دخول الحرم ومستحباته

يستحب في دخول الحرم أمور:
1ـ النزول من المركوب عند وصوله الحرم، والاغتسال لدخوله[1].
2ـ خلع نعليه عند دخوله الحرم، وأخذهما بيده تواضعاً وخشوعاً لله سبحانه.
3ـ أن يدعو بهذا الدّعاء عند دخول الحرم[2]:
«اللّهمّ إنّكَ قُلتَ في كتابِكَ، وقولُكَ الحقّ: (وأذّنْ في النّاسِ بالحجّ يأتوك رجالاً وعلى كلّ ضامر يأتين من كلّ فجٍّ عميق)، اللّهمّ إنّي أرجو أنْ أكون ممّن أجاب دعوتك، قد جئتُ من شُقَّة بعيدة وفجٍّ عميق، سامعاً لندائك ومُستجيباً لك، مُطيعاً لأمرك، وكلّ ذلك بفضلك عليَّ وإحسانِك إليَّ، فَلَكَ الحمْدُ على ما وَفّقْتَني لَهُ أبتغي بذلك الزُّلفةَ عندك، والقربة إليك والمنزلةَ لديك، والمغْفِرةَ لذُنوبي، والتّوبة عليَّ منها بمنِّك، اللّهمّ صلّ على محمّد وآل محمّد وحرِّم بدَني على النّارِ وآمنّي مِنْ عَذابِك بِرَحْمَتِكَ يا أرحَمَ الرّاحمين».
4ـ أن يمضغ شيئاً من الأذخر عند دخوله الحرم[3].
يستحب لمن أراد أن يدخل مكة المكرمة أن يغتسل[4] قبل دخولها، وأن يدخلها بسكينة ووقار، ويستحب لمن جاء من طريق المدينة أن يدخل من أعلاها ويخرج من أسفلها.
ويستحب أن يكون حال دخول المسجد حافياً على سكينة ووقار وخشوع[5]، وان يكون دخوله من باب بني شيبة، وهذا الباب وإن جهل فعلاً من جهة توسعة المسجد، إلاّ أنّه قال بعضهم إنّه كان بإزاء باب السلام، فالأولى الدخول من باب السلام، ثمّ يأتي مستقيماً إلى أن يتجاوز الأسطوانات، ويستحب أن يقف على باب المسجد[6] ويقول:
«السلام عليك أيُّها النّبيُّ ورحمة الله وبركاته، بسم الله وبالله، ومن الله وما شاء الله، السلام على أنبياء الله خليل الله، والحمد لله ربّ العالمين».
ثمّ يدخل المسجد متوجّهاً إلى الكعبة رافعاً يديه إلى السماء ويقول:
«اللّهمّ إنّي أسألك في مَقامي هذا، في أوّل مناسِكي أن تَقبَلَ تَوبَتي وأن تَجاوَزَ عن خَطيئَتي وتَضَعَ عنّي وِزْري، الحمد لله الّذي بَلَّغَني بَيتَهُ الحرامَ، اللّهمّ إنّي أشهِدُكَ أنّ هذا بيتُكَ الحرام الّذي جعلته مثابةً للنّاس وأمْناً مُباركاً وهُدىً للعالمين، اللّهمّ إنّي عبدك والبلدُ بلدُك والبيتُ بيتك، وجئتُ أطلبُ رَحْمَتَكَ وأؤُمّ طاعَتَكَ، مُطيعاً لأمرك، راضياً بقَدرك، أسألكَ مسألةَ الفقيرِ إليك، الخائف لعُقُوبتِك، اللّهمّ افْتَحْ لي أبواب رحمتك، واسْتعمِلني بطاعتك ومَرْضاتِك».
وفي رواية أُخرى يقف على باب المسجد ويقول:
«بسم الله وبالله، ومِن الله وإلى الله وما شاء الله، وعلى ملّة رسول الله صلّى الله عليه وآله، وخيرُ الأسماء لله، والحمد لله، والسّلام على رسول الله صلّى الله عليه وآله، السلام على محمّد بن عبدالله، السلام عليك أيّها النّبيّ ورحمة الله وبركاته، السلام على أنبياء الله ورسله، السلام على إبراهيم خليل الرحمن، السلام على المرسلين، والحمد لله ربّ العالمين، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، اللّهمّ صلّ على محمّد وآل محمّد، وبارِكْ على محمّد وآل محمّد، وارْحَمْ محمّداً وآل محمّد، كما صلَّيْتَ وبارَكْتَ وتَرَحَّمْتَ على إبراهيمَ وآل إبراهيمَ إنَّك حَميدٌ مَجيد، اللّهمّ صلّ على محمّد وآل محمّد عبْدِك ورسولِك، واللّهمّ صلّ على إبراهيمَ خَليلِكَ، وعلى أنبيائِكَ ورُسُلِكَ، وسَلّمْ عَلَيْهِم، وسلامٌ على المُرْسَلينَ، والحَمْدُ لله ربّ العالمين. اللّهمّ افْتَحْ لي أبوابَ رَحْمَتِكَ وَاسْتَعْمِلْني في طاعَتِكَ وَمَرْضاتِكَ واحْفَظْني بِحِفْظِ الإيمان أبداً ما أبْقَيْتَني جَلَّ ثَناءُ وَجْهِك، الحمدُ لله الّذي جَعَلَني مِن وَفْدِه وَزُوّارَهُ، وَجَعَلَني مِمّن يَعْمُرُ مَساجِدَهُ وَجَعَلني مِمّن يُناجيهِ، اللّهمّ إنّي عَبْدُكَ، وَزائِرُكَ في بَيْتِكَ وَعَلى كُلِّ مأتيٍّ حقّ لِمَن أتاهُ وَزارَهُ، وأنتَ خَيْرُ مأتيٍّ وأكرَمُ مَزور، فأسألُكَ يا الله يا رَحْمنُ وبأنّكَ أنتَ الله لا إلهَ إلاّ أنتَ، وَحْدَكَ لا شَريكَ لَكَ، وبأنّكَ واحِدٌ أحَدٌ صَمَدٌ لَمْ تَلِدْ وَلَمْ تُولَد، وَلَمْ يكُنْ لك كُفواً أحَدٌ، وأنّ محمّداً عَبدُكَ ورَسُولُكَ صلّى الله عَليهِ وعلى أهْل بيتِه، يا جوادُ يا كريم يا ماجدُ يا جبّارُ يا كريمُ، أسألُكَ أن تَجْعَلَ تُحْفَتَكَ إيّايَ بزيارتي إيّاكَ أوّل شيء تُعطيني فَكاكَ رَقَبتي مِنَ النّار».
ثمّ يقول ثلاثاً:
«اللّهمّ فُكَّ رَقَبَتي مِنَ النّار».
ثمّ يقول:
«وأوسِعْ عليَّ مِن رِزْقِكَ الحَلالِ الطيِّبِ، وادرأ عنّي شرَّ شياطين الإنسِ والجنّ، وشرّ فَسَقَةِ العربِ والعجَمِ».
ويستحبّ عند ما يحاذي الحجر الأسود أن يقول:
«أشْهَدُ أنْ لا إله إلاّ اللهُ وَحْدَهُ لا شَريكَ لَهُ، وأشهدُ أنّ محمّداً عَبْدُهُ ورسولُه آمنْتُ بالله، وكَفَرْتُ بالطاغوتِ وباللاّت والعُزّى وبعبادةِ الشيطانِ وبعبادةِ كلِّ نِدٍّ يُدعى من دُونِ الله».
ثمّ يذهب إلى الحجر الأسود ويستلمه ويقول:
«الحَمْدُ لله الّذي هدانا لهذا وما كُنّا لِنَهْتَديَ لولا أنْ هَدانا الله، سُبْحانَ الله والحمد لله ولا إله إلاّ الله والله أكبر، الله أكبرُ مِنْ خَلقِه، أكبرُ مِمّن أخشى وأحذَرُ ولا إله إلاّ الله وحدهُ لا شريكَ له، له المُلُك ولهُ الحَمْد، يحيي ويُميتُ، ويُميتُ ويُحيي، وهُوَ حيٌّ لا يموتُ بيدِهِ الخَيْرُ، وهوَ على كلِّ شيء قدير».
ويصلّي على محمّد وآل محمّد، ويسلّم على الأنبياء كما كان يصلّي ويسلّم عند دخوله المسجد الحرام، ثمّ يقول:
«إنّي أُؤمِنُ بوعدِكَ وأُوفي بعهدِكَ».
وفي رواية صحيحة عن أبي عبدالله (عليه السلام): «إذا دنوت من الحجر الأسود فارْفع يديك، واحْمد الله وأثن عليه، وصلّ على النّبي، واسأل الله أن يتقبّل منك، ثمّ اسْتلم الحجر وقبّله، فإن لم تستطع أن تقبله فاسْتلمه بيدك، فإن لم تستطع أن تستلمه بيدك فأشر إليه وقل:
اللّهمّ أمانتي أدّيتُها، وميثاقي تعاهَدتُهُ لتشهَدَ لي بالمُوافاة، اللّهمّ تصديقاً بكتابك، وعلى سُنَّةِ نبيَّك أشْهَدُ أن لا إلهَ إلاّ الله وَحْدَهُ لا شَريكَ لَهُ، وأنّ مُحَمّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُه، آمنتُ باللهِ وكَفَرتُ بِالجِبْتِ والطّاغوتِ واللاّتِ والعُزّى، وعِبَادَةِ الشّيْطانِ وعبادةِ كلِّ نِدٍّ يُدعى مِن دونِ اللهِ تعالى».
فإن لم تستطع أن تقول هذا فبعضه، وقل:
«اللّهمّ إليْكَ بَسَطْتُ يَدي، وَفيما عِنْدَك عَظُمَتْ رَغْبَتي فَاقْبَلْ سَبْحَتي، وَاغْفِرْ لي وَارْحَمْني، اللّهمّ إنّي أعُوذُ بِكَ مِنَ الكُفْرِ والفَقْرِ وَمَوَاقِفِ الخِزْيِ في الدُّنيا وَالآخِرة».

دخول الحرم ومستحباته

[1] يستحب لدخول الحرم أُمور: منها الاغتسال لدخوله، ويدلّ على ذلك صحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبدالله (عليه السلام)قال: «إذا انتهيت إلى الحرم انشاء الله تعالى فاغتسل حين تدخله، وان تقدمت فاغتسل من بئر ميمون أو من فخ أو من منزلك بمكة»(1) وفي رواية أبي عبيدة قال زاملت أبا جعفر (عليه السلام)فيما بين مكة والمدينه، فلما انتهى إلى الحرم اغتسل وأخذ نعليه بيديه، ومشى في الحرم ساعة(2) رواها الكليني بسند آخر معتبر. وصحيحة ذريح قال: سألته عن الغسل في الحرم قبل دخوله أو بعد دخوله؟ قال: «لا يضرك أي ذلك فعلت، وان اغتسلت بمكة فلا بأس، وان اغتسلت في بيتك حين تنزل بمكة فلا بأس»(3) وربّما يظهر من هذه الأخيرة استحباب الغسل للدخول بمكة سواء قدمه على دخول الحرم أو مكة أو أخره إلى دخوله أو إلى دخولها، ويمكن الالتزام بافضلية التقديم على دخوله ما يظهر من بعض كلمات الأصحاب من استحباب الغسل لدخول كل منهما لا يخلو عن تأمل، إذا كان مرادهم تعدد الغسل حتى فيما إذا لم ينتقض غسله لدخول الحرم بناقض.
نعم لا بأس بالالتزام به في صورة الانتقاض لموثقة محمد الحلبي عن أبي عبدالله (عليه السلام)قال: «إنّ الله عزّ وجلّ يقول في كتابه: (وطهر بيتي للطائفين والعاكفين والركع السجود)فينبغي للعبد أن لا يدخل مكة إلاّ وهو طاهر قد غسل عرقه والاذى وتطهر(4)، وصحيحة عبد الرحمن بن الحجاج قال سألت أبا إبراهيم (عليه السلام) عن الرجل يغتسل لدخول مكة ثمّ ينام فيتوضأ قبل أن يدخل أيجزيه ذلك أو يعيد؟ قال: «لا يجزيه لأنّه انما دخل بوضوء»(5) وكيف ما كان فلو قيل باستحباب الاغتسال لدخول كل منهما اجزء غسل واحد في دخولهما على ما تقدّم في بحث اجزاء غسل واحد عن الأغسال المتعددة.
ويستحب النزول من المركب والمشي في الحرم مقداراً على ما ورد في رواية أبي عبيدة التي ذكرنا ان للكليني طريقا معتبراً آخر لها، وكذا الحال بالاضافة إلى أخذ نعليه بيديه. وقد ورد مضغ أذخر الحرم في صحيحة اخرى لمعاوية بن عمار عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: «إذا دخلت الحرم فخذ من الأذخر فامضغه»(6).
[2] روى ذلك في الفقية في التلبية في سياق مناسك الحج.
[3] قد ورد ذلك في موثقة أبي عبيدة كخلع نعيله واخذهما بيده.

آداب دخول مكة المكرّمة والمسجد الحرام

[4] يستحب لدخول مكة أُمور: منها الاغتسال لدخولها وقد مرّ الكلام فيه، ومنها الدخول بسكينة ووقار. وفي صحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبدالله (عليه السلام) أنه قال: «من دخلها بسكينة غفر له ذنبه» قلت كيف يدخل بسكينة؟ قال: «يدخلها غير متكبر ولا متجبر»(7) وموثقة اسحاق بن عمار عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: «لا يدخل مكة رجل بسكينة إلاّ غفر له» قلت: وما السكينة؟ قال: «بتواضع»(8).
ومنها: دخولها من أعلاها لمن جاء من طريق المدينة والخروج من أسفلها، وفي صحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: «في صفة حج رسول الله (صلى الله عليه وآله) ودخل من أعلى مكة من عقبة المدنيين، وخرج من أسفل مكة ذي طوى»(9).
وفي موثقة يونس بن يعقوب قال: قلت: لأبي عبدالله (عليه السلام) من أين أدخل مكة وقد جئت من المدينة؟ قال: «ادخل من أعلى مكة، وإذا خرجت تريد المدينة فاخرج من أسفل مكة»(10).
ومنها: دخول المسجد حافياً على سكينة ووقار.
[5] يدلّ على ذلك صحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: «إذا دخلت المسجد الحرام فادخله حافياً على السكينة والوقار والخشوع، وقال من دخل بخشوع غفر الله له انشاء الله» قلت ما الخشوع؟ قال: «السكينة، لا تدخل بتكبر»(11).
ومنها: دخول المسجد من باب بني شيبة على ما يقال. وقد ورد ذلك في بعض الروايات وفي سندها ضعف وهذا الباب مجهول فعلاً لتوسعة المسجد، إلاّ أنّه قيل إنّه كان بازاء باب السلام فيكون الدخول منه بالإتيان مستقيماً إلى أن يتجاوز الاسطوانات محققاً للدخول من باب بني شيبة.
[6] ذكر هذا الدعاء في الفقيه في باب سياق مناسك الحج ثمّ ذكر بعد ذلك.
فإذا دخلت المسجد فانظر إلى الكعبة، وقل الحمد لله الذي عظمكِ وشرفكِ وجعلكِ مثابة للناس وأمناً ومباركاً وهدىً للعالمين، ثمّ انظر إلى الحجر الأسود واستقبله بوجهك وقل الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله . . . الخ.
(1) الوسائل، الباب 2 من أبواب مقدّمات الطواف، الحديث 2.
(2) الوسائل، الباب 1 من أبواب مقدّمات الطواف، الحديث 2.
(3) الوسائل، الباب 2 من أبواب مقدّمات الطواف، الحديث 1.
(4) الوسائل، الباب 5 من أبواب مقدّمات الطواف، الحديث 3.
(5) الوسائل، الباب 6 من أبواب مقدّمات الطواف، الحديث 1.
(6) الوسائل، الباب 3 من أبواب مقدّمات الطواف، الحديث 1 وفي الكافي 4:398/4.
(7) الوسائل، الباب 7 من أبواب مقدّمات الطواف، الحديث 1.
(8) الوسائل، الباب 7 من أبواب مقدّمات الطواف، الحديث 2.
(9) الوسائل، الباب 4 من أبواب مقدّمات الطواف، الحديث 1.
(10) الوسائل، الباب 4 من أبواب مقدّمات الطواف، الحديث 2.
(11) الوسائل، الباب 8 من أبواب مقدّمات الطواف، الحديث 1.