(المسألة التاسعة) المكلف الذي وجب عليه صوم ثلاثة ايام من الحج إذا لم يتمكن من الصوم يوم السابع صام الثامن والتاسع ويوماً آخر بعد رجوعه من منى[1] ولو لم يتمكن من اليوم الثامن ايضاً آخر جمعها إلى ما بعد رجوعه من منى والاحوط ان يبادر إلى الصوم بعد رجوعه من منى ولا يؤخره من دون عذر وإذا لم يتمكن بعد الرجوع من منى صام في الطريق أو صامها في بلده ايضاً ولكن لايجمع بين الثلاثة والسبعة فان لم يصم الثلاثة حتى أهل هلال محرم[2] سقط الصوم وتعين الهدي للسنة القادمة.
(المسألة العاشرة) من لم يتمكن من الهدي ولا من ثمنه وصام ثلاثة ايام في الحج ثم تمكن من ذلك وجب عليه الهدي، نعم إذا كان التمكن بعد انقضاء ايام التشريق اجزأ الصيام[3]، وكذا إذا تمكن في آخر يوم من ايام التشريق على الاظهر. (المسألة الحادية عشر) إذا لم يتمكن من الهدي باستقلاله وتمكن من الشركة فيه مع الغير[4] فالاحوط الجمع بين الشركة في الهدي والصوم على الترتيب المذكور. (المسألة الثانية عشر) إذا اعطى الهدي او ثمنه احداً فوكله في الذبح عنه ثم شك في انه ذبحه أم لا بني على[5] عدمه نعم إذا كان ثقة واخبره بذبحه كفى. (المسألة الثالثة عشر) ما ذكرنا من الشرائط في الهدي لاتعتبر فيما ذبح كفارة[6] وان كان الاحوط اعتبارها. (المسألة الرابعة عشر) الذبح الواجب هدياً أو كفارة لا تعتبر المباشرة[7] فيه، بل يجوز ذلك بالاستنابة في حال الاختيار ايضاً ولابد من كون الذابح مسلماً ولا يلزم كونه مؤمناً، وان تكون النية مستمرة من صاحب الهدي إلى الذبح ولا يشترط نية الذابح بكونه هدياً واجباً وان كانت احوط وأولى. في مصرف الهديالاحوط ان يعطي ثلث الهدي إلى الفقير المؤمن صدقة[8] ويعطي ثلثه إلى المؤمنين هدية وأن يأكل من الثلث الباقي له ولا يجب اعطاء ثلث إلى الفقير، بل يجوز الاعطاء إلى وكيله وان كان الوكيل نفس من عليه الهدي.ويتصرف الوكيل فيه حسب اجازة موكله من الهبة والبيع أو الاعراض أو غير ذلك ويجوز اخراج لحم الهدي والاضاحي من منى. (المسألة الخامسة عشر) يجوز لقابض الصدقة أو الهدية ان يتصرف فيما قبضه كيفما شاء[9] فلا بأس بتمليكه غير المؤمن أو غير المسلم. (المسألة السادسة عشر) إذا ذبح الهدي فسُرِق أو اخذه متغلب عليه قهراً قبل التصدق والاهداء فلا ضمان على صاحب الهدي، نعم لو اتلفه باختياره ولو باعطائه لغير اهله ضمن على الاحوط. مسائل الذبح والنحر والصوم بدلاً عنهما[1] قد تقدم الكلام في ذلك عند التكلم في المسألة السابقة وذكرنا أنه إذا لم يصم الثلاثة كما ذكر لا يجوز له صيام ثلاثة أيام التشريق بان يصوم الثلاثة في منى، وذكرنا أنه لا بأس بان يصوم يوم النفر الثاني ويومين بعده، وان الاحوط ان ينفر في النفر الاول من منى ليكون صومه في غير منى، وان نفر في النفر الثاني يكون صومه من اليوم الرابع عشر على ما تقدم، نعم قد ورد في موثقة اسحاق بن عمار عن أبي عبداللّه (عليه السلام) عن أبيه ان علياً (عليه السلام) كان يقول من فاته صوم الثلاثة ايام التي في الحج فليصمها ايام التشريق فان ذلك جائز له(1). ونحوها رواية عبداللّه بن ميمون القداح عن جعفر عن أبيه ان علياً (عليه السلام)كان يقول من فاته صيام الثلاثة الايام في الحج وهي قبل التروية ويوم التروية ويوم عرفة فليصم ايام التشريق فقد اذن له(2) وهاتان الروايتان مع ضعف سند الثانيه مخالفتان لسائر الاخبار، وقد انكر أبو الحسن (عليه السلام) قول عبداللّه الحسن على ما في صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج في جواب عباد البصري، وان جعفر (عليه السلام) كان يقول ان رسول اللّه (صلى الله عليه وآله) أمر بلالاً ينادي أن هذه الايام ايام أكل وشرب فلا يصومن أحد الحديث، وعلى الجملة ما في الروايتين كان قولاً لعبداللّه بن الحسن فتحملان على التقية في النقل ولا يصلح شيء منهما للمعارضة، للاخبار الواردة في المنع عن صيام ايام التشريق لمن كان بمنى وانها ليست تلك الثلاثة التي أمر اللّه سبحانه بصيامها في الحج.[2] قد تقدم اعتبار وقوع صيام ثلاثة ايام في ذي الحجة، ولو لم يصم حتى اهل هلال محرم يسقط وجوب الصوم حتى السبعة الباقية التي كان يجب الاتيان بها بعد رجوعه إلى اهله وتتعين وظيفته في الهدي في السنة القابلة ولو بالاستنابة والتوكيل، ويشهد لذلك صحيحة منصور بن حازم عن أبي عبداللّه (عليه السلام) قال: (من لم يصم في ذي الحجة حتى يهل هلال محرم فعليه دم شاة وليس له صوم ويذبحه بمنى)(3) وظاهر قوله (عليه السلام)وليس له صوم باطلاقه يعم السبعة، كما ان ظاهر قوله (عليه السلام) يذبحه بمنى انتقال الوظيفة لا ان دم الشاة كفارة ليجوز الاتيان بها في بلده. ودعوى ان مقتضى ما ورد ان من ترك نسكاً فعليه دم كون الدم شاةً كفارةً لا يمكن المساعدة عليه، لانه نبوي ضعيف لايصلح الاعتماد عليه، وصحيحة منصور بن حازم مطلقة من حيث كون ترك صومه لنسيانه أو للجهل بالحكم، كان الترك لعذر أو بدونه وإن كان الالتزام في صورة العلم والعمد لايخلو عن تأمل، ولا فرق بعد ثبوت بدلية الهدي في القابل عن الصوم الواجب لمن لم يجد الهدي بين نسيان الصوم وغيره، وما ورد في الروايات ان من لم يصم الثلاثة يصوم في اهله(4)، تقيد بعد خروج ذي الحجة، فان الصوم فيه صوم في الحج على ما تقدم، كما ان ما ورد في صحيحة عمران الحلبي قال: سئل أبي عبداللّه (عليه السلام) (عن رجل نسي ان يصوم الثلاثة التي على المتمتع إذا لم يجد الهدي حتى يقدم اهله قال: يبعثه بدم)(5)، محمول على صورة خروج ذي الحجة، والبعث بالدم بقرينة لزوم ذبحه بمنى كما هو ظاهر الامر بالبعث، يكون من الهدي لا من الكفارة. [3] قد تقدم الكلام في ذلك في بحث من وجد ثمن الهدي ولم يجد الهدي وأنه ان وجد الهدي إلى آخر ذي الحجة فهو، وإلاّ يكون عليه الذبح في السنة القابلة ولو بالاستنابة، وذكرنا ان هذا يختص بمن يجد الثمن ايام الذبح وإلاّ فان وجد الثمن وتمكن من الهدي بعد انقضائها فان صام الثلاثة أيام قبل ذلك يجزيه صومه، وأما إذا لم يصم فالمشهور ان عليه الهدي، وذكرنا ان الاظهر عدم الفرق بين الصورتين وانه إذا لم يصم الثلاثة من قبل يجزي أيضاً الصوم فراجع. مسائل الهدي والصوم[4] المشهور كما صرّح به جماعة عدم اجزاء الهدي الواحد إلاّ عن واحد وأقله شاة على ماتقدم من غير فرق بين حال الضرورة وعدمه، فان لم يتمكن تنتقل الوظيفة إلى الصيام، نعم ذكر بعض إجزاء الهدي الواحد عن المتعدد عند الضرورة وعدم الاجزاء حتى في حالها مقتضى ايجاب الهدي على كل متمتع، ويشهد له ايضاً صحيحة محمد بن علي الحلبي المروية في الفقيه قال: سألت أبا عبداللّه (عليه السلام) عن النفر تجزيهم البقرة؟ قال: أما في الهدي فلا، وأما في الاضحى فنعم(6)، فان مقابلة الهدي مع الاضحية والحكم بعدم الإجزاء في الاول ظاهرها عدم الاجزاء في الهدي الواجب، ولعل صحيحة الحلبي عن أبي عبداللّه (عليه السلام) قال: تجزئ البقرة أو البدنة في الامصار عن سبعة، ولا تجزئ بمنى إلاّ عن واحد(7)، يرجع إلى التفصيل بين الهدي الواجب وغيره وبهما يرفع اليد عن اطلاق مثل صحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبداللّه (عليه السلام)قال: (تجزئ البقرة عن خمسة بمنى إذا كانوا من اهل خوان واحد)(8)، بحملها على الاضحية، ولو فرض وقوع المعارضة بينهما بالعموم من وجه بدعوى ان صحيحة محمد الحلبي مختصة بالهدي الواجب ومطلقة من جهة كون المشتركين من اهل خوان واحد ام لا، وصحيحة معاوية مطلقة من حيث الهدي الواجب وغيره ومختصة بالمتعدد من اهل خوان واحد، يكون المرجح أو المرجع بعد تساقطهمااطلاق الآية المباركة (فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدي) فان ظاهر وجوب الميسور المفسر بالشاة في صحيحة أبي عبيدة(9)، نعم في صحيحة عبدالرحمن بن الحجاج قال: سألت أبا ابراهيم (عليه السلام) عن قوم غلت عليهم الاضاحي وهم متمتعون مترافقون، وليسوا باهل بيت واحد، وقد اجتمعوا في مسيرهم ومضربهم واحد، ألهم أن يذبحوا بقرة؟ قال: لا احب ذلك إلاّ من ضرورة(10)، وحملها على الاضحية المستحبة زائداً على الهدي الواجب على كل واحد منهم خلاف الظاهر لفرض كونهم متمتعين في السؤال ولم يكن وجه لذكره فيه، بل كان يكفي ذكر فرض غلاء الاسعار ولكن دلالتها على الاشتراك في البقرة يتعدي إلى البدنة، وفي التعدي إلى الشاة تأمل، فالاحوط الجمع بين الشركة والصيام واللّه العالم.[5] للزوم احراز الاتيان بالهدي ولو بنحو التسبيب، نعم لو كان الوكيل ثقة يكون قوله معتبراً كما في سائر اخبار الثقة بالموضوعات. [6] فان المعتبر في الكفارات احراز عنوان البدنة أو البقرة أو الشاة من غير خصوصية من حيث السن والوصف، وان كان الاحوط الاولى رعايتها. في مسائل الهدي الواجب وغيره[7] وذلك فان الذبح والنحر من الافعال التي تنسب إلى المباشرة وإلى الموكل والمسبب وهو بهذا اللحاظ متعلق الامر، كما يشهد بذلك ما ورد فيه النهي عن اعطاء الجزار الجلد والجلال والقلائد، ولذا لا يعتبر فيمن يوكله لذبح هديه ان يكون مؤمناً، نعم يعتبر كونه مسلماً لان ذبح غير المسلم ليس بذبح، لاعتبار الاسلام في مباشرة الذبح ولا يعتبر ايضاً قصد المباشرة، بل يعتبر قصد صاحب الهدي وانه يذبحه بالتوكيل وفاءً لوظيفته من الهدي أو الكفارة أو غيره، سواء كان هذا القصد منه تحقق عند ذبح الموكل حدوثاً أو كان القصد مستمراً باقياً إلى تحقق الذبح أو النحر، والقصد المعتبر في العبادة باجزائها يكون قائماً بالمسبب والموكل، فان ذبح الغير هو عمل صاحب الهدي بالتسبيب فيعتبر ان يتقرب بعمله ويأتيها بعنوان وظيفة حج التمتع.[8] يتعرض في هذه المسألة لأُمور: منها أنه يجب على المتمتع عند جماعة من الاصحاب الأكل من هديه، ويستدل على ذلك بظاهر الأمر في الآية المباركة (فكلوا منها وأطعموا القانع والمعتر) خلافاً للآخرين من المنسوب إلى المشهور من عدم وجوبه، حيث منع من دلالة الامر بالاكل على الوجوب، فانه في مقام توهم الحظر، فيفيد الترخيص بل غايته المطلوبية والاستحباب لا لمجرد ان المحكى عن الجاهلية منع ذلك على انفسهم، كما ذكر ذلك الزمخشري في الكشاف، ليقال ان ذلك غير ثابت بل امر الانسان ان يأكل من ماله، واحسانه ظاهره في نفسه يفيد الترخيص أو الاستحباب. والجواب عن ذلك بانه لم يحرز بناء الجاهلية على المنع عن اكل صاحب الهدي، وعلى كل تقدير فالدين الاسلامي ناسخ لاحكام الجاهلية كماترى، فانه إذا كان قوله سبحانه فكلوا ناسخاً فلا يفهم منه إلاّ الترخيص وعدم المنع، واما الاستدلال على الوجوب بالروايات وعمدتها ما ورد من امر رسول اللّه (صلى الله عليه وآله) بطبخ شيء واكله وأكل علي (عليه السلام) منه، كما في صحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبداللّه (عليه السلام)قال: أمر رسول اللّه (صلى الله عليه وآله) حين ينحر ان يؤخذ من كل بدنه جذوة من لحمها، ثم تطرح في برمه ثم تطبخ فاكل رسول اللّه (صلى الله عليه وآله) وعلي منها وحسيا من مرقها(11) ونحوها غيرها، ولا يخفي ان الامر بالاخذ والطبخ امر غيري تابع لامر ذي المقدمة واكله صلوات اللّه عليه وآله مع اكل علي من قبيل الفعل، ولا يستفاد منه إلاّ اصل المطلوبية، والأكل من الهدي غير داخل في النسك التي امر (صلى الله عليه وآله) بأخذها منه، بل غايته على تقدير وجوبه واجب مستقل، وكيف ما كان فالاحوط الأكل مع التمكن منه. الأمر الثاني: المعروف بين الاصحاب على ما قيل تثليث الهدي ثلث يأكل منه، وثلث يتصدق به، وقلت: يهديه كما هو ظاهر بعض الاخبار وعليه جماعة والمحكي عن ابن ادريس ان الهدي يؤكل منه ويتصدق، بان يقسم قسمان وفي قوله سبحانه دلالة على التثليث، حيث يدل قوله سبحانه (فكلوا منها واطعموا القانع والمعتر) على الاهداء والأكل منه، وقوله سبحانه (واطعموا البائس الفقير) فبناءً على عدم اعتبار الفقر في القانع والمعتر كما ورد من ان القانع ما يقتنع بالاعطاء، والمعتر الذي يعتريك ويترقب الاعطاء من غير اعتبار الفقر، والبائس هو الفقير، وفي صحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبداللّه (عليه السلام) في قول اللّه جلّ ثنائه (فإذا وجبت جنوبها فكلوا منها واطعموا القانع والمعتر) قال: القانع الذي يقتنع بما اعطيته، والمعتر الذي يعتريك، والسائل الذي يسألك في يديه، والبائس هو الفقير(12)، فان مقابله الفقير للقانع والمعتر ظاهرها عدم اعتبار الفقر فيهما، نعم لو قيل بان القانع والمعتر من اقسام الفقير يكون مفاد قوله سبحانه الاكل والصدقة، وظاهر صحيحة سيف التمار هو التثليث قال: قال: أبو عبداللّه (عليه السلام) ان سعيد بن عبد الملك قدم حاجاً فلقي أبي فقال اني سقت هدياً فكيف اصنع؟ فقال: له أبي اطعم اهلك ثلثاً، واطعم القانع والمعتر ثلثاً، واطعم المساكين ثلثاً، فقلت المساكين هم السؤال؟ قال: نعم، وقال: القانع الذي يقنع بما ارسلت اليه من البضعة فما فوقها، والمعتر الذي ينبغي له اكثر من ذلك وهو اغنى من القانع يعتريك فلا يسألك(13)، ولا مجال لدعوى ان القانع والمعتر من اقسام الفقير في مقابل المساكين المراد منهم السؤال فتكون كالاية في انه لايستفاد منها إلاّ الأكل والصدقة، واظهر منها في الاكل والاهداء والتصدق والتثليث صحيحة شعيب العقرقوفي قال: قلت: لابي عبداللّه (عليه السلام) سقت في العمرة بدنة فاين انحرها، قال: بمكة قلت: أي شيء اعطي منها؟ قال: كل ثلثاً واهدي وتصدق بثلث(14)، نعم الروايتان واردتان في سياق الهدي في احرام العمرة والحج، ولكن لا يضر ذلك بالاستدلال بهما على هدي التمتع، فان المستفاد منهما ان ذلك حكم الهدي لاحكم سياقه في الاحرام فقط. الأمر الثالث: هو ان ظاهر الروايتين على ماتقدم هو جعل الهدي ثلاثة اثلاث لا مجرد تقسيمه بثلاثة اقسام ولو متفاضلة غير متساوية، نعم لايجب على صاحب الهدي الأكل بتمام ثلثه ولو مع اهله وعياله وان كان ذلك امراً جائزاً له لو اتفق، بشهادة مثل صحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبداللّه (عليه السلام) قال: أمر رسول اللّه (صلى الله عليه وآله) حين ينحر ان يؤخذ من كل بدنة جذوة من لحمها ثم تطرح في برمه، ثم تطبخ، وأكل رسول اللّه (صلى الله عليه وآله) وعلي منهما وحسيا من المرق، ويقتضيه ايضاً مناسبة الحكم والموضوع، حيث لا يأكل شخص ثلث حيوان خصوصاً من البقر والأبل ولا يصاحب الأهل والعيال بحيث يصرف ثلث الهدي هناك، وعلى الجملة يجوز ترك الباقي من ثلثه بعد مقدار الاكل منه بل مطلقاً إذا لم يتمكن من الاكل منه، كما يجوز ترك الثلثين الآخرين إذا لم يتمكن من الاعطاء والتصدق بها، وان كان الاحوط ايصال حصة الفقير بنحو التوكيل المتعارف، لان الغرض ايصال المال إلى الفقير بخلاف القانع أو المعتر فان الغرض منها وصول نفس الحصة من الهدي اليهما ومع عدمهما هناك كما هو الفرض لايكون تكليف، نعم لو كان مع التكليف او بدونه ايضاً اعتبار وضع يضمن مع الاتلاف، ولكن الثاني لا وجه له، والاول لم يثبت وان كان رعايته احوط. الامر الرابع: هل يعتبر في الفقير الذي يتصدق عليه بثلث الهدي الايمان، فقد يقال ان مقتضى الاطلاق فيما ورد في الآية والروايات عدم الاعتبار ويساعده ملاحظة الحال في عصر الائمة عليهم السلام، بل في زماننا هذا ايضاً، ويختلف الامر في الزكاة وسائر الصدقات عن التصدق بالهدي، بل ورد في زكاة الفطرة اعطائها لغير الناصبي إذا لم تجد المؤمن، كما في موثقة الفضيل(15) وصحيحة علي بن يقطين انه سأل أبا الحسن الاول (عليه السلام) عن زكاة الفطرة هل يصلح ان تعطى الجيران والظؤورة ممن لا يعرف ولا ينصب؟ قال: لا باس بذلك اذا كان محتاجاً(16)، والتقييد بالحاجة ظاهره انه من سهم الفقراء. الأمر الخامس: يجوز اخراج اللحوم من منى ولو قبل ثلاثة ايام أي انقضاء ايام النحر، فانه وان ورد في الروايات النهي عن اخراج اللحم، من منى بل حبسه فيها بعد ثلاثة ايام الا ان هذا الحكم مقيد بصورة الحاجة إلى اللحوم فيه لمراعاة حال الفقراء، وإذا عدمت كما في مثل زماننا فلا يحرم شي منهما، كما تشهد صحيحة محمد بن مسلم عن أبي عبداللّه (عليه السلام) قال: سألته عن اخراج لحوم الاضاحي من منى، قال: كنا نقول لايخرج منها بشيء لحاجة الناس اليه فاما اليوم فقد كثر الناس فلا بأس باخراجه(17)، وفيها ايضاً دلالة على اعطاء الفقير غير المؤمن وفي حسنته عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: كان النبي (صلى الله عليه وآله)نهى ان تحبس لحوم الاضاحي فوق ثلاثة ايام من اجل الحاجة فاما اليوم فلا بأس به(18). في احكام الهدي ومسائله[9] وذلك فانه بعد القبض يعتبر المأخوذ ملكه وللمالك ان يتصرف في ملكه كيفما شاء، والقبض في الاهداء والصدقة شرط في صيرورة المقبوض ملكاً لقابضه، سواء قلنا بانه قبل قبضه ملك لصاحب الهدي أن يجب عليه صرفه لاكله والاعطاء والتصدق على الفقير كالمال المنذور التصدق به، أم قلنا بانه نظير مال الزكاة في النصاب. وعلى كلا التقديرين فان تلف الهدي قبل التصرف فيه على ما تقدم، كما إذا سرق أو اخذه متغلب فلا ضمان على صاحب الهدي حتى بالاضافة إلى الثلثين، ولو اتلفه هو باختياره ولو باعطائه لغير اهله فان قلنا أنه كالمنذور بالتصدق فلا ضمان وان ترك الواجب واستحق الاثم، وعلى الثاني، يضمن الثلثين ايضاً، ولكن لايستفاد من الآية المباركة الثاني بل استفادته منه من الروايات ايضاً مشكل، حيث ان امر الهدي في التثليث على حد سواء بين الهدي الواجب والمستحب على ما تقدم عند التكلم في الدليل الدال على التثليث، ولذا ذكرنا ان الضمان احوط وان امكن المناقشة في تصوير الضمان بالاضافة إلى الثلث الذي يهدى واللّه العالم.
(1) الوسائل: ج 14، الباب 51، ص 193.
(2) الوسائل: ج 14، الباب 51، ص 193. (3) الوسائل: الباب 47 من أبواب الذبح. (4) الوسائل: الباب 47 من أبواب الذبح. (5) الوسائل: الباب 47 من أبواب الذبح. (6) الوسائل: الباب 18 من أبواب الذبح، ص 117. (7) الوسائل: الباب 18 من أبواب الذبح، ص 118. (8) الوسائل: الباب 18 من أبواب الذبح. (9) الوسائل: الباب 1 من أبواب الذبح، الحديث واحد. (10) الوسائل: ج 14، الباب 18 من أبواب الذبح، الحديث 10، ص 119. (11) الوسائل: ج 11، الباب 2 من أبواب أقسام الحج، ص 217. (12) الوسائل: ج 14، الباب 40 من أبواب الذبح، الحديث 14، ص 164. (13) الوسائل: ج 14، الباب 40 من أبواب الذبح، الحديث 3، ص 160. (14) الوسائل: ج 14، الباب 40 من أبواب الذبح، الحديث 18، ص 165. (15) الوسائل: الباب 15 من أبواب زكاة الفطرة. (16) الوسائل: الباب 15 من أبواب زكاة الفطرة. (17) الوسائل: الباب 42 من أبواب الذبح، الحديث 5، ص 172. (18) الوسائل: الباب 41 من أبواب الذبح، الحديث 4، ص 170. |