المبيت بمنىالواجب الثاني عشر: من واجبات الحج المبيت بمنى ليلة الحادي عشر والثاني عشر، ويعتبر فيه قصد القربة فإذا خرج الحاج من مكة يوم العيد لاداء فريضة الطواف والحج والسعي أو طواف النساء أيضاً وجب عليه الرجوع ليبيت في منى، ومن لم يتجنب الصيد من احرامه فعليه المبيت ليلة الثالث عشر أيضاً، وكذا من أتى النساء على الاحوط وتجوز لغيرهما الافاضة من منى بعد ظهر اليوم الثاني عشر، ولكن إذا بقى في منى إلى ان دخل الليل وجب عليه المبيت ليلة الثالث عشر أيضاً[1].مسائل في العود إلى منى(مسألة 1) إذا تهيأ للخروج وتحرّك من مكانه ولم يمكنه الخروج من منى قبل غروب الشمس للزحام ونحوه فان امكنه المبيت وجب ذلك وان لم يمكنه او كان المبيت حرجياً جاز له الخروج وعليه دم شاة على الاحوط[2].(مسألة 2) من وجب عليه المبيت بمنى لايجب عليه المكث فيها بازيد من مقدار يرمي فيه الجمرات ولا يجب عليه المبيت في مجموع الليل وله المكث في منى من اول الليل إلى ما بعد منتصفه او المكث فيها قبل منتصف الليل إلى الفجر والاولى لمن بات النصف الاول ثم خرج لا يدخل مكه قبل طلوع الفجر[3]. (مسألة 3) يستثنى ممن يجب عليه المبيت بمنى عدّة طوائف الاولى: المعذور[4] كالمريض والممرّض ومن خاف على نفسه وماله من المبيت في منى. الثانية: من اشتغل بالعبادة في مكة تمام ليلته[5] أو تمام الباقي من ليلته إذا خرج من منى بعد دخول الليل ما عدا الحوائج الضرورية كالاكل والشرب ونحوهما. الثالثة: من طاف بالبيت وبقي في عبادته في مكة وتجاوز عقبة المدنيين فيجوز له ان يبيت في الطريق دون ان يصل إلى منى، ويجوز لهولاء التاخير في الرجوع إلى منى إلى ادراك الرمي في النهار. (مسألة 4) من ترك المبيت بمنى فعليه كفارة شاة عن كل ليلة[6] والاحوط التكفير فيما اذا تركه نسياناً أو جهلاً منه بالحكم ايضاً، والاحوط التكفير للمعذور من المبيت ولا كفارة على الطائفة الثانية والثالثة ممن تقدم. (مسألة 5) إذا افاض من منى ثم رجع اليها بعد دخول الليل في الليلة الثالثة عشر لحاجة قيل لم يجب عليه المبيت بها، ولكنه مشكل فالاحوط المبيت بها إذا امكن ولم يكن حرجاً عليه[7]. في المبيت بمنى ليالي ايام التشريق[1] قد تقدم عند الكلام في المسألة الاولى من وجوب طواف النساء ان آخر اعمال الحج بعد افعال منى يوم العيد طواف الحج وسعيه، وأمّا الطواف للنساء والمبيت والرمي في ايام المبيت واجبات بعد الحج وليست من اجزاء الحج، فتركها ولو عمداً لايوجب بطلان الحج وان ترتب على تركها بعض الاحكام كبقاء حرمة النساء في ترك طواف النساء أو وجوب الكفارة في ترك المبيت أو قضاء الرمي في السنة الآتيه، وعلى ذلك فان لم يكن المبيت جزأً من اعمال الحج، إلاّ انه واجب بعد الحج ليلة الحادي عشر والثانية عشر بلا خلاف بين علماء المسلمين، فضلاً عن اتفاق اصحابنا، وانما الخلاف بينهم قدس سرهم هل الواجب البقاء في منى في النصف الاول من الليل كما هو المنسوب إلى المشهور، أو ان الوجوب تخييري بين البقاء في النصف الاول أو النصف الثاني، كما عن الحلبي وبعض آخر بعد الاتفاق ايضاً على عدم وجوب البقاء في منى تمام الليل، وعلى المشهور يجب على المكلف ان يكون عند دخول الليل بمنى، وعلى الثاني يجزي في المبيت الواجب ان يكون في منى عند انتصاف الليل إلى طلوع الفجر، ويدل على إجزاء ذلك صحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبداللّه (عليه السلام) قال: لا تبت ليالي التشريق إلاّ بمنى فان بتّ في غيرها فعليك دم، فان خرجت أوّل الليل فلا ينتصف الليل إلاّ وانت بمنى إلاّ ان يكون شغلك نسكك او قد خرجت من مكة وان خرجت بعد نصف الليل فلا يضرك ان تصبح في غيرها(1) ويرفع اليد عن اطلاقها بالاضافة إلى من خرج من منى قبل الغروب من اليوم الثاني عشر فانه لا يجب عليه المبيت ليلة الثالث عشر، كما يدل على ذلك صحيحة الحلبي عن أبي عبداللّه (عليه السلام) قال: من تعجل في يومين فلا ينفر حتى تزول الشمس، فان ادركه المساء بات ولم ينفر(2)، وعلى ذلك فمن كان بمنى قبل غروب الشمس من اليوم الثاني عشر إلى ان غربت فعليه المبيت ليلة الثالث عشر ايضاً، ويؤيد ماذكر من تخيير المكلف في احد النصفين بالاضافة إلى المبيت في منى خبر جعفر بن ناجيه قال: أبو عبداللّه (عليه السلام) إذا خرج الرجل من منى اول الليل فلا ينتصف الليل إلاّ وهو بمنى، وإذا خرج بعد نصف الليل فلا بأس ان يصبح في غيرها(3)، ودلالته وان كانت تامة إلاّ انه يعد مؤيداً لضعف سنده، وفي مقابل ماذكر صحيحة اخرى لمعاوية بن عمار عن أبي عبداللّه (عليه السلام) قال: إذا فرغت من طوافك للحج وطواف النساء فلا تبيت إلاّ بمنى إلاّ ان يكون شغلك في نسكك وان خرجت بعد نصف الليل فلا يضرك ان تبيت في غير منى(4)، ولكن مدلولها اجزاء المبيت في النصف الاول بان يبيت بمنى إلى انتصاف الليل، وأما عدم اجزاء المبيت من الانتصاف إلى طلوع الفجر، فعلى تقدير دلالتها عليه باطلاق المفهوم، فيرفع اليد عنه بما ورد في صحيحته المتقدمة فان خرجت أوّل الليل فلا ينتصف الليل إلاّ وانت في منى، واما رواية عبد الغفار الجازي: قال سألت أبا عبداللّه (عليه السلام) عن رجل خرج من منى يريد البيت قبل نصف الليل فاصبح بمكة؟ قال: لايصلح له حتى يتصدّق بها صدقة او يهريق دماً، فان خرج بعد انتصاف الليل لم يضرّه شيء(5)، فلا ينافي ما تقدم من كفاية المبيت في منى من انتصاف الليل إلى طلوع الفجر، لأن المفروض فيها الخروج قبل انتصاف الليل، اضف إلى ذلك ضعف سندها بالنضر بن شعيب فانه مجهول، وعدم الالتزام بما ورد فيها من كفارة ترك المبيت تخييري بين التصدق واراقة الدم، بقي في المقام ما ورد في صحيحة جميل بن دراج عن أبي عبداللّه (عليه السلام)انه قال: إذا خرجت من منى قبل غروب الشمس فلا تصبح إلاّ بها(6)، ولكن اطلاقها من حيث مبدء العودة والكون بمنى يقيد بما ورد في صحيحة معاوية بن عمار من لزوم ذلك من انتصاف الليل أو قبله.واما لزوم المبيت بمنى ليلة الثالث عشر على من يكون بمنى عند غروب الشمس فقد تقدم ان ذلك وارد في صحيحة الحلبي المتقدمة، ويدل على ذلك ايضاً صحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبداللّه (عليه السلام) قال إذا نفرت في النفر الاول فان شئت ان تقيم بمكة وتبيت بها فلا بأس بذلك. قال: (وقال: إذا جاء الليل بعد النفر الاوّل فبت بمنى فليس لك ان تخرج منها حتى تصبح)(7)، وظاهرها وان كان وجوب المبيت إلى طلوع الفجر، ويحمل ذلك على الخروج بعنوان النفر، ومقتضى ذلك عدم وجوب الرمي يوم الثالث أو على الاستحباب أو على من دخل منى بعد دخول الليل، وعلى الجملة يجوز النفر في اليوم الثاني بعد الزوال، وأما إذا ادركه دخول الليل يجب عليه المبيت ليلة الثالث عشر ايضاً، وعلى ذلك فمن تأهب اليوم الثاني عشر قبل غروب الشمس للخروج من منى، ولكن غربت قبل ان يخرج منها وجب عليه المبيت بها، وما عن العلامة من ان التأهب للخروج قبل غروبها كاف في جواز ترك المبيت ليلة الثالث عشر لكون البقاء بمنى في هذه الصورة حرج على المتأهب فيه ما لايخفى، فان الرافع للتكليف هو الحرج الشخصي ولا يكون موجباً لئلا يجب المبيت على المتأهب للخروج مطلقاً، ومقتضى اطلاق ما تقدم عدم الفرق في وجوب المبيت إذا ادركه الليل بينه وبين غيره، ويأتي في المسألة الآتية ان عليه مع الخروج ولو في صورة الحرج والاضطرار كفارة شاة على الاحوط، وإذا نفر بعد الزوال يوم الثاني عشر ورجع إلى منى بعد دخول الليل لحاجة اقتضت العودة اليها فهل يجب عليه المبيت ليلة الثالث عشر أولا يجب عليه ذلك؟ فقد يقال: بعدم الوجوب لان وجوب المبيت ثابت لمن يكون بمنى عند غروب الشمس وادركه المساء وهو بمنى، واما من كان خارجاً عن منى وادركه الليل وهو خارج عنه، فلا يجب عليه المبيت في تلك الليلة، نعم إذا كان رجوعه إلى منى قبل غروب الشمس وأدركه الليل وهو بمنى يجب عليه المبيت فيها، حيث ان مع عودته إلى منى كذلك يستكشف عدم كون خروجه نفراً وفيه ما لا يخفي، فان قوله (عليه السلام) في صحيحة معاوية بن عمار إذا جاء الليل بعد النفر الاول فبت بمنى فليس لك ان تخرج منها حتى تصبح، يعمّ من دخل بمنى ليلاً بعد النفر الاول كما إذا كان قبل الغروب بمكة للاعمال وعاد اليها للنفر قبل ان تغرب الشمس فدخل بها ليلاً، بل ربما يكون في النهي عن الخروج حتى تصبح قرينة على ذلك، لان المبيت الواجب هو إلى انتصاف الليل، وعلى الجملة فالاظهر عدم الفرق بين الصورتين، ثم انه يلحق بمن كان بمنى ليلة الثالث عشر في وجوب المبيت من اصاب الصيد في احرام حجه بلا خلاف معروف أو منقول، كما يدل على ذلك صحيحة جميل بن دراج عن أبي عبداللّه (عليه السلام) حيث ورد فيها ومن اصاب الصيد فليس ان ينفر في النفر الاول(8)، ورواية حمّاد عن أبي عبداللّه (عليه السلام)قال: إذا اصاب المحرم الصيد فليس له ان ينفر في النفر الاول ومن نفر في الاول فليس له ان يصيب الصيد حتى ينفر الناس، وهو قول اللّه عزّ وجلّ فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه لمن اتقى، فقال: اتقى الصيد في احرامه(9). ويشهد لذلك مضافاً إلى كونه مقتضى الاصل بعض الروايات كصحيحة جميل بن دراج عن أبي عبداللّه (عليه السلام) قال: لا بأس ان يأتي الرجل مكة فيطوف بها في أيام منى ولا يبيت بها. وعلى المشهور المراد بالنفر الخروج من منى بقصد عدم الرجوع اليها ويدل على ذلك جملة من الروايات مثل صحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبداللّه (عليه السلام) قال: إذا اردت ان تنفر في يومين فليس لك ان تنفر حتى تزول الشمس(10) الحديث وبمثلها يرفع اليد عن اطلاق صحيحة جميل بن دراج عن أبي عبداللّه (عليه السلام) قال: لا بأس ان ينفر الرجل في النفر الاول، ثم يقيم بمكة(11). ومثلها روايته يعني حماد بن عثمان بن أبي عبداللّه (عليه السلام)في قول اللّه عزّ وجلّ (فمن تعجل في يومين فلا اثم عليه لمن اتقى الصيد) يعني في احرامه فان اصابه لم يكن له ان ينفر في النفر الاول(12)، وهل المراد بالاتقاء من الصيد في خصوص احرام الحج أو يعمّ اتقائه في احرام عمرة التمتع ايضاً، لايبعد ان يعمّها لما تقدم في اشتراطها في حج التمتع، ومقتضى الاطلاق في صحيحة جميل هو الالتزام بالعموم وان كان الاتقاء في احرام الحج هو المتيقن، حيث ان المتيقن لايمنع عن الاخذ بالاطلاق وكذا الاطلاق غير بعيد من رواية حماد الاولى التي قيل باعتبار سندها لكون محمد بن يحيى الراوي عن حماد هو محمد بن يحيى الخزّاز دون الصيرفي، ولكن دعوى انصراف محمد بن يحيى إلى الخزّاز حيث مايطلق محل تأمل خصوصاً في المقام، حيث ان الراوي عن حماد بن عثمان في الرواية الثانيه قيد بالصيرفي فلاحظ وكيف كان نفي شمول الاتقاء من الصيد اكله وامساكه ونحوه دون خصوص قتله او اصطياده وجه لايخلو عن تأمل واشكال وان كان احوط، والمنسوب إلى المشهور إنهم الحقوا بالاتقاء من الصيد الاتقاء من النساء في احرامه، ويستدل على ذلك برواية محمد عن أبي عبداللّه (عليه السلام) قال: من أتى النساء في احرامه لم يكن ينفر في النفر الاول، ولكن الرواية لضعف سندها لا يمكن الاعتماد عليها، ودعوى انجبار ضعفها بعمل المشهور لايمكن المساعده عليه، فانه من المحتمل ان يكون اعتماد البعض على اطلاق الآية المباركة أو ما ورد في رواية سلام بن المستنير عن أبي جعفر (عليه السلام) انه لمن اتقى الرفث والفسوق والجدل(13)، او كون الالحاق مطابقاً للاحتياط ثم بناءً على لزوم الاتقاء من النساء، فهل المراد خصوصاً المجامعة او يعم مثل التقبيل واللمس وغيرها، فالحال فيه كما في الصيد. مسائل في العود إلى منى[2] قد تقدم الكلام في ذلك في بيان المبيت الواجب والحقنا بذلك ما إذا رجع إلى منى لحاجة دعته إلى الرجوع اليها سواء كان رجوعه قبل الغروب وادركته الليلة او كان رجوعه بعد دخول الليلة على الاحوط، وذكرنا أنه لو لم يمكن له المبيت او كان حرجاً عليه فيجوز له الخروج حتى فيما كان رجوعه قبل الغروب وادركه دخول الليلة وهو فيها، وحينئيذ يجري عليه حكم المعذور من المبيت في وجوب الكفاره على الاحوط في منى على ما ياتي الكلام في المسألة الثالثة.[3] كون الواجب في المبيت في منى من دخول الليل إلى انتصافه، أو من حين انتصافه إلى طلوع الفجر، قد تقدم الكلام فيه في بيان وجوب المبيت ولا يجب البقاء في منى إلاّ بمقدار الرمي الواجب، ويشهد لذلك مضافاً إلى كونه مقتضى الاصل بعض الروايات كصحيحة جميل بن دراج عن أبي عبداللّه (عليه السلام) قال: لا بأس ان يأتي الرجل مكة فيطوف بها في ايام منى ولا يبيت بها، وإذا اراد النفر يوم الثاني عشر لا يجوز له الخروج من منى بعنوان النفر بعد زوال الشمس على المشهور، والمراد بالنفر الخروج من منى بقصد عدم الرجوع اليها، ويدل على ذلك جملة من الروايات مثل صحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبداللّه (عليه السلام) قال إذا اردت ان تنفر في يومين فليس لك ان تنفر حتى تزول الشمس(14) الحديث، وبمثلها يرفع اليد عن اطلاق صحيحة جميل بن دراج عن أبي عبداللّه (عليه السلام) قال: لا بأس ان ينفر الرجل في النفر الاول، ثم يقيم بمكة(15). فما عن العلامة في التذكرة جواز النفر قبل الزوال، لان الواجب رمي الجمار والمبيت وبعد الاتيان بهما لا موجب للبقاء في منى إلى ما بعد زوال الشمس من الاجتهاد في مقابل النص، نعم ورد في خبر زرارة عنه عن سليمان بن أبي زينبه عن حريز بن زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: لا بأس ان ينفر الرجل في النفر الاول قبل الزوال، ولكن لضعف سندها واعراض المشهور عنها لاتصلح ان تكون قرينة على حمل النهي على النفر قبل الزوال على الاستحباب. ثم انه إذا خرج من منى بعد انتصاف الليل في ليالي المبيت ففي قول جماعة لا يجوز له الدخول بمكة قبل ان ينفجر الصبح كالشيخ والحلي وابن حمزه. ولكن مقتضى ما ورد في صحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبداللّه (عليه السلام) حيث ورد فيها، وان خرجت بعد انتصاف الليل فلا يضرك ان تبيت في غير منى(16)، وما ورد في صحيحة العيص بن القاسم وان زار بعد انتصاف الليل والسحر فلا بأس ان ينفجر الصبح وهو بمكة(17)، جواز ذلك، نعم ورد في رواية أبي الصباح الكناني قال: سألت أبا عبداللّه (عليه السلام) عن الدلجة إلى مكة ايام منى، وانا اريد ازور البيت، فقال: لا حتى ينشق الفجر كراهة ان يبيت الرجل بغير منى(18) ومع الاغماض عن سندها وتقييدها بصورة عدم كون خروجه من منى بعد المبيت بها من اول الليل إلى ما بعد انتصافه، فلابد من ان يراد بها الكراهة الاصطلاحية او كون البقاء تمام الليل بمنى افضل. عدم وجوب المبيت لطوائف[4] لا ينبغي التأمل في عدم وجوب المبيت فيما إذا كان عدم المبيت للضرورة بحيث كان المبيت له فيها ضررياً أو حرجياً، وهذا كالمريض والخائف على نفسه وماله من التلف، واما بالاضافة إلى المُمرّض ولو كان من قبيل الأطباء في عصرنا الحاضر فيمكن ان يستفاد جواز بقائهم في مكة مضافاً إلى وجوب المحافظة على المرضى من معتبرة مالك بن اعين عن أبي جعفر (عليه السلام) ان العباس استأذن رسول اللّه (صلى الله عليه وآله) ان يبيت بمكة ليالي منى فاذن له رسول اللّه (صلى الله عليه وآله) من اجل سقاية الحاج(19)، وصحيحة سعيد بن يسار قال: قلت: لابي عبداللّه (عليه السلام) فاتتني ليلة المبيت بمنى من شغل فقال: لا بأس(20).[5] إذا اشتغل الحاج بمكة بالعبادة تمام ليله أو الباقي من ليلته، كما إذا خرج من منى بعد دخول الليل سقط عنه وجوب المبيت ولا يضرّ بسقوطه مقدار الاشتغال بغير العبادة من حوائجه الضرورية كالأكل والتخلي ونحوها، ويدلّ على ذلك صحيحة معاوية بن عمار المتقدمة حيث ورد فيها، فان خرجت اوّل الليل فلا ينتصف الليل إلاّ وانت في منى إلاّ ان يكون شغلك نسكك، وفي صحيحته الاخرى قال: سألت أبا عبداللّه (عليه السلام) عن رجل زار البيت فلم يزل في طوافه ودعائه والسعي والدعاء حتى طلع الفجر؟ فقال: ليس عليه شيء كان في طاعة اللّه عزّ وجلّ ونحوها غيرها، والظاهر جواز الاشتغال بمكة وسقوط المبيت بذلك متسالم عليه بين الاصحاب، والصحيحة الاولى ظاهرها سقوط المبيت ولو كان الاشتغال بمكة في فرض الخروج من منى ليلاً، وزاد الكليني: وسألته عن الرجل زار عشاءً فلم يزل في طوافه ودعائه وفي السعي بين الصفا والمروة حتى يطلع الفجر؟ قال: ليس عليه شيء كان في طاعة اللّه. ومقتضى اطلاقها عدم الفرق بين الخروج من منى قبل دخول الليل او بعده. الثالثة: ان يكون مبيته بعد رجوعه إلى منى خارج مكة بان بات في الطريق وسقوط المبيت بذلك وان كان على قول غير مشهور إلاّ انه لا بأس به لدلالة بعض الاخبار المعتبرة على ذلك، كصحيحة معاوية بن عمار المتقدمة حيث ورد فيها فان خرجت اول الليل فلا ينتصف الليل إلاّ وانت في منى إلاّ ان يكون شغلك نسكك او قد خرجت من مكة(21)، وصحيحة جميل بن دراج عن أبي عبداللّه (عليه السلام) قال: من زار البيت فنام في الطريق فان بات بمكة فعليه دم وان كان قد خرج منها فليس عليه شيء وان اصبح دون منى(22) وصحيحة هشام بن الحكم عن أبي عبداللّه (عليه السلام) قال إذا زار الحاج من منى فخرج من مكة فجاوز بيوت مكة ثم اصبح قبل ان يأتي منى فلا شيء عليه(23) وصحيحة محمد بن اسماعيل عن أبي الحسن (عليه السلام) عن الرجل يزور فينام دون منى، فقال: إذا جاز عقبة المدنيين فلا بأس ان ينام(24)، وبهذه الروايات يرفع اليد عن اطلاق مثل صحيحة جميل بن دراج عن أبي عبداللّه (عليه السلام) انه قال: إذا خرجت من منى قبل غروب الشمس فلا تصبح إلاّ بها فيلتزم بالتخيير بين الاصباح بمنى أو في طريقها، وان طريقها بعد خروج مكة بمنزلة منى في المبيت، وما ورد في تجاوز عقبة المدنيين يحمل على انه حدّ للخروج عن مكة إلى منى أي الدخول في الطريق. في المبيت بمنى ليالي ايام التشريق[6] من ترك المبيت الواجب فعليه عن كل ليلة شاة على المشهور، ويشهد له صحيحة صفوان عن أبي الحسن (عليه السلام) قال: سألني بعضهم عن رجل بات ليلة من ليالي منى بمكة؟ فقلت: لا أدري فقلت له: جعلت فداك ما تقول فيها؟ فقال: عليه دم إذا بات فقلت، انما حبسه شأنه الذي كان فيه طوافه وسعيه لم يكن لنوم ولا لذة، أعليه مثل ما على هذا؟ فقال: ما هذا بمنزلة هذا، وما أُحب أن ينشق الفجر إلاّ وهو بمنى(25)، وفي الوسائل نقلاً عن التهذيب بان ليالي منى بمكة، بخلاف ما في التهذيب والاستبصار فانه فيهما بات ليلة من ليالي مني بمكة، ولا يبعد ان يكون قول السائل ثانياً، فقلت إن حبسه شأنه الذي كان فيه طوافه وسعيه قرينة على ان الصحيح ليلة من ليالي منى، وذلك فان الاشتغال بالطواف والسعي لايكون إلاّ في ليلته، والطواف وإن أمكن ان يتعدد ولكن السعي للحج لايتكرر ولا تتعدّد ليالي منى، وما في صحيحة علي بن جعفر عن اخيه (عليه السلام) عن رجل بات بمكة في ليالي منى حتى أصبح، قال: إن كان أتاها نهاراً فبات فيها حتى اصبح فعليه دم يهريقه(26) ظاهرها كفارة بيتوته ليلة بمكة من ليالي منى، كما أن ظاهر مافي صحيحة معاوية بن عمار لاتبت ليالي التشريق إلاّ بمنى وان بت في غيرها فعليك دم، هو الانحلال ولا أقل من أن يحمل على الانحلال بقرينة ما تقدم، ويدل على الانحلال رواية جعفر بن ناجية قال: سألت أبا عبداللّه (عليه السلام) عمن بات ليالي منى بمكة فقال: علية ثلاثة من الغنم(27)، ولكن لضعف سندها بجعفر بن ناجية لا تصلح للتأييد، وربما يستظهر من عبارة المقنعة والهداية والمراسم والكافي والجمل والعلم التسوية بين ترك المبيت ليلة أو ازيد في وجوب شاة، ولكن قد تقدم ان ظاهر صحيحة علي بن جعفر عن اخيه (عليه السلام) الانحلال كما هو مقتضى القضية الشرطية فيها المؤيده برواية جعفر بن ناجية، وما في الوسائل بأنه أبي جعفر بن ناجية، اشتباه وعلى تقديره فهو غير مذكور. نعم في مقابل ما ذكرنا صحيحة العيص بن القاسم قال: سألت أبا عبداللّه (عليه السلام)عن رجل فاتته ليلة من ليالي منى، قال: ليس عليه شيء وقد أساء، ويقال ظاهرها عدم وجوب الكفارة من ترك المبيت في ليلة، ولكنها تحمل على صورة الاشتغال بمكة مشتغلاً بالعبادة بقرينة ما تقدم من الروايات، ولا ينافي هذا الحمل ذكر انه قد اساء لما تقدم من ان المبيت بمنى أحب، واما ما في رواية عبد الغفار الجازي: قال سألت أبا عبداللّه (عليه السلام) عن رجل خرج من منى يريد البيت قبل نصف الليل فاصبح بمكة، قال: لا يصلح حتى يتصدق بها صدقة أو يهريق دماً(28) فقد تقدم عدم العمل بها مضافاً إلى أن في سندها النضر بن شعيب وهو مجهول.ثم إن مقتضى اطلاق الروايات عدم الفرق بين ترك العالم المبيت أو ترك الجاهل والناسي والمضطر في وجوب الكفارة، ولكن لايبعد عدم وجوب الكفارة في فرض الجهل أو النسيان بل الاضطرار لحديث رفع النسيان والاضطرار والاكراه، وقد تقدم أن صحيحة عبد الصمد مقتضاها عدم الكفارة في ارتكاب المحذور جهلاً حتى فيما اذا كان الجهل تقصيرياً. [7] يقال في وجه عدم الخروج بان المبيت في الليلة الثالثة عشر وظيفة من كان بمنى عند دخول الليل دون من دخل منى بعد نفره قبل الغروب رجوعاً اليها لحاجة، كما هو ظاهر قوله (عليه السلام) في صحيحة الحلبي عن أبي عبداللّه (عليه السلام) قال: من تعجّل في يومين فلا ينفر حتى تزول الشمس فإن أدركه المساء بات ولم ينفر(29) ولكن يمكن أن يقال ما ورد في صحيحة معاوية بن عمار يعمّه أيضاً، حيث قال: أبو عبداللّه (عليه السلام) فيها إذا نفرت في النفر الاول فان شئت أن تقيم بمكة وتبيت بها فلا بأس بذلك، وقال: إذا جاء الليل بعد النفر الاول فبت بمنى فليس ان تخرج منها حتى تصبح، حيث ان قوله (عليه السلام)فبت بها تعم الدخول بها ليلاً ايضاً، وعليه فالاحوط رعاية المبيت.
(1) الوسائل: الباب الأول من أبواب العود إلى منى.
(2) الوسائل: الباب العاشر من تلك الأبواب. (3) الوسائل: الباب الأول من أبواب العود إلى منى. (4) الوسائل: الباب الأول من أبواب العود إلى منى. (5) الوسائل: الباب الاول من أبواب العود إلى منى. (6) الوسائل: الباب الأول من أبواب العود إلى منى. (7) الوسائل: الباب العاشر من أبواب العود إلى منى. (8) الوسائل: الباب 11 من أبواب العود إلى منى. (9) الوسائل: الباب 11 من أبواب العود إلى منى. (10) الوسائل: الباب 2 من أبواب العود من منى. (11) الوسائل: الباب 9 منها وكذلك رواية زرارة، الحديث 11 من أبواب العود إلى منى، ص 274. (12) الوسائل: الباب 11 من أبواب العود إلى مِنى والحديث 2 و 7 و 8. (13) الباب 11 من أبواب العود إلى منى، الحديث 2 و 7 و 8. (14) الوسائل: الباب 11 من أبواب العود إلى منى والحديث 862 و 7. (15) الوسائل: الباب 11 من أبواب العود إلى منى، الحديث 862 و 7. (16) الوسائل: الباب واحد من أبواب العود إلى منى، الحديث 8ـ12ـ13ـ21. (17) الوسائل: الباب واحد من أبواب العود إلى منى، الحديث 8ـ12ـ13ـ21. (18) الوسائل: الباب واحد من أبواب العود إلى منى، الحديث 8ـ12ـ13ـ21. (19) الوسائل: الباب واحد من أبواب العود إلى منى، الحديث 8ـ12ـ13ـ21. (20) الوسائل: الباب واحد من أبواب العود إلى منى، الحديث 8ـ12ـ13ـ21. (21) الوسائل: الباب واحد من أبواب العود إلى منى. (22) الوسائل: الباب واحد من أبواب العود إلى منى. (23) الوسائل: ج 14، الباب واحد من أبواب العود إلى منى، ص 256. (24) الوسائل: الباب واحد من أبواب العود إلى منى. (25) الوسائل: ج 14، الباب 1، ص 253. (26) الوسائل: ج 14، الباب 1 من أبواب العود إلى منى، ص 252. (27) الوسائل: ج 14، الباب 1 من أبواب العود إلى منى، ص 253. (28) الوسائل: ج 14، الباب 1 من أبواب العود إلى منى، ص 256. (29) الوسائل: ج 14، الباب 10 من أبواب العود إلى منى، ص 277. |