مستحبات الإحرام

يستحب في الإحرام أُمور:
1ـ تنظيف الجسد وتقليم الأظفار وأخذ الشارب وإزالة الشعر من الابطين والعانة، كل ذلك قبل الإحرام[1].
2ـ تسريح شعر الرأس واللحية من أوّل ذي القعدة لمن أراد الحج، وقبل شهر واحد لمن أراد العمرة المفردة[2].
وقال بعض الفقهاء بوجوب ذلك، وهذا القول وإن كان ضعيفاً إلاّ أنه أحوط.
3ـ الغسل للإحرام في الميقات[3]، ويصح من الحائض والنفساء أيضاً على الأظهر، وإذا خاف عوز الماء في الميقات قدّمه عليه، فإن وجد الماء في الميقات أعاده وإذا اغتسل ثمّ أحدث بالأصغر أو أكل أو لبس ما يحرم أعاد غسله، ويجزي الغسل نهاراً إلى آخر الليلة الآتية، ويجزىء الغسل ليلاً إلى آخر النهار الآتي.
4ـ أن يدعو عند الغسل على ما ذكره الصدوق (قدس سره)[4] ويقول: «بسم الله وبالله، اللّهمّ اجْعَلْه لي نوراً وطَهوراً وحِرْزاً وأمْناً مِنْ كُلِّ خَوْف وشِفاءً مِنْ كُلِّ داء وسُقم، اللّهمّ طَهِّرْني وطهِّرْ قَلْبِي واشْرَحْ لي صَدْري، وأجْرِ على لساني مَحبّتك ومِدحَتَك والثّناءَ عَلَيْك، فإنَّهُ لا قوَّةَ لي إلاّ بِكَ، وقَدْ عَلِمْتُ أنّ قِوام ديني التسليمُ لكَ، والاتّباعُ لِسُنّة نبيّك صلواتُك عليهِ وآله».
5ـ أن يدعوا عند لبس ثوبي الإحرام ويقول: «الحمدُ لله الّذي رَزَقَنِي ما أُواري به عَوْرَتي وأُؤدّي فيه فَرْضي، وأعبُدُ فيه ربّي، وأنتهي فيه إلى ما أمَرَني، الحمْد لله الذي قَصَدْتُهُ فَبَلَّغَني، وأردْتُهُ فأعانني وقَبِلَني ولمْ يقطَعْ بي، ووَجْهَهُ أردتُ فسلِّمَني فهو حِصْني وكَهْفي وحِرْزي، وظَهري ومَلاذي، ورجائي، ومَنْجاي وذُخْري وعُدَّتي في شِدَّتي ورَخائي».
6ـ أن يكون ثوباه للإحرام من القطن[5].
7ـ أن يكون إحرامه بعد فريضة الظهر. فإن لم يتمكّن فبعد فريضة أُخرى، وإلاّ فبعد ركعتين أو ست ركعات من النوافل، والسّت أفضل، يقرأ في الركعة الأُولى الفاتحة وسورة التوحيد، وفي الثانية الفاتحة وسورة الجحد[6]، فإذا فرغ حمد الله وأثنى عليه، وصلّى على النّبي وآله ثم يقول:
«اللّهمّ إنّي أسألُكَ أنْ تَجْعَلَني ممَّن اسْتَجابَ لَكَ، وآمَنَ بوَعْدِكَ، واتَّبَعَ أمْرَكَ فإنّي عَبْدُكَ وفي قبضَتِكَ، لا أُوقى إلاّ ما وقَيْتَ، ولا آخُذُ إلاّ ما أعْطَيْتَ، وقَد ذكرْتَ الحجَّ، فأسألُكَ أن تَعْزِمَ لي عليهِ على كتابك وسُنَّةِ نبيِّكَ صلّى الله عليه وآله، وتُقوِّيَني على ما ضعُفْتُ عنه، وتُسلِّم مِنِّي مَناسِكي في يُسر منكَ وعافية، واجْعَلني من وَفْدك الّذين رَضيتَ وارْتَضيتَ وسمَّيْتَ وكَتَبْت، اللّهمّ إنّي خَرَجْتُ مِنْ شُقَّة بَعيدَة وأنْفَقْتُ مالي ابْتغاءَ مَرْضاتِكَ، اللّهمّ فتَمّم لي حَجّي وعُمرتي، اللّهمّ إنّي أُريدُ التمتّع بالعُمْرةِ إلى الحَجِّ على كتابِكَ وسنَّة نَبيَّكَ صلى الله عليه وآله وسلّم، فإن عَرضَ لي عارضٌ يَحْبِسُني، فَحُلَّني حيثُ حَبَسْتَني لِقَدَرِكَ الّذي قدَّرْت عليَّ، اللّهمّ إنْ لَمْ تَكُنْ حَجَّةٌ فَعمرةٌ، أحرَم لك شَعري وبَشري ولَحْمي ودَمي، وعِظامي ومُخّي وعَصَبي من النّساء والثّيابِ والطّيب، أبتغي بذلك وجْهَكَ والدّار الآخرة».
8ـ التلفظ بنية الإحرام مقارناً للتلبية[7].
9ـ رفع الصوت بالتلبية للرجال[8].
10ـ أن يقول في تلبيته:
«لبَّيكَ ذا المعارج لبَّيك[9]، لبَّيكَ داعياً إلى دار السّلام لبَّيك، لبَّيكَ غفّارَ الذُّنوبِ لبَّيك، لبَّيكَ أهلَ التلبيةِ لبَّيك، لبَّيكَ ذا الجلالِ والإكرامِ لبَّيك، لبَّيكَ تُبدِئُ والمعادُ إليكَ لبَّيك، لبَّيكَ تَستغني ويُفتَقَرُ إليكَ لبَّيك، لبَّيكَ مَرهوباً ومَرغوباً إليكَ لبَّيك، لبَّيكَ إلهَ الحقّ لبَّيك، لبَّيكَ ذا النّعْماء والفضْلِ الحسنِ الجميلِ لبَّيك، لبَّيكَ كشّافَ الكُرَبِ العظامِ لبَّيك، لبَّيكَ عبدُك وابنُ عبدَيكَ لبَّيك، لبَّيكَ يا كريمُ لبَّيك». ثمّ يقول:
«لبَّيكَ أتقرّبُ إليكَ بمحمّد وآل محمّد لبَّيك، لبَّيكَ بحجّة أو عُمرة لبَّيك، لبَّيكَ وهذه عُمرةُ متعة إلى الحج لبَّيك، لبَّيكَ تلبيةً تمامُها وبلاغُها عليك».
11ـ تكرار التلبية حال الإحرام، في وقت اليقظة من النوم، وبعد كل صلاة، وعند الركوب على البعير والنزول منها، وعند كلّ علوّ وهبوط، وعند ملاقاة الراكب، وفي الأسحار يستحب إكثارها ولو كان جنباً أو حائضاً، ولا يقطعها في عمرة التمتّع إلى أن يشاهد بيوت مكة وفي حجّ التمتّع إلى زوال يوم عرفة.

مكروهات الإحرام

يكره في الإحرام أمور:
1 ـ الإحرام في ثوب أسود[10]، بل الأحوط ترك ذلك، والأفضل الإحرام في ثوب أبيض[11].
3 ـ النوم على الفراش الأصفر، وعلى الوسادة الصفراء[12].
3ـ الإحرام في الثياب الوسخة[13]، ولو وسخت حال الإحرام فالأولى أن لا يغسلها مادام محرماً، ولا بأس بتبديلها.
4ـ الإحرام في الثياب المخططه[14].
5ـ استعمال الحناء قبل الإحرام إذا كان أثره باقياً إلى وقت الإحرام[15].
6ـ دخول الحمام، والأولى بل الأحوط أن لا يدلك المحرم جسده[16].
7ـ تلبيه من يناديه، بل الأحوط ترك ذلك[17].
[1] قد تقدم كل ذلك في بيان مقدمات الإحرام فراجع الأمر الثاني من تلك المقدمات.
[2] وتقدم الكلام في ذلك أيضاً في المسألة الأُولى من تلك المقدمات.
[3] تقدّم الكلام في ذلك في الأمر الثالث من تلك المقدمات، وذكرنا فيه تمام الأمور المرتبطة إلى هذا الاغتسال التي منها جواز التيمم للإحرام إذا كان المكلف معذوراً بالاضافة إلى الاغتسال.
وذكروا أنّ الغسل في أوّل النهار يكفي إلى الليل وفي أوّل الليل يكفي إلى النهار، والمنسوب إلى الأكثر ما ذكر في المتن من كفاية غسل اليوم إلى آخر الليل، يعني آخر الليلة الآتية، وكفاية غسل الليل إلى آخر النهار الآتي، كما يظهر ذلك من صحيحة جميل عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: «غسل يومك يجزيك لليلتك وغسل ليلتك يجزيك ليومك»(1) ولكن في صحيحة عمر بن يزيد عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: «غسل يومك ليومك وغسل ليلتك لليلتك»(2) ونحوها غيرها ومقتضى الجمع حمل الاخيرة على افضلية الاعادة إذا دخل الليل بعد الاغتسال في النهار ولم يحرم، وكذا افضلية الاعادة إذا طلع الفجر ولم يحرم في الليل. ودعوى ان اللام في صحيحة جميل بمعنى إلى، فيكون مدلول الطائفتين أمراً واحداً لا يمكن المساعدة عليها، لأن كون اللام بمعنى إلى إن صح، يحتاج إلى قرينة وإلاّ فظاهرها التعدية.
[4] ذكر ذلك في الفقيه في باب سياق مناسك الحج.
[5] تعرضنا لجميع ما ذكر في المتن في بحث مقدّمات الإحرام، فراجع.
[6] رواها الصدوق (قدس سره) بإسناده عن معاوية بن عمار عن أبي عبدالله (عليه السلام) وفيها، فإذا انتقلت من صلاتك فاحمد الله واثن عليه وصل على النبي (صلى الله عليه وآله) وتقول اللّهمّ إلى آخر الدعاء. إلى آخر الصحيحة وتجزيك ان تقول هذا مرة حين تحرم، ثمّ قم فامش هنيئة فإذا استوت بك الأرض ماشياً كنت أو راكباً فلب(3)، وفي صحيحة عبدالله بن سنان عن أبي عبدالله (عليه السلام) وإن شئت فلب حين تنهض وإن شئت فاخره حتى تركب بعيرك وتستقبل القبلة فافعل(4)، ولا يبعد دلالتهما على تأخير التلبية إلى الخروج عن مثل مسجد الشجرة. ويظهر ذلك من الروايات في باب 34 و 35 من أبواب الإحرام أيضاً.
[7] استحباب التلفظ بنية الإحرام عند ارادة الإحرام، مستفاد من بعض الروايات منها ما تقدم في صحيحة معاوية بن عمار المتقدمة في بيان الأمر الثاني ويعتبر استمرار النية إلى ذكر التلبية، إلاّ ان في اعتبار التلفظ مقارناً للتلبية الواجبة مطلقاً تأملٌ، وإن كان الأمر في الماشي كذلك.
[8] يستفاد ذلك من صحيحة أبي بصير عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال ليس للنساء جهر بالتلبية(5)، وفي معتبرة عمر بن يزيد عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال ان كنت ماشياً فاجهر باهلالك وتلبيتك من المسجد، وإن كنت راكباً فإذا علت بك راحلتك البيداء(6).
[9] كما ورد ذلك في ذيل صحيحة معاوية بن عمار(7) وغيرها.
[10] ويدلّ على ذلك معتبرة الحسين بن المختار قال: قلت: لأبي عبدالله (عليه السلام)يحرم الرجل بالثوب الأسود، قال: «لا يحرم في الثوب الأسود، ولا يكفن به الميت»(8)والنهي عن الإحرام فيه يحمل على الكراهة كحمل النهي عن تكفين الميت به، لقوله (عليه السلام) في صحيحة حريز عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال كل ثوب يصلي فيه فلا بأس أن تحرم فيه(9) حيث إنّ هذه الصحيحة ناظرة إلى الأمور المعتبرة في ثوبي الإحرام.
[11] تعرضنا لذلك ولما تقدم في المسألة الرابعة من مسائل فصل في كيفية الإحرام.
[12] ويدلّ على ذلك خبر أبي بصير الذي لا يبعد اعتباره عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: «يكره للمحرم ان ينام على الفراش الاصفر والمرفقة الصفراء»(10)، والصحيح عن المعلي بن أبي عثمان عن المعلي بن خنيس عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: «كره ان ينام المحرم على فراش اصفر أو على مرفقة صفراء»(11).
[13] يدلّ على ذلك صحيحة محمد بن مسلم عن أحدهما (عليهما السلام) قال: سألته عن الرجل يحرم في ثوب وسخ قال: «لا، ولا أقول أنّه حرام، ولكن تطهيره أحب اليّ وطهوره غسله، ولا يغسل الرجل ثوبه الذي يحرم فيه حتى يحل وان توسخ إلاّ أن تصيبه جنابة أو شيء فيغسله»(12) ومن الظاهر أنّ التبديل لا يصدق عليه عنوان الغسل.
[14] ويدلّ على كراهة إحرام الرجل في الثوب المعلم صحيحة معاوية بن عمار قال قال: أبو عبدالله (عليه السلام) لا بأس أن يحرم الرجل في الثوب المعلم وتركه أحب إليّ إذا قدر على غيره(13)، وذكرنا تمام الكلام في ذلك في المسألة الخامسة، من مسائل ثوبي الإحرام من مقدمات الإحرام.
[15] تعرضنا لذلك في المسألة الثانية من مقدمات الإحرام. وذكرنا أنّ الرواية واردة في المرأة والتعدي إلى الرجل للوثوق بعدم خصوصية المرأة، وإن ذكرها لكونها الغالب في الابتلاء في استعمال الحناء.
[16] ويدلّ على ذلك صحيحة يعقوب بن شعيب قال سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن المحرم يغتسل، قال: نعم يفيض الماء على رأسه ولا يدلكه(14).وصحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: لا بأس ان يدخل المحرم الحمام، ولكن لا يتدلك(15).
[17] وتدلّ على ذلك صحيحة حماد بن عيسى عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: «ليس للمحرم أن يلبي من دعاه حتى يقضي إحرامه، قلت: كيف يقول؟ قال يقول: يا سعد»(16).
(1) الوسائل، الباب 9 من أبواب الإحرام، الحديث 1.
(2) الوسائل، الباب 9 من أبواب الإحرام، الحديث 2.
(3) الوسائل، الباب 16 من أبواب الإحرام، الحديث 1.
(4) الوسائل، الباب 16 من أبواب الإحرام، الحديث 2.
(5) الوسائل، الباب 38 من أبواب الإحرام، الحديث 4.
(6) الوسائل، الباب 34 من أبواب الإحرام، الحديث 1 وفي الكافى 4:345/5.
(7) الوسائل، الباب 40 من أبواب الإحرام، الحديث 2.
(8) الوسائل، الباب 26 من أبواب الإحرام، الحديث 1.
(9) الوسائل، الباب 38 من أبواب الإحرام، الحديث 1.
(10) الوسائل، الباب 28 من أبواب تروك الإحرام، الحديث 2.
(11) الوسائل، الباب 28 من أبواب تروك الإحرام، الحديث 1.
(12) الوسائل، الباب 38 من أبواب تروك الإحرام، الحديث 1.
(13) الوسائل، الباب 39 من أبواب تروك الإحرام، الحديث 3.
(14) الوسائل، الباب 75 من أبواب تروك الإحرام، الحديث 1.
(15) الوسائل، الباب 76 من أبواب تروك الإحرام، الحديث 1.
(16) الوسائل، الباب 91 من أبواب تروك الإحرام، الحديث 1.