كون حجتهم حج التمتع فغايتها جواز الاشتراك مع الضرورة في الابل والبقر، ولا يمكن التعدي الى الاشتراك في الشاة فمع تمكن المكلف من الهدي بشاة، لا يجوز الاشتراك فيها بل لا تكون في البين ضرورة، ومع عدم التمكن منها لا بأس بالالتزام بانتقال الوظيفة الى الصوم، وان كان الاحوط الجمع بين الشركة في الهدي والصيام على ما يأتي.
(1) الوسائل: الباب 5 من أقسام الحج.
(2) الوسائل: ج 11، من المرويات في باب 6 من أقسام الحج، الحديث واحد، ص 258.
(3) الوسائل: الباب 7 من أبواب الذبح.
(4) الوسائل: الباب 7 من أبواب الذبح.
(5) الوسائل: الباب 8 من أبواب الذبح.
(6) الوسائل: الباب 39 من أبواب الذبح.
(7) الوسائل: الباب 44 من أبواب الذبح.
(8) الوسائل: الباب 44 من أبواب الذبح.
(9) الوسائل: الباب 44 من أبواب الذبح.
(10) الوسائل: الباب 28 من أبواب الذبح.
(11) الوسائل: الباب 6 من أبواب الذبح.
(12) الوسائل: الباب 6 من أبواب الذبح.
(13) الوسائل: الباب 6 من أبواب الذبح، الحديث 6، ص 93، ج 14.
(14) الوسائل: الباب 6 من أبواب الذبح الحديث 5، ص 93، ج 14.
(15) الوسائل: الباب 28 من أبواب الذبح.
(16) الوسائل: الباب 39 من أبواب الذبح.
(17) الوسائل: الباب 14 من أبواب الحلق والتقصير.
(18) الوسائل: الباب 11 من أبواب الحلق والتقصير.
(19) الوسائل: الباب 4 من أبواب الحلق والتقصير.
(20) الوسائل: الباب 2 من أبواب الحلق والتقصير.
(21) الوسائل: ج 14، الباب 14، ص 236.
(22) الوسائل: ج 14، الباب 8 من أبواب الذبح، ص 96.
(23) الوسائل: ج 14، الباب 17 من أبواب الوقوف بالمشعر، الحديث 2، ص 28.
(24) الوسائل: الباب 10 من أبواب الذبح.
(25) الوسائل: الباب 10 من أبواب الذبح.
(26) الوسائل: الباب 18 من أبواب الذبح.
(27) الوسائل: الباب 18 من أبواب الذبح.
(28) الوسائل: ج 14، الباب 18 من أبواب الذبح، الحديث 5، ص 118.
(29) الوسائل: ج 14، الباب 18 من أبواب الذبح، الحديث 10، ص 119.
(30) الوسائل: ج 14، الباب 18 من أبواب الذبح، الحديث 11، ص 120.