(مسألة 8) اذا نقص من طوافه عمداً فان فاتت الموالاة بطل[1] طوافه والاّ جاز له الاتمام ما لم يخرج عن المطاف وقد تقدم حكم الخروج من المطاف متعمداً.
(مسألة 9) اذا انقص من طوافه سهواً فان تذكره قبل فوت الموالاة ولم يخرج بعدُ من المطاف أتي بالباقي[2] وصح طوافه، واما اذا كان تذكره بعد فوت الموالاة أو بعد خروجه من المطاف، فان كان المنسي شوطاً واحد أتى به وصح طوافه ايضاً وان لم يتمكن من الاتيان بنفسه ولو لاجل ان تذكره كان بعد ايابه الى بلده استناب غيره، وان كان المنسي اكثر من شوط واحد وأقل من اربعة فالاحوط اتمام ما نقص، ثم اعادة الطواف بعد الاتمام، وكذا اذا كان المنسي اربعة او اكثر.
للزيادة في الطواف خمس صور: الاولى: ان لا يقصد الطائف جزئيه الزائد الذي بيده او لطواف آخر، ففي هذه الصورة لا يبطل بالزيادة[3] الثانية، ان يقصد حين شروعه في الطواف او في اثنائه الاتيان بالزائد على ان يكون جزءاً من طوافه الذي بيده، ولا اشكال في بطلان طوافه حينئذ، ولزوم اعادته، الثالثة، ان يأتي بالزائد على ان يكون جزءً من طوافه الذي فرغ منه، بمعنى ان يكون قصد الجزئية بعد فراغه من الطواف والاظهر في هذه الصورة ايضاً البطلان.
الرابعة: ان يقصد جزئية الزائد بطواف آخر ويتم الطواف الثاني[4] والزيادة في هذه الصورة وان لم تكن متحققة حقيقة الا ان الاحوط بل الاظهر فيها البطلان، وذلك من جهة القران بين الطوافين في الفريضة.
الخامس: ان يقصد جزئيه الزائد لطواف آخر ولا يتم الطواف الثاني من باب الاتفاق فلا زيادة ولا قران الاّ انه قد يبطل الطواف فيها لعدم تأتي قصد القربة، وذلك فيما اذا قصد المكلف الزيادة عند ابتدائه بالطواف او في اثنائه، مع علمه بحرمة القران او بطلان الطواف، به فانه لا يتحقق قصد القربة والاتيان بالمأمور به وان لم يتحقق القران خارجاً.
(المسألة 1) اذا ازاد في طوافه سهواً فان كان الزائد أقل من شوط قطعه[5] وان لا يبعد ان يجوز اكماله اربعة عشر شوطاً، كما اذا كان الزائد شوطاً او اكثر سهواً فانه اذا كان الزائد كذلك فالاحوط ان لا يقطعه ويجعل الزائد طوافاً كاملاً بقصد القربة المطلقة بمعنى ان لا يعين ان الطواف الواجب هو الاول من الطوافين او الثاني.

النقصان في الطواف

[1] اذا قصد الطواف وأتي ببعض الاشواط ثُمَّ رجع عن قصده وبنى أن لايتمه، ثم بدا له في الاتيان يجوز له، بل الاحوط البناء على ما أتى به من الاشواط اذا لم تفت الموالاة ولم يخرج عن المطاف، فان قصد عدم الاتمام في الاثناء لا يكون مبطلاً وقاطعاً للطواف، بخلاف ما اذا كان بعد فوت الموالاة، فان مقتضي اعتبار الموالاة ان يستأنف الطواف من الاول، نعم اذا خرج من المطاف وفاتت الموالاة بخروجه يأتي فيه ما تقدم من الاحكام في قطع الطواف والخروج عن المطاف عمداً.
[2] لما تقدم من ان النقص عمداً لا يوجب بطلان ما أتى به من الاشواط فيما اذا لم تفت الموالاة ولم يخرج من المطاف، فكيف بالنقص سهواً، والمراد بالمطاف ليس خصوص المقدار الذي يطاف فيه بين البيت والمقام، بل يَعُم ما لم يخرج من حدود المسجد الحرام أي حدوده الاصلية مما يجوز فيه الطواف عند الزحام، وأما اذا تذكره بعد فوت الموالاة فيلتزم بأن المنسي اذا كان شوطاً واحداً أتي به وصحّ، وان لم يتمكن من الاتيان بنفسه، ولو لاجل رجوعه الى بلاده وكون الرجوع ثانياًَ حرجاً إستناب غيره، ويستدل على ذلك بصحيحة الحسن بن عطية قال: (سأله سليمان بن خالد وانا معه عن رجل طاف بالبيت ستة اشواط قال أبو عبداللّه (عليه السلام)وكيف طاف ستة اشواط؟ قال: قال استقبل الحجر وقال اللّه اكبر وعقد واحداً فقال أبو عبداللّه (عليه السلام)يطوف شوطاً، فقال: سليمان فانه فاته ذلك حتى أتي اهله، قال: يأمر من يطوف عنه)(1) وليس ظاهرها جهل الطائف أي إعتقاده بان استقبال الحجر يحسب شوطاً واحداً ويستقبل بعده ستة مرّات، وهذا استثناء ممّا ترك الطواف جهلاً من وجوبه اعادة حجّة، بل ظاهرها نسيان شوط واحد، حيث ان حساب الاشواط تارة يكون بالعقد قبل شروع كل شوط، وحينئذ لابدّ في اتمام الاشواط من شوط بعد العقد للشوط السابع، واخرى يكون بالعقد بعد تمام كل شوط واتمام الاشواط يتحقق في الفرض بمجرد العقد للسابع، والمفروض في الرواية اشتبه مع عقده للشوط قبله قطع الاشواط بمجرد العقد للسابع، فيكون نسيانه من قطع الطواف في الشوط السادس لنسيان حسابه، واما اذا كان المنسي أكثر من شوط وأقل من اربعة رجع وأتم ما نقص، من غير حاجة الى اعادة الطواف بعد الاتمام، وذلك لصحيحة اسحاق بن عمار قال: قلت: لأبي عبداللّه (عليه السلام) (رجل طاف بالبيت ثم خرج الى الصفا فطاف بين الصفا والمروة فبينما يطوف اذ ذكر انه قد ترك بعض طوافه بالبيت قال: يرجع الى البيت فيتمّ طوافه، ثم يرجع الى الصفا والمروة فيتمّ ما بقي)(2) فان ظاهرها كفاية البناء بعد التذكر بنقصان طوافه على اشواطه السابقة، واذا كانت الاشواط السابقة اربعة فلا موجب للتأمل في الأخذ بالصحيحة، فان المشهور ايضاً التزموا بأن الطائف اذا تجاوز النصف يبني على ما طاف، واما اذا كان الأمر بالعكس بأن كان الباقي عليه من الاشواط اربعة أو ازيد، فبما أن القطع قد حصل قبل تجاوز النصف فعند المشهور عليه اعادة الطواف، ولكن قد عرفت من عدم الكلية في تلك القاعدة فلا محذور في الأخذ باطلاق الصحيحة، غاية الأمر الاحوط بعد اتمامه اعادة الطواف، وبما أن مورد الصحيحة فرض امكان التدارك ففي مورد عدم امكان التدارك كما اذا تذكر بعد الاعمال وبعد خروج ذي الحجة او بعد رجوعه الى بلاده يجري عليه حكم ناسي الطواف من القضاء مباشرة في صورة تمكنه وعدم الحرج عليه، والا يستنيب. ولكن الاحوط في القضاء ان يأتي بقضاء الاشواط الباقية ثم يعيد الطواف بعد الاتيان بها.
ثم ان هذا كلّه في نقصان الطواف نسياناً، واما اذا أتي به ناقصاً للجهل بالحكم او بالموضوع بان تخيل أنَّ الطواف الواجب يتحقق بشوط او شوطين، او ان الواجب في الطواف ستة اشواط، فهذا كله داخل في النقصان متعمداً، وقد تقدم حكمه. ودعوى ان ما ورد في النسيان يعم الجاهل، ايضاً فان الناسي حال نسيانه جاهل كما ترى، فان الناسي يدخل في الجاهل حال العمل لا أن الجاهل يعم الناسي.

الزيادة في الطواف

[3] قد تبين في بحث الزيادة ان زيادة الجزء في مركب اعتباري انما يكون بالاتيان بالزائد بقصد انه جزء ذلك المركب، وإلاّ فمجرد الاتيان بشيء ولو اثنائه لا يوجب صدق الزيادة فيه فضلاً عن الاتيان به قبل ذلك، وهذا بعينه يجري في زيادة الطواف، فانه اذا كانت الزيادة في الاشواط المعتبرة في الطواف مبطلة له كما يأتي، ينحصر البطلان بما اذا قصد بذلك الزائد في الشوط أنه جزء من ذلك الطواف، والكلام فعلاً فيما دل على بطلان الطواف بالزيادة. ويستدل على ذلك بصحيحة أبي بصير قال: (سألت أبا عبداللّه (عليه السلام) عن رجل طاف بالبيت ثمانية اشواط المفروض؟ قال يعيد حتى يثبته)(3)، وفي رواية الشيخ حتى يستتمّه ولا مجال للمناقشة في سندها لكون ابي بصير ثقة، سواء كان ليث المرادي او يحيى بن القاسم، ودلالتها على كون الطواف بشرط لا بالاضافة الى الشوط الثامن ايضاً تامة، سواء كان قصد الطائف الاتيان بثمانية اشواط بعنوان الطواف الواحد من الاول او في الاثناء او حتى بعد تمام سبعة اشواط، بان قصد بعدها الاتيان بشوط آخر جزء من الطواف الذي أتي به، ودعوى انّه لا يزيد الطواف على الصلاة، فان الزيادة العمدية في الصلاة بل زيادة الركعة ولو سهواً مبطلة للصلاة، ولكن المكلف اذا صلى وبعدها بنى على ان يأتي بركعة جزءاً من الصلاة المأتى بها لا يوجب ذلك بطلانها، فكيف يكون الاتيان بشوط آخر بعد سبعة اشواط موجباً لبطلان الطواف لا يمكن المساعدة عليه، فان الاتيان في الصلاة بالتسليمة بقصد انها تمام الصلاة وآخر جزء منها يمنع من ان يزيد فيها شيء بعد ذلك، بخلاف الطواف فانه لم ينفصل فيه بين الشوط الثامن والسابع شيء، فالاصل يمنع عن صدق الزيادة في اشواطه، اضف الى ذلك ان كون الزيادة في الطواف كالزيادة في الصلاة وارد في رواية عبدالله بن محمد عن أبي الحسن (عليه السلام) قال: الطواف المفروض اذا زدت عليه مثل الصلاة المفروضة اذا زدت عليها(4)، وظاهرها الاتيان بالزائد بقصد الجزئية، ومن هنا يجيء الوهم بانه اذا أتي بالشوط السابع بعنوان أنه الاخير من الطواف فلا يصدق على الشوط الزائد عنوان الزيادة، ولو قصد كونه جزءاً. بل الاتيان به بهذا القصد مجرد عمل تشريعي لا يوجب بطلان الطواف الذي فرغ منه، ولكن هذه الرواية في سندها مناقشة لاحتمال كون عبداللّه بن محمد الراوي لصفوان بن يحيى بن عبداللّه بن محمد بن علي بن العباس الذي له نسخة عن الرضا (عليه السلام) ، أو عبداللّه بن محمد الاهوازي الذي له مسائل عن موسى بن جعفر (عليه السلام) ولم يثبت لهما توثيق، وان قيل بان عبداللّه بن محمد في هذه الطبقة ينصرف الى عبداللّه بن محمد الحجال وعبداللّه بن محمد بن حُصين الحضيني لكونهما مشهورين لكل منهما كتاب.
اضف الى ذلك اوّلا: أنه لا مجال لما ذكر فيما اذا أتي الطائف بالشوط السابع مردداً في ان يتمّ طوافه بذلك الشوط او يضيف اليه شوطاً آخر ثم اضاف، وثانياً: ان غاية الدعوى ان رواية عبداللّه بن محمد لا تدل على بطلان الطواف فيما اذا بدأ الطائف بعد الاتيان بالشوط السابع ان يضيف في طوافه شوطاً آخر، لعدم صدق الزيادة في الطواف بعد تحققه، واما صحيحة أبي بصير فاطلاقها غير قاصر عن الشمول للفرض، حيث إنه لم يؤخذ فيها عنوان الزيادة، بل ظاهرها ان يطوف بثمانية اشواط في طوافه، غايته يقصد ذلك الطواف، سواء كان قاصداً من الاول او في الاثناء او بعد سبعة اشواط، نعم لا تعم الصحيحة ما اذا لم يقصد بشوطه الاتيان بالطواف اصلا او قصد الاتيان بطواف آخر غير الطواف الذي كان بيده، ثم قطع الطواف الثاني بعد شوط واحد، ولكن في مقابل الصحيحه، صحيحة محمد بن مسلم عن احدهما (عليهما السلام) قال: (سألته عن رجل طاف طواف الفريضة ثمانية اشواط؟ قال: يضيف اليها ستة)(5)، وهما في نفسمها متعارضتان، ولكن يرفع اليد عن اطلاقها صحيحة أبي بصير بحملها على من زاد في طوافه متعمداً بشوط واحد سواء كان منشأه الجهل بالحكم او مع العلم بقرينة صحيحة اخرى لمحمد بن مسلم عن احدهما (عليهما السلام) قال: (ان في كتاب علي (عليه السلام) اذا طاف الرجل البيت ثمانية اشواط الفريضة فاستيقن ثمانية اضاف اليها ستاً، وكذلك اذا استيقن أنه سعى ثمانية اضاف اليها ستاً)(6)، فان ظاهر قوله (عليه السلام)فاستيقن ان الزيادة المفروضة كانت بلا عمد، وبعد حمل صحيحة أبي بصير على صورة العمد بتخصيصها في صورة السهو والنسيان تكون أخص من صحيحة محمد بن مسلم الاولى، وتحمل صحيحته الاولى والوارد فيها الأمر باضافة الست على صورة الاتيان بالثمانية سهواً واشتباهاً في التعداد، فالمورد من صغريات باب انقلاب النسبه، فتكون النتيجة ان الطواف بزيادة عمداً باطل، وبالزيادة سهواً اذا كانت بشوط واحد او أقل لا يبطل، نعم ورد في رواية أبي بصير الأُخرى، قلت له: (فانه طاف وهو متطوع ثماني مرات وهو ناس، قال: فليتمه طوافين ثم يصلي اربع ركعات، فامّا الفريضة فليعد حتى يتم سبعة اشواط)(7)وظاهرها بطلان طواف الفريضة بالزيادة سهواً، الا أنَّ في سندها اسماعيل بن مرار مضافاً الى كونها مضمرة فلا يرفع اليد بها عما تقدم، ثم ان ما ورد في اضافة الستّة فيما اذا طاف ثمانية اشواط بقرينة عدم وجوب الطوافين محمول على الإستنابة، ولا يبعد ان يتخيّر بين قطعه واضافة ستة اخرى، الا ان الاحوط اضافته اذا تذكر بعد تمام الشوط الثامن، واما اذا ذكر ولم يتم الشوط فمقتضي رواية أبي كهمس لزوم قطعه قال: سألت أبا عبداللّه (عليه السلام) (عن رجل نسى فطاف ثمانية اشواط، قال: ان ذكر قبل ان يبلغ الركن فليقطعه)(8)، ولكن مع قصورها سنداً ودلالتها على عدم القطع بعد بلوغ الركن ينافيها صحيحة عبداللّه بن سنان حيث ورد فيها ما ظاهره عدم الفرق بين تمام الشوط الثامن وعدمه، حيث روى عن أبي عبداللّه (عليه السلام) قال: (سمعته يقول من طاف بالبيت فوهم حتى يدخل في الثامن فليتم اربعة عشر شوطاً ثم ليصل ركعتين)(9) وربما يقال تعارض هذه الصحيحة ما تقدم في الروايات التي علّق فيها اضافة ستة بما اذا تذكر بالزيادة عند تمام الشوط الثامن، كصحيحة محمد بن مسلم الثانية حيث ورد فيها ان في كتاب علي (عليه السلام)(اذا طاف الرجل بالبيت ثمانية اشواط الفريضة فاستيقن ثمانية اضاف اليها ستاً)(10)، فالتقييد بثمانية اشواط عند التذكر مأخوذ في كلام الامام (عليه السلام) ابتداءاً من غير سبق في السؤال ولو كان الحكم باضافة ستة جارياً حتى فيما كان التذكر قبل اكمال الثامنة سقطت الثمانية عن الموضوعية، فمقتضى الجمع بين صحيحة عبداللّه بن سنان وبينها حمل الدخول في الثمانية في الاول على الدخول في نهاية الشوط الثامن، فيتحد مضمون الطائفتين وفيه ما لا يخفى، لان تلك الروايات ناظرة الى موضوع الحكم باضافة ستة اشواط من حين التذكر بالزيادة، ولا يكون هذا إلاَّ بان يذكر عند تمام الشوط الثامن، فالشرطية والقيد فيها، فاستيقن المستفاد منه صورة السهو كما تقدم لتحقق الموضوع لاضافة الستة ولا تدل على حكم صورة التذكر قبل تمام الشوط الثامن، واما صحيحة عبداللّه بن سنان فالحكم الوارد فيها اتمام الطواف باربعة عشر شوطاً فلا منافاة بينهما، ولا اقل من ان دلالة مثل صحيحة محمد بن مسلم على نفي الحكم في طرفي الزيادة على الثمانية والنقيصة بالاطلاق، فيرفع اليد عن اطلاقها بالاضافة الى التذكر في صورة الزيادة اي الدخول في الثامنة، نعم بما ان العدول من شوط بعد تحقق الطواف بقصد جعله شوطاً من طواف آخر على خلاف القاعدة، وتختص الاضافة بصورة التذكر قبل اكمال الثامنة او عند تمامها واما في غير ذلك فلا يبعد الحكم بالصّحة، والاحوط ان يكمل الزائد بقصد طواف آخر لتحقيق سبعة اشواط لعدم تمام الدليل على بطلان الطواف بالزيادة السهوية، واما رواية عبداللّه بن محمد فقد تقدم أن في سندها ضعف ومع الاغماض عنه فالزيادة السهوية الموجبة للبطلان في الصلاة هي الزيادة العمدية لا السهوية الا في الركوع ونحوه، فمطلق الزيادة الموجبة لبطلان الصلاة هي العمدية فلا تكون الزيادة في الطواف سهواً مبطلاً له، والاستدلال على بطلان الطواف حتى بالزيادة السهوية بالاخبار الواردة في لزوم اعادة الطواف بالشك في عدد الاشواط، كما اذا شك في شوطه هو السادس او الثامن او ان شوطه الذي لم يفرغ منه سابع او ثامن لا يمكن المساعدة عليه، حيث يمكن ان يكون الحكم بالبطلان لاعتبار العلم بعدد اشواطه حال الطواف، نظير ما ذكر في عدد الركعات الثلاثية والثنائيه والركعتين الاوليتين من الرباعية، ودعوى ان اتمام الزائد على السبع باشواط حتى يصير اربعة عشر شوطاً يوجب تحقق القران بين الطوافين، وهو غير جائز في الفريضة، ويستثنى من عدم الجواز ما اذا طاف بالثمانية سهواً فيؤخذ في غيره باطلاق عدم جواز القران في الفريضة الموجب لقطع الزيادة بقصد طواف آخر لا يمكن المساعدة عليها.

جواز القران في طواف الفريضة اذا دخل في الشوط الثامن سهواً او طاف الشوط الثامن

وذلك فانه يمكن ان يستظهر في صحيحة عبداللّه بن سنان المتقدمة انه اذا زاد الطائف في طواف الفريضة شيئاً ولو سهواً بان دخل في الثامنة فعليه اكمال الزائد باربعة عشر شوطاً، فالموضوع للاكمال الزائد في صورة السهو الدخول في الثامنة ومن طاف سبعة اشواط سهواً فهو ممن دخل في الثامنة، سهواً فله اتمامه باربعة عشر شوطاً، وعلى ذلك فالقران بين الطوافين فيما زاد في طواف الفريضة بالدخول في الثامنة لا بأس به، وفي غير ذلك لا يجوز القران في الفريضة بان يأتي بطواف الفريضة، وقبل ان يصلي صلاته يطوف طوافاً آخر واجباً كان او مندوباً.

في قصد الاتيان بالزائد بعد سبعة اشواط

[4] اذا زاد شوطاً بقصد الاتيان بالطواف الثاني فان اكمل الطواف يحكم ببطلان طوافه الاوّل والثاني، وذلك فان القران في غيرما ذكر بين الطوافين في الفريضة مانع عن الصحة وهو المنسوب الى المشهور في النافع، وذكر في التذكرة ان الاكثر على عدم جواز القران بين الطوافين في الفريضة خلافاً لابن ادريس والعلامة في المختلف والشهيد في الدروس، حيث ذهبوا الى كراهته، ويدلّ على المنع صحيحة احمد بن محمد بن أبي نصر قال: سأل رجل أبا الحسن 7 (عن الرجل يطوف الاسباع جميعاً فيقرن، فقال: لا إلاّ اسبوع وركعتان، وانما قرن أبو الحسن (عليه السلام) لانه كان يطوف مع محمّد بن ابراهيم لحال التقيّة)(11) وظاهرها عدم جواز الجمع بين الطوافين بلا صلاة بينهما المعبر عن ذلك بالقران سواء كان ذلك في طواف الفريضة أم النافلة كما هو مقتضى اطلاقها، ويرفع اليد عن هذا الاطلاق بالاضافة الى النافلة بالالتزام بجواز القران فيها بين الطوافين، بل الاكثر لما ورد في صحيحة زرارة قال: قال: أبو عبداللّه (عليه السلام) (انما يكره ان يجمع الرجل بين اسبوعين وطوافين في الفريضة، فامّا في النافلة فلا بأس). والتعبير عن المنع بالكراهة في هذه الصحيحه لا يصلح قرينة على رفع اليد عن ظهور النهي في الصحيحة الاولى بحمله على الكراهة المصطلحة، وذلك ان الكراهة المستعملة في كلامهم ظاهرة في معناها اللغوي الذي لا ينافي المنع والتحريم.
لا يخفي إن النهي عن الجمع بين الطوافين في الفريضة كالنهي عن القران بين السورتين في صلاة الفريضة ظاهر في كون ذلك مانعاً عن تحقق ما هو جزء للعبادة، فيكون الطواف الذي هو جزء من الحج والعمرة مقيداً بعدم طواف آخر قبل الاتيان بصلاته، وأما ما ورد فيه جواز القران بين الطوافين أو اكثر كصحيحة اخرى لزرارة انه قال: (ربما طفت مع أبي جعفر (عليه السلام) وهو ممسك بيدي الطوافين والثلاثة ثم ينصرف ويصلّي الركعات ستاً)(12) فمحمول على القران في النافلة، ويلتزم بالمنع كما ذكر فيما أتي بالفريضة الاّ في المورد المتقدم وهو الدخول في الثامنة سهواً، حيث يتمه اربعة عشر شوطاً، ولا يخفى ايضاً انه إذا كان الطواف الاول فريضه واكمل الطواف الثاني يحكم ببطلان الطواف على ما تقدم، واما إذا لم يكمله فلا يحكم ببطلانه من جهة القران لعدم تحقق القران ولا من جهة الزيادة لان المفروض ان الزائد أتى به بقصد طواف آخر، نعم هذا فيما اذا قصد الاتيان بطواف آخر بعد الفراغ عن الطواف الاوّل، واما اذا قصده من الاول او في اثنائه يكون طوافه محكوماً بالبطلان مع علمه بكون القران مبطلاً، حيث معه لا يتحقق قصد الاتيان بالطواف المأمور به بقصد التقرب.
[5] قد تقدم الكلام فيما زاد على سبعة اشواط ببعض الشوط او الشوط الكامل عند التكلم في صورة الزيادة العمدية، بقي في المقام أمران احدهما: أنه اذا زاد على الاشواط السبعة شوطاً او أقل او اكثر سهواً فاتمام الزائد اربعة عشر شوطاً غير واجب، بل للمكلف ان يقطع ذلك الطواف ويعيده بناءً على انه عند الزيادة السهوية يكون الطواف الواجب هو الطواف الثاني، الذي يتحقق باكمال الزائد بستة اشواط اخرى، وكذا بناءً على ان الطواف الواجب هو الاول، والثاني طواف مندوب قد أمر به أن يخرج الزائد في الطواف الواجب عن الزيادة فيه، بجعله جزءً من الطواف المندوب. فان غاية ذلك أنه اذا رفع اليد عن الطواف الاول واعاده بعد ذلك فقد ابطل الطواف الاول بقطعه وقطع ما أتى به بقصد الطواف الواجب لا بأس به، وليس قطعه كقطع صلاة الفريضة التي ذكروا الاجماع والتسالم على عدم جواز قطعها، وما لا يجوز قطعه هو قطع نفس الحج او العمرة بعد الدخول بهما لا عدم جواز قطع جزء من اجزائهما، ثم الاتيان بذلك الجزء، بل لو قيل بان الطواف الثاني مجرّد طواف مندوب، والطواف الاوّل طواف واجب تام والزيادة السهوية لا تخرجه عن الصحّة فلا يحتاج بعد ترك اكماله اربعة عشر شوطاً الى الاعادة ايضاً، وعلى الجملة عدم اكمال الزائد باربعة عشر ليس من ارتكاب أمر غير جايز بل غايته قطع للطواف الواجب، فيحتاج الى اعادته بعد ذلك من غير ان يكون في قطعه محذور، الأمر الثاني: انه اذا اكمل الزائد باربعة عشر شوطاً حتى يصير المأتى به طوافان فهل الواجب هو الطواف الاوّل او الثاني: فان كان الطواف الثاني مستحباً لا يضر الشك في عدد اشواطه ويبني على الأقل كما يأتي ذلك في الشك في عدد اشواط الطواف المندوب.

في تعيين الواجب في أي من الطوافين ووجوب صلاة ركعتي الطواف بعدهما

بخلاف ما اذا قلنا بأنه الطواف الواجب فانه يبطل بالشك في عدد اشواطه وان لم نقل بوجوب الاعادة لصحة الاوّل الذي زاد فيه سهواً ولم يتم العدول الى طواف ثان ليخرج الاوّل عن الطواف الواجب، وقد يقال أن مع الاكمال يكون الأوّل طوافاً مندوباً، والثاني طواف فريضة، ويستظهر ذلك من صحيحة زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) : (أن علياً (عليه السلام)طاف طواف الفريضة ثمانية وترك سبعة وبنى على واحد واضاف اليه ستاً ثم صلّى ركعتين خلف المقام ثم خرج الى الصفا والمروة فلما فرغ من السعي بينهما رجع وصلى الركعتين اللتين ترك في المقام الأوّل)(13). وظاهر قوله (عليه السلام) فترك سبعة منضماً الى قوله فلما فرغ من السعي بينهما رجع وصلى الركعتين اللتين . . . الخ كون الثاني هو الطواف الواجب الذي صلّى ركعتاه بعد الفراغ منه خلف المقام قبل السعي.
ويؤيد ذلك انه لو كان الواجب من الطواف هو الثاني، يبقى اطلاق ما دلّ على عدم جواز القران في الفريضة بحاله، فان مع كون الطواف الأوّل مندوباً لا بأس بالقران فيه، وما بعده من الطواف الواجب لا قران فيه، حيث صلّى بعده صلاته من غير ان يأتي بطواف آخر، ولكن يمكن المناقشة في الصحيحة بانه حكاية فعل وغاية دلالتها جواز جعل الأوّل طوافاً مندوباً. والثاني طواف فريضة، واما دلالتها على تعين هذا النحو من الجعل فلا يستفاد، ومقتضى الاطلاق في الروايات الواردة فيها اضافة ستة، عدم الفرق بين الصورتين من كون الاضافة بقصد العدول من الأوّل أو بقصد الطواف المندوب، ولذا ذكرنا في المتن إن الأحوط أن يجعله طوافاً كاملا بقصد القربة، بل ظاهر تلك الروايات اضافة الستة على الزائد على طواف الفريضة، فيكون الثاني طوافاً مندوباً، مع إن في صحيحة زرارة مناقشة أُخرى وانه كيف يصح ان يزيد علي (عليه السلام) على الطواف سهواً، وهذا ينافي عصمة الامام (عليه السلام)، ولذا أفتى بعض الاصحاب على ما قيل بأنه لا بأس بالزيادة العمدية في الطواف الواجب مطلقاً أو فيما اذا أكمله طوافين، وربما يجاب عن المناقشة بان اسناد ما ورد في الرواية إلى علي (عليه السلام) من رعاية التقية في الرواية، واما التأييد فقد ذكر الحال فيه مما ذكرنا، وكيف كان لا يجب في فرض اكمال طوافين الا صلاة طواف واحده، لان الآخر من الطوافين طواف مندوب، وقد ورد في صحيحة عبدالله بن سنان(14) وصحيحة رفاعة(15) حيث ورد في الأولى، ثم ليصل ركعتين، وفي الثانية قلت: يصلي أربع ركعات قال: يصلي ركعتين، نعم يجوز ان يصلي للنافلة ايضاً بنحو الجمع قبل السعي وبنحو التفريق بان يأتي بصلاة أُخرى للمندوب بعده.
(1) الوسائل: الباب 32 من أبواب الطواف.
(2) الوسائل: ج 13، الباب 34، ص 363.
(3) الوسائل: ج 13، الباب 34 من أبواب الطواف، الحديث الاول، ص 363.
(4) الوسائل: ج 13، الباب 34 من أبواب الطواف، الحديث واحد، ص 366.
(5) الوسائل: ج 13، الباب 34، ص 365.
(6) الوسائل: ج 13، الباب 34، ص 366.
(7) الوسائل: ج 13، الباب 34، ص 364، الحديث 2، من أبواب الطواف.
(8) الوسائل: ج 13، الباب 34، ص 364 الحديث 3، من أبواب الطواف.
(9) الوسائل: ج 13، الباب 34، ص 364.
(10) الوسائل: ج 13، الباب 34، ص 366.
(11) الوسائل: ج 13، الباب 36، ص 371.
(12) الوسائل: ج 13، الباب 36، ص 370.
(13) الوسائل: الباب 34 من أبواب الطواف، الحديث 7.
(14) الوسائل: الباب 34 من أبواب الطواف، الحديث 5.
(15) الوسائل: الباب 34 من أبواب الطواف، الحديث 9.