آداب منىيستحب المقام بمنى أيام التشريق وعدم الخروج منها، ولو كان الخروج للطواف المندوب، ويستحب التكبير فيها بعد خمس عشرة صلاة أولها ظهر يوم النحر، وبعد عشر صلوات في سائر الأمصار، والأولى في كيفية التكبير أن يقول:«الله أكبرُ الله أكبرُ، لا إله إلاّ الله والله أكبرُ، الله أكبرُ ولله الحَمْدُ، الله أكبرُ على ما هدانا، الله أكبرُ على ما رَزقَنا مِنْ بَهيمة الأنعامِ، والحمْدُ لله على ما أبلانا». ويستحب أن يصلي فرائضه ونوافله في مسجد الخَيف[1]، روى أبو حمزة الثمالي عن أبي جعفر (عليه السلام) أنّه قال: «من صلّى في مسجد الخيف بمنى مائة ركعة قبل أن يخرج منه عدلت عبادة سبعين عاماً، ومن سبّح الله فيه مائة تسبيحة كتب له كأجر عتق رقبة، ومن هلّل الله فيه مائة تهليلة عدلت أجر إحياء نسمة، ومن حمد الله فيه مائة تحميدة عدلت أجر خراج العراقين يتصدق به في سبيل الله عزّ وجلّ». آداب مكة المعظمةيستحب فيها أُمور، منها:1ـ الاكثار من ذكر الله سبحانه وقراءة القرآن. 2ـ ختم القرآن فيها[2]. 3ـ الشرب من ماء زمزم ثم يقول[3]: «اللّهمّ اجْعَلْهُ عِلْمَاً نافِعَاً ورِزْقَاً واسِعَاً وشِفَاءاً من كلّ داء وسُقم»، ثمّ يقول: «بسمِ الله، الحَمْدُ لله، الشُّكْرُ لله». 4ـ والاكثار من النظر إلى الكعبة[4]. 5ـ الطواف[5] حول الكعبة عشر مرات: ثلاثة في أوّل اللّيل، وثلاثة في آخره، وطوافان بعد الفجر، وطوافان بعد الظهر. 6ـ أن يطوف أيام إقامته في مكة ثلاثة وستّين طوافاً[6]، فإن لم يتمكّن فاثنين وخمسين طوافاً، فإن لم يتمكّن أتى بما قدر عليه. 7ـ دخول الكعبة للصرورة[7]، ويستحبّ له أن يغتسل قبل دخوله وأن يقول عند دخوله: «اللّهمّ إنّكَ قلت: ومَنْ دخَلَه كان آمِناً، فآمِنّي مِنْ عَذاب النّار». ثمّ يصلّي ركعتين بين الأسطوانتين على الرخامة الحمراء، يقرأ بعد الفاتحة في الركعة الأُولى سورة حم السجدة، وفي الثانية بعد الفاتحة خمساً وخمسين آية. 8ـ أن يصلّي في كلّ زاوية من زوايا البيت، وبعد الصلاة يقول: «اللّهمّ مَنْ تَهَيَّأ أوْ تَعَبَّأ أوْ أعَدَّ أو اسْتَعَدَّ لِوفادة إلى مَخْلُوق رَجَاءَ رِفْدِه وجائزَتِهِ ونَوافِلِهِ وفَواضِلِهِ، فإليكَ يا سيّدي تهْيئتي وتَعْبِئَتِي وإعدادي واسْتِعدادي رَجاءَ رِفْدِكَ ونوافِلِك وجائِزَتِك، فلا تُخَيِّب اليومَ رَجائي، يا مَنْ لا يَخيبُ عَلَيه سائِلٌ، ولا يَنْقُصُهُ نائلٌ فإنّي لمْ آتِكَ اليومَ بِعَمَل صالح قَدَّمْتُهُ، ولا شَفاعَةِ مَخْلُوق رَجَوْتُهُ، ولكنّي أتَيْتُكَ مُقِرّاً بالظُّلمِ والإساءَةِ على نَفْسي، فإنَّه لا حُجّةَ لي ولا عُذر، فأسألُكَ يا مَنْ هُوَ كذلك أنْ تصلّيَ على محمّد وآله، وتُعطيَني مَسألتي وتُقيلَني عَثْرَتي وتَقْلِبَني بِرَغْبَتي، ولا ترُدَّني مجبوهاً ممنُوعاً ولا خائباً، يا عَظيمُ يا عَظيمُ يا عَظيمُ أرْجُوكَ للعَظيم، أسألُكَ يا عَظيمُ أنْ تَغْفِرَ لي الذَّنْبَ العَظيمَ لا إله إلاّ أنت». ويستحب التكبير ثلاثاً عند خروجه من الكعبة وأن يقول: «اللّهمّ لا تجْهدْ بَلاءنا، ربّنا ولا تُشمِت بِنا أعداءنا، فإنّكَ أنْتَ الضّارُّ النّافع». ثمّ ينزل ويستقبل الكعبة، ويجعل الدرجات على جانبه الأيسر، ويصلّي عند الدرجات. طواف الوداعيستحب لمن أراد الخروج من مكة أن يطوف طواف الوداع[8]، وأن يستلم الحجر الأسود والركن اليماني في كل شوط، وأن يأتي بما تقدم في (ص 234) من المستحبات عند الوصول إلى المستجار، وأن يدعو الله بما شاء، ثمّ يستلم الحجر الأسود، ويلصق بطنه بالبيت، ويضع إحدى يديه على الحجر، الأُخرى نحو الباب، ثمّ يحمد الله ويثني عليه، ويصلّي على النّبي وآله، ثمّ يقول:«اللّهمّ صلِّ على محمّد عَبْدكَ ورسولكَ ونبيِّكَ وأمينِكَ وحبيبكَ ونجيبكَ وخيرَتِكَ مِنْ خلقِكَ، اللّهمّ كما بلَّغَ رِسالاتِكَ، وجاهدَ في سبيلِكَ، وصَدَعَ بأمْركَ، وأوذي فيك وفي جَنْبِكَ، وعَبَدَكَ حتّى أتاهُ اليقينُ، اللّهمّ اقْلِبْني مُفلِحاً مُنْجِحاً مُسْتجاباً لي بأفْضلِ ما يرجِع له أحدٌ مِنْ وَفْدِكَ مِنَ المَغْفِرَة والبركةِ والرِّضوانِ والعافية». ويستحب له الخروج من باب الحنّاطين، ويقع قبال الركن الشامي، ويطلب من الله التوفيق لرجوعه مرة أُخرى، ويستحب أن يشتري عند الخروج مقدار درهم من التمر ويتصدّق به على الفقراء. آداب منى[1] يستحب أن يصلي الحاج صلاته في مسجد الخيف بمنى، وأفضله ما كان مسجداً للنبي (صلى الله عليه وآله) في زمانه عند المنارة التي تكون في وسط المسجد، وفي صحيحة معاوية بن عمار المروية في باب 50، من أبواب احكام المساجد عن أبي عبدالله (عليه السلام)قال من صلى في مسجد الخيف وهو مسجد منى، وكان مسجد رسول الله (صلى الله عليه وآله) على عهده عند المنارة التي في وسط المسجد وفوقها إلى القبلة نحو ثلاثين ذراعاً، وعن يمينها وعن يسارها وخلفها نحو من ذلك، قال: فتحر ذلك فإن استطعت ان يكون مصلاك فيه فافعل فإنه قد صلى فيه الف نبي، وانما سمي الخيف لأنه مرتفع من الوادي، وما ارتفع من الوادي سمي خيفاً.ويستحب أيضاً الصلاة فيه بست ركعات في مسجده (صلى الله عليه وآله). وفي رواية أبي بصير عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: صلّ ستّ ركعات في مسجد منى في اصل الصومعة، كما يستحب ان يخرج من منى وقد صلى فيه مائة ركعة. كما ورد ذلك في صحيحة أبي حمزة الثمالي المروية في باب 50، من أبواب أحكام المساجد عن أبي جعفر (عليه السلام) كما ورد في المتن. ويستحب التكبيرات في ايام التشريق بمنى عقيب الصلوات التي أولها صلاة الظهر من يوم العيد، وصورتها ما ذكر في المتن. ويستمر على هذه التكبيرات عقيب كلّ صلاة إلى صلاة العصر من يوم النفر الثاني، أو عند خروجه من منى إذا خرج من منى في النفر الأول، حيث يقطعها عند خروجه، وقد ورد في صحيحة معاوية بن عمار المروية في باب 11، من أبواب صلاة العيد عن أبي عبدالله (عليه السلام)قال: «التكبير ايام التشريق من صلاة الظهر يوم النحر إلى صلاة العصر آخر ايام التشريق ان اقمت بمنى وان أنت خرجت فليس عليك التكبير» وفي صحيحة محمد بن مسلم التحديد إلى صلاة الصبح من اليوم الثالث، وهي موافقة لصحيحة زرارة في التحديد بخمسة عشر صلاة، حيث قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام)عن قول الله عزّ وجلّ (واذكروا الله) قال: «التكبير في ايام التشريق صلاة الظهر من يوم النحر إلى صلاة الفجر من يوم الثالث، وفي الامصار عشر صلوات، فإذا نفر بعد الاولى أمسك أهل الامصار ومن اقام بمنى فصلى بها الظهر والعصر فليكبّر رواها في الوسائل في باب 21، من صلاة العيد. آداب مكة المعظمة[2] ورد الترغيب في الذكر وقرائة القرآن وختم القرآن في بعض الروايات التي رواها في الوسائل في باب 45 من مقدمات الطواف.[3] ورد استحباب الشرب من ماء زمزم بعد الطواف على ما تقدم، وظاهر بعض الروايات استحباب شربه مطلقا كما يظهر من الروايات في باب 20 من ابواب مقدمات الطواف وما ذكر من الدعاء في باب 29، منها. [4] ورد ذلك في بعض الروايات وفي صحيحة حريز عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال النظر إلى الكعبة عبادة، والنظر إلى الوالدين عبادة، والنظر إلى الإمام عبادة رواها في باب 29، من مقدمات الطواف. [5] قد ورد ذلك في بعض الروايات ويستظهر من صحيحة معاوية بن عمار المروية في باب 6، من أبواب الطواف. [6] كما يدلّ على ذلك صحيحة معاوية بن عمّار عن أبي عبدالله (عليه السلام) يستحب أن يطوف ثلاثمأة وستّين اسبوعاً على عدد أيام السنة فإن لم تستطع فما قدرت عليه رواها في باب 7 من أبواب الطواف. [7] كما يدلّ عليه صحيحة حماد بن عثمان قال سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن دخول البيت فقال: «أمّا الصرورة فيدخله واما من قد حجّ فلا»(1)، وفي صحيحة سعيد الأعرج عن أبي عبدالله (عليه السلام) «لابدّ للصرورة من أن يدخل البيت قبل أن يرجع»(2). طواف الوداع[8] لا يجب على الحاج بعد تمام الحج والمبيت بمنى ورمي الجمار العود إلى مكة، بل يجوز له الخروج من منى إلى بلاده. نعم يستحب له الرجوع إلى مكة لطواف الوداع الذي يفترق عن سائر الطواف في القصد، وإذا امكن له استلام الحجر الأسود والركن اليماني في كل شوط، أو أوّل الطواف وآخره فعل ويأتي بعد الفراغ من صلاة الطواف المستجار، وهو الحائط من الكعبة قبل الركن اليماني بقليل فيلتزم البيت ويكشف عن بطنه عند الحجر الأسود، ويقول بما ورد في صحيحة معاوية بن عمار المروية في باب 18، من أبواب العود إلى منى عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: إذا أردت ان تخرج من مكة فتأتي اهلك فودع البيت وطف اسبوعاً وان استطعت ان تستلم الحجر الأسود والركن اليماني في كل شوط فافعل، وإلاّ فافتح به واختم، وان لم تستطع ذلك فموسع عليك. ثمّ تأتي المستجار فتصنع عنده مثل ما صنعت يوم قدمت مكة، ثمّ تخير لنفسك من الدعاء، ثمّ استلم الحجر الأسود ثمّ الصق بطنك بالبيت واحمد الله واثن عليه وصلّ على محمد وآل محمد، ثمّ قل: اللّهمّ صلّ على محمد عبدك ورسولك ونبيك وامينك وحبيبك ونجيبك وخيرتك من خلقك، اللّهمّ كما بلغ رسالتك وجاهد في سبيلك وصدع بامرك وأوذي فيك وفي جنبك (وعندك) حتى أتاه اليقين، اللّهمّ اقلبني مفلحاً منجحاً مستجاباً لي بأفضل ما يرجع به احد من وفدك من المغفرة والبركة والرضوان والعافية، (مما يسعني ان اطلب ان تعطيني مثل الذي اعطيته أفضل من عبدك وتزيدني عليه)، اللّهمّ إن أمتّني فاغفر لي، وإن احييتني فارزقنيه من قابل، اللّهمّ لا تجعله آخر العهد من بيتك، اللّهمّ إنّي عبدك وابن عبدك وابن امتك حملتني على دابتك وسيّرتني في بلادك إلى أن قال ثمّ أئت زمزم فاشرب منها، ثمّ اخرج فقل (آئبون تائبون عابدون لربنا حامدون، إلى ربنا راغبون إلى ربنا راجعون). وفي صحيحة إبراهيم بن أبي محمود قال: رأيت أبا الحسن (عليه السلام) ودع البيت فلما أراد أن يخرج خرّ ساجداً ثمّ، قام: واستقبل الكعبة فقال اللّهمّ إنّي انقلب على أن لا إله إلاّ الله(3).والأفضل أن يأتي بجميع صلواته بمكة في المسجد الحرام وأفضله بين الحجر المسمى بالحطيم، ثمّ عند مقام ابراهيم ثمّ سائر المواضع الأدنى إلى البيت فالأدنى، وفي صحيحة أبي حمزة الثمالي عن أبي جعفر (عليه السلام) من صلى في المسجد الحرام صلاة مكتوبة قبل الله منه كل صلاة صلاها منذ يوم وجبت عليه الصلاة، وكل صلاة يصليها إلى أن يموت. وفي رواية السكوني عن أبي عبدالله (عليه السلام) عن آبائه قال: الصلاة في المسجد الحرام تعدل مأة الف صلاة رواها في الوسائل كما قبلها في باب 52، من احكام المساجد. قد حصل الفراغ في الخميس الآخر من شهر رمضان المبارك من سنة اربعمأة وعشرين بعد الألف من السنة الهجرية القمرية على هاجرها آلاف التحية والصلاة والسلام. |