أحكام المحصور(مسألة 1) المحصور هو الممنوع عن الحج أو العمرة بمرض ونحوه بعد تلبسه بالإحرام.(مسألة 2) المحصور إن كان محصوراً في عمرة مفردة فوظيفته أن يبعث هدياً ويواعد أصحابه[1] أن يذبحوه أو ينحروه في وقت معين، فإذا جاء الوقت تحلل في مكانه بالتقصير، ويجوز له خاصة أن يذبح أو ينحر في مكانه ويتحلل، وتحلل المحصور في العمرة المفردة انّما هو من غير النساء، وأمّا منها فلا تحلّل منها إلاّ بعد اتيانه بعمرة مفردة بعد افاقته، فيما إذا ذبح أو نحر في مكان الحصر، وامّا مع البعث فللتحلّل بوصول الهدى محلّه وموعده حتّى من النساء وجه[2]. وإن كان المحصور محصوراً في عمرة التمتع فحكمه ما تقدم إلاّ أنّه يتحلّل حتّى من النساء، وإن كان المحصور محصوراً في الحج فحكمه ما تقدّم، والأحوط أنّه لا يتحلّل من النساء حتّى يطوف ويسعى ويأتي[3] بطواف النساء بعد ذلك في حج أو عمرة. (مسألة 3) إذا احصر وبعث بهديه وبعد ذلك خفّ المرض، فإن ظنّ أو احتمل ادراك الحج وجب عليه[4] الالتحاق، وحينئذ فإن أدرك الموقفين أو الوقوف بالمشعر خاصّة حسب ما تقدم فقد أدرك الحج، وإلاّ فإن لم يذبح أو ينحر عنه انقلب حجّه إلى العمرة المفردة وان ذبح عنه تحلّل من غير النساء ووجب عليه الاتيان بالطواف وصلاته والسعي وطواف النساء وصلاته للتحلّل من النساء أيضاً على الأحوط. (مسألة 4) إذا احصر عن مناسك منى أو احصر من الطواف والسعي بعد الوقوفين فالحكم فيه كما تقدم في المصدود[5]، نعم إذا كان الحصر من الطواف والسعي بعد دخول مكة فلا إشكال ولا خلاف في أن وظيفته الاستنابة. (مسألة 5) إذا احصر الرجل فبعث بهديه ثمّ آذاه رأسه قبل أن يبلغ الهدى محلّه، جاز له أن يذبح شاة في محلّه أو يصوم ثلاثة أيام أو يطعم ستة مساكين لكل مسكين مدّان، ويحلق، ويبقى على إحرامه إلى بلوغ الهدى محلّه وموعده[6]. (مسألة 6) لا يسقط الحج عن المحصور بتحلّله بالهدى، فعليه الاتيان به في القابل إذا بقيت استطاعته أو كان مستقراً في ذمته[7]. (مسألة 7) المحصور إذا لم يجد هدياً[8] ولا ثمنه صام عشرة أيام على ما تقدّم[9]. (مسألة 8) يستحب للمحرم عند عقد الإحرام أن يشترط على ربّه تعالى أن يحلّه[10] حيث حبسه، وإن كان حلّه لا يتوقف على ذلك، فإنه يحلّ عند الحبس اشتراط أم لم يشترط. إلى هنا فرغنا من واجبات الحج فلنشرع الآن في آدابه، وقد ذكر الفقهاء من الآداب ما لا تسعه هذه الرسالة فنقتصر على يسير منها. أحكام المحصور[1] وفي مضمرة زرعة التي رواها في المقنع عن سماعة قال: سألته عن رجل احصر في الحجّ، قال: فليبعث بهديه إذا كان مع اصحابه، ومحله ان يبلغ الهدي محله، ومحله منى يوم النحر إذا كان في الحجّ، وإن كان في عمرة نحر بمكة. فإنّما عليه أن يعدهم لذلك يوماً، فإذا كان ذلك اليوم فقد وفي وإن اختلفوا في الميعاد لم يضره انشاء الله تعالى(1)، وصحيحة معاوية بن عمار قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن رجل احصر فبعث بالهدى؟ فقال: يواعد أصحابه ميعاداً، فإن كان في حجّ فمحل الهدى يوم النحر، وإذا كان يوم النحر فليقصر من رأسه، ولا يجب عليه الحلق حتى يقضي مناسكه، وإن كان في عمرة فلينتظر مقدار دخول اصحابه مكة والساعة التي يعدهم فيها، فإذا كانت تلك الساعة قصر واحل. وإن مرض في الطريق بعد ما أحرم فأراد الرجوع إلى اهله رجع ونحر بدنة إن أقام مكانه، وإن كان في عمرة فإذا برء فعليه العمرة واجبة، وإن كان عليه الحج فرجع إلى اهله واقام ففاته الحج كان عليه الحج من قابل فإن ردوا الدراهم عليه ولم يجدوا هدياً ينحرونه وقد احل لم يكن عليه شيء، ولكن يبعث من قابل ويمسك أيضاً الحديث(2).وموثقة زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: (المصدود يذبح حيث صدّ ويرجع صاحبه فيأتي النساء، والمحصور يبعث بهديه فيعدهم يوماً فإذا بلغ الهدى أحل هذا في مكانه، قلت: ارأيت ان ردوا عليه دراهمه ولم يذبحوا عنه وقد أحل فأتى النساء، قال: فليعد وليس عليه شيء، وليمسك الآن عن النساء إذا بعث)(3) وقد ورد في صحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: (المحصور غير المصدود، وقال: المحصور هو المريض، والمصدود هو الذي ردّه المشركون كما ردّوا رسول الله (صلى الله عليه وآله)، ليس من مرض والمصدود تحل له النساء والمحصور لا تحل له النساء)(4)، وينبغي ان يرفع اليد عن اطلاق هذه الصحيحة بالاضافة إلى المحصور الذي بعث هديه حتى يذبح أو ينحر في منى يوم النحر فيما إذا كان محصوراً بعد إحرام الحج، وإلى مكة فيما إذا كان محصوراً في إحرام العمرة، حتى بالالتزام بحلية النساء على المحصور ببلوغ الهدى محله، بخلاف ما إذا احل في موضع الحصر فإنه لا يحل له النساء حتى يحج في القابل أو يعتمر بعد ذلك، وما في صحيحة البزنطي: قال سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن محرم انكسرت ساقه أي شيء تكون حاله وأي شيء عليه، قال: هو حلال من كل شيء، قلت: من النساء والثياب والطيب، فقال: نعم من جميع ما يحرم على المحرم، قال: اما بلغك قول أبي عبدالله (عليه السلام) حلني حيث حبستني لقدرتك التي قدرت عليّ، قلت: أخبرني عن المحصور والمصدود هما سواء، فقال: لا الحديث(5) محمول على صورة بعث الهدي بالاضافة إلى حلية النساء، بقرينة ما تقدم وبما في ذيلها من عدم التسويه بين المصدود والمحصور، وقد يقال ان هذه الصحيحة مخالفة للروايات الورادة الدالة على ان المحصور يبعث بهديه ولا يحل إلاّ إذابلغ الهدى محله، وبعد تعارضهما بالتباين يلاحظ ما ورد في الحصر في العمرة المفردة ومرض الحسين (عليه السلام)وأنه لا تحل النساء إلاّ إذا اعتمر بعد ذلك فإن هذا أخص بالاضافة إليهما. وفيه أنّ الروايات الدالّة على الفرق بين المحصور والمصدود تقتضى توقّف حلية النساء على بعث الهدي معيناً، ويستفاد ممّا ورد في مرض الإمام الحسين (عليه السلام)عدم تعيّن ذلك وانّ المحصور يحلّ بالعمرة الّتي يأتى بها بعد ذلك أيضاً، فتكون النتيجة أنّ حلية النساء للمحصور في العمرة المفردة تكون بأحد أمرين، بعث الهدي أو الإتيان بعمرة مفردة بعد ذلك، وصحيحة البزنطي تدلّ بإطلاق الحكم على عدم توقّف حلية النساء على شيء فيرفع اليد عن إطلاقها بالتقييد الوارد في خصوص حلية النساء وانّها تتوقّف على بعث الهدي أو الإتيان بعمرة مفردة بعد ذلك. [2] قد يقال المحصور في عمرة التمتع ينحل إحرامه بالذبح أو النحر ولو في مكان الحصر حتى بالاضافة إلى حرمة النساء، لأن العمرة المفردة تفترق عن عمرة التمتع لاعتبار طواف النساء في العمرة المفردة، بخلاف عمرة التمتع فتكون حلية النساء في العمرة المفردة موقوفاً على الاتيان به باعادة العمرة ولا يحتاج إلى ذلك في عمرة التمتع، ولكن لا يخفى ما فيه فانه لم يدلّ دليل على ان بقاء حرمة النساء على المحصور في العمرة المفردة لاعتبار طواف النساء فيها ليقال بحليتها في الحصر في عمرة التمتع بعد الاحلال بالهدي، وقد يقال بعدم حرمة النساء بعد الاحلال بالهدي في عمرة التمتع. ويبني ذلك على انقلاب النسبة بين صحيحة البزنطي الدالة على ان المحصور الذي انكسرت ساقه حلال من كل شيء، قلت: من النساء والثياب والطيب، فقال: نعم من جميع ما يحرم على المحرم، وبين مثل صحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبدالله (عليه السلام) والمصدود تحل له النساء، والمحصور لا تحل له النساء ببركة ما ورد في المحصور في العمرة المفردة من أنّه لا تحلّ له النساء حتى يعتمر بعد ذلك، فيرفع اليد بذلك عن اطلاق صحيحة البزنطي فيخصّص مدلولها بحلية النساء في غير العمرة المفردة. وهذا المدلول أخص من صحيحة معاوية بن عمار فيرفع اليد عن اطلاقها بصحيحة البزنطي التي صارت بالاضافة اليها أخص. وفيه ما ذكرنا من شاهد الجمع بين صحيحة البزنطي وصحيحة معاوية بن عمار ونحوها، كصحيحة زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) الدالة على التفرقه بين صورة بعث الهدى الى منى أو مكة فيحل له النساء ببلوغ الهدى إليها، وبين الذبح والنحر في موضع الصدّ حيث لا تحل به النساء. [3] ما تقدّم من بيان دعوى انقلاب النسبة مقتضاه حلية النساء أيضاً في المحصور في الحج حتى في صورة الذبح أو النحر في موضع الحصر، إلاّ أنه قد يدعي الاجماع على اعتبار العمرة المفردة في حلية النساء عليه، ولكن قد تقدم ان مقتضى ما ورد في صحيحة زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) حلية النساء في صورة بعث الهدى إلى منى للذبح أو النحر فيها يوم النحر، وفي صورة عدم البعث مقتضى صحيحة معاوية بن عمار ونحوها توقف الحلية على اعادة الحج أو الاتيان بالعمرة المفردة. [4] هذا الحكم على القاعدة، فإن المفروض أنّه قد أحرم للحج أو لعمرة التمتع فيحتمل أو يظن أنه متمكن من الاتمام، فعليه الذهاب إلى اتمام عمرة التمتع والاتيان بالحج بل لا يبعد الذهاب كذلك إذا احتمل أو ظن أنه يتمكن من اتمام الحج ولو بنحو الإفراد، فإن فرض انه ادرك الوقوفين أو الوقوف بالمشعر الحرام ولو بوقوفه الاضطراري يأتي بمناسك الحج كسائر الحجاج، ويدلّ على ذلك صحيحة زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: إذا أُحصر الرجل بعث بهديه، فإذا افاق ووجد في نفسه خفة فليمض ان ظن أنه يدرك الناس، فإن قدم مكة قبل ان ينحر الهدى فليقم على إحرامه حتى يفرغ من جميع المناسك، ولينحر هديه ولا شيء عليه. وإن قدم مكة وقد نحر هديه فإن عليه الحج من قابل والعمرة، قلت: فإن مات وهو محرم قبل ان ينتهي إلى مكة؟ قال: يحج عنه ان كانت حجة الإسلام، ويعتمر انما هو شيء عليه(6) وظاهرها وإن كان جعل المناط في ادراك الحج وعدمه قدومه مكة وقد ذبح هديه أو لم يذبح هدية، فإن لم يذبح فقد ادرك الحج، وإلاّ فلا، ولكن لا يبعد ان يكون ذبحه كناية عن فوت الوقوفين وعدم ذبحه عن بقاء وقت الوقوفين كلاهما أو المشعر خاصة. لا يقال ان ذكر قدوم مكة لعله بالذبح فيها ينتهي إحرام المحصور، يعني إحرامه لعمرة التمتع فإنه يقال لو كان الأمر كذلك يكشف تمكنه من اتمام عمرة التمتع والاتيان بحج التمتع، فلا يكون في البين حصر يوجب الاحلال وإن لم يكن متمكناً من اتمامه وتمكن من ادراك الموقفين، تتبدل الوظيفة إلى حج الافراد، ولا يكون في البين موجب لوجوب الهدي، فالأمر بالهدي يعد تمام المناسك قرينة على ادراك حج التمتع وإن لم يتمكن من ادراك الموقفين، يخرج من إحرامه بالعمرة المفردة. والاطلاق المقامي في الصحيحة مقتضاه انه ان ذبح هديه في فرض ادراك الموقفين أو المشعر ينحل إحرامه كسائر موارد بعث الهدى، حيث ذكرنا حلية النساء معه وإن بقيت استطاعته إلى القابل أو تجددت أو كان الحج مستقراً عليه من قبل فعليه الاتيان به من قابل. [5] وقد تقدم أنّ الحكم فيه إذا لم يدخل مكة، الحلق أو التقصير بعد الاحلال بالهدى. والأحوط الاستنابة لطوافه وسعيه، وإذا كان الحصر بعد دخول مكة فالمتعين الاستنابة كما هو مقتضى ما ورد فيمن لم يتمكن من الطواف والسعي يطاف عنه ويسعى عنه، والفرق ان المصدود قبل دخول مكة لا يمكنه دخولها بخلاف المحصور، فإنه يمكن ذلك نوعاً فيستنيب، وكذا تجري الاستنابة في المحصور من أعمال يوم النحر فيحلق أو يقصر فيحل على ما تقدّم. [6] فإن ما ذكر كفارة حلق المحرم رأسه حال الإحرام، وقد تقدم ان اختيار الشاة لا يوجب الاكتفاء بالهدي، ويدلّ على كون كفارة الحلق ما ذكر في الآية الشريفة بملاحظة ما ورد في تفسيرها، وما ورد في كفارة الحلق على المحرم وعمدتها معتبرة حريز عن أبي عبدالله (عليه السلام)، وقد تقدم انها على رواية الكليني مرسلة، حيث يرويها عن حريز عمن أخبره، لا ينافي اعتبارها، فانها على رواية الشيخ (قدس سره) غير مرسلة. [7] ذكرنا الوجه في ذلك في المصدود وان الإحلال بالهدي تكليف بالاضافة إلى المصدود والمحصور، ولا يوجب سقوط الحج عنه إذا استطاع عليه في القابل أو كان الحج مستقراً عليه قبل ذلك. وقد ورد في صحيحة زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) (وإن قدم مكة وقد نحر هديه فإن عليه الحج من قابل والعمرة، قلت: فإن مات وهو محرم قبل ان ينتهي إلى مكة، قال: يحج عنه إن كانت حجة الإسلام ويعتمر إنّما هو شيء عليه)(7)، وعطف العمرة على الحج ظاهره عمرة التمتع، فإن ما يكون عليه التمتع وتشمله العمرة المفردة أيضاً إذا كان ما عليه من الحج حج الإفراد، حيث يكون عليه كل من العمرة والحج. وعلى الجملة قوله (عليه السلام) انّما هو شيء عليه، قرينة على أن المراد من قوله (عليه السلام)في القضاء عنه بعد موته، وما تقدم عليه، فإن عليه الحج من قابل والعمرة، والوجه في كونه قرينة ان من عليه الحج لا يجزيه في قضائه العمرة المفردة وكذلك العكس، وما في الكافي من بعض نسخه من العطف بأو لابدّ من حمله على تنويع ما على المحصور، كما لا يخفى أو على غلط النسخة. [8] فإن المراد بوجدان الهدى الأعم، فيشمل وجدان ثمنه، والمراد من بعث الهدي أيضاً ما يعم بعث الثمن، كما يشهد لذلك ما في موثقة زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام)والمصدود يذبح حيث صدّ إلى ان قال: والمحصور يبعث إلى ان قال: قلت: أرايت ان ردوا دراهمه ولم يذبحوا الحديث. [9] قد تقدم الكلام في ذلك في بحث المصدود. [10] تعرضنا لذلك مفصلاً في المسألة الثالثة عشر من مسائل فصل (في كيفية الإحرام) وقلنا إن فائدة الاشتراط ادراك الثواب، فإن الظاهران ما يعبّر عنه الاشتراط ذكره عند الإحرام مستحب نفسي.
(1) الوسائل: ج 14، الباب 2 من أبواب الاحصار والصد، الحديث 2، ص 182.
(2) الوسائل، الباب 2 من أبواب الاحصار والصد، الحديث 1. (3) الوسائل، الباب 1 من أبواب الاحصار والصد، الحديث 5. (4) الوسائل، الباب 1 من أبواب الاحصار والصد، الحديث 1. (5) الوسائل، الباب 8 من أبواب الاحصار والصد، الحديث 1. (6) الوسائل، الباب 3 من أبواب الاحصار والصد، الحديث 1. (7) الوسائل، الباب 3 من أبواب الاحصار والصد، الحديث 1. |