تعتبر في الطواف امور سبعة الاوّل: الابتداء من الحجر الاسود[1] والاحوط ان يمرّ بجميع بدنه على جميع اجزاء الحجر، ويكفي في هذا الاحتياط ان يقف دون الحجر بقليل وينوي الطواف من الموضع الذي تتحقق فيه المحاذاة واقعاً، على ان تكون الزيادة من باب المقدمة العلمية، الثاني: الانتهاء في كل شوط بالحجر الاسود ويحتاط في الشوط الاخير بتجاوزه عن الحجر بقليل على ان تكون الزيادة من باب المقدمة العلمية.
الثالث: جعل الكعبة على يساره في جميع احوال الطواف[2] فاذا استقبل الطائف الكعبة لتقبيل الاركان او لغيره او الجأه الزحام الى استقبال الكعبة او استدبارها او جعلها على اليمين فذلك المقدار لا يعد من الطواف، والظاهر ان العبرة في جعل الكعبة على اليسار بالصدق العرفي كما يظهر ذلك من طواف النبي (صلى الله عليه وآله) راكباً، والاولى المداقة في ذلك لاسيما عند فتحي حجر اسماعيل وعند الاركان. الرابع ـ ادخال حجر اسماعيل في المطاف[3] بمعنى ان يطوف حول الحجر من دون غير أن يدخل فيه. الخامس ـ خروج الطائف عن الكعبة والصفة التي في اطرافها[4] المسماة بشاذروان. السادس: ان يطوف بالبيت سبع مرّات متواليات عرفاً[5] ولا يجزي الأقل من السبع ويبطل الطواف بالزيادة على السبع عمداً كما يأتي. (مسألة 1) اعتبر المشهور في الطواف ان يكون بين الكعبة ومقام ابراهيم (عليه السلام)[6] ويقدّر هذا الفاصل بستة وعشرين ذراعاً ونصف ذراع، وبما ان حجر اسماعيل داخل في المطاف فمحل الطواف من الحجر لا يتجاوز ستة اذرع ونصف ذراع وما ذكروا احوط. (مسألة 2) اذا خرج الطائف عن المطاف[7] فدخل الكعبة بطل طوافه ولزمته الاعادة والأولى اتمام الطواف ثم اعادته اذا كان الخروج بعد تجاوز النصف. (مسألة 2) اذا تجاوز عن مطافة الى الشاذروان بطل طوافه بالنسبة الى المقدار الخارج عن المطاف[8] والاحوط اتمام الطواف بعد تدارك ذلك المقدار ثم اعادته، والاحوط ان لا يمدّ يده حال طوافه من جانب الشاذروان الى جدار الكعبة لاستلام الاركان او غيره وان كان لا يبعد جوازه. واجبات الطواف[1] بدء الطواف من الحجر الاسود، والانتهاء اليه في كل شوط أمر مجمع عليه بين العلماء، وعليه سيرة المسلمين في جميع الاعصار، كما ان الأمر في انتهاء الشوط كذلك. ويستفاد ايضاً كون البدء والانتهاء كما ذكر من بعض الروايات، واما البدء والختم فقد روى معاوية بن عمار في الصحيح عن أبي عبداللّه (عليه السلام) أنه قال من اختصر في الحجر في الطواف فليعد طوافه من الحجر الاسود الى الحجر الاسود(1)، ويستفاد من وجوب إعادة الشوط من الحجر الاسود الى الحجر الاسود اعتبار كون الاشواط في الطواف من الحجر الاسود الى الحجر الاسود، وعدم ذكر الانتهاء في ما رواه الفقيه لا ينافي، فانه (قدس سره) قال: في الفقيه وفي رواية معاوية بن عمار من اختصر في الحجر فليعد طوافه من الحجر الاسود، حيث ان هذا النحو من النقل لا يدل على عدم زيادة في روايته، ولعل فيها ما تركها لعدم الحاجة الى ذكرها لانه (قدس سره) في مقام بيان أنَّ التدارك يكون باعادة الشوط لا باعادة خصوص المقدار الذي وقع الاختصار عليه، واما نهاية الشوط فكونه الى الحجر الاسود ظاهر، وما في صحيحة اخرى لمعاوية بن عمار، قال: قال: ابو عبداللّه (عليه السلام) (كنّا نقول لابدّ أن نستفتح بالحجر ونختم به فامّا اليوم فقد كثر الناس)(2)، ظاهره عدم وجوب استلام الحجر الاسود في بدء الطواف وختمه، وانما كان التزامه (عليه السلام) بعدم ترك هذا الاستحباب في غير وقت زحام الناس، كما يدلّ على ذلك جملة من المرويّات في استحباب استلام الحجر والمنسوب الى المشهور من المتأخرين من زمان العلامة ان البدء بالحجر الاسود يكون بامرار جميع بدنه على جميع الحجر الاسود، بان يجعل الاول من قدام عضوه محاذياً لاوّل جزء من الحجر الاسود ليمر عليه بجميع اعضاء بدنه وجعله بعضهم كصاحب المدارك احوط، حيث ان الواجب ان تصدق المحاذاة عرفاً وكان اللازم التعرض له في غير واحد من الروايات لغفلة عامة الناس عنه، كما نبيّن في انتهاء الطواف مع انه لم يرد ذلك في شيء من الروايات. ونذكر في الثاني أي انتهاء الطواف أن الواجب في كل شوط ان يبدء بالحجر الاسود وينتهي الشوط اليه، ولو كان مقتضي البدء في كل شوط ما ذكر يلزم عليه في انتهائه ان يمر جميع البدن الى الموضع الذي يليه الحجر الاسود، وهذا لا يكون الا بالدخول بجميع البدن الى محاذاة الحجر الاسود حتى يتم الشوط، وفي البدء بالشوط الثاني يتأخر ما دون الحجر حتى يبدء من الحجر كما ذكر، والالتزام بلزوم ذلك باطل قطعاً خصوصاً في طواف الراكب. حيث ان الالتزام بان عليه ان يرجع بدابّته الى الوراء ليحرز البدء في الشوط بأول جزء من الحجر الاسود على ما تقدم كما ترى، اللّهمّ إلاّ أن يقال ان ما دلّ على لزوم بدء الشوط من الحجر يدّل بالملازمة على ان انتهائه بوصول اول عضو من مقاديم بدنه الى موضع يليه الحجر الاسود، وعليه فلا يحتاج في احراز انتهاء الاشواط السابقة على الشوط الاخير الى المقدمة العلمية، حيث يمكن للمكلف بأن يقصد في كل شوط من طوافه يبدأهُ اذا وصل مقدم عضو بدنه محاذاة الحجر، نعم في الشوط الاخير يحتاج في احراز انتهائه الى ذلك أن يتجاوز الحجر الاسود بشيء من مقاديم بدنه ليحرز الفراغ من الشوط الاخير.[2] يعتبر في الطواف ان تكون الكعبة في حالات الطواف على يسار الطائف بلا خلاف يعرف، بل هذا الأمر ايضاً كالسابقين متسالم عليه بين العلماء، وسيرة المسلمين في جميع الاعصار تجري على هذا النحو من الطواف. ويستفاد ذلك ايضاً من بعض الروايات كصحيحة معاوية بن عمار قال: قال: ابو عبداللّه (عليه السلام) (اذا فرغت من طوافك وبلغت مؤخر الكعبة وهو بحذاء المستجار دون الركن اليماني بقليل فابسط يديك على البيت والصق بدنك، الى ان قال: ثم استلم الركن اليماني ثم أئت الحجر الاسود)(3) فان هذا النحو لا يكون الا بالطواف على اليسار ونحوها غيرها، وصحيحة عبداللّه بن سنان قال: قال: أبو عبداللّه (عليه السلام) (اذا كنت في الطواف السابع فأئت المتعوّذ وهو اذا قمت في دبر الكعبة حذاء الباب، الى ان قال: ثم استلم الركن اليماني ثم ائت الحجر فاختم به)(4) ومقتضي اعتبار جعل الكعبة على يساره حال الطواف على ما يظهر من التسالم، واستظهر من الروايات الصدق العرفي لا المداقة العقلية، وعليه فان خرج عن الصدق العرفي كما اذا ألجأه الزحام الى استدبار الكعبة او جعلها على يمينه في اثناء طوافه لا يحسب ذلك المقدار من الطواف، فعليه تدارك ذلك المقدار ولو بالرجوع الى الوراء، بل الاحوط التدارك في مقدار استلام الاركان ايضاً ان كان في وجوبه نظر للأمر باستلامها مطلقاً، او في الشوط الاخير مع عدم التعرض لتدارك ما تركه في مقدار المشي اليها، من جعل الكعبة على يساره. وما ذكرنا من المداقة في جعل البيت على يساره أولى خصوصاً عند فتحي حجر اسماعيل، وعند الاركان المراد الاحتياط المستحب لا الحكم بالاستحباب في نفسه، لماذكرنا من أنه لم يرد في الادّلة الا ان يصدق أنه يطوف والبيت على يساره حال طوافه. [3] تعين الطواف من خارج الحجر وعدم جواز الطواف من داخل الحجر أمر متسالم عليه، وقد وردت روايات معتبرة ان الحجر وان لم يكن من البيت الا ان على الطائف ان يدخله في مطافه، بان يطوف من خارجه. وورد في الروايات المعتبرة التي مفادها أنه لو اختصر في الحجر، فعلية اعادة ذلك الشوط من الحجر الاسود الى الحجر الاسود، وهل المراد بالاختصار ان يجعل الطائف داخل الحجر كلّه وبعضه مطافاً، او ان الاختصار يعمّ دخول الحجر في شوطه وان لم يقصد بدخوله جعله مطافاً يأتي التكلم في ذلك في المسائل الآتية. [4] لا يتحقق طواف البيت الاّ بان يطوف من خارج البيت وخارج الحجر على ما تقدم، وعليه فلو مشى على الشاذروان لا يحصل بالمشي عليه الطواف المأمور به في الحج والعمرة، بل لا يحصل الطواف المندوب لان الشاذروان على ما ذكروا الباقي من اساس جدار البيت بعد عمارته اخيراً، فلو مشى عليه في بعض الاشواط يجب عليه تداركه قبل البدء بشوط آخر واتمام ذلك الطواف، والاحوط اعادة ذلك الطواف قبل البدء بالسعي لاحتمال بطلانه بالمشي على الصفة لانه يلحق بالدخول في البيت اثناء الطواف، واما الالتزام باعادة ذلك الشوط من الحجر الاسود الى الحجر الاسود، كالدخول في حجر اسماعيل في بعض اشواط طوافه فلا وجه له لان حجر اسماعيل ليس من البيت، بخلاف الشاذروان فلا يمكن التعدي من النص الوارد في الاختصار (ع) إلى المشي على الشاذروان، نعم ما ورد في بطلان الطواف بدخول البيت ايضاً منصرف عن المشيء على الشاذروان، فالاحتياط في اعادة الطواف استحبابي، والواجب هو تدارك ما مشى عليه إذا كان جهلاً أو نسياناً لاحراز انه طاف من خارج البيت من حوله، فانه لو لم يثبت ان الشاذروان من اصل البيت واساس حائطه فلا أقل من أن ذلك محتمل. وقد يقال انه اذا لم يثبت أن الشاذروان كان من البيت فمقتضى اصالة البرائة عن وجوب الطواف من خارجه عدم لزوم التدارك وجوازه من غير ان يعارضه اصل آخر، كما هو المقرر في دوران أمر الواجب بين الأقل والاكثر الارتباطيين، ولو كان هذا الدوران بالشبهة المفهومية نظير وجوب الذبح والنحر في منى مع تردد بعض الاجزاء من كونها من منى او من خارجه، وليست الدعوى جريان الاستصحاب في عدم كون الشاذروان من البيت ليناقش فيه بعدم الحالة السابقة لذلك تارة، او انه لا يثبت كونه خارج البيت اخرى. [5] لا خلاف بين العلماء أن الطواف الواجب الذي هو جزء من العمرة او الحج او الطواف المندوب وهو ما لا يكون جزءاً منها بل يكون مستحباً مستقلاً كاستحباب الصلاة في نفسها نافلة يكون بسبع اشواط، كل شوط يبدء من الحجر الاسود وينتهي الى الحجر الاسود. ويستفاد ذلك من الروايات المأثورة عن اهل بيت العصمة والطهارة التي لا يبعد بلوغها حدّ التواتر، منها الاخبار الواردة في بيان كيفية الحج، ومنها الروايات الواردة في حكم الشك في اشواط الطواف، ومنها ورد في بيان آداب الشوط الأخير يعني الشوط السابع، بل آداب الطواف. كصحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: (طف سبعة اشواط وتقول في الطواف) الحديث(5) الى غير ذلك من الاخبار الواردة في القران بين الطوافين ونحوها، وبما ان سبعة أشواط عمل واحد ويطلق الطواف على مجموع تلك الاشواط، فظاهر الأمر الاتيان بها متوالياً من غير تفريق بينها بحيث يخرجه التفريق عن عنوان العمل الواحد، كما يعتبر التوالي بين اجزاء شوط واحد. نعم اذا قام دليل في مورد عدم البأس بالتفريق بعد الاتيان ببعض الاشواط مطلقاً او عند طروّ الحاجة الاضطرارية يلتزم بجواز التفريق، حيث إن الظهور يترك مع قيام القرينة على خلافه، نظير جواز التفريق بين أجزاء الغسل الترتيبي، وكذلك مقتضى تحديده بسبعة اشواط عدم اجزاء الناقص والزائد، كما يأتي الكلام في المسائل الآتية. [6] المشهور على اعتبار كون الطواف بين البيت والمقام وفي مقداره من سائر الجهات، كما يدل عليه ما رواه محمد بن مسلم قال: (سألته عن حدّ الطواف بالبيت الذي من خرج عنه لم يكن طائفاً بالبيت؟ قال: كان الناس على عهد رسول اللّه (صلى الله عليه وآله)يطوفون بالبيت والمقام، وانتم اليوم تطوفون ما بين المقام والبيت، فكان الحد موضع المقام اليوم، فمن جازه فليس بطائف، والحدّ قبل اليوم واليوم واحد قدر ما بين المقام وبين البيت من نواحي البيت كلّها، فمن طاف فتباعد من نواحيه أبعد من مقدار ذلك كان طائفاً بغير البيت، بمنزلة من طاف بالمسجد لانه طاف في غير حدّ، ولا طواف له)(6). ولكن في سند الرواية ياسين الضرير وهو غير موثق، وإن ذكر الشيخ (قدس سره) أن له لجميع كتب حريز ورواياته سنداً صحيحاً على ما في الفهرست، ولكنها معارضة بصحيحة محمد بن علي قال: سألت أبا عبداللّه (عليه السلام) (عن الطواف خلف المقام قال: ما أحب ذلك وما ارى به بأساً فلا تفعله الاّ ان لا تجد منه بُدّاً)(7) فان تم أمر السند في رواية محمد بن مسلم فالجمع بينهما بحمل الطواف في الحدّ الوارد فيها على الافضل لا يخلو عن التأمل، لان ما ورد فيه من نفي كون الطواف في غير الحدّ طوافاً بالبيت، بل هو كطواف المسجد يأبى عن هذا الحمل، والصحيحة ايضاً غير قابلة للحمل على التقية، والاحوط مراعاة الحدّ الاّ في مقام الاضطرار والزحام، وظاهر الصدوق (قدس سره) جواز الطواف في غير الحدّ، وعن أبي على جوازه حال الاضطرار، وعن العلامة الميل اليه على ما ذكرناه في الجواهر. الخروج عن المطاف قبل تمام الطواف[7] المنسوب الى المشهور انه اذا دخل الطائف الكعبة قبل إكمال طوافه فان لم يتجاوز النصف بطل طوافه وعليه الاعادة، واما اذا كان الدخول مع تجاوز النصف يبني على طوافه ويكمله سبع اشواط، والروايات المستفاد منها حكم الطواف في فرض دخول الكعبة، صحيحة حفص بن البختري عن أبي عبداللّه (عليه السلام) (فيمن كان يطوف بالبيت فيعرض له دخول الكعبة فدخلها، قال: يستقبل طوافه)(8)، وظاهرها بطلان الطواف بدخولها، ومقتضى إطلاق الأمر بالاستقبال عدم الفرق في لزوم الاعادة بين كون دخوله قبل تجاوز النصف او بعده، وموثقة عمران الحلبي قال: سألت أبا عبداللّه (عليه السلام) (عن رجل طاف بالبيت ثلاثة اطواف في الفريضة ثم وجد من البيت خلوة فدخله، قال: يقضي طوافه وقد خالف السنة فليعد طوافه)(9) والتقييد بالثلاثة اشواط حيث يطلق الطواف على الشوط، ولذا ذكرنا ان ما ورد في بعض روايات الاختصار في الحجر من اعادة الطواف أنه يحمل على اعادة الشوط جمعاً بينها وبين ما ورد في بعضها الآخر، من أنه لو اختصر في حجر اسماعيل يعيد ذلك الشوط من الحجر الاسود الى الحجر الاسود، مثل موثقة عمران الحلبي او صحيحة إبن مسكان قال: (حدثني من سأله عن رجل طاف بالبيت طواف الفريضة ثلاثة اشواط، ثم وجد خلوة من البيت فدخله قال: نقض طوافه وخالف السنة فليعد)(10)، ولو لم تكن في البين صحيحة حفص بن البختري كان مقتضي الموثقة والصحيحة التي لا يبعد عدم مناقشة الارسال فيها، لان ظاهر نقل ابن مسكان أنه يشهد بسؤال من حدّثه وجواب الامام (عليه السلام) عن سؤاله لامكن الحكم باختصاص البطلان بما إذا لم يطف بازيد من ثلاثة اشواط، والرجوع فيمن دخل البيت، وفيمن دخلها بعد اكمال اربعة أو ازيد الى اصالة عدم المانعية، بل الى اطلاق مثل قوله (عليه السلام)طف من الحجر الى الحجر سبع مرات، الا ان اطلاق صحيحة حفص بن البختري كما ذكرنا يمنعنا عن تخصيص البطلان، نعم الاحوط إن مع تجاوز النصف يكمل ما أتى به اوّلا، ثم يعيد الطواف او يأتي بطواف كامل بقصد الأعم من التمام والاتمام، وبما أن مستند المشهور في التفصيل بعض ما ورد في قطع الطواف للخروج للحاجة ويأتي الكلام فيه، وأنهم جعلوا المقام من صغريات الخروج للحاجة لا يمكن ان يدعى ان فتوى المشهور كاشف عن مستند معتبر في التفصيل الذي ذهبوا اليه واللّه سبحانه هو العالم.[8] قد تقدم ان المعتبر في الطواف ان يكون المشي حول البيت من خارجه، وحيث ان الصّفة أي الشاذروان من اساس البيت، فلا يكون المقدار الذي مشى عليه من الطواف. نعم ما دلّ على ان دخول البيت مبطل للطواف منصرف عن مجرد المشي على الصفّة، وعليه فاللازم تدارك ذلك المقدار فقط، واعادة الطواف بعد إتمامه لاحتمال كونه من دخول البيت لا يكون إلاّ احتياطاً استحبابياً، هذا بناءً على ما هو المعروف من كون الصفّة من البيت أي من أساسه، وأمّا مع المناقشة فيه باحتمال كونها من خارج البيت من حوله فقد يقال بلزوم اعادة ذلك المقدار ايضاً، لاحراز كون المأتي به طوافاً أي مشياً خارج البيت من حوله، فيكون تداركه من المقدمة العلمية للطواف الواجب، ولكن قد تقدم ما فيه من المناقشة والالتزام بعدم جريان اصالة البرائة بالاضافة الى اشتراط كون الطواف من غير الشاذروان، وقد نوقش بان التدارك في هذا الفرض أي على تقدير كون الشاذروان خارج البيت من الزيادة في الطواف، ولكن لا يخفى ان ما دلّ على مبطلية الزيادة ما اذا كان يقصدها حين الاتيان بها، لا ما اتصف بالزيادة بعد الاتيان بآخر بقصد تدارك النقص المحتمل في السابق على ما ذكر في بحث الزيادة في الصلاة وغيرها. واما ما ذكر من ان لا يمد يده الى استلام جدار البيت من جانب الشاذروان، لانه يعتبر في الطائف ان يكون جميع بدنه خارج البيت، والشاذروان جزء من البيت، فلا يكون المد المذكور خارجاً عن البيت، لا يمكن المساعدة عليه. لصدق الطواف مع مدّ اليد المذكور، وكفاية خروج معظم اجزاء بدنه عن فضاء الصِفّة حتى بناءً على ان فضائها كنفسها يحسب من البيت.
(1) الوسائل: ج 3، الباب 31 من أبواب الطواف.
(2) الوسائل: ج 3، الباب 16 من أبواب الطواف. (3) الوسائل: الباب 26 من أبواب الطواف، الحديث 4، ص 345، الجزء 13. (4) الوسائل: الباب 26 من أبواب الطواف، الحديث واحد، ص 344، الجزء 13. (5) الوسائل: الباب 20 من أبواب الطواف. (6) الوسائل: الباب 28 من أبواب الطواف، الحديث واحد، ص 350، الجزء 13. (7) الوسائل: الباب 28 من أبواب الطواف، الحديث 2، ص 351، الجزء 13. (8) الوسائل: الباب 41 من أبواب الطواف. (9) الوسائل: الباب 41 من أبواب الطواف. (10) الوسائل: الباب 41 من أبواب الطواف، الحديث 4، ص 379، الجزء 13. |