ودخل في السادسة[1] ولا من البقر والمعز الا ما اكمل الثاني على الاحوط ولا يجزي من الضأن الا ما اكمل الشهر السابع ودخل في الثامن والاحوط ان يكون قد اكمل السنة الواحدة ودخل في الثانية.
واذا تبين له بعد الذبح في الهدي انه لم يبلغ السّن المعتبر فيه لم يجزئه[2] ذلك ولزمته الاعادة ويعتبر في الهدى ان يكون تام الاعضاء[3] فلا يجزيء الاعور والاعرج والمقطوع اذنه والمكسور قرنه الداخل ونحو ذلك. (المسألة الاولى) اذا اشترى هدياً معتقداً سلامته فبان معيباً بعد نقد ثمنه فالظاهر جواز الاكتفاء به[4]. (المسألة الثانية) اذا ذبح الهدي بزعم انه سمين فبان مهزولا أجزأه[5] ولا يحتاج الى الاعادة. (المسألة الثالثة) اذا ذبح ثم شك في أنه كان واجداً للشرائط[6] حكم بصحته ان احتمل انه كان محرزاً للشرائط حين الذبح، ومنه ما اذا شك بعد الذبح انه كان في منى ام كان في محل آخر، واما اذا شك في اصل الذبح فان كان الشك بعد الحلق او التقصير لم يعتن بشكه والا لزم الاتيان به واذا شك في هزال الهدي فذبحه امتثالا لأمر اللّه ولو رجاءً، ثم ظهر سمنه بعد الذبح اجزأ. (المسألة الرابعة) اذا اشترى هدياً سليماً فمرض بعد ما اشتراه او اصابه كسر او عيب اجزأه ان يذبحه ولا يلزمه ابداله[7]. (المسألة الخامسة) لو اشترى[8] هدياً فضّل، اشترى مكانه هدياً آخر، فان وجد الاول قبل ذبح الثاني ذبح الاوّل وهو بالخيار في الثاني. إن شاء ذبحه وإن شاء لم يذبحه وهو كسائر أمواله والأحوط الاولى ذبحه أيضاً وإن وجد بعد ذبح الثاني ذبح الاول على الأحوط. في الاسنان المعتبرة في الهدي[1] يجب ان يكون الهدي من الانعام الثلاثة الابل والبقر والغنم بلا خلاف نصاً وفتوى، بل ظاهر قوله سبحانه ايضاً كذلك يقول اللّه عزّ وجلّ (ويذكرون اسم اللّه في أيام معلومات على ما رزقهم من بهيمة الانعام فكلوا منها واطعموا البائس الفقير) حيث ان بهيمة الانعام تطلق على الابل والبقر والغنم خاصة، او المراد منها في المقام خصوص ما ذكر بقرينة الأمر على الحاج بالذبح والاكل منها، فلا تعم مثل الغزال والطيور ما لا يجوز للمحرم صيده ولا الأكل منه، بل لا يجوز صيد الحرم مطلقاً كما لا يعم الحمار والفرس والبغل لانها لا تعد من الرزق للاكل منها، وقد تقدم في صحيحة زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) في التمتع قال: (وعليه الهدي قلت: وما الهدي فقال: افضله بدنة واوسطه بقرة وآخره شاة)(1)، ولا خلاف ايضاً في اعتبار السن في الانعام الثلاثة بمعنى يعتبر ان لا يكون عمر الحيوان أقل من ذلك المقدار المعتبر، واما الزائد على ذلك فلا يضر. وبتعبير آخر التحديد في ناحية الأقل، وفي صحيحة عيص بن القاسم عن أبي عبداللّه (عليه السلام) عن علي (عليه السلام) (أنه كان يقول الثنيّة من الابل والثنيّة من البقر، والثنيّة من المعز، والجذعة من الضأن)(2)، والمراد من ثنيّ الابل ما اكمل السنة الخامسة ودخل في السادسة، واما الثنيّ من البقر والمعز فهو ما اكمل سنته الاولى ودخل في الثانية او اكمل السنة الثانية ودخل في الثالثة، والقدر المتيقن من التقييد الوارد لصحيحة زرارة مالم يدخل في السنة الثانية، واما في إعتبار الزائد يؤخذ في نفيه بالاطلاق كما هو المقرّر في موارد اجمال خطاب المقيد المخصص، ومع الاغماض عن ذلك جاز الاكتفاء بالقدر المتيقن كما هو مقتضى أصالة البرائة عن اعتبار الزائد على ما هو المقرر في دوران أمر الواجب بين الأقل والاكثر والمطلق والمشروط، وعلى الجملة ظاهر صحيحة العيص بن القاسم اعتبار الثنيّ في كل من الابل والبقر والمعز والمعتبر في الضأن الجذعة، ويفسر الثني في الابل ما اكمل السنة الخامسة ودخل في السادسة، ويقال الثني من البقر والمعز ما اكمل السنة الثانية ودخل في الثالثة، ويقال الثني باعتبار اسقاط ثنيتهما فيها، وفي بعض الكلمات بل عن غير واحد ما اكمل السنة الاولى ودخل في الثانية، والاحتياط طريقه ظاهر لما تقدم من ان التحديد من ناحية أقل السن فقط، وذكرنا ان مقتضى الاطلاق بل وأصالة البرائة الاكتفاء بالداخل في السنة الثانية، والمراد بالجذع من الضأن هو الداخل في الشهر السابع او ما اكمل السابع ودخل في الثامن او ما لم يتم له سنة، أو كان له سنة الى غير ذلك مما ذكر في كلمات اهل اللغة والاصحاب، ويستفاد من صحيحة عبداللّه بن سنان عن أبي عبداللّه (عليه السلام) (أن الجذغ يكون اصغر من الثنيّ، قال: سمعت أبا عبداللّه (عليه السلام)يقول فيجزي من الضأن الجذع ولا يجزي من المعز إلاّ الثني)(3)، وفي صحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبداللّه (عليه السلام) قال ويجزي في المتعة الجذع ولا يجزي الجذع من المعز بل وتفسير الجذع بما تم له سنة خلاف المعروف عند الاصحاب واهل اللغة ومقتضى الاطلاق الاكتفاء من الضأن بما تم له ستة اشهر حيث ان اعتبار الزائد لم يثبت، إلاّ أن الاحتياط ما ذكر في المتن بل الاحوط منه مراعاة اكمال السنة، ثم انه قد ورد في صحيحة الحلبي قال: (سألت أبا عبداللّه (عليه السلام) عن الابل والبقر، أيّهما افضل أن يضحى بها؟ قال: ذوات الارحام، وسألته عن اسنانها؟ فقال: أما البقر فلا يضرّك بأي اسنانها ضحيت، وأما الابل فلا يصلح الا الثني فما فوق)(4)وقوله (عليه السلام) في البقر فلا يضرك بأي أسنانها ضحيت ينافي ما ورد في صحيحة عيص وغيرها من كون البقر والمعز ثنيتين، حيث ان ظاهره عدم اعتبار السن في البقر بل في معتبرة محمد بن حمران عن أبي عبداللّه (عليه السلام) قال: (في اسنان البقر تبيعها ومسنها في الذبح سواء)(5)، ويقال لولد البقرة في اول سنة عجل ثم تبيع ثم جذع ثم ثني فاعتبار كون البقر ثنياً في الهدي ينافي ما ورد في المعتبرة من اجزاء تبيع، ولكن لا يخفى ان المنافاة لو بُنيت على ان الثنى ما اكمل الثانية ودخل في الثالثة، واما اذا قلنا انه ما اكمل السنة الاولى فيتحد مع التبيع، حيث ذكروا في الزكاة ان التبيع ما اكمل السنة الاولى وقد تقدم ان الثابت من اعتبار الثنى في البقر والمعز اكمال السنة الاولى والدخول في الثانية، واما ما في صحيحة الحلبي فلا يضرّ بأي اسنانها ضحيت، فظاهرها ان الاسنان المعتبرة في الإبل غير معتبرة في البقر فلا ينافي ان يقيد اطلاقها بالثني الوارد في صحيحة العيص وغيرها المعتبر في ناحية المعز ايضاً بان يكمل السنة الاولى والثانية ودخل في الثانية والثالثة على قرار ما تقدم، وامّا ما يقال من ان عنوان البقر لا يصدق على ولد البقر ما لم يكمل سنته الاولى، فيقال لو لدها فيه عنوان العجل لا يمكن المساعدة عليه، فان عنوان العجل كعنوان تبيع لا ينافي صدق عنوان البقر المراد به احد الانعام الثلاثة أي جنس تلك الانعام.[2] وذلك لعدم الفرق في اشتراط ما تقدم من السن من الحيوان بين صورة الجهل والعلم، كما هو مقتضى صحيحة عيص وغيرها، وعلى الجملة الاجزاء عند الجهل يكون ما لأخذ العلم بالسن والاعتقاد به، او لقيام دليل على الإجزاء في صورة فقد الأمر المعتبر عند الجهل بفقده، وشيء منهما غير محقق في اشتراط السن في الهدي فيلزم اعادته. [3] يعتبر في الهدي ان يكون تام الاعضاء خال من العيب بلا خلاف معروف او منقول، ويشهد لذلك صحيحة على بن جعفر عن اخيه موسى بن جعفر (عليه السلام) انه سأل (عن الرجل يشتري الاضحية عوراء أو لا يعلم عورها إلاّ بعد شرائها هل تجزي عنه؟ قال نعم الاّ ان يكون هدياً واجباً، فانه لا يجوز ناقصاً)(6)، ومعتبرة السكوني عن جعفر عن ابيه عن آبائه (عليهم السلام) قال: (قال: رسول اللّه (صلى الله عليه وآله) لا يضحي بالعرجاء بيّن عرجها، ولا بالعوراء بيّن عورها، ولا بالعجفاء ولا بالخرصاء ولا بالجدعاء ولا بالعضباء، العضباء: مكسورة القرن، والجدباء: المقطوعة الاذن)(7). في عدم اجزاء الخصي في الهدي الواجبايضاً العجفاء المهزولة من الناقة التي بلغت غاية الهزال، والخرقاء ما كان في اذنه خرق أي قطع او ثقب، والجرباء ما كان فيه داء الجرب، وذكرنا بان عدم الاجزاء في المكسور قرنه بكسر القرن الداخل لما ورد في صحيحة جميل عن أبي عبداللّه (عليه السلام)في الاضحية يكسر قرنها، قال: ان كان القرن الداخل صحيحاً فهو يجزئ(8)، وفيما رواه الشيخ (قدس سره) في الصحيح عن جميل بن دارج عن أبي عبداللّه (عليه السلام)قال: (في المقطوع القرن أو المكسور القرن: اذا كان القرن الداخل صحيحاً فلا بأس، وان كان القرن الظاهر الخارج مقطوعاً)(9) ومقتضى الاطلاق فيها عدم الفرق بين الهدي الواجب وغيره، بل لا يضرّ كسر القرن الداخل في غير الواجب لقوله (عليه السلام) الاّ ان يكون هدياً واجباً فانه لا يجوز ان يكون ناقصاً، والقرن الداخل هو الابيض الذي في وسط الخارج من ناحية الرأس.ولا يخفى ان المستفاد من صحيحة علي بن جعفر عدم النقص في الحيوان من حيث الاعضاء معتبراً في الهدي سواء عاش الحيوان مع ذلك النقص ام لا، وكذا يستفاد منها، ومن معتبرة السكوني اعتبار عدم النقص من حيث الصفات، حيث ذكر في الصحيحة العور وطبق عليه عنوان النقص. وورد في السكوني وان كانت العيوب الخاصة، إلاّ ان المستفاد من صحيحة علي بن جعفر اعتبار عدم النقص في الحيوان حتى من حيث الصفات، ولكن مع ذلك وقع الكلام في اجزاء الخصّي في الهدى الواجب، والمشهور على ما قيل يلتزمون بعدم الاجزاء، وان صرّح جماعة بالاجزاء اذا لم يوجد غيره، كما ان المحكي عن بعض الكراهة وان وجد غيره، ويستدل على المنع بصحيحة محمد بن مسلم عن احدهما (عليهما السلام): قال: سألته عن الأُضحية بالخصيّ، قال: لا(10) فانها باطلاقها تعم الهدى الواجب، وصحيحة عبد الرحمن بن الحجاج قال سألت أبا ابراهيم (عليه السلام) عن الرجل يشتري الهدي، فلمّا ذبحه اذا هو خصي مجبوب، ولم يعلم ان الخصي لا يجزى في الهدى، هل يجزيه أم يعيده؟ قال لا يجزيه، الا ان يكون لا قوّة به عليه(11)، حيث ان ظاهرها عدم الاجزاء حتى في صورة الجهل مع تمكّنه من غيره، ولكن يظهر من بعض الروايات اجزاء الخصي وان كان الافضل اختيار غيره، وقد روى الشيخ باسناده في الصحيح عن الحلبي عن أبي عبداللّه (عليه السلام) قال: النعجة من الضأن ان كانت سمينة افضل من الخصي من الضأن، وقال الكبش السمين خير من الخصي ومن الانثى وقال: سألته عن الخصي وعن الانثى؟ قال الانثى أحب الي من الخصيّ(12)، فان التعبير بالافضل والأحب ظاهره الاجزاء في الكل، فيمكن حمل النهي في صحيحة محمد بن مسلم على الافضلية وعدم الكمال في الاجزاء، ولكن هذه الصحيحة ونحوها باطلاقها تعم الهدي الواجب، وصحيحة عبدالرحمن بن الحجاج ناظرة الى الهدي الواجب فلابد من الالتزام بعدم الاجزاء الاّ في فرض شراء الخصي جهلاً ولا يكون له تمكن من شراء غيره، وثانيها انه لم يجد من الاول غير الخصي، حيث يستفاد الجواز في الاوّل من صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج المتقدمة، وفي الثاني ما في ذيل صحيحة معاوية بن عمار قال: (قال: ابوعبد اللّه (عليه السلام) اشتر فحلاً سميناً للمتعة، فان لم تجد فموجأ فان لم تجد فمن فحولة المعز، فان لم تجد فنعجة، فان لم تجد فما استيسر من الهدي)(13)، فان قوله (عليه السلام) فان لم تجد فما استيسر من الهدي، ظاهره الجواز مع عدم وجدان غيره، ويظهر من الصحيحة جواز الموجوء هدياً حتى مع التمكن من غيره حيث ذكر (عليه السلام)تقديمه على فحولة المعز مع ان المعز مجزىء في الهدي مع التمكن من شراء الفحل من الضأن، وهل يلحق المرضوض الخصيتين والمجبوب بالخصي او بالموجوء مقتضى صحيحة علي بن جعفر المتقدمة عدم الجواز، وان يقال ان الحيوان الذي يراد منه اكل لحمه لا يعد حتى خصاه نقصاً فما ورد فيه النهي مع عدم عدّ ما فيه نقصاً، بهذا اللحاظ يؤخذ به لكونه مقطوع الاذن، حيث ورد النهي عنه في معتبرة السكوني ويلتزم في غيره بالجواز عليه فلا بأس بما يكون مشقوق الاذن ومثقوبها، وما تقدم في المهزول قد يقال ان المعيار في الهزل ان لا يكون على كليته شحم، وقد ورد ذلك في خبر الفضل ويناقش في سنده ويقال المراد ان لا يقال عرفاً انه مهزول، فهذا المقدار يكفي في الاجزاء كان على كليتيه شحم ام لا، ولكن ما ورد في انه اذا اشترى مهزولا فوجده سميناً او بالعكس وربما يشير الى الاوّل، وكيف ما كان فاشتراط السلامة وعدم النقص في الهدي على ما تقدم معتبر في صورة التمكن من الصحيح وعدم الناقص، والا فمع عدم التمكن الاّ من الناقص مع صدق عناوين الانعام الثلاثة لا تصل النوبة الى الصيام كما صرّح بذلك جماعة، ويدل عليه ما ورد في ذيل صحيحة معاوية بن عمار وغيرها ومن اجزاء ما استيسر من الهدي. مسائل الهدياذا ظهر العيب في الهدي بعد الشراء[4] يستدل على جواز الاكتفاء بصحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبداللّه (عليه السلام)في رجل يشتري هدياً فكان به عيب عوار وغيره فقال: (ان كان نقد ثمنه فقد اجزء عنه، وان لم يكن نقد ثمنه ردّه واشترى غيره)(14)، وصحيحة عمران الحلبي عن أبي عبداللّه (عليه السلام)قال: (من اشترى هدياً ولم يعلم أن به عيباً حتى نقد ثمنه ثم علم فقد تم)(15)، حيث ان ظاهرها الاجزاء بعد نقد الثمن حتى فيما اذا كان متمكناً من شراء هدي صحيح آخر، ولكن قد يقال ان الهدي فيهما مطلق يعم الهدي غير الواجب، وورد في صحيحة علي بن جعفر عن اخيه (عليه السلام) (أنه سأل عن الرجل يشتري الاضحية عوراء فلا يعلم عورها الا بعد شرائها هل تجزئ عنه، قال: نعم، الاّ ان يكون هدياً واجباً، فانه لا يجوز ناقصاً)(16)، فان مقتضى اطلاقها عدم الاجزاء بلا فرق بين العلم بعورها بعد نقد الثمن او بعد الشراء وقبل نقده، ويجاب عنه بان الهدي الوارد في صحيحة معاوية بن عمار وان لم يقيد بالواجب الا ان نظر السائل هو السؤال عن حكم الهدي الواجب، كما ان الهدي الوارد في صحيحة عمران الحلبي مقتضي انصرافه الى الواجب، وعلى ذلك فالنسبة بين صحيحة علي بن جعفر وصحيحة معاوية بن عمار العموم من وجه، فان صحيحة معاوية بن عمار فرض فيها نقد الثمن ولم يفرض جهل المشتري بالعيب عند الشراء وعلمه، فالصحيحة من حيث نقد الثمن خاصة ومن حيث الجهل بالعيب عند الشراء مطلقه، وصحيحة علي بن جعفر بالعكس من حيث الجهل بالعيب عند الشراء خاصه ومن حيث نقد الثمن وعدمه مطلقه فيتعارضان في فرض الجهل بالعيب عند الشراء مع نقد الثمن، فمقتضى صحيحة معاوية بن عمار الاجزاء في فرض كلا الأمرين بان كان جاهلاً بالعيب عند الشراء ونقد الثمن، حيث ذكر (عليه السلام) في اجتماع الفرضين فقد تم هديه لا يقال على ما ذكر، فمقتضى صحيحة معاوية بن عمار الاجزاء مع نقد الثمن ولو كان عند الشراء عالماً بالعود والعيب، فانه يقال مقتضى اطلاقها. وان كان كذلك الا انه يرفع اليد عن هذا الاطلاق بالتقييد الوارد في صحيحة عمران الحلبي، حيث ان الامام (عليه السلام) قيد الحكم بالاجزاء وبعد العلم بالعيب عند الشراء، ولكن مع ذلك يبقى اعراض المشهور عن صحيحة معاوية بن عمار وصحيحة عمران الحلبي، حيث ان الحكم الوارد فيهما بالرد على البايع مع عدم نقد الثمن وتمام الشراء والهدى مع نقده لا ينطبق على القاعدة، فانه لو اسقط البايع الخيار عند بيع الحيوان كما لا يبعد بمقتضى قرينة الحال، فلا يمكن رد الحيوان ولو مع نقد الثمن، وان لم يكن اسقاط الخيار فله الرد في المجلس مطلقاً ولو مع نقد الثمن وحتى مع العلم بالعيب عند الشراء وبعده مع الجهل سواء نقد الثمن ام لا، ولذا يتبادر الى الذهن انه مع نقد الثمن لا يمكن استرداده كثيراً، ولذا يحكم بالاجزاء باعتبار عدم تمكنه من شراء غيره كما ذكر الشيخ (قدس سره).هذا ما اشرنا اليه ان الموضوع في صحيحة علي بن جعفر الهدي الواجب فانه لا يكون ناقصاً، والموضوع في الصحيحين مطلق الهدي، فيؤخذ باطلاق الحكم في ناحية الأخص سواء كان الحكم في ناحية الآخر أي المطلق مطلقاً او مشروطاً فلاحظ، وتدبر، فانه يأتي ان اطلاقات الهدي تعم الهدي الواجب وغيره، فيمكن حملها على المندوب مع قيام الدليل على عدم الاجزاء في الواجب. [5] ويدلّ على ذلك صحيحة محمد بن مسلم عن احدهما (عليهما السلام) في حديث قال: (وان اشترى اضحية وهو ينوى أنها سمينة فخرجت مهزولة اجزأت عنه)(17)، وموثقة منصور بن حازم عن أبي عبداللّه (عليه السلام) قال: (وان اشترى الرجل هدياً وهو يرى انه سمين اجزأ عنه وان لم يجده سميناً، ومن اشترى هدياً وهو يرى أنه مهزول فوجده سميناً اجزأ عنه، وان اشترى وهو يعلم انه مهزول لم يجز عنه)(18)، وظاهرهما انه اذا اشترى هدياً وهو بنظره سمين يجزي عن هديه وان ظهر مهزول، كما ان ظاهرهما انه اذا اشترى هدياً وهو بنظره مهزول فبان سميناً يجزي عن هديه، واما اذا اشترى وهو عالم بانه مهزول فلا يجزي، والتعبير بالعلم في الصورة الاخيرة وبيرى في قبلها ظاهره فرض احتمال السمن في الصورة التي قبل الاخيرة، وأنه اذا ذبحه لهذا الاحتمال فظهر سميناً يجزىء. وهل المعيار في الاجزاء ظهور الهزال بعد الذبح فيما اذا اشتراه بنظره أنه سمين، بحيث لو ظهر هزاله قبل الذبح وبعد الشراء لا يجزيء، أو أنه لا فرق في ظهور الهزال بعد الذبح او بعد الشراء فانه على كلا التقديرين يجزيء، ظاهر صحيحة محمد بن مسلم الاطلاق وشمولها لكلا الفرضين، ودعوى الانصراف الى الظهور بعد الذبح بلا موجب، الا ان يفسّر السمن بان يكون على كليتيه شحم، ولكن التفسير غير ثابت والملاك الصدق العرفي وظهوره يكون بعد الشراء وقبل الذبح، كما يكون بعده، بل على التفسير ايضاً ربما يظهر كونه كذلك قبل الذبح، وما يقال من ان نية الهدى يكون عند الذبح، وظاهر ما ورد في ذيل صحيحة محمد بن مسلم وان نواها مهزولة فخرجت مهزولة لم تجز، يعم ما اذا كان نية الهزال عند الذبح لظهور الهزال بعد الشراء لا يمكن المساعدة عليه، حيث ان ظاهر الصحيحة نية الاضحية عند الشراء وانه اذا كان الشراء مع قصد الهزال وكان هزيلا لا يجزيء. [6] فانه اذا شك في كونه واجداً للشرائط بعد الفراغ منه فمع احتمال احرازه الشرائط عند الذبح تجرى قاعدة الفراغ، فانها معتبرة في كل عمل احرز الاتيان به وشك في صحته وفساده بعد الفراغ منه، واما اذا لم يحرز اصل الذبح بان شك في أنه ذبح ام لا فان كان الشك بعد الدخول في عمل مترتب عليه كالحلق او التقصير يحكم بالاتيان به كما هو مفاد قاعدة التجاوز، وبعد احرازه يحكم بصحة الاتيان بكل عمل مترتب عليه كالطواف والسعي الى غير ذلك، وقد تقدم في المسألة السابقة انه اذا ذبح الحيوان بزعم أنه سمين فبان مهزولاً أجزأه. [7] ويشهد لذلك صحيحة معاوية بن عمار عن ابي عبداللّه (عليه السلام) قال: سألته عن رجل اهدى هدياً وهو سمين فاصابه مرض وانفقأت عينه فانكسر فبلغ المنحر وهو حيّ قال: يذبحه وقد أجزأ عنه(19)، فان كلاً من انفقاء العين والكسر الناشيء منه العيب، واذا كان حدوثهما غير مانع عن الاجزاء يكون غيرهما من العيب كذلك، لعدم احتمال الفرق. ويؤيد الحكم بل يدلّ عليه ما تقدم من أنه اذا اشترى هدياً به عيب ولم يعلم به عند الشراء، فإن نقّدَ الثمن يجزي. فإن العيب الموجود سابقاً إذا كان غير مانعاً عن الاجزاء يكون العيب الحادث اولى بعدم المانعية، ونظير ما ورد في شراء المهزول بظن أنه سمين حيث لا يكون هزاله مانعاً عن الإجزاء، ودعوى أن ظاهر صحيحة معاوية سوق الهدي فيكون هدياً مندوباً يدفعها بان الاهداء يعمّ غيره ايضاً. [8] يقع الكلام في جهتين الاولى انه اذا ضلّ الهدي الذي كان عنده لا يجزي عن الهدي الواجب عليه، وعليه الهدي ثانيةً أنه إذا وجد الهدي الضالة فان كان الوجدان قبل ذبح الثاني ذبح الاول ويكون مخيراً في الثاني بين بيعه أو ذبحه، وان كان الاحوط ذبحه، وأما اذا كان الوجدان بعد ذبح الثاني يجب ذبح الاول أيضاً على الاحوط، أما الجهة الاولى، فإن مقتضى ما دلّ أن على المتمتع ذبح الهدي يوم العيد بعد الرمي في منى على ما تقدم، ولا دليل على ان مجرّد تملك الهدي وكونه في منى يجزي عن الهدي الواجب على المتمتع، نعم ورد في بعض الروايات ما يستظهر منه الاجزاء كصحيحة عبد الرحمن بن الحجاج قال: سألت أبا ابراهيم (عليه السلام) (عن رجل اشترى هدياً لمتعته فأتى به منزله فربطه ثم انحلّ فهلك، فهل يجزيه أو يعيد، قال: لا يجزيه الا ان يكون لا قوة به عليه)(20)، فان ظاهرها الاجزاء عن المتمتع اذا لم يتمكن من شراء غيره، ورواية علي بن أبي حمزة عن العبد الصالح (عليه السلام) (اذا اشتريت اضحيتك وقمطتها وصارت في رحلك فقد بلغ الهدي محله)(21)، فان ماذكر في ذيلها من قوله فقد بلغ الهدي محله قرينة على أن المراد من الاضحية ما على المتمتع من الهدي، وقريب منها مرسلة احمد بن محمد بن عيسى في كتابه عن غير واحد من أصحابنا عن أبي عبداللّه (عليه السلام) (في رجل اشترى شاة فسرقت أو هلكت، فقال: إن كان أوثقها في رحله فضاعت فقد أجزأت عنه)(22)، ولكن الرواية الاخيرة مرسلة بإرسال في مرتبة واسطة او واسطتين، ودلالتها ايضاً على كون الشاة هدياً واجباً على المتمتع غير ظاهرة وغايتها الإطلاق، ولا مجال لاحتمال أن احمد بن محمد بن عيسى الذي ادرك زمان الغيبة قد لقى من بعض أصحاب الصادق (عليه السلام)لطول عمرهما والوجه في عدم المجال، روايته عن غير واحد فالرواية ضعيفة سنداً لا يمكن الاعتماد عليها اصلاً، وعلى تقدير الاعتبار دلالتها بالاطلاق فتحمل على المندوب لما يأتي، والسابقة عليها وان كانت من حيث الدلالة تامة الا ان سندها ضعيف بالبطائني. واما صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج فالظاهر ان الاستثناء بقوله (عليه السلام) الاّ ان يكون لا قوة به عليه راجع الى يعيد حيث ان قوله (عليه السلام) لا يجزيه يعني يعيد الهدي الا ان لا يكون له بالاعادة قوة عليه فيكون ممن لا يجد الهدى فحكمه الصوم على ما يأتي، وكيف كان فمدلول الصحيحة انه مع التمكن من شراء الهدي يتعين عليه الهدي ولا يجزيء ما ضاع او هلك، وامّا ما في صحيحته الأخرى عن أبي عبداللّه (عليه السلام) قال اذا عرّف بالهدي ثم ضلّ بعد ذلك فقد اجزء(23) فقد يقال بان ظهورها إجزاء الهدي اذا دخل بعرفة وان تلف او ضل بعد ذلك، ولكن لا يخفى انه لم يفرض فيها كون الهدي واجباً فغايتها ان اطلاقها يعم الهدي الواجب على المتمتع او غيره، فيرفع اليد عن اطلاقها حيث تعارضها مثل صحيحة الحلبي عن أبي عبداللّه (عليه السلام) قال أي رجل ساق بدنه فانكسرت قبل ان تبلغ محلّها او عرض له موت او هلاك الى ان قال وان كان الهدي الذي انكسر وهلك مضموناً فان عليه ان يبتاع مكان الذي انكسر او هلك، والمضمون هو الشيء الواجب عليك في نذر او غيره، فهذه الصحيحة تدلّ على عدم الاجزاء في الهدي الواجب ومطلقة من حيث دخول الهدي عرفة ام لا، وصحيحة عبدالرحمن بن الحجاج مختصة بالداخل بعرفة مطلقة من حيث الواجب والتطوع فيتعارضان في الواجب الذي دخل بعرفة وبعد سقوطهما يرجع الى المطلقات الدالة على ان على المتمتع الهدي يذبحه او ينحره بمنى بعد الرمي، والمتحصل ما دلّ على الاجزاء في الاضحية او في الهدي اذا ضلّ او هلك في منى او قبل منى، وانه يجزي، يحمل على غير المضمون أي الواجب، ويلتزم في الهدي الواجب بوجوب الهدي ثانياً اذا امكن وان لم يمكن لعدم المال، فهو ممن لا يجد الهدي فيصوم أخذاً بما دل على بدليّة الصوم عند عدم قدرة الحاج المتمتع على الهدي، نعم اذا احرز بعد ذلك ان الغير وجد الهدي وذبح او نحر ايام الذبح في منى اجزء عن مالكه كما يأتي فلا يحتاج الى الصوم. المقام الثاني: ما اذا وجد الهدي الضال فقد ورد فيما رواه الشيخ والكليني باسنادهما عن أبي بصير قال: (سألت أبا عبداللّه (عليه السلام) (عن رجل اشترى كبشاً فهلك منه قال يشتري مكانه آخر قلت: فان اشترى مكانه آخر ثم وجد الاوّل قال: ان كانا جميعاً قائمين فليذبح الاوّل وليبع الاخير، وان شاء ذبحه وان كان ذبح الأخير ذبح الاوّل معه)(24)، وفي سندهما محمد بن سنان ولكن رواها في الفقيه باسناده عن عبداللّه بن مسكان عن أبي بصير وسنده الى عبداللّه بن مسكان صحيح فالرواية تعتبر صحيحة. ويستفاد من هذه الصحيحة ان شراء الحيوان بنية الهدي يعيّن الهدي فيه مع بقائه والتمكن من ذبحه او نحره، ولا مورد للمناقشة بانه اذا ذبح الثاني وظفر بالاوّل فلا موجب لذبح الاوّل مع امتثال التكليف بالبدل، والوجه في عدم المورد لها ما ذكرنا من انه اذا كان قصد الهدي حين الشراء معيناً فيكون ما ذبحه هدياً، نعم قد ذكر جملة من الاصحاب تبعاً للشيخ (قدس سره) ان تعيّن الاوّل بالهدي يكون بالاشعار او التقليد فقط لا بمجرد النية عند الشراء، ولذا يحمل ما ورد في الصحيحة من لزوم ذبح الاوّل اذا وجده بعد ذبح الثاني على ما اذا اشعر الاوّل او قلّده بعد الشراء، واستظهر التعين بها خاصة بما ورد في صحيحة الحلبي قال سألت أبا عبداللّه (عليه السلام) عن الرجل يشتري البدنة ثم تضلّ قبل ان يشعرها او يقلدها فلا يجدها حتى يأتي منى فينحر ويجد هديه قال ان لم يكن قد اشعرها فهي ماله ان شاء نحرها وان شاء باعها وان كان قد اشعرها نحرها(25)، ويؤيد ذلك بمرفوعة العياشي في تفسيره عن عبداللّه بن فرقد عن أبي عبداللّه (عليه السلام) قال الهدي من الابل والبقر والغنم ولا يجب حتى يعلّق عليه(26)، وظاهره تعين الحيوان بالهدي بالتقليد خصوصاً اذا كان ما في ذيلها يعني اذا قلده فقد وجب من تتمة الرواية ولكن مع ضعف السند لا يمكن الاعتماد عليها. أقول: الظاهر من قول السائل في صحيحة الحلبي ثم تضلّ قبل ان يشعرها ويقلدها ان المورد كان من موارد الاشعار أو التقليد وهذا يناسب حج القران الذي احرم له بالتلبية، ومع ذلك ساق الهدي وضل قبل ان يشعرها وهذا غير ما على المتمتع من الهدي الواجب، وما ذكر في الوسائل في عنوان الباب حيث يتلقى من عنوانه فتواه من ان الهدي اذا هلك او ضاع فاقام بدله، ثم وجد الاوّل تخير في ذبح ما شاء الاّ ان يشعره او يقلّده فتعين مقتضاه أنه (قدس سره) حمل قوله (عليه السلام) وان شاء ذبحه في صحيحة أبي بصير على التخيير بين ذبحه وذبح الاوّل، مع ان الضمير في قوله وان شاء ذبحه يرجع الى الاخير وليس في البين ما يدل على التخيير بل ظاهر الأمر بذبح الاول تعييني، فيكون ذبح الثاني مستحباً كما هو مقتضى التعليق على المشتبه والوجه في التعبير الاحتياط في ذبح الاول إذا وجد بعد الفراغ من ذبح الثاني لرعاية الخلاف لجمله من الاصحاب، بل المشهور من عدم تعيّن ذبحه.
(1) الوسائل: الباب 11 من أبواب الذبح.
(2) الوسائل: ج 14، الباب 11 من أبواب الذبح، الحديث واحد، ص 218. (3) الوسائل: الباب 11 من أبواب الذبح. (4) الوسائل: الباب 11 من أبواب الذبح. (5) الوسائل: الباب 11 من أبواب الذبح. (6) الوسائل: ج 14، الباب 24 من أبواب الذبح، الحديث 2، ص 130. (7) الوسائل: ج 14، الباب 21 من أبواب الذبح، الحديث 3، ص 126. (8) الوسائل: الباب 22 من أبواب الذبح، الحديث واحد، ص 128. (9) الوسائل: ج 14، الباب 22 من أبواب الذبح الحديث 3، ص 128. (10) الوسائل: ج 14، الباب 12 من أبواب الذبح، الحديث 2، ص 106. (11) الوسائل: ج 14، الباب 12 من أبواب الذبح، الحديث 3، ص 106. (12) الوسائل: ج 14، الباب 12 من أبواب الذبح، الحديث 5، ص 107. (13) الوسائل: ج 14، الباب 12 من أبواب الذبح، الحديث 7، ص 107. (14) الوسائل: الباب 24 من أبواب الذبح. (15) الوسائل: الباب 24 من أبواب الذبح. (16) الوسائل: ج 14، الباب 24، ص 130. (17) الوسائل: الباب 16 من أبواب الذبح. (18) الوسائل: الباب 16 من أبواب الذبح. (19) الوسائل: الباب 26 من أبواب الذبح. (20) الوسائل: الباب 25 من أبواب الذبح. (21) الوسائل: الباب 30 من أبواب الذبح. (22) الوسائل: الباب 30 من أبواب الذبح. (23) الوسائل: الباب 25 من أبواب الذبح. (24) الوسائل: الباب 32 من أبواب الذبح. (25) الوسائل: الباب من أبواب الذبح. (26) الوسائل: الباب 32 من أبواب الذبح. |