الواجب السابع والثامن والتاسع من واجبات الحج الطواف وصلاته والسعي وكيفيتها وشرائطها هي نفس الكيفية والشرائط[1] التي ذكرناها في طواف العمرة وصلاتها وسعيها.
(المسألة الاولى) يجب تأخير الطواف عن الحلق أو التقصير في حج التمتع[2] فلو قدّمه عالماً عامداً وجبت اعادته بعد الحلق أو التقصير ولزمته كفارة شاة.
(المسألة الثانية) الاحوط عدم تأخير طواف الحج عن اليوم الحادي عشر[3] وان كان جواز تأخيره إلى ما بعد ايام التشريق بل إلى آخر ذي الحجة لا يخلو من قوة.
(المسألة الثالثة) لا يجوز في حج التمتع تقديم طواف الحج وصلاته والسعي على الوقوفين[4] ويستثنى من ذلك الشيخ الكبير والمرأة التي تخاف الحيض فيجوز لهما تقديم الطواف وصلاته على الوقوفين والاتيان بالسعي في وقته، والاحوط تقديم السعي أيضاً واعادته في وقته، والاولى إعادة الطواف والصلاة ايضاً مع التمكن في ايام التشريق أو بعدها إلى آخر ذي الحجة.
(المسألة الرابعة) يجوز للخائف على نفسه من دخول مكة بعد افعال منى ان يقدم طوافه وصلاته والسعي على الوقوفين[5] بل لا بأس بتقديم طواف النساء ايضاً فيمضي بعد اعمال منى إلى حيث اراد.
(المسألة الخامسة) من طرء عليه العذر فلم يتمكن من الطواف كالمرأة التي رأت الحيض[6] والنفاس ولم يتيسر لها المكث بمكة لتطوف بعد طهرها لزمتها الاستنابة للطواف ثم السعي بنفسها بعد طواف النائب.
(المسألة السادسة) إذا طاف المتمتع وصلى وسعى حل له الطيب وبقي عليه من المحرمات النساء[7] بل الصيد ايضاً على الاحوط، والظاهر جواز العقد عليه بعد طوافه وسعيه، والاحوط الاجتناب عن سائر الاستمتاعات وان كان الاظهر جوازها وحرمة الجماع خاصة.
(المسألة السابعة) من كان يجوز له تقديم الطواف والسعي إذا قدمهما على الوقوفين لا يحلّ له الطيب حتى يأتي بمناسك منى[8] عن الرمي والذبح والحلق أو التقصير.

طواف الحج وصلاته والسعي

[1] وذلك فان كلاّ من الطواف وصلاته والسعي حقيقة واحدة في نفسها وكيفيتها في موارد وجوبها واعتبارها، وان اختلفت موارد الاعتبار من حيث العدد وبعض الاحكام، مثلاً يعتبر في عمرة التمتع طواف واحد وفي المفردة طوافان وفي حج التمتع ثلاثة، وفي صحيحة معاوية بن عمار الواردة في بيان طواف الحج ثم تأتي الحجر الاسود فتستلمه وتقبّله، فان لم تستطع فاستلمه بيدك وقبّل يدك، فإن لم تستطع فاستقبله وكبّر وقل: كما قلت: حين طفت البيت يوم قدمت مكة، ثم طف بالبيت سبعة اشواط كما وصفت لك يوم قدمت مكة، ثم صل عند مقام ابراهيم ركعتين تقرأ فيها إلى ان قال: ثم اخرج إلى الصفا فاصنع كما صنعت يوم دخلت مكة، ثم ائت بالمروة فاصعد عليها وطف بينها سبعة اشواط تبدأ بالصفا وتختم بالمروة، فإذا فعلت ذلك فقد احللت من كل شيء احرمت منه الاّ النساء)(1) الحديث، وقريب منها غيرها.
[2] يجب تأخير الطواف عن الحلق والتقصير على المشهور، بل عن بعض دعوى عدم العلم بالخلاف ولو قدم الطواف عامداً عالماً لم يصحّ طوافه ويجب عليه اعادة الطواف بعد الحلق والتقصير ويكون عليه دم شاة، ويدل على لزوم الكفارة صحيحة محمد بن مسلم عن أبي جعفر (عليه السلام) (في رجل زار البيت قبل ان يحلق، فقال: ان كان زار البيت قبل ان يحلق وهو عالم ان ذلك لا ينبغي له فان عليه دم شاة)(2)، وأما لزوم الاعادة فقد تقدم أنه مدلول صحيحة علي بن يقطين(3)، بل مقتضى الاشتراط المستفاد من صحيحة جميل بن دراج ومحمد بن حمران المتقدمتين في افعال منى، نعم ما ورد في عدم جواز تقديم الطواف والسعي على الوقوفين للمتمتع فظاهره عدم جواز تقديمهما على الوقوفين لا اعتبار وقوعهما بعد افعال منى كما لا يخفي.
[3] الافضل للمتمتع الاتيان بطواف الحج يوم النحر أو في الليل بعد الفراغ من اعمال منى يوم النحر، ثم الاتيان في اليوم الاول من ايام التشريق ثم إلى آخر ايام التشريق كما هو المنسوب إلى الاكثر، وتشهد بذلك صحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبداللّه (عليه السلام)في زيارة البيت يوم النحر، فقال زراره فان شغلت فلا يضرك ان تزور البيت من الغد ولا تؤخر ان تزور من يومك، فانه يكره للمتمتع ان يؤخر، وموسع للمفرد ان يؤخره(4)، وصحيحة محمد بن مسلم عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: سألته عن المتمتع متى يزور البيت قال: يوم النحر(5)، وصحيحة منصور بن حازم قال سمعت أبا عبداللّه (عليه السلام)يقول لا يبيت المتمتع يوم النحر بمنى حتى يزور البيت(6) وصحيحة عمران الحلبي عن أبي عبداللّه (عليه السلام) قال ينبغي للمتمتع ان يزور البيت يوم النحر أو من ليلته ولا يؤخر ذلك اليوم(7) ولكن في مقابلها موثقة اسحاق بن عمار قال: سألت أبا ابراهيم (عليه السلام) عن زيارة البيت قال: تؤخر الي اليوم الثالث وتعجيلها أحبّ إلي وليس به بأس ان أخّره(8)، وصحيحة عبداللّه بن علي الحلبي عن أبي عبداللّه (عليه السلام) قال: سألته عن رجل نسي ان يزور البيت حتى اصبح، قال: لا بأس، أنا ربما أخرته حتى تذهب ايام التشريق، ولكن لا تقرب النساء والطيب(9)، ونحوها صحيحة هشام بن سالم عن أبي عبداللّه (عليه السلام) قال: (لا بأس ان أخّرت زيارة البيت إلى ان تذهب ايام التشريق إلاّ انك لا تقرب النساء والطيب)(10)، ولو لم يكن ظاهر الأخيرة نفي البأس عن الاتيان بالطواف بعد انقضاء ايام التشريق بان كان المراد الاتيان بها قبل انقضائها، فلا ينبغي التامل في ظهور صحيحة هشام جواز تأخيره إلى ما بعد انقضائها.
والامر يدور بين حمل النهي عن التأخير من الغد من يوم النحر على استحباب، التعجيل نظير حمل النهي عن التأخير من يوم النحر وليلة المبيت في صحيحة عمران بقرنية دلالة صحيحة معاوية بن عمار على جواز التأخير إلى الغد، وبين حمل ما دل على جواز التأخير إلى آخر ايام التشريق، أو ما بعدها على غير حج التمتع، والالتزام بعدم جواز التأخير للمتمتع إلى اليوم الثاني من ايام التشريق، كما هو ظاهر السيد المرتضى في حمل العلم والعمل وبما ان هذا الجمع يشبه مثل حمل المطلق على الفرد النادر، لان الغالب على الحاج هو التمتع مضافاً إلى ما ورد في ذيل بعضها عن النهي عن قرب النساء والطيب، والظاهر ان المفروض حج التمتع حلية الطيب لغير المتمتع حتى في صورة عدم الاتيان بالطواف والسعي قبل الوقوفين، كما هو ظاهر حسنة محمد بن حمران المتقدمه وغيرها، فالمتعين حمل النهي عن التأخير على استحباب التعجيل به تأخيره إلى آخر ذي الحجة، ومقتضى ما ورد من كون ذي الحجة، زمان الحج كما في صحيحة رفاعة بن موسى الواردة في صوم ثلاثة ايام في الحج(11)، هذا في طواف حج التمتع، وأما في غير حج التمتع فيجوز تأخير طوافه في طول ذي الحجة بلا خلاف، كما قيل، ويدلّ على ذلك ما ورد في ذيل صحيحة معاوية بن عمار المتقدمة فانه يكره للمتمتع ان يؤخرو موسع للمفرد ان يؤخّر وصحيحته الاخرى عن أبي عبداللّه (عليه السلام)قال: سألته عن المتمتع متى يزور البيت قال: يوم النحر او من الغد ولا يؤخرو المفرد والقارن ليس بسواء موسّع عليهما(12)، فان تجويز التاخير من غير تحديد مقتضاه جواز الاتيان به طول ذي الحجه.

لزوم تأخير المتمتع طواف الحج وسعيه عن الوقوفين

[4] لا يجوز للمتمتع تقديم طواف حجّة وسعيه على الوقوفين إلاّ الشيخ الكبير والنساء اللاتي يخفن أن يحضن مع التأخير على المشهور بين اصحابنا، ويقتضيه الجمع بين الروايات فان بعض الروايات تدل باطلاقها على جواز التقديم حتى مع الاختيار كصحيحة حفص بن البختري عن أبي الحسن (عليه السلام) في تعجيل الطواف قبل الخروج إلى منى فقال هما سواء أخّر ذلك أو قدّمه يعني للمتمتع(13) وموثقة زرارة وصحيحة جميل عن أبي عبداللّه (عليه السلام) أنه سألاهما عن المتمتع يقدّم طوافه وسعيه في الحج فقالا هما سيّان قدّمت أو أخّرت(14)، إلاّ انه لابد من رفع اليد عن اطلاقها بحملها على صورة الاضطرار وخوف الحيض بقرينة روايات أخرى، كموثقة اسحاق بن عمار: (قال سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن المتمتع إذا كان شيخاً كبيراً أو أمرأة تخاف الحيض يعجّل طواف الحج قبل ان يأتي منى، قال نعم من كان هكذا يعجّل وقال: سألته عن الرجل يحرم بالحج من مكة ثم يرى البيت خالياً فيطوف به قبل ان يخرج عليه شيء قال: لا)(15) فان مقتضى قوله عليه نعم من كان هكذا يعجّل الخ، عدم جواز التقديم لغير من ذكر وما في ذيل الصحيحة من عدم المنع من طواف البيت قبل الخروج إلى الوقوف ظاهره المندوب خصوصاً بملاحظة اقتصار السائل بذكر الطواف دون السعي، وصحيحة الحلبي عن أبي عبداللّه (عليه السلام) قال: لا بأس بتعجيل الطواف للشيخ الكبير والمرأة التي تخاف الحيض قبل ان تخرج إلى منى(16)، فان تعليق جواز التقديم بما ذكر يشير إلى اختصاص الجواز بالمذكورين، ومعتبرة اسماعيل بن عبد الخالق قال سمعت أبا عبداللّه (عليه السلام) يقول: لا بأس ان يعجّل الشيخ الكبير والمريض والمرأة والمعلول طواف الحج قبل ان يخرج إلى منى(17)، وصحيحة الحسن بن علي عن أبيه يعني علي بن يقطين: قال سمعت أبا الحسن الاوّل يقول لا بأس بتعجيل طواف الحج وطواف النساء قبل الحج يوم التروية قبل خروجه إلى منى(18)، وكذلك من خاف امراً لايتهيأ له الانصراف إلى مكة ان يطوف ويودع البيت ثم يمرّ كما هو من منى اذا كان خائفاً، وصحيحة صفوان الازرق غير صفوان بن عبد الرحمن عن أبي الحسن (عليه السلام) قال: سألته عن امرأة تمتعت بالعمرة إلى الحج ففرغت من طواف العمرة وخافت الطمث قبل يوم النحر أيصلح لها ان تعجل طوافها طواف الحج قبل ان تأتي منى، قال: إذا خافت ان تضطرّ إلى ذلك فعلت(19)، إلى غير ذلك.

لا يجوز للمتمتع تقديم طواف الحج قبل الوقوفين إلا مع خوف الفوت وعدم التمكن

وعلى الجملة ما تقدم يدلّ على ان تقديم المتمتع طوافه على الوقوفين وتأخيرهما على حد سواء يرفع اليد عن اطلاقها، بان تقديمه سواء إذا كان له ضرورة في التقديم كخوف الحيض وطرو عدم التمكن من الطواف من الزحام لمرضه وضعفه، فيكون المفاد ان التقديم ممن رخص له مساوياً مع تأخير سائر الناس في الاجزاء، ولكن حمل السيان على ماذكر خلاف الظاهر، بل مفاد تلك الاخبار ان تقديم شخص طوافه وسعيه على الوقوفين مع تأخير ذلك الشخص سيان، فالطائفتان متعارضتان بمعنى ان المفهوم من الروايات التي علّق فيها نفي البأس عن التقديم على الخوف من عدم التمكن من الطواف على تقدير تأخيره إلى ما بعد افعال منى مع الروايات الدالة على عدم الفرق بين تقديم المتمتع طوافه وسعيه على الوقوفين وأن يؤخرهما إلى ما بعد افعال منى، فالمعارضه في جواز تقديم الطوافين على الوقوفين عند خوف الفوت منتفية، لاتفاق كلا الطائفتين فيه، وانما الاختلاف في جواز التأخير مع عدمه أو تعيّن تأخيره مع عدمه فيؤخذ بالمنطوق من الطائفة التي علقت الجواز على الخوف، وأما مع عدمه فيؤخذ بالروايات التي دلت على اشتراط طواف الحج بوقوعه بعد الحلق أو التقصير كصحيحة جميل بن دراج المتقدمة وغيرها، مما ورد في بيان اعمال حج التمتع، ومما ذكر يظهر اختصاص التقديم مع الخوف بالطواف لا أنه يعم السعي ايضاً، لان السعي غير مشروط بالطهارة فيمكن للمكلف الاتيان بالسعي في وقته، وروايات التقديم مع الخوف لم تشتمل على تقديم السعي وان كان الاحوط الاتيان بالسعي حفاظاً على احتمال اشتراط السعي لوقوعه بعد الطواف من غير تأخير، تقدم اعتبار مقداره وبين الاتيان به في وقته، نعم لو قيل بان الجمع العرفي بين الطائفتين مقتضاه رفع اليد عن اطلاق الاخبار التي مفادها تقديم الطواف والسعي وتأخير السعي سيان بحملها على صورة خوف فوت الطواف، امكن القول بجواز تقديم السعي أيضاً، لورود تقديم السعي مع الطواف في تلك الاخبار، واما دعوى ان الجمع العرفي بين الطائفتين يقتضي حمل التأخير إلى ما بعد، مع عدم الخوف على الافضل، فيكون التقديم جائزاً مطلقاً وان كان الافضل مع عدم الخوف التأخير فلا يمكن المساعدة عليهما، فان مدلول ما ورد فيه التعليق انه مع عدم الخوف لايجوز التقديم، وحمل واثبات البأس على نفي الافضل خلاف المتفاهم العرفي، ثم ان التقديم جوازه للمتمتع عند خوفه على ما تقدم حكم واقعي، فلا يجب الاعادة إذا تمكن من ذلك كما هو مقتضى الاطلاق المقامي، وعدم التعرض في الروايات للزوم الاعادة من صورة اتفاق التمكن بعد افعال منى.

مسائل طواف الحج وسعيه

[5] ويدلّ على ذلك صحيحة الحسن بن علي عن ابيه يعني علي بن يقطين قال: (سمعت أبا الحسن الاوّل (عليه السلام) يقول: لا بأس بتعجيل طواف الحج وطواف النساء قبل الحج في يوم التروية قبل خروجه إلى منى، وكذلك من خاف امراً لايتهيأ له الانصراف إلى مكة ان يطوف ويودّع البيت، ثم يمرّ كما هو من منى إذا كان خائفاً)(20)، والطواف في هذه الصحيحة يعم طواف الحج والسعي وطواف النساء بقرينة ما في ذيلها عن قوله (عليه السلام)ثم يمرّ كما هو من منى إذا كان خائفاً.
[6] قد تقدم انه إذا خاف عدم التمكن من الطواف بعد اعمال منى يجوز له تقديم طوافه قبل الوقوفين، وأمّا إذا اتفق العذر من غير ذلك ولم يتمكن من البقاء والاتيان بالطواف مباشرة فتصل النوبة إلى الاستنابة، لما استفيد مما ورد في الطواف من ان الشخص إذا لم يتمكن من المباشرة اختياراً يطاف به، وان لم يمكن ذلك ايضاً يستنيب، وان تمكن من الاستنابه يطاف عنه، وعلى ذلك فالمرأة الحائض في الفرض غير متمكنه من الطواف مباشرة، فتستنيب لها ولصلاتها وتسعى بنفسها.
[7] لما تقدم في صحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبداللّه (عليه السلام) قال: إذا ذبح الرجل وحلق، فقد أحلّ من كل شي أحرم منه إلاّ الطيب والنساء، فإذا زار البيت وطاف وسعى بين الصفاء والمروة، فقد أحل من كل شيء حرم منه إلاّ النساء، وإذا طاف طواف النساء فقد احل من كل شيء حرم منه إلاّ الصيد)(21)، فان مقتضاها توقف حلية الطيب بعد اعمال منى على طواف الحج وصلاته والسعي، وعدم ذكر صلاة الطواف، ويغنيه عن ذكرها ذكر السعي فان السعي متأخر عن صلاة الطواف، ولايبعد حمل بعض ما ورد من ان المتمتع إذا حلق وطاف حل له الطيب، على صورة الاتيان بالسعي ايضاً، فان ظاهر الصحيحة وغيرها إعتبار تحقق السعي ايضاً، ويبقى بعد ذلك على المتمتع حرمة النساء وإذا طاف طواف النساء حلّت النساء، والمراد بحلية النساء ارتفاع حرمة الوطىء والمجامعة التي اوجبت الاحرام، حيث ورد في الصحيح عن العلاءصبيح وعبد الرحمن بن الحجاج وعلي بن رئاب وعبداللّه بن صالح كلهم يرونه عن أبي عبداللّه (عليه السلام)، قال: المرأة المتمتعة إذا قدمت مكة فإذا قضت المناسك وزارت البيت وطافت بالبيت طوافاً لعمرتها ثم طافت طوافاً للحج ثم خرجت فسعت فإذا فعلت ذلك فقد احلت من كل شيء يحل منه الحاج إلاّ فراش زوجها فإذا طافت طوافاً آخر حل لها فراش زوجها، ونحوها غيرها، ومن الظاهر ان حلية فراش زوجها حلية الوطىء، فان مجرد نومها في فراش زوجها لم يكن محرماً عليها ولا على زوجها حال احرامها، فالمحرم من الفراش الجماع، واما حرمة العقد والاشهاد والخطبة فغير داخل في حرمة النساء، بل كان حرمتها على المحرم ما دام لم يحلق أو لم يقصر، بل لا يبعد كون الاستمتاعات الاخرى ايضاً من قبيل العقد والشهادة وعليه الاشهاد، ولو وصلت النوبة إلى الاصل العملي فمقتضى اصالة البرائة عدم حرمتها، حيث ان الاستصحاب في بقاء حرمتها من الاستصحاب في الشبهة الحكمية، وكذا الحال في الاستصحاب من بقاء احرامها بالاضافة إلى الاستمتاعات على ما تقدم سابقاً، والتمسك بالمطلقات الدالة على عدم جواز تقبيل المحرم زوجته من التمسك بالخطاب المتضمن للحكم في الشبهة المصداقية، وعلى الجملة المقدار الثابت بعد الاتيان بطواف الحج وسعيه حرمة الوطىء والمجامعة، دون سائر الاستمتاعات بل في صحيحة الحلبي دلالته على حليتها قبل الطواف بالحلق أو التقصير فانه سأل أبا عبداللّه (عليه السلام)ان رجل نسي ان يزور البيت حتى اصبح فقال ربما أخرته حتى تذهب ايام التشريق ولكن لاتقربوا النساء والطيب(22)، فان النهي عن قرب النساء يظهر نهي اللّه سبحانه اولاً (ولا تقربوهن حتى يطهرن) وكناية النهي عن المواقعة، وقد يقال أن المستفاد من بعض الاخبار ان حرمة النساء تعم حرمة الوطىء وسائر الاستمتاعات، حيث ورد في صحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبداللّه (عليه السلام) قال: سألته عن رجل قبل امرأته وقد طاف طواف النساء ولم تطف هي، قال: عليه دم يهريقه من عنده(23).
فانه لو كان التقبيل جائزاً حتى قبل طواف النساء لم يكن وجه لتحمل الزوج الكفارة، فان التقبيل جوازه لايتوقف على ان تطوف المرأة طواف النساء ونحوها رواية زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام)(24).
ولكن لايخفى ما فيه فانه لا موجب لكون الكفارة على المحل وحملها على صورة الاكراه عليها بلا وجه، ولذا لم يلتزم بمدلولها المشهور، بل ذكر بعضهم حملها على المندوب، ولذا تقدم كون هذه الكفارة على الاحتياط وعلى تقدير الاغماض فهو حكم تعبدي بالاضافة إلى المحل يختص بالتقبيل.
[8] إذا جاز للمتمتع تقديم طواف حجة وسعيه على الوقوفين لم يحل له الطيب بالفراغ منهما، بل يجب الفراغ من اعمال منى، فان ظاهر ما تقدم من أنه إذا طاف وسعى حل له الطيب إذا كان الطواف للحج والسعي بعد اعمال منى، فإذا وقع قبل الوقوفين حل له الطيب بالحلق ايضاً، لانه ليس لهما بعد اعمال منى طواف الحج وسعيه نظير حلق المفرد للحج أو القران، فانه بحلقه أو تقصيره يحل له حتى الطيب سواء قدم الطواف والسعي للحج قبل الوقوفين أو اخره عنهما، كما هو مفاد حسنة محمد بن حمران سألت أبا عبداللّه (عليه السلام) عن الحاج غير المتمتع يوم النحر ما يحل له؟ قال: كل شيء إلاّ النساء، وعن المتمتع ما يحل له يوم النحر؟ قال: كل شيء الاّ النساء والطيب(25)، وعلى الجملة مواطن التحليل ثلاثة الاول الحلق والتقصير، الثاني: طواف الحج والثالث: طواف النساء، نعم ذكرنا ان الاحوط حرمة الصيد باحرامه إذا نفر في النفر الاول إلى زوال يوم النفر الثاني.
(1) الوسائل: الباب 4 من أبواب زيارة البيت.
(2) الوسائل: الباب 2 من أبواب الحلق والتقصير.
(3) الوسائل: الباب 4 من أبواب الحلق والتقصير.
(4) الوسائل: الباب 1 من أبواب زيارة البيت.
(5) الوسائل: الباب 1 من أبواب زيارة البيت.
(6) الوسائل: الباب 1 من أبواب زيارة البيت.
(7) الوسائل: الباب 1 من أبواب زيارة البيت.
(8) الوسائل: الباب 1 من أبواب زيارة البيت.
(9) الوسائل: الباب 1 من أبواب زيارة البيت.
(10) الوسائل: الباب 1 من أبواب زيارة البيت.
(11) الوسائل: الباب 46 من أبواب الذبح.
(12) الوسائل: الباب واحد من أبواب زيارة البيت.
(13) الوسائل: الباب 64 من أبواب الطواف.
(14) الوسائل: الباب 64 من أبواب الطواف.
(15) الوسائل: الباب 13 من أقسام الحج.
(16) الوسائل: الباب 13 من أقسام الحج.
(17) الوسائل: ج 11، الباب 13، ص 281.
(18) الوسائل: ج 13، الباب 64، ص 415.
(19) الوسائل: ج 13، الباب 61، ص 415.
(20) الوسائل: ج 13، الباب 64 من أبواب الطواف، ص 415.
(21) الوسائل: ج 14، الباب 13 من أبواب الحلق والتقصير، ص 232.
(22) الوسائل: من أبواب الحلق والتقصير.
(23) الوسائل: الباب 18 من أبواب كفارات الاستمتاع.
(24) الوسائل: الباب 18 من أبواب كفارات الاستمتاع.
(25) الوسائل: الباب 14 من أبواب الحلق أو التقصير.