آداب السعي

يستحب الخروج إلى الصفا من الباب الذي يقابل الحجر الأسود[1] مع سكينة ووقار، فإذا صعد على الصفا نظر إلى الكعبة، ويتوجّه إلى الركن الذي فيه الحجر الأسود، ويحمد الله ويثني عليه ويتذكر آلاء الله ونعمه ثمّ يقول: (الله أكبر) سبع مرات، (الحمد لله) سبع مرات، (لا إله إلاّ الله) سبع مرات، ويقول ثلاث مرات:
«لا إله إلاّ الله وحْدَهُ لا شريكَ لَهُ، لَهُ المُلْكُ ولَهُ الحَمْدُ يُحْيي ويُميتُ وَهُوَ حيّ لا يَموت، بِيَدِهِ الخَير وَهُوَ على كلّ شيء قَدير».
ثمّ يصلّي على محمد وآل محمد، ثمّ يقول ثلاث مرات:
«الله أكبرُ على ما هَدانا، والحَمْدُ لله على ما أولانا، والحمدُ لله الحيِّ القَيّومِ، والحَمْدُ لله الحَيِّ الدَّائِم».
ثمّ يقول ثلاث مرّات:
«أشهدُ أن لا إله إلاّ الله، وأشهدُ أنّ محمّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، لا نعْبُدُ إلاّ إيّاه، مُخْلِصينَ لهُ الدّين، وَلو كَرِهَ المُشْرِكونَ».
ثمّ يقول ثلاث مرّات:
«اللّهمّ إنّي أسْألُكَ العَفْوَ والعافِيَةَ واليَقين في الدُّنيا والآخِرة».
ثمّ يقول: «الله أكبر» مائة مرّة، «لا إله إلاّ الله» مائة مرّة، «الحمد لله» مائة مرّة، «سبحان الله» مائة مرّة، ثمّ يقول:
«لا إله إلاّ الله وَحْدَهُ وَحْدَهُ، أنجزَ وعْدَهُ، وَنَصَرَ عَبْدَهُ، وغَلَبَ الأحزابَ وحْدَهُ، فَلَهُ المُلْكُ ولَهُ الحَمْدُ، وحْدَه وحْدَهُ، اللّهمّ بارِكْ في الموتِ وفيما بَعدَ الموت، اللّهمّ إنّي أعُوذُ بِكَ مِنْ ظُلْمَةِ القَبْرِ ووحْشَتِه، اللّهمّ أظِلَّني في ظِلِّ عَرْشِكَ يوْمَ لا ظِلَّ إلاّ ظِلُّكَ».
ويستودع الله دينه ونفسه وأهله كثيراً، فيقول: «استَودِعُ الله الرّحمنَ الرّحيمَ الّذي لا تَضيعُ ودائعهُ ديني ونفْسي وأهلي، اللّهمّ اسْتَعْمِلْني على كِتابِكَ وسُنَّةِ نبيِّك، وتوفَّني على مِلَّتِهِ، وأعِذْني من الفِتنَة».
ثمّ يقول: «الله أكبر» ثلاث مرّات، ثمّ يعيدها مرّتين، ثمّ يكبّر واحدة ثمّ يعيدها، فإن لم يستطع هذا فبعضه.
وعن أميرالمؤمنين (عليه السلام)[2] أنّه إذا صعد الصفا استقبل الكعبة، ثمّ يرفع يديه ثمّ يقول:
«اللّهمّ اغْفِرْ لي كُلّ ذَنْب أذْنَبْتُهُ قَطّ، فإنْ عُدْتُ فَعُدْ عليَّ بالمَغْفِرَةِ، فإنَّك أنتَ الغَفُورُ الرّحيم، اللّهمّ افْعَلْ بي ما أنت أهْلهُ، فإنَّكَ إنْ تَفْعَلْ بي ما أنتَ أهلُه تَرحمْني، وإن تعذِّبْني فأنْت غنيٌّ عَنْ عذابي، وأنا محتاجٌ إلى رَحْمَتِكَ، فيامَن أنا محتاجٌ إلى رَحْمَتِه ارْحَمْني، اللّهمّ لا تفْعلْ بي ما أنا أهْلُهُ فإنّك إن تفعل بي ما أنا أهلُهُ تعذِّبْني ولمْ تظلِمني، أصْبَحتُ أتَّقي عدْلَك ولا أخافُ جَوْرَكَ، فيامَن هُوَ عَدْلٌ لا يجورُ ارْحمني».
وعن أبي عبدالله (عليه السلام) إن أردت أن يكثر مالك فأكثر[3] من الوقوف على الصفا، ويستحب أن يسعى ماشياً وأن يمشي مع سكينة ووقار حتّى يأتي محل المنارة الأُولى[4] فيهرول إلى محل المنارة الأُخرى، ثمّ يمشي مع سكينة ووقار حتّى يصعد على المروة فيصنع عليها كما صنع على الصفا، ويرجع من المروة إلى الصفا على هذا النهج أيضاً، وإذا كان راكباً أسرع فيما بين المنارتين فينبغي أن يجدّ في البكاء ويدعو الله كثيراً، ولا هرولة على النساء.

آداب الاحرام للحج إلى الوقوف بعرفات

ما تقدم من الآداب في إحرام العمرة يجري في إحرام الحج أيضاً، فإذا أحرم للحج وخرج من مكّة يلبّي في طريقه غير رافع صوته، حتّى إذا أشرف على الأبطح[5] رفع صوته، فإذا توجّه إلى منى قال:
«اللّهمّ إيّاكَ أرجُو، وإيّاكَ أدعو، فَبَلِّغْني أملي، وأصْلِحْ لي عَملي».
ثمّ يذهب إلى منى بسكينة ووقار مشتغلاً بذكر الله سبحانه، فإذا وصل إليها قال:
«الحَمْدُ للهِ الّذي أقْدَمَنيها صالِحاً في عافية، وبلَّغَني هذا المكان».
ثمّ يقول:
«اللّهمّ هذه مِنى، وهذه مما مَنَنْتَ به علَينا مِن المَناسِكِ، فأسألكَ أنْ تَمُنَّ عليّ بما مَنَنْتَ به على أنْبيائِكَ، فإنَّما أنا عَبدُك وفي قَبضَتِك».
ويستحب له المبيت في منى ليلة عرفة، يقضيها في طاعة الله تبارك وتعالى، والأفضل أن تكون عباداته ولاسيّما صلواته في مسجد الخَيف، فإذا صلّى الفجر عقّب إلى طلوع الشمس، ثمّ يذهب إلى عرفات، ولا بأس بخروجه من منى بعد طلوع الفجر، والأولى بل الأحوط أن لا يتجاوز وادي محسّر قبل طلوع الشمس[6] ويكره خروجه منها قبل الفجر، وذهب بعضهم إلى عدم جوازه إلاّ لضرورة، كمرض أو خوف من الزحام، فإذا توجّه إلى عرفات قال:
«اللّهمّ إلَيْكَ صَمَدتُ، وإيّاكَ اعْتَمَدتُ وَوَجْهَكَ أرَدْتُ، فأسألكَ أنْ تُباركَ لي في رحلَتي وأن تَقْضيَ لي حاجتي، وأن تجْعلَني ممَّنْ تُباهي به اليومَ مَنْ هو أفْضَل منّي». ثمّ يلبّي إلى أن يصل إلى عرفات[7].

آداب السعي

[1] للسعي مقدمات مستحبة وآداب منها: الطهارة من الحدث على المشهور، خلافاً للعماني حيث أوجبها. ويشهد لما عليه المشهور صحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبدالله (عليه السلام)قال: لا بأس ان تقضي المناسك كلّها على غير وضوء، إلاّ الطواف فإن فيه صلاة والوضوء أفضل(1) وفي صحيحة الحلبي قال: «سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن المرأة تطوف بين الصفا والمروة وهي حائض، قال: لا ان الله يقول ان الصفا والمروة من شعائر الله»(2)، ولكنها محمولة على استحباب التأخير إلى طهرها جمعاً بينها وبين مثل صحيحة معاوية بن عمار الاخرى، قال: «سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن امرأة طافت بالبيت ثمّ حاضت قبل أن تسعي، قال: وسألته عن امرأة سعت بين الصفا والمروة فحاضت بينهما، قال: تتم سعيها»(3).
ومنها: الخروج إلى الصفا من الباب المحاذي للحجر الأسود، وفي صحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبدالله (عليه السلام) ان رسول الله (صلى الله عليه وآله) حين فرغ من طوافه وركعتيه قال: «ابدء بما بدأ الله عزّ وجلّ من اتيان الصفا، ان الله عزّ وجلّ يقول ان الصفا والمروة من شعائر الله قال: أبو عبدالله (عليه السلام) ثمّ اخرج إلى الصفا من الباب الذي خرج منه رسول الله، وهو الباب الذي يقابل الحجر الأسود حتى تقطع الوادي. وعليك السكينه والوقار» الحديث(4).
ومنها: الصعود إلى الصفاحتى تستقبل البيت اي الركن الذي فيه الحجر الأسود، وتنظر اليها، وفي ذيل صحيحة معاوية بن عمار المتقدمة عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: فاصعد على الصفا حتى تنظر إلى البيت وتستقبل الركن الذي فيه الحجر الأسود، فاحمد الله عزّ وجلّ واثن عليه، ثمّ اذكر من آلائه وبلائه وحسن ما صنع اليك ما قدرت على ذكره، ثمّ كبر الله سبعاً، وأحمده سبعا، وهلّله سبعاً، وقل: لا إله إلاّ الله وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد يحي ويميت وهو حيّ لا يموت، وهو على كل شيء قدير. ثلاث مرات، ثمّ صل على النّبي (صلى الله عليه وآله) وقل: الله اكبر، الحمد لله على ما هدانا، والحمد لله على ما أولانا، والحمد لله الحي القيوم والحمد لله الحي الدائم، ثلاث مرات. وقل أشهد أن لا إله إلاّ الله وأشهد أنّ محمداً عبده ورسوله، لا نعبد إلاّ إيّاه مخلصين له الدين ولو كره المشركون، ثلاث مرات. وقل: اللّهمّ إنّي أسألك العفو والعافية واليقين في الدنيا والآخرة، ثلاث مرات. وقل: اللّهمّ آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار ثلاث مرات. ثمّ كبر مأة مرة، وهلل مأة مرة، واحمد الله مأة مرة، وسبح مأة مرة. وتقول: لا إله إلاّ الله وحده وحده، وانجز وعده، ونصر عبده، وغلب الأحزاب وحده، فله الملك، وله الحمد، وحده وحده، اللّهمّ بارك لي في الموت، وبعد الموت، اللّهمّ إنّي أعوذ بك من ظلمة القبر، ووحشته، اللّهمّ اظلني في ظل عرشك يوم لا ظل إلاّ ظلك، ويستودع الله دينه ونفسه وأهله كثيراً فيقول استودع الله الرحمن الرحيم الذي لا تضيع ودائعه ديني ونفسي واهلي، اللّهمّ استعملني على كتابك، وسنة نبيك، وتوفني على ملته، واعذني من الفتنه. ثمّ تكبر ثلاثاً ثمّ تعيدها مرتين ثمّ تكبر واحدة ثمّ تعيدها، فإن لم تستطع هذا فبعضه. وقال أبو عبدالله (عليه السلام) ان رسول الله (صلى الله عليه وآله) كان يقف على الصفا بقدر ما يقرء سورة البقرة مترتلاً (مترسلاً)(5).
[2] وفي مرفوعة علي بن النعمان قال كان أميرالمؤمنين (عليه السلام) إذا صعد الصفا استقبل الكعبة ثمّ يرفع يديه ثمّ يقول اللّهمّ اغفر لي كل ذنب . . . الخ(6).
[3] رواها في الوسائل عن حماد المنقري عن أبي عبدالله (عليه السلام)(7).
[4] ورد ذلك في صحيحة معاوية بن عمار التي رواها الكليني، وكذا فيما رواه الشيخ بسنده عن موسى بن القاسم عن إبراهيم بن أبي سماك عن معاوية بن عمار عن أبي عبدالله (عليه السلام)(8).

آداب الإحرام للحج إلى الوقوف بعرفات

[5] وفي صحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبدالله (عليه السلام)قال: «إذا انتهيت إلى الردم واشرفت على الابطح فارفع صوتك بالتلبية حتى تأتي منى»(9) وفي صحيحته الأُخرى عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: «إذا توجهت إلى منى فقل اللّهمّ اياك ارجو واياك ادعو فبلغني املي واصلح لي عملي»(10)، وفي صحيحته الثالثة قال: قال: «أبو عبدالله (عليه السلام) إذا انتهيت إلى منى، فقل: اللّهمّ هذه منى وهذه مما مننت به على انبيائك فانما انا عبدك وفي قبضتك، إلى ان قال: وحدّ منى من العقبة إلى وادي محسّر»(11).
وقد تقدم الإحرام للحج من مكة عقيب صلاة الظهر، ولكن لا يبعد كون الافضل للإمام أي أمير الحاج الإحرام له قبل الزوال، بحيث يصلي الظهر بمنى ويبيت بها إلى طلوع الشمس. وفي صحيحة محمد بن مسلم عن أحدهما (عليهما السلام)«لا ينبغي للإمام أن يصلي الظهر يوم التروية إلاّ بمنى، ويبيت بها إلى طلوع الشمس»(12)، بل يظهر من بعض الروايات استحباب ذلك لغير الإمام أيضاً، كصحيحة معاوية بن عمار المتقدمة حيث ورد فيها «إذا انتهيت إلى منى فقل وذكر دعاءً وقال: ثمّ تصلي بها الظهر، والعصر، والمغرب، والعشاء الآخرة، والفجر. والإمام يصلي بها الظهر لا يسعه إلاّ ذلك، وموسع لك ان تصلي بغيرها ان لم تقدر ثمّ تدركهم بعرفات، وتعليق الظهر أي الاتيان بها في غير منى على عدم القدرة يعطى الاستحباب، وإن كان ذلك مؤكداً في حق أمير الحاج.
[6] وفي صحيحة هشام بن سالم وغيره، عن أبي عبدالله (عليه السلام) انّه قال: «في التقدم من منى إلى عرفات قبل طلوع الشمس لا بأس به»(13)، وفي صحيحة هشام بن الحكم عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: «لا يجوز وادي محسّر حتى تطلع الشمس» ومقتضى الجمع بينهما أنّه عند الخروج بعد طلوع الفجر أو قبله أيضاً، لا يجوز وادي محسّر.
[7] قد ورد ذلك في صحيحة معاوية بن عمّار عن أبي عبدالله (عليه السلام) في باب 8 من إحرام الحج.
(1) الوسائل، الباب 15 من أبواب السعي، الحديث 1.
(2) الوسائل، الباب 15 من أبواب السعي، الحديث 3.
(3) الوسائل، الباب 89 من أبواب الطواف، الحديث 1.
(4) الوسائل، الباب 3 من أبواب السعي، الحديث 2.
(5) الوسائل، الباب 4 من أبواب السعي، الحديث 1.
(6) الوسائل، الباب 4 من أبواب السعي، الحديث 3.
(7) الوسائل، الباب 5 من أبواب السعي، الحديث 1.
(8) الوسائل، الباب 6 من أبواب السعي، الحديث 1.
(9) الوسائل، الباب 46 من أبواب الإحرام، الحديث 4.
(10) الوسائل، الباب 6 من أبواب إحرام الحج، الحديث 1.
(11) الوسائل، الباب 6 من أبواب إحرام الحج، الحديث 1.
(12) الوسائل، الباب 4 من أبواب إحرام الحج، الحديث 1.
(13) الوسائل، الباب 7 من أبواب إحرام الحج، الحديث 3.