(مسألة 6) اذا حاضت المرأة في عمرة التمتع حال الاحرام او بعده وقد وسع الوقت لاداء اعمالها صبرت[1] الى ان تطهر فتغتسل وتأتي باعمالها، وان لم يسع الوقت فللمسألة صورتان الاولى: ان يكون حيضها عند احرامها او قبل ان تحرم ففي هذه الصورة ينقلب حجّها الى الافراد، وبعد الفراغ من الحج تجب عليها العمرة المفردة اذا تمكنّت منها، الثانية: ان يكون حيضها بعد الاحرام، ففي هذه الصورة تتخير بين الاتيان بحج الافراد بالعدول من احرام التمتع اليه كما في الصورة الاولى، وبين ان تأتي باعمال عمرة التمتع من دون طواف فتسعى وتقصّر ثم تحرم للحج، وبعد ما ترجع الى مكة بعد الفراغ من اعمال منى تقضي طواف العمرة قبل طواف الحج، وفيما اذا تيقنت ببقاء حيضها وعدم تمكنها من الطواف حتى بعد رجوعها من منى استنابت لطوافها ثم أتت بالسعي بنفسها، ثم ان اليوم الذي يجب عليها الاستظهار فيه بحكم ايام الحيض، فيجري حكمها.
(مسألة 7) اذا حاضت المحرمة أثناء الطواف، فالمشهور على ان طروّ الحيض اذا كان قبل تمام اربعة اشواط بطل طوافها[2] واذا كان بعده صحَّ ما أتت به، ووجب اتمامه بعد الطهر والاغتسال. والاحوط في كلتا الصورتين ان تأتي بسبعة اشواط تنوي بها الأعم من التمام والاتمام هذا اذا وسع الوقت، والا سعت وقصّرت واحرمت للحج، ولزمها الاتيان بقضاء طوافها بعد الرجوع من منى وقبل طواف الحج على النحو الذي ذكرناه. (مسألة 8) اذا حاضت المرأة بعد الفراغ من الطواف وقبل الاتيان بصلاة الطواف صح طوافها[3] واتت بالصلاة بعد طهرها واغتسالها، وان ضاق الوقف سعت وقصّرت وقضت الصلاة قبل طواف الحج. (مسألة 9) اذا طافت المرأة وشعرت بالحيض[4] ولم تدر انه كان قبل الطواف او قبل الصلاة او في اثنائها أو أنه حدث بعد الصلاة، بنت على صحة طوافها وصلاته، واذا علمت أن حدوثة كان قبل الصلاة وضاق الوقت سعت وقصرت. (مسالة 10) اذا دخلت المرأة مكة متمكّنة من اعمال العمرة، ولكنها أخرتها الى ان حاضت حتى ضاق الوقت مع العلم والعمد فالظاهر فساد عمرتها[5] والاحوط ان تعدل الى حج الافراد ولابدّ لها من اعادة الحج في السنة القادمة. (مسألة 11) الطواف المندوب لا تعتبر فيه الطهارة فيصح بغير طهارة[6] ولكن صلاته لا تصلح الا عن طهارة. (مسألة 12) المعذور يكتفي بالطهارة العذرية كالمجبور والمسلوس، واما المبطون فالاحوط ان يجمع مع التمكن بين الطواف بنفسه والاستنابة، وامّا المستحاضة فالاحوط لها ان تتوضأ لكل من الطواف وصلاته ان كانت الاستحاضة قليلة[7]، وان تغتسل غسلاً واحداً لهما وتتوضأ لكل منهما ان كانت الاستحاضة متوسطة، واما الكثيرة، فتغتسل لكل منهما من دون حاجة الى الوضوء ان لم تكن محدثة بالاصغر، والاّ فالاحوط ضم الوضوء الى الغسل. الثالث: من الامور المعتبرة في الطواف الطهارة من الخبث، فلا يصح الطواف مع نجاسة البول واللباس[8] والنجاسة المعفو عنها في الصلاة كالدم الأقل من الدرهم، لا يكون معفواً عنها في الطواف على الاحوط. (مسألة 1) لا بأس بدم القروح والجروح فيما يشق الاجتناب عنه ولا تجب ازالته عن الثوب والبدن[9] في الطواف كما لا بأس بالمحمول المتنجس وكذلك نجاسة ما لا يتم فيه الصلاة. (مسألة 2) اذا لم يعلم نجاسة بدنه او ثيابه ثم علم بها بعد الفراغ من الطواف صح طوافه[10] فلا حاجة الى اعادته وكذلك تصح صلاة الطواف اذا لم يعلم بالنجاسة الى ان فرغ منها. (مسألة 3) اذا نسى نجاسة بدنه او ثيابه ثم تذكرها بعد طوافه صح طوافه على الاظهر[11] وان كانت اعادته احوط واذا تذكرها بعد صلاة الطواف اعادها. (المسألة 4) اذا لم يعلم نجاسة بدنه او ثوبه وعلم بها اثناء الطواف او طرأت النجاسة عليه قبل فراغه من الطواف فان كان معه ثوب طاهر مكانه طرح الثوب النجس وأتم طوافه في ثوب طاهر، وان لم يكن معه ثوب طاهر فان كان ذلك بعد اتمام الشوط الرابع من الطواف قطع طوافه ولزمه الاتيان بما بقي منه بعد ازالة النجاسة، وان كان العلم بالنجاسة او طروّها عليه قبل اكمال الشوط الرابع قطع طوافه وأزال النجاسة ويأتي بطواف كامل بقصد التمام والاتمام على الاحوط[12]. الرابع: الختان للرجال والاحوط بل الاظهر اعتباره في الصبي المميّز ايضاً[13] اذا احرم بنفسه واما اذا كان الصبي غير مميّز او كان احرامه من وليّه فاعتبار الختان في طوافه غير ظاهر وان كان رعاية الاعتبار احوط. (مسألة 1) اذا طاف المحرم غير المختون بالغاً كان او صبياً مميزاً فلا يجتزي بطوافه، فان لم يعده مختوناً فهو كتارك الطواف يجري فيه ماله من الاحكام الآتية[14]. (مسألة 2) اذا استطاع المكلف وهو غير مختون، فان امكنه الختان والحج في سنة الاستطاعة[15] وجب ذلك، والاّ أخّر الحج الى السنة القادمة، فان لم يمكنه الختان لضرر او حرج او نحو ذلك فاللازم عليه الحج، ولكن الاحوط ان يطوف بنفسه في عمرته وحجة ويستنيب ايضاً من يطوف عنه ويصلي هو صلاة الطواف بعد طواف النائب. الخامس ـ ستر العورة حال الطواف على الاحوط[16] ويعتبر في الساتر الاباحة والاحوط اعتبار جميع شرائط لباس المصلي. اذا ضاق وقت عمرة تمتع الحائض[1] وذلك رعاية الترتيب المعتبر في اعمال العمرة، حيث إنَّ سعيها متوقف على الفراغ من الطواف وصلاته، نعم اذا احرزت انها لا تتمكن من الطواف حتى فيما اذا رجعت الى مكة بعد افعال منى فعليها الاستنابة لطواف عمرتها، ثم تسعى بنفسها وتقصر ثم تحرم للحج، كما إنَّ عليها بعد رجوعها من منى الاستنابة لطواف حجها وطواف نسائها اذا لم تتمكن من الاتيان بهما مباشرة، ولو لانه لا يمكن لها البقاء الى تمام ذي الحجة في مكة.وايضاً ذكرنا في بحث الحيض وجوب الاستظهار بيوم بعد ايام حيضها، وأن المراد بالاستظهار كون الدم بحكم الحيض، ثم ان وظيفة الحائض في عمرة التمتع مع عدم سعة الوقت ذكرناها مفصلاً في المسألة الرابعة من مسائل (فصل في صورة التمتع)، وتعرضنا فيها لاختلاف الاخبار الواردة فيها، ومقتضى الجمع بينها ما ذكرنا في المقام. رؤية المرأة دم الحيض اثناء طواف عمرة التمتع[2] قد تقدم في ذلك في المسألة الخامسة، (فصل في صورة حج المتمتع) وذكرنا فيها أن ما استدل به على جواز البناء على الاشواط السابقة بعد طهرها اذا فاجأها الحيض بعد الشوط الرابع لا يخلو عن قصور في السند، ومعارض بصحيحة محمد بن مسلم الدالة على جواز البناء حتى ما اذا لم تكمل الشوط الرابع، بل ان طافت ثلاثة اشواط او اقل فالاحوط مع سعة الوقت تنتظر طهرها واغتسالها، وتأتي بسبعة اشواط بقصد الأعم من الاتمام والتمام ثم تأتي ببقية اعمال عمرة التمتع، وان ضاقها الوقت تسعى وتقصّر وتحرم بالحج ثم تأتي بسبعة اشواط بعد رجوعها من افعال منى قضاء بقصد الأعم من الاتمام والتمام قبل طواف الحج.[3] وذلك لصحيحة زرارة قال: (سألته عن امرأة طافت بالبيت فحاضت قبل ان تصلّي الركعتين، فقال: ليس عليها اذا طهرت الا الركعتين وقد قضت الطواف)(1) وفي رواية أبي الصباح الكناني قال: سألت أبا عبداللّه (عليه السلام) (عن امرأة طافت بالبيت في حج او عمرة ثم حاضت قبل ان تصلي الركعتين؟ قال: اذا طهرت فلتصل ركعتين عند مقام ابراهيم وقد قضت طوافها)(2) ومقتضاهما انها اذا طهرت مع سعة الوقت تتم عمرتها بالركعتين بعد اغتسالها ثم تأتي بالسعي والتقصير وطوافها محكومٌ بالصحة، ومع ضيق الوقت تؤخر الركعتين الى ما بعد رجوعها الى مكه بعد افعال منى على قرار ما تقدم في حدوث الحيض اثناء الطواف، بأن تقدم الركعتين على طواف الحج. [4] الحكم بالصحة في الفرض على طوافها وصلاتها لا يتوقف على جريان قاعدة الفراغ ليشكل في جريانها في المقام، مع فرض غفلتها عن حالها عند طوافها او صلاة طوافها لاحتمال الذكر حال العمل في جريانها، بل الحكم بها للاستصحاب في ناحية طهرها وطهارتها الى ما بعد الفراغ منها. [5] ما ورد في الاخبار المتقدمة من ان المرأة اذا طمثت بعد احرامها قبل دخول مكة او بعد دخولها، من أنها تخرج باحرامها للعمرة الى الوقت بعرفة وتأتي بحج الافراد وبعد فراغها من الحج تأتي بالعمرة المفردة او أنها تأتي بالسعي والتقصير وتحرم لحج التمتع وتقضي طواف العمرة بعد رجوعها من منى، ومقتضاها إجزاء كل منهما عن فرضها، أي حجة الاسلام منصرفها ما اذا صارت حائضاً مع ضيق وقتها بأن لا يمكنها الصبر الى أن تأتي بطواف عمرة التمتع وبقية اعمالها بعد طهرها لفوت الوقوف الاختياري بعرفة على ما تقدم، وأمّا المرأة التي كان وقت عمرتها وسيعاً ومع علمها بحدوث حيضها، بل مع الاطمينان ايضاً أخرت اعمالها الى ان صارت حائضاً وضاق الوقت فلا يشملها، نعم عدولها الى حج الافراد لاحتمال عدم بطلان احرامها، وخروجها بحج الافراد عن احرامها بل كون وظيفتها ايضاً العدول الى حج الافراد واقعاً محتمل، ولكن مقتضي ما دلّ على وجوب حج التمتع للنائي وعدم الدليل على مشروعية العدول بطلان تلك العمرة والحج، وعلى ذلك فاللازم وجوب اعادة الحج في السنة القادمة. [6] قد تقدم في اعتبار الطهارة من الحدثين في الطواف الذي هو جزء الحج والعمرة أنه وان لم تكن الطهارة من الحدث الاصغر معتبرة في الطواف المندوب إلاَّ أنه لا يبعد عدم الجنابة، وحدث الحيض والنفاس معتبراً فيه لا لعدم جواز الدخول في المسجد فقط، بل حتى في صورة نسيان الحدث ايضاً طوافه محكوم بالبطلان، كما هو مقتضي الاطلاق في صحيحة علي بن جعفر حيث إن اطلاقها يقتضي عدم الاعتداد بذلك، ولو حصل التذكر بالجنابة فيما بقي منه شوط واحد، ودعوى انصرافها الى الطواف الواجب يدفعها ملاحظة سائر الاخبار الواردة في الباب حيث استفصل (عليه السلام)فيها بين الطواف المندوب والواجب فيما فرض عدم الوضوء. اعتبار الطهارة في طواف المستحاضة[7] قد ذكرنا في المسألة الرابعة من مسائل الأمر الثاني جواز الاكتفاء في الطواف بالوضوء العذري، او الغسل العذري، اذا لم يتمكن من الوضوء او الغسل الاختياري، كصاحب الجبيرة، وذكرنا ايضاً الاكتفاء بالتيمم مع عدم التمكن من الطهارة المائية، وأما المستحاضة فقد ذكر المشهور من اصحابنا ان ما يعتبر في حقها طهارة بالاضافة الى صلاتها فهو طهارة في حقها بالاضافة الى طوافها، وبتعبير آخر يكون طوافها كصلاتها وصلاة طوافها صلاة حقيقة، ولازم ذلك أنه إن كانت مستحاضة باستحاضة قليلة تتوضأ لطوافها، وتتوضأ بعد الطواف لصلاته، وإن كانت متوسطة تغتسل للطواف وصلاته معاً وتتوضأ لكل منهما، وان كانت كثيرة تغتسل لكل من طوافها، وصلاة طوافها، ويستظهر ذلك مما ورد في صحيحة عبدالرحمن بن أبي عبداللّه عن أبي عبداللّه (عليه السلام) قال سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن المستحاضة أيطاها زوجها وهل تطوف بالبيت قال: تقعد قرأها الذي تحيض فيه الى ان قال كل شيء استحلت به الصلاة فليأتها زوجها ولتطف بالبيت(3)ووجه الاستظهار هو أن الطهارة معتبرة في الطواف كاعتبارها في الصلاة، فيكون ظاهر قوله عليه كل شيء استحلت به الصلاة أنه يلزم في طوافها ما يلزم لصلاتها، وحيث إن الطهارة المعتبرة في صلاة المستحاضة تختلف باختلاف كونها مستحاضة قليلة او كثيرة او متوسطة، فكذلك تختلف في طوافها واحتمال كون المراد ان يأتيها زوجها بعد صلاتها بما ذكر من الغسل من استحاضتها او يطوف بالبيت بعد صلاتها بذلك الغسل ضعيف غايته، وإلاَّ كان المذكور وكل شيء احلّته الصلاة لا ستحلت به الصلاة، وعلى الجملة الطهارة المعتبرة لصلاتها معتبرة في طوافها وصلاة طوافها، وحيث ان الغسل يجزي عن الوضوء في المستحاضة الكثيرة، فالوضوء غير محتاج اليه. بل لا يبعد ان يقال بالاكتفاء بغسل واحد لهما كما لا يخفى مع عدم الفصل بينهما.اعتبار طهارة الثوب والبدن في الطواف[8] اكثر اصحابنا اعتبروا في صحة الطواف طهارة الثوب والبدن، بل عن العلامة عدم العفو عما يعفي عنه في الصلاة.يستدل على الاعتبار بالنبوي المروي الطواف بالبيت صلاة، وبخبر يونس بن يعقوب قال: سألت أبا عبداللّه عن رجل يرى في ثوبه الدم وهو في الطواف قال: ينظر الموضع الذي رأى فيه الدم فيعرفه ثم يخرج ويغسله ثم يعود فيتمّ طوافه(4) ظاهره أن لا يضر نجاسة ثوبه مع جهله، لانه (عليه السلام) ذكر البناء على ما طاف فيتمّه بعد غسله، ولو كانت نجاسته مانعة حتى في صورة الجهل لكان الواجب الاعادة، ولكن نوقش في الخبرين بضعف السند، وان ظاهر الثاني عدم العفو عن الدم مع كونه أقل، لان الأمر بعرفان موضعه والتعرف عليه انما يحتاج مع قلة الدم، فالكثير لا يحتاج الى التعرف بموضعه قبل الخروج، ومع الغض عن ذلك فمقتضى اطلاق الجواب وعدم الاستفصال عن قلته وكونه بمقدار العفو عدم الفرق بين الحالتين، ولكن لا يخفى ان الخبر الثاني رواه الصدوق (قدس سره) باسناده عن يونس بن يعقوب وليس في سنده من يناقش فيه الا الحكم بن مسكين، وهو على ما ذكرنا من المعاريف الذين لم يرد فيهم قدح، وهذا المقدار يكفي في اعتبار خبره لان تصدي جماعة من الرواة وبينهم الاجلاء لأخذ الروايات عن شخص يوجب كونه محط الانظار، واذا لم يرد فيه قدح ولو بطريق غير معتبر يكشف ذلك عن حسن ظاهره في عصره ولا بأس بالالتزام بعدم العفو في الطواف عن النجاسة المعفو عنها أي الدم القليل في الصلاة، وفي مقابل ذلك مرسلة البزنطي عن بعض اصحابه عن أبي عبداللّه (عليه السلام) قال: قلت له: (رجل في ثوبه دم مما لا يجوز فيه الصلاة في مثله فطاف في ثوبه فقال: اجزأه الطواف ثم ينزعه ويصلي في ثوب طاهر)(5) وهذه مرسلة ومع الغمض عن ذلك يرفع اليد عن اطلاقها، بما دلت عليه رواية يونس بن يعقوب عن عدم البطلان في صورة الجهل، ولزوم التطهير مع العلم، ويلحق بالجهل صورة النسيان، وذلك فانه لا يستفاد من رواية يونس بن يعقوب الا ما نعية النجاسة في الثوب المعلوم حال الطواف، وفي صورة النسيان جاهل بها حال الطواف، وما ورد في اعادة الصلاة في النجاسة المنسية لا يعمّ نفس الطواف، ولاحتمال الخصوصية في الصلاة ولا يمكن التعدي منها، غاية الأمر ان يتعدى من الثوب الى البدن، حيث لا يحتمل ان تكون نجاسة الثوب مانعة من الطواف دون نجاسة البدن، ويؤيد هذا التعدي رواية حبيب بن مظاهر قال: (ابتدأت بطواف الفريضة فطفت شوطاً واحداً فاذا انسان قد اصاب أنفي فادماه فخرجت فغسلته، ثم جئت فابتدأت الطواف فذكرت ذلك لأبي عبداللّه (عليه السلام) فقال: بئس ما صنعت كان ينبغي لك ان تبني على ما طفت، ثم قال: اما أنه ليس عليك شيء)، وجه التأييد أنه لو لم يكن عدم نجاسة البدن معتبراً في الطواف، لما كان لتقرير الخروج لغسل الدم، ولضعف الخبر بجهالة حبيب بن مظاهر عبرنا بالتأييد، حيث لا يحتمل كونه المقتول بالطف، فان حماد بن عثمان الواقع في السند لا يمكن ان يروي عنه عادة، وفي هامش الوسائل فسّره بأبي عبداللّه الحسين (عليه السلام) وهذا منه (قدس سره) وليس في الفقيه هذا التفسير. ثم انه قد يقال بأن اعتبار الطهارة مختص بثوب تتم فيه الصلاة، فلا بأس بنجاسة المحمول او ما لا يتم فيه الصلاة كالجورب والقلنسوة والتكة المنفصلة لانصراف الثوب على ما يكون ساتراً بحيث لولا نجاسته يطوف ويصلي فيه، او ساتراً للجزء الاعلى من البدن، ولذا لا يقال لبايع الجورب كبايع الخف أنه يبيع الثوب وكذا الحال في بايع القلنسوة. الثالث في اعتبار طهارة الثوب والبدن في الطواف[9] قد يقال بان ذلك مقتضى نفي الحرج ولكن لا يخفى ما فيه، فان مقتضي قاعدة نفي الحرج نفي التكليف بالمشروط لااثبات الامر بالخالي عن الشرط، ولو كان اشتراط الطواف بالطهارة من الخبث مطلقا كاشتراطه بالطهاره من الحدث، لكان المكلف من العاجز عن الطواف، فتكون الوظيفة الاستنابة كمن لا يتمكن في طوافه لا من الطهارة المائية ولا الترابية بل الوجه في عدم البأس عدم المقتضى لاعتبار الطهارة من الخبث المفروض، فان عمدة الدليل على اعتبارها معتبرة يونس بن يعقوب والمفروض فيها الخبث الذي يمكن له ازالته للشخص من غير ضرر ولا حرج كما كان المفروض فيها نجاسة ثوبه، فلا يعم المحمول والمتنجس ولا مثل الجورب والقلنسوة مما ينصرف عنه اطلاق الثوب.[10] لما تقدم من ان المستفاد من معتبرة يونس بن يعقوب أن المانع عن الطواف هي النجاسة المعلومة حال طوافه، وان مع الجهل بها يكون الطواف محكوماً بالصحة، والأمر في صلاة الطواف كالأمر في سائر الصلواة مع أن صحتها مع الجهل مقتضى حديث لاتعاد. [11] لما تقدم من ان المستفاد من معتبرة يونس بن يعقوب النجاسة المعلومة حال طوافه مع نسيانه في حال الطواف نجاستها، وما ورد من اعادة الصلاة من النجاسة المنسية مقتضاة إعادة صلاة الطواف من تلك النجاسة، ولا يجرى في نفس الطواف، والنبوي المروي بأن الطواف بالبيت صلاة لا يمكن الاعتماد عليه لضعفه، وما ورد في اعتبار الوضوء في الطواف من ان فيه صلاة، مقتضاه اعتبار الطهارة من الحدث في الطواف ايضاً لا جريان سائر شرائط وموانع الصلاة فيه كما تقدم. [12] اذا علم نجاسة ثوبه او بدنه اثناء طوافه او تذكر بها فان كان له ثوب طاهر آخر يلبسه مكانه، لبس ذلك الثوب ويتم طوافه، لان المفروض نجاسته فيما اذا أتى به من الاشواط غير مانع عن طوافه، والاشواط الباقية أتى بها في ثوب طاهر، والمستفاد من معتبرة يونس بن يعقوب عدم ما نعية النجاسة المعلومة في الآنات المتخللة حتى في صورة قطع الطواف، ومقتضاها ايضاً اذا لم يكن له ثوب آخر يخرج ويغسله، ثم يأتي ببقية الطواف بلا فرق بين تجاوز النصف او بلوغه وعدمه، الا ان رعاية التفصيل المنسوب الى المشهور بين النصف وعدمه يوجب الاحتياط بالاتيان بسبعة اشواط بعد غسل ثوبه بقصد الأعم من التمام والاتمام، وليس في البين وجه للمنسوب، إلاَّ ما ورد في حدوث الحيض او الحدث اثناء الطواف، والحقوا المقام بهما مع ظهور احتمال الخصوصية فيهما كما يأتي، هذا كله مع عدم فوت الموالاة المعتبرة في الطواف، والا فالاحوط الاتيان بسبعة اشواط بقصد الأعم من التمام والاتمام واللّه العالم. الرابع ـ اعتبار الختان للرجال في طوافهم[13] يعتبر في الطواف حتى المندوب منه الختان للرجال، ولا يعتبر في طواف النساء، والاظهر ان الصبي اذا تصدى بنفسه الاحرام فيعتبر في طوافه ايضاً، كما اذا كان مميزاً عارفاً بالاحرام فتصدى له، والاعتبار في طواف الرجل مما لا خلاف فيه: وعن الحلبي إن عليه اجماع آل محمد (صلى الله عليه وآله)، ويشهد للاعتبار صحيحة حريز عن أبي عبداللّه (عليه السلام)قال: (لا بأس ان تطوف المرأة غير المخفوضة فأما الرجل فلا يطوف الاّ مختتن)(6) ومقتضى اطلاقها عدم الفرق بين الطواف الواجب والمندوب، وهذه الصحيحة وإن لا تدل على الاعتبار في طواف الصبي المميز المباشر لاحرامه، الا انه لا ينفي الاعتبار فيه. ولذا يلتزم بالاعتبار في حقه ايضاً بالاطلاق الوارد في صحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبداللّه (عليه السلام) قال: (الاغلف لا يطوف بالبيت ولكن لا بأس ان تطوف المرأة)(7)، حيث إن الاغلف يعم الصبي ايضاً، غاية الامر أن النهي لا يعم من لم يتحقق منه قصد الطواف مباشرة، بل يختص بمن يصح منه الطواف او دخل في احرام العمرة كذلك، وما ورد في المريض المغمى عليه ظاهره جواز اطافته فيما اذا كان عدم تمكنه من الطواف لاغمائه، لا من سائر الجهات وعليه فيعتبر الختان في طوافه ايضاً.[14] كما هو الحال في فقد سائر الامور المعتبرة في الطواف فيما اذا كان إعتبارها مطلقاً بان لا يسقط اعتباره عند الجهل والنسيان، كالطهارة من الحدث. ويترتب عليه الاحكام المترتبة على ترك الطواف على ما يأتي. [15] حيث إنَّ الختان من مقدمات الحج في السنة، ولو باعتباره في جزء عمرة التمتع وحجّه. فيجب على من تمكن من تحصيلها في سنة وجوبه، وعلى ذلك فان لم يتمكن من الختان والحج في سنته، فعليه الختان في السنه الحاضره والحج في السنه القادمه بالابقاء على استطاعته الماليه لان الحج في السنة القادمة يتوقف على تحصيل مقدمته في هذه السنة، نظير الحج النائي المتوقف حجة في السنة، القادمة على الخروج في هذه السنة، واحتمل في كشف اللثام الحج في السنة الاستنابة لطوافه كما في سائر العاجزين. وفي معتبرة ابراهيم بن ميمون عن ابي عبداللّه (عليه السلام) (في الرجل يسلم فيريدان يحج وقد حضر الحج أيحج ام يختتن قال: لا يحج حتى يختتن)(8) ومعتبرة حنان بن سدير قال سألت أبا عبداللّه (عليه السلام) عن نصراني اسلم وحضر الحج ولم يكن اختتن أيحج قبل ان يختتن قال: لا ولكن يبدء بالسنّة(9) وعلى ذلك فان احرز عدم تمكنه من الختان اصلاً او كونه ضرورياً لعدم اندمال جرحه يتعين عليه الحج والاستنابة في طوافه: وحيث يحتمل سقوط شرط الختان في الفرض ثبوتاً، فالاحوط ان يطوف بنفسه ايضاً، ثم يصلي بعد طوافه وطواف نائبه صلاة الطواف، وفي هذا الفرض ما احتمله في كشف اللثام صحيح ولا يجوز في الفرض ان يستنيب لحجّه، لان ما ورد في استنابة الحي وارد في العاجز عن قطع المسافة كالشيخ والمريض لا العاجز عن بعض اعمال الحج او العمرة، واما مع تمكنه من الختان والحج فيما بعد فالمتعين تأخير الحج الى السنة القادمة. الخامس ـ اعتبار ستر العورة في الطواف[16] يستدل على الاعتبار بالنبوي الطواف بالبيت صلاة، ومقتضاه اعتبار جميع ما يعتبر في الصلاة من الشرائط والموانع لحاظهما في الطواف ايضاً، فيكون الستر المعتبر في الصلاة وهو كونه بالثوب واللباس معتبراً في الطواف ايضاً، الاّ اذا قام دليل خاص على عدم اعتباره في الطواف كعدم اعتبار الطهارة في الآنات المتخلله في الطواف في بعض الصور، ولكن النبوي لضعف سنده لا يمكن الاعتماد عليه، ولم يظهر استناد المشهور عليه حتى في المقام ايضاً، وبعضهم لولاجلهم اعتمدوا بالروايات المتعددة الواردة فيها النهي عن طواف العاري والعريان، واستفادوا منها الاعتبار وتلك الروايات المنقولة بطرقنا وبطرق العامة ولو كانت ضعيفة مع لحاظ كل منها في نفسها إلاّ ان دعوى الاطمينان بصدور بعضها عن الامام (عليه السلام) ليست بجزاف، ولكن بين غير العريان وساتر العورة اختلاف، حيث ربما يكون الشخص غير عريان حيث يكون لابساً للثوب ولكن يمكن ان تكون عورته غير مستوره لانخراق في ثوبه في ناحية عورته، وقد يكون عارياً، ولكن كانت عورته مستورة بيده او بالطين والحشيش، لا يبعد ان يكون المستفاد منها ألامر بلبس الثوب كالأمر الوارد بالصلاة في قميص وازار لاعتبار ستر العورة في الطواف ايضاً كالصلاة بالثوب، ولو لم يكن هذا اظهر فلا أقل من كونه احوط، وعلى ذلك يجري على الطواف في ثوب مغصوب ما ذكرنا في الصلاة في ثوب مغصوب واللّه العالم.
(1) الوسائل: من الباب 88 من أبواب الطواف، الحديث واحد واثنين.
(2) الوسائل: من الباب 88 من أبواب الطواف، الحديث واحد واثنين. (3) التهذيب: الجزء الخامس الزيادات في فقة الحج الحديث 36. (4) الوسائل: الباب 52 من أبواب الطواف. (5) الوسائل: الباب 52 من أبواب الطواف. (6) الوسائل: ج 13، الباب 33، ص 271. (7) الوسائل: ج 13، الباب 33، ص 270. (8) الوسائل: ج 13، الباب 33، ص 270. (9) الوسائل: ج 13، الباب 33، ص 271. |