آداب الطواف[1]

روى معاوية بن عمار عن أبي عبدالله (عليه السلام)، قال: تقول في الطواف:
«اللّهمّ إنّي أسألكَ بِاسْمِكَ الّذي يُمْشى بِهِ عَلى طَلل الماء كما يُمشى بهِ عَلى جَدَدِ الأرض، أسألُكَ باسْمِكَ الّذي يَهْتَزُّ لَهُ عَرْشُكَ، وأسألُكَ بِاسْمِكَ الّذي تَهْتَزّ لَهُ أقدامُ مَلائكتِكَ، وأسألُكَ باسْمِكَ الّذي دَعاكَ بِهِ مُوسى مِن جانِب الطّور فَاسْتَجَبْتَ لَهُ وألْقَيْتَ عليهِ محبَّة مِنْكَ وأسْألُكَ بِاسْمِكَ الّذي غَفَرتَ بِهِ لمُحمّد ما تَقدّمَ مِن ذَنْبِهِ وَما تأخّرَ، وأتمَمْتَ عَلَيْهِ نِعْمَتَكَ أنْ تَفْعَل بي كذا وكذا» ما أحببت من الدعاء.
وكل ما انتهيت إلى باب الكعبة فصلّ على محمّد وآل محمّد، وتقول فيما بين الركن اليماني والحجر الأسود:
«ربّنا آتِنا في الدُّنيا حَسَنةً وفي الآخرةِ حسَنَةً وقِنا عذابَ النّار».
وقل في الطواف:
«اللّهمّ إنّي إليكَ فقيرٌ، وإنّي خائِفٌ مُسْتَجيرٌ، فلا تُغَيِّر جِسْمي، وَلا تُبَدِّل اسْمي»[2].
وعن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: كان عليّ بن الحسين (عليه السلام) إذا بلغ الحجر قبل أن يبلغ الميزاب يرفع رأسه، ثمّ يقول وهو ينظر إلى الميزاب:
«اللّهمّ أدْخِلْني الجَنَّةَ بِرَحْمَتِكَ، وأجِرْني بِرَحْمَتِكَ مِنَ النّار، وَعافِني مِنَ السُّقْمِ، وأوسِعْ عَليَّ مِنَ الرّزقِ الحلال، وادْرَأ عَنّي شَرَّ فَسَقَةِ الجِنِّ والإنس، وشرَّ فَسَقَةِ العَرَبِ والعجَم».
وفي الصحيح عن أبي عبدالله (عليه السلام) أنّه لما انتهى إلى ظهر الكعبة حتّى يجوز الحجر قال:
«يا ذَا المَنِّ والطَّول والجُودِ والكرم، إنّ عمَلي ضَعيف فضاعِفْه لي وَتَقَبَّلهُ مِنّي، إنّك أنتَ السَّميعُ العَليمُ».
وعن أبي الحسن الرضا (عليه السلام) أنّه لما صار بحذاء الركن اليماني أقام فرفع يديه ثمّ قال: «يا اللهُ، يا وَليَّ العافية، وخالقَ العافية، ورازقَ العافية، والمُنْعِمُ بالعافية، والمَنّانُ بالعافية والمُتَفَضِّلُ بالعافية عليَّ وعلى جميع خَلْقِكَ يا رَحْمنَ الدّنيا والآخرةِ ورحيمَهُما، صلِّ عَلى مُحمّد وآل محمّد وارْزُقنا العافيةَ، ودَوامَ العافية، وتمامَ العافيةَ، وشُكرَ العافِيَة، في الدنيا والآخرةِ يا أرحمَ الرّاحمين».
وعن أبي عبدالله (عليهما السلام) إذا فرغت من طوافك وبلغت مؤخر الكعبة وهو بحذاء المستجار دون الركن اليماني بقليل فابسط يديك على البيت وألصق بدنك وخدك بالبيت وقل:
«اللّهمّ البَيتُ بيتُك، والعبدُ عبدُك وهذا مكانُ العائذ بك من النّار».
ثمّ أقرَّ لربّك بما عملت، فإنّه ليس من عبد مؤمن يقرّ لربّه بذنوبه في هذا المكان إلاّ غفر الله له إن شاء الله، وتقول:
«اللّهمّ مِنْ قِبِلكَ الرَّوحُ والفَرَجُ والعافية، اللّهمّ إنّ عملي ضَعيفٌ فضاعِفْه لي، واغْفِر لي ما اطّلَعْتَ عَلَيْهِ منِّي وخَفِيَ على خَلْقِك».
ثمّ تستجير بالله من النّار وتخير لنفسك من الدعاء، ثمّ استلم الركن اليماني.
وفي رواية أُخرى عنه (عليه السلام): «ثمّ استقبل الركن اليماني والركن الّذي فيه الحجر الأسود واختم به وتقول:
اللّهمّ قنِّعْني بِما رَزَقْتَني، وبارِكْ فيما آتَيْتَني».
ويستحب للطائف في كلّ شوط أن يستلم الأركان كلّها وأن يقول عند استلام الحجر الأسود:
«أمانتي أدَّيْتُها وميثاقي تَعاهدتُهُ لتشهَدَ لي بالمُوافاةِ»[3].

آداب صلاة الطواف

يستحب في صلاة الطواف أن يقرأ بعد الفاتحة[4] سورة التوحيد في الركعة الأُولى، وسورة الجحد في الركعة الثانية، فإذا فرغ من صلاته حمد الله وأثنى عليه وصلّى على محمّد وآل محمّد، وطلب من الله تعالى أن يتقبّل منه.
وعن الصادق (عليه السلام) أنّه سجد بعد ركعتي الطواف وقال في سجوده:
«سَجَد وَجْهي لكَ تَعبّداً ورِقّاً، لا إله إلاّ أنتَ حَقّاً حَقّاً، الأوّلُ قَبلَ كُلِّ شيء، والآخِرُ بَعْدَ كلِّ شيء وَهَا أنَا ذا بَيْنَ يَدَيْكَ، ناصيَتي بِيَدِكَ، واغفِر لي إنّه لا يغفِر الذَّنبَ العظيمَ غيرُكَ فاغْفِر لي، فإنِّي مُقرّ بِذُنُوبي عَلى نفسي ولا يَدفَعُ الذَّنْبَ العَظيمَ غيرُكَ».
ويستحب أن يشرب من ماء زمزم قبل أن يخرج إلى الصفا[5] ويقول:
«اللّهمّ اجْعَلهُ عِلماً نافِعاً، ورِزقاً واسعاً وشفاءً مِنْ كلِّ داء وسُقم».
وإن أمكنه أتى زمزم بعد صلاة الطواف وأخذ منه ذنوباً أو ذنوبين، فيشرب منه ويصب الماء على رأسه وظهره وبطنه، ويقول:
«اللّهمّ اجْعَلهُ عِلماً نافِعاً، ورِزقاً واسعاً وشفاءً مِن كُلِّ داء وسُقم».
ثمّ يأتي الحجر الأسود فيخرج منه إلى الصفا.
[1] يستحب في الطواف أُمور: منها الوقوف عند الحجر وحمد الله والثناء عليه والصلاة على النّبي وآله ورفع اليدين بالدعاء واستلام الحجر وتقبيلة، وإن لم يقدر على الاستلام والتقبيل يستلمه بيده فإن لم يقدر على ذلك يشير اليه بيده. وفي صحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: «إذا دنوت من الحجر الأسود فارفع يديك واحمد الله واثني عليه وصل على النّبي (صلى الله عليه وآله) واسأل الله أن يتقبّل منك ثمّ استلم الحجر وقبله، فإن لم تستطيع أن تقبله فاستلمه بيدك فإن لم تستطيع أن تستلمه بيدك فاشر اليه، وقل اللّهمّ أمانتي أديتها وميثاقي تعاهدته لتشهد لي بالموافاة، اللّهمّ تصديقاً بكتابك وعلى سنة نبيك أشهد أن لا إله إلاّ الله وحده لا شريك له، وأن محمّد (صلى الله عليه وآله) عبده ورسوله آمنت بالله وكفرت بالجبت والطاغوت وباللات والعُزى وعبادة الشياطين وكلّ ندّ يدعي من دون الله فإن لم تستطع ان يقول هذا فبعضه، وقل اللّهمّ إليك بسطت يدي وفيما عندك عظمت رغبتي فاقبل سَبْحَتي واغفر لي وارحمني، اللّهمّ اعوذ بك من الكفر والفقر ومواقف الخزي في الدنيا والآخرة(1)، ويستفاد من صحيحة عبدالرحمن بن الحجاج عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: «كنت أطوف وسفيان الثوري قريب منّي، فقال: يا أبا عبدالله كيف كان رسول الله يصنع بالحجر إذا انتهى اليه، فقلت: كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يستلمه في كل طواف فريضة ونافلة، قال: فتخلف عني قليلاً فلما انتهيت إلى الحجر جزت ومشيت فلم استلمه فلحقني، فقال: يا أبا عبدالله ألم تخبرني ان رسول الله يستلم الحجر في كل طواف فريضة ونافلة؟ قلت: بلى، قال: فقد مررت به فلم تستلم؟ فقلت: ان الناس كانوا يرون لرسول الله (صلى الله عليه وآله) ما لا يرون لي، وكان إذا انتهى إلى الحجر أفرجوا له حتى يستلمه وأني اكره الزحام»(2) ومنها: استحباب استلامه في كل طواف، بل من كلّ شوط من طواف الواجب والمندوب. غاية الأمر أولوية عدم المزاحمة حال الزحام واجزاء الاشارة والايماء، ولا يبعد اختصاص استحبابه للرجال، وفي صحيحة أبي بصير عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: «ليس علي النساء جهر بالتلبية، ولا استلام الحجر، ولا دخول البيت، ولا سعي بين الصفا والمروة ـ يعني الهرولة ـ»(3).
ومنها أن يلتزم المستجار المسمّى في الروايات بالمتعوذ والملتزم في الشوط السابع، ويبسط يديه على البيت ويلصق به بدنة وخده، ويقول: بما في صحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبدالله (عليه السلام) إذا فرغت من طوافك وبلغت مؤخر الكعبة وهو بحذاء المستجار دون الركن اليماني بقليل، فابسط يديك على البيت والصق بدنك وخدك بالبيت، وقل: اللّهمّ البيت بيتك، والعبد عبدك، وهذا مكان العائذ بك من النار، ثمّ أقر لربك بما عملت، فإنه ليس من عبد مؤمن يقر لربه بذنوبه في هذا المكان إلاّ غفر الله له إن شاء الله الحديث(4).
ومنها: استلام الأركان كلّها ويؤكد الاستحباب في الركن اليماني والركن الذي فيه الحجر الأسود، وفي صحيحة جميل «أنه رأى أبا عبدالله (عليه السلام) يستلم الأركان كلها»(5)وفي صدر صحيحة جميل بن صالح عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال كنت أطوف بالبيت فإذا رجل يقول ما بال هذين الركنين يستلمان ولا يستلم هذان، فقلت: إنّ رسول الله (صلى الله عليه وآله)استلم هذين ولم يعرض لهذين فلا تعرض لهما إذ لم يعرض لهما رسول الله (صلى الله عليه وآله)، ورأيت أبا عبدالله (عليه السلام) يستلم الأركان كلّها(6).
وفي الصحيح عن أبي عبدالله (عليه السلام) انه لما انتهى إلى ظهر الكعبة حتى يجوز الحجر قال يا ذا المن والطول والجود والكرم ان عملي ضعيف فضاعفه لي وتقبّله منى انك سميع الدعا(7).
وعن أبي الحسن الرضا (عليه السلام) ان لما صار بحذاء الركن اليماني قام فرفع يديه ثم قال: يا الله يا ولى العافية، وخالق العافية ورازق العافية والمنعم بالعافية، والمنّان بالعافية، والمتفضّل بالعافية على وعلى جميع خلقك، يا رحمن الدنيا والآخرة ورحيمها، صلّ على محمد وآل محمد، وارزقنا العافية، وتمام العافيه، وشكر العافية في الدنيا والآخرة يا ارحم الراحمين.
وعن أبي عبدالله اذا فرغت من طوافك وبلغت مؤخّر الكعبة وهو بحذاء المستجار دون الركن اليماني بقليل فابسط يديك على البيت والصق بدنك وخدك وقل اللهم البيت بيتك، والعبد عبدك، وهذا مكان العائذ بك من النار، ثم أقرّ لربك بما عملت فانه ليس من عبد مؤمن يقرّ لربه بذنوبه في هذا المكان الاّ غفر الله له ان شاء الله، وتقول اللهم من قبلك الروح والفرج والعافية، اللهم ان عملي ضعيف فضاعفه لي واغفرلي ما اطلعت عليه منّي وخفى على خلقك.
ثم تستجير بالله من النّار وتخيّر لنفسك من الدعا، ثم استلم الركن اليمانى.
وفي رواية أخرى عنه (عليه السلام) ثم استقبل الركن اليماني، والركن الذي فيه الحجر الاسود واختم به وتقول اللّهم قنّعنى بما رزقتنى، وبارك لي فيما أتيتنى. ويستحب للطائف في كل شوط ان يستلم الاركان كلّها وان يقول عند استلام الحجر الاسود امانتي أديتها وميثاقي تعاهدته لتشهد لي بالموافاة.
[2] روى هذه الصحيحة التي ذكرها في المتن بطولها في الوسائل في باب 20 من أبواب الطواف.
[3] روى هذه الرواية في الوسائل عن الكليني (قدس سره) بسند صحيح عن عمر بن عاصم عن أبي عبدالله (عليه السلام).
[4] يستحب أن يقرأ في الركعة الأولى بعد الحمد سورة التوحيد. وفي الركعة الثانية سورة الجحد، وقد ورد في صحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبدالله (عليه السلام)واقرأ في الأولى سورة التوحيد قل هو الله أحد، وفي الثانية قل ياأيها الكافرون، ثمّ تشهد واحمد الله واثن عليه وصلى على النبي (صلى الله عليه وآله) واسأله أن يتقبل منك(8).
وروى الحميري في قرب الأسناد عن أحمد بن اسحاق عن بكر بن محمد قال: خرجت أطوف وأنا إلى جنب أبي عبدالله (عليه السلام) حتى فرغ من طوافه، ثمّ قام فصلى ركعتين سمعته يقول ساجداً سجد وجهي لك تعبداً ورقاً، لا إله إلاّ أنت حقاً حقا، الأول قبل كل شيء، والآخر بعد كل شيء وها اناذا بين يديك . . .(9) الخ.
[5] وفي صحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبدالله (عليه السلام)قال إذا فرغت من الركعتين فائت الحجر الأسود فقبله واستلمه واشر اليه، فأنه لابدّ من ذلك. وقال: ان قدرت ان تشرب من ماء زمزم قبل ان تخرج إلى الصفا فافعل، وتقول حين تشرب، اللّهمّ اجعله علماً نافعاً، ورزقاً واسعاً، وشفاءً من كل داء وسقم. وفي صحيحة الحلبي عن أبي عبدالله (عليه السلام)قال: إذا فرغ الرجل من طوافه وصلى ركعتين فليأت زمزم ويستق منه ذنوباً أو ذنوبين فليشرب منه وليصب على رأسه، وظهره، وبطنه(10) وفي صحيحة صفوان عن الحميد بن سعيد (سعد) قال: سألته أبا إبراهيم (عليه السلام) عن باب الصفا، قلت: ان اصحابنا قد اختلفوا فيه، بعضهم يقول: الذي يلي السقاية وبعضهم يقول: الذي يلي الحجر، فقال: هو يلي الحجر والذي يلي السقاية محدث(11).
(1) الوسائل، الباب 12 من أبواب الطواف، الحديث 1.
(2) الوسائل، الباب 16 من أبواب الطواف، الحديث 3.
(3) الوسائل، الباب 18 من أبواب الطواف، الحديث 1.
(4) الوسائل، الباب 26 من أبواب الطواف، الحديث 4.
(5) الوسائل، الباب 25 من أبواب الطواف، الحديث 1.
(6) الوسائل، الباب 22 من أبواب الطواف، الحديث 1.
(7) ورد ذلك في صحيحة عمر بن اذنيه المرويه في الوسائل في باب 20 من أبواب الطواف.
(8) الوسائل، الباب 71 من أبواب الطواف، الحديث 3.
(9) الوسائل، الباب 2 من أبواب السعي، الحديث 1.
(10) الوسائل، الباب 2 من أبواب السعي، الحديث 2.
(11) الوسائل، الباب 3 من أبواب السعي، الحديث 1.