طواف النساءالواجب العاشر والحادي عشر من واجبات الحج طواف النساء وصلاته وهما وان كانا من الواجبات إلاّ أنّهما ليسا من نسك الحج فتركهما ولو عمداً لا يوجب فساد الحج[1].(المسألة الاولى) كما يجب طواف النساء على الرجال كذلك يجب على النساء[2] فلو تركه الرجل حرمت عليه النساء ولو تركته المرأة حرم عليها الرجال، ولو أتى النائب في الحج عن الغير بطواف النساء عنه كفى، والاحوط ان يأتي يقصد الاعم يعني بقصد ما هو الوظيفة. (المسألة الثانية) طواف النساء وصلاته كطواف الحج وصلاته في الكيفية والشرائط[3]. (المسألة الثالثة) من لم يتمكن من طواف النساء باستقلاله لمرض أو غيره استعان بغيره فيطوف ولو بان يحمل على متن حيوان أو أنسان وإذا لم يتمكن منه ايضاً لزمته الاستنابة عنه ويجري هذا في صلاة الطواف[4] ايضاً. (المسألة الرابعة) من ترك طواف النساء سواء أكان متعمداً مع العلم بالحكم أو جاهلاً أو كان ناسياً حرمت عليه النساء[5] إلى ان يتداركه ومعه تعذر المباشره أو تعسرها جاز له الاستنابة فإذا طاف النائب عنه جاز له النساء وإذا مات قبل تداركه فالاحوط ان يقضي من تركته. (المسألة الخامسة) لا يجوز تقديم طواف النساء على السعي[6] فان قدمه فان كان عن علم وعمد لزمته اعادته بعد السعي، وكذلك ان كان عن جهل أو نسيان على الاحوط. (المسألة السادسة) من قدّم طواف النساء على الوقوفين لعذر لم تحل له النساء حتى يأتي بمناسك منى من الرمي والذبح والحلق[7]. (المسألة السابعة) إذا حاضت المرأة ولم تنتظر القافلة طهرها جاز لها ترك طواف النساء[8] والخروج مع القافلة، والاحوط حينئذ ان تستنيب لطوافها ولصلاته، وإذا كان حيضها بعد تجاوز النصف من طواف النساء جاز لها ترك الباقي والخروج مع القافلة والاحوط الاستنابة لبقية الطواف ولصلاتها. (المسألة الثامنة) نسيان الصلاة في طواف النساء كنسيان الصلاة في طواف الحج[9]وقد تقدم ذلك في المسألة الثالثة من مسائل صلاة طواف الحج. (المسألة التاسعة) إذا طاف المتمتع طواف النساء وصلّى صلاته حلت له النساء، وإذا طافت المرأة وصلّت حلّ لها الرجال، وتبقى حرمة الصيد إلى الظهر من اليوم الثالث عشر على الاحوط[10] وأما قلع الشجر ومايثبت في الحرم وكذلك الصيد في الحرم فقد تقدم حرمتهما على المحرم والمحلّ. طواف النساء[2] لا ينبغي التأمل في وجوب طواف النساء من جميع انواع الحج على النساء كوجوبه على الرجال، وقد تقدم ان المرأة إذا طافت وسعت بعد افعال منى يوم النحر حلّ لها جميع ما حرمه احرامها إلاّ فراش زوجها، وقد ورد في صحيحة علي بن يقطين قال: (سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن الخصيان والمرأة الكبيرة أعليهم طواف النساء، قال: نعم عليهم الطواف كلّهم)(5) نعم ينبغي الكلام في المقام في الصبي هل يعتبر في حليه النساء عليه ولو بعد بلوغه ان يطوف في الحج الذي أتى به في صغره طواف النساء أم لا يعتبر في حقه، ظاهر المنسوب إلى المشهور اعتباره في حقه ايضاً، ولعلّه للاخذ بالاطلاق في مثل قوله (عليه السلام) على المتمتع بالعمرة إلى الحج ثلاثة اطواف فانه يعم الصبي المميز بناءً على مشروعية حجه كصلاته وصومه، ولكن لا يخفى ان طواف النساء خارج عن اعمال الحج وليس كاعتبار طواف الحج وسعيه جزءاً من الحج، وإذا كان واجباً مستقلاً يعمّه حديث رفع القلم عن الصبي، وما دلّ على حرمة النساء على المتمتع حتى يطوف بطواف النساء لايثبت الحرمة على الصبي، لما ذكر من حديث رفع القلم عن الصبي الحاكم على خطابات التكليف، وبتعبير آخر مدلول الخطابات حرمة النساء على المحرم من حين اتصافه بالاحرام وتبقى هذه الحرمة في احرام الحج إلى أن يطوف الحاج طواف النساء، وهذا الحكم لايترتب على احرام الصبي وترتب حرمة النساء عليه من حين بلوغه في القابل إذا لم يطف بعد حجه طواف النساء ويحتاج إلى دليل آخر غير مادل على حرمة النساء على المحرم باحرام الحج إلى ان يطوف طواف النساء، وعلى الجملة ما كان من محرمات الاحرام من مجرّد التكليف فلا يثبت في حق الصبي من الاول، واما ما كان من قبيل الحكم الوضعي كعدم جواز النكاح على المحرم حيث ان عقد المحرم سواء كان المحرم هو العاقد أو احد الزوجين أو كلاهما محكوم بالفساد، فهذا الحكم الوضعي لا يرتفع عن الصبي لانصراف رفع القلم إلى ما كان من قبيل الالزام والتكليف عليه، أو لان الفساد ليس حكماً قابلاً للارتفاع فانه عبارة عن عدم الامضاء، ونظيره بطلان شهادة المحرم وحرمة ما صاده الصبي المحرم، فان ما صاده المحرم فيه سواءً كان بالغاً أو صبياً، ثم ان النائب عن الغير في الحج كما يأتي الحج أي اعماله عن المنوب عنه كذلك طواف النساء الواجب على المتمتع يقضيه عن المنوب عنه، كما إذا فات طواف النساء عن شخص حيث يقضي عنه بعد موته، وبتعبير آخر بعد قيام الدليل على مشروعية النيابة في مواردها يحسب عمل النائب عملاً للمنوب عنه سواء كان ما يأتي به النائب من اجزاء العمل أو من توابعه وملحقاته، إلاّ إذا قام الدليل ولو في مورد جزء العمل على ان على النائب ملاحظة حاله كحلق النائب راسه يوم النحر بعد الذبح مع كونه نائباً عن المرأة، ونظير ذلك جهر الرجل في الصلاة الجهرية مع كون المنوب عنه امرأة، وفي مثل ذلك يكفي ان يقصد الاتيان بطبيعي الفعل الذي على ذمة الغير أي المنوب عنه من غير ان يلزم الانحلال من القصد بالاضافة إلى كل جزء من اجزاء ذلك العمل، وقد ورد في النيابة في الصوم والصلاة عن الميت عنوان يقضى ما عليه، ومقتضى ذلك انه إذا قصد بصلاته وصومه أنه يأتي بما على ذمة الميت كفى في النيابة، كما يكفي ذلك من افراغ ذمة المديون للغير باعطاء المال إلى ذلك الغير لافراغ ذمة المديون له.[3] ما ذكر في الروايات من كيفية الطواف وماهو معتبر فيه يعم طواف العمرة والحج والنساء لشمول الاطلاق فيها لجميع ما يعتبر فيهما، وما يجب بعد الحج من طواف النساء، فاختلاف بعضها عن بعض من بعض الشرائط كاشتراط وقوع طواف النساء بعد سعي الحج، ووقوع طواف الحج بعد اعمال منى يوم النحر لقيام الدليل عليه على ما تقدم، ويأتي لضعف المستند وظهور الامر به من الاستقلال. [4] وقد ذكرنا ان للطواف مراتب احداها، الطواف مباشره وفي جواز الركوب على حيوان تأمل، وثانيهما: الطواف مباشرة باستعانة الغير كالمريض الذي يركب حيوان أو يحمله الغير ليطوف، وثالثها: الاستنابة، ومع التمكن من المرتبة السابقة لا تصل النوبة إلى المرتبة اللاحقة، ولا يخفى أن شهر ذي الحجة يعتبر في صحة طواف الحج وإذا تمكن منه الحاج من المباشرة قبل انقضائه تعين عليه المباشرة، نعم إذا لم يتمكن قبل انقضائه منه ولو لعدم امكان اقامته في مكة أو كونها حرجاً عليه ينتقل الامر إلى المرتبة اللاحقة، ومع عدم تمكنه منها ايضاً قبل انقضائه تصل النوبة إلى الاستنابة، وهذا بخلاف طواف النساء فانه لا يعتبر وقوعه قبل انقضاء شهر ذي الحجة ولو تمكن من البقاء في مكة ليأتي بعد انقضائه بطواف النساء مباشرة تعين. [5] لا ينبغي التأمل والخلاف في اشتراك طواف النساء نسياناً كصورة تركه عمداً مع العلم بالحكم او الجهل به، حرمة النساء لما تقدم من الروايات في انه إذا طاف وسعى حل عليه الطيب وكل شيء حرمه الاحرام إلاّ النساء بعد ذلك حلّت له النساء وكل شي حرمه الاحرام، فان مقتضى الاطلاق فيها عدم الفرق بين الناسي وغيره، وتتوقف حلية النساء على الاتيان بطواف النساء، ويقع الكلام في الناسي ان الاتيان به مباشرة او بالاستنابة تخييري فيجوز له الاستنابة حتى مع تمكنه من الاتيان بالمباشرة بالرجوع إلى مكة، أو ان الاستنابة في صورة تمكنه من الرجوع والاتيان بالمباشرة ولو كان عدم التمكن بنحو الحرج والعسر ظاهر بعض الروايات لزوم الاتيان به مع التمكن، كصحيحة معاوية بن عمار قال: سألته عن رجل نسي طواف النساء حتى يرجع إلى اهله، قال: لا تحل له النساء حتى يزور البيت(6) وظاهر بعض الروايات جواز الاستنابة عليه حتى في صوره التمكن من المباشرة كصحيحة اخرى عن أبي عبداللّه (عليه السلام)المروية من الفقيه قال: (قلت: له رجل نسي طواف النساء حتى رجع إلى اهله قال: يأمر من يقضي عنه ان لم يحج فانه حرمت عليه النساء حتى يطوف بالبيت)(7) ومقتضى الجمع بينهما الالتزام بالتخيير، وربما يقال في البين رواية ثالثة وهي صحيحه اخرى لمعاوية بن عمار تحسب شاهده للجمع بين الروايتين، وهي روي عن أبي عبداللّه (عليه السلام)في رجل نسى طواف النساء حتى اتى الكوفة قال (لا تحل له النساء حتى يطوف بالبيت قلت: فان لم يقدر، قال: يأمر من يطوف عنه)(8) فيحمل قوله (عليه السلام) في صحيحته الثانية يأمر من يقضي عنه، على صورة عدم التمكن وتعين الاتيان بنفسه في الصحيحة الاولى على صورة التمكن، ولا يخفى ما فيه فان فرض عدم التمكن من الرجوع مفروض من كلام السائل فلا يوجب تقييداً من جواز الاستنابة من الصحيحة الثانية مطلقاً، والجمع العرفي بين الثانية والاولى هو الحمل على التخيير، ولكن رعاية عدم التمكن والحرج احتياط لا يترك، والوجه في ذلك أنه قد ورد في صحيحة معاوية بن عمار قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن رجل نسي طواف النساء إلى ان قال: فان مات هو فليقض عنه وليّه أو غيره فأمّا مادام حيّاً فلا يقضى عنه(9) فان مقتضى هذا الذيل عدم اجزاء النيابة عنه مادام حيّاً، ولابد من رفع اليد عن ذلك في صورة عدم التمكن من الرجوع إلى مكة أو كونه حرجياً، فان ما ورد في صحيحته الثالثة المتقدمة، قلت: فان لم يقدر قال يأمر من يطوف، عنه، يوجب رفع اليد عن اطلاق لا يصلح، وحمله على صورة تمكنه من الرجوع. اللّهم إلاّ أن يقال: إن المراد من قوله فأمّا مادام حيّاً فلا يصلح هو النيابة عنه بلا استنابته أو أمره، وأما إذا ترك طواف النساء جهلاً فالروايات الواردة في المقام كلها ناظرة إلى صورة الترك نسياناً، وحيث يحتمل ان يكون التارك الجاهل محروماً من زوجته أو تكون الزوجة الجاهلة محرومة من زوجها مع عدم تمكنها من الرجوع إلى مكه. قضاء طواف النساء عن الميتوالاتيان بطواف النساء بالمباشرة فلا يبعد الالتزام بجواز الاستنابة مع عدم التمكن من الرجوع إلى مكة أو كونه حرجياً عليه، وإلاّ فمع التمكن لا سبيل إلى الالتزام بجواز الاستنابة كما انه لاسبيل إلى الالتزام بجواز الاستنابة للتارك عامداً عالماً مطلقاً، فعليه الرجوع إلى مكة والاتيان بطواف النساء بنفسه، وإلاّ يبقى على ما هو عليه من حرمة النساء.ثم ان المستفاد من الروايات ان لطواف النساء جهتين الاولى: وجوبه النفسى بعد الحج، الثانية: جهة كونه محللاً للنساء وإذا مات المكلف ولم يأت بطواف النساء يجب القضاء عنه، ويقع الكلام في ان قضاء طواف النساء عن الميت كوجوب قضاء ما فات عن الأب من الصلاة والصيام تكليف لوليه، أو ان قضائه كقضاء نفس الحج الذي فات عن الميت يخرج من تركته من غير ان يختص التكليف بالولد الاكبر، وقد ورد في بعض الروايات انه يقضي طواف النساء عن الميت وليه. وقد روى حماد بن عيسى عن معاوية بن عمار، قال: سألت أبا عبداللّه (عليه السلام) عن رجل نسي طواف النساء حتى يرجع إلى اهله، قال: يرسل فيطاف عنه فان توفي قبل ان يطاف عنه فليطف عنه وليه(10)، وظاهرها ان القضاء وظيفة ولي الميت كما هو الحال في قضاء الصلاة والصوم. وقد ورد فيما رواه ابن أبي عمير عن معاوية بن عمار عن أبي عبداللّه (عليه السلام) يأمر من يقضي عنه ان لم يحج، فان توفي قبل ان يطاف عنه فليقضي عنه وليه(11)، أو غيره فيما رواه صفوان وفضالة عن معاوية بن عمار فان هو مات فليقض عنه وليه(12) أو غيرها، وظاهر هاتين ان التكليف لايختص بالولي، ويقال يلزم على ذلك اخراج القضاء من تركته، لان كل واجب يتوقف الاتيان به على صرف المال يلحق بالديون يخرج عن اصل تركة الميت، ولكن قد ذكر في قضاء الحج المنذور عن الميت ان هذه الكبرى لم تثبت، فان اوصى به الميت يخرج عن ثلثه، فان لم يوص لم يجب الاتيان به لا على الولي ولا على غيره، نعم يستحب القضاء عنه، وبما ان مارواه حماد عن معاوية يتعارض مع مارواه عنه ابن أبي عمير، وكذا صفوان وفضالة، ويشكل الحكم بوجوب القضاء على الولي خاصة، وكذا الحكم بان قضاء طواف النساء كقضاء نفس حجة الاسلام، بل يحتمل ان تكون لمعاوية بن عمارة رواية واحدة ولا يعلم اصلها هل هي مانقله عنه حماد بن عيسى أو ما نقله غيره، وكيف كان فالاحوط على الورثة القضاء من تركته، نعم في الرواية التي رواها ابن ادريس في آخر السرائر من نوادر البزنطي ما ظاهره ان قضاء طواف النساء عن الميت تكليف على وليه، ولكن سند ابن ادريس إلى نوادره غير معلوم لنا، هذا في القضاء عن ميت نسي طواف النساء، وأمّا التارك جهلاً أو مع العلم والعمد فالاحوط فيهما كما في الناسي. مسائل طواف النساء[6] ويدلّ على ذلك ما ورد من ان طواف النساء بعد الحج، ففي صحيحة الحلبي عن أبي عبداللّه (عليه السلام) (في بيان حج الافراد والقران وعليه طواف بالبيت وصلاة ركعتين خلف المقام وسعي واحد بين الصفا والمروة وطواف بالبيت بعد الحج)(13)، ومن الظاهر أن آخر واجبات الحج الذي يعتبر من اجزاء الحج هو السعي، وأما طواف النساء وكذا المبيت ورمي الجمار ايامه فكل منها واجب مستقل خارج عن الحج، كما يدل على ذلك وعلى اعتبار وقوع طواف النساء بعد الاتيان بالسّعي بمعنى وقوعه قبله غير صحيح، صحيحة معاوية بن عمار الواردة فيمن يدخل مكة يوم النحر بعد اعمال منى، (ثم طف بالبيت سبعة اشواط كما وصفت لك يوم قدمت مكة، ثم صلّ عند مقام ابراهيم ركعتين، إلى ان قال: ثم اخرج إلى الصفا فاصعد عليه كما صنعت يوم دخلت مكة ثم أئت المروة فاصعد عليها وطف بينهما سبعة اشواط تبدأ بالصفا وتختم بالمروة فإذا فعلت ذلك فقد احللت من كل شيء احرمت منه إلاّ النساء، ثم ارجع إلى البيت وطف به اسبوعاً آخر، ثم تصلي ركعتين عند مقام ابراهيم (عليه السلام)، ثم قد احللت من كل شيء وفرغت من حجك كله وكل شيء احرمت منه)(14)، وذيل هذه الصحيحة دلالة واضحة على خروج المبيت بمنى ورمي الجمرات في ايامها واجبات مستقلة وليست من اجزاء الحج، ونتيجة ذلك ان تركها ولو عمداً لايوجب بطلان الحج، كما تقدم ان نفس طواف النساء أيضاً خارج، عن افعال الحج التي آخرها السعي بين الصفا والمروة بعد طواف الحج وصلاته، وأيضاً هناك دلاله واضحة في الذيل ان محل طواف النساء يكون بعد الحج فيكون السعي مقدماً على طواف النساء كما هو مقتضى ظاهر قوله (عليه السلام)ثم ارجع إلى البيت. . . الخ، ومقتضى الشرطية أنه لو قدم طواف النساء على السعي متعمداً مع العلم يحكم ببطلانه، فعليه اعادته بعد الاتيان بالسعي، وأما إذا قدم طواف النساء على السعي جهلاً أو نسياناً فقد يقال ان ما ورد في صحيحة جميل بن دراج مقتضاها ان التقديم جهلاً أو نسياناً لا يضرّ بصحة طواف النساء، قال: سألت ابا عبداللّه (عليه السلام) عن الرجل يزور البيت قبل ان يحلق قال لا ينبغي إلاّ ان يكون ناسياً، قال: فان رسول اللّه (صلى الله عليه وآله) اتاه اناس يوم النحر، فقال بعضهم يارسول اللّه أني حلقت قبل ان اذبح، وقال بعضهم حلقت قبل ان ارمي فلم يتركوا شيئاً كان ينبغي ان يؤخروه إلاّ قدموه قال: لا حرج(15)، ومثلها حسنة محمد بن حمران(16) فان قوله (عليه السلام) اتاه اناس، قرينة عرفية ان المراد بالناس الاعم من الجاهل، فيستفاد من الصحيحة والحسنة قاعدة كلية وهي انه اذا كان الاخلال باعمال الحج من حيث التقديم والتأخير جهلاً أو نسياناً فلا يضر ذلك، وقد نوقش في الاستدلال بهما في المقام بان طواف النساء غير داخل في اعمال الحج يعني اجزائه، وظاهرهما الاخلال جهلاً أو نسياناً في واجبات الحج، يعني اجزائه الواجبة. وفيه ان الخارج عن مدلول الصحيحة المبيت في منى ورمي الجمار في ايامها، لان المفروض ان السؤال من الاعمال، وقع يوم النحر، من الاعمال إلى ذلك اليوم، فيعمّ الاعمال التي فيها اعتبار تقديم وتأخير سواء كان من اجزاء الحج أو من الواجب فيه، حيث ان عامة الناس لا يعرفونها إلاّ بعنوان اعمال الحج، وعلى ذلك فصحيحة جميل بن دراج، وحسنة محمد بن حمران تكونان قرينة على حمل موثقة سماعة بن مهران الدالة على صحة طواف النساء قبل السعي على صورة النسيان أو الجهل، فانه روى عن أبي الحسن الماضي (عليه السلام) قال: سألته عن رجل طاف طواف الحج وطواف النساء قبل ان يسعى بين الصفا والمروة، قال: لايضره يطوف بين الصفا والمروة وقد فرغ من حجه(17).[7] قد تقدم الكلام في ذلك في مسألة تقديم طواف الحج والسعي وطواف النساء قبل الوقوفين. [8] مقتضى القاعدة أنها إذا لم تتمكن من البقاء إلى ان تطهر يتعين عليها الاستنابة مع فرض رجوعها بعد ذلك أيضاً غير متمكن منه أو كونه حرجياً، ولكن ورد في صحيحة أبي أيوب الخزّاز ابراهيم بن عثمان قال: كنت عند أبي عبداللّه (عليه السلام) اذ دخل عليه رجل فقال: اصلحك اللّه ان معنا امرأة حائضاً ولم تطف طواف النساء فأبى الجمّال ان يقيم عليها، قال: فاطرق وهو يقول: لا تستطيع ان تتخلف عن اصحابها ولا يقيم عليها جمالها، تمضي وقد تم حجها(18)، وقد رواها الكليني ايضاً ولكن مع اختلاف قال: كنت عند أبي عبداللّه (عليه السلام) فدخل عليه رجل ليلاً فقال: له اصلحك اللّه امرأة معنا حاضت ولم تطف طواف النساء، فقال: لقد سئلت عن هذه المسألة اليوم فقال: اصلحك اللّه، أنا زوجها وقد احببت أن أسمع ذلك منك فاطرق كانه يناجي نفسه وهو يقول: لايقيم عليه جمالها ولا تستطيع ان تتخلف عن اصحابها تمضي وقد تم حجها. [9] قد تقدم الكلام في ذلك في المسألة الثالثة من مسائل صلاة طواف الحج، وكذا في الامور المتعلقة بالعمرة المفردة. [10] تقدم الكلام في ذلك في مسائل الحلق والتقصير من افعال منى كما تقدم حرمه صيد الحرم وقلع شجره ونباته في المحرمات على المحرم.
(1) الوسائل: الباب 2 من أقسام الحج، الحديث 8 و 6 و 1.
(2) الوسائل: الباب 2 من أقسام الحج، الحديث 8 و 6 و 1. (3) الوسائل: الباب 2 من أقسام الحج، الحديث 8 و 6 و 1. (4) الوسائل: الباب 4 من أبواب زيارة البيت. (5) الوسائل: ج 13، الباب 2، ص 298. (6) الوسائل: الباب 58 من أبواب الطواف. (7) الوسائل: الباب 58 من أبواب الطواف. (8) الوسائل: الباب 58 من أبواب الطواف. (9) الوسائل: الباب 58 من أبواب الطواف. (10) الوسائل: الباب 58 من أبواب الطواف. (11) الوسائل: الباب 58 من أبواب الطواف. (12) الوسائل: الباب 58 من أبواب الطواف. (13) الوسائل: الباب 2 من أبواب أقسام الحج. (14) الوسائل: الباب 4 من أبواب زيارة البيت. (15) الوسائل: الباب 39 من أبواب الذبح. (16) الوسائل: الباب 2 من أبواب الحلق والتقصير. (17) الوسائل: الباب 65 من أبواب الطواف. (18) الوسائل: ج 13، الباب 84، ص 453. |