(المسألة 2) اذا شك في عدد الاشواط بعد الفراغ من الطواف والتجاوز من محلّه لم يعتن بالشك[1] كما اذا كان شكه بعد دخوله في صلاة الطواف.
(المسألة 3) اذا تيقّن بالسبعة وشك في الزائد كما اذا احتمل ان يكون الشوط الاخير هو الثامن لم يعتن بالشك وصحّ طوافه[2] الا ان يكون شكه هذا قبل تمام الشوط الاخير فان الاظهر حينئذ بطلان الطواف والاحوط اتمامه رجاءً واعادته.
(المسألة 4) اذا شك في عدد الاشواط، كما اذا شك في عدد الاشواط بين السادس والسابع[3] أو بين الخامس والسادس، وكذلك الاعداد السابقة يحكم ببطلان طوافه، وكذلك إذا شك في الزيادة والنقصان معاً، كما إذا شك في أن شوطه الأخير هو السادس أو الثامن، ولا اعتبار بالظن ما لم يحصل حد الاطمينان ويجرى عليه حكم الشك.
(مسألة 5) إذا شك بين السادس والسابع وبنى على السادس جهلاً منه بالحكم واتم طوافه لزمه الاستئناف، وان استمر جهله إلى أن فاته زمان التدارك لم تبعد صحة طوافه[4].
(مسألة 6) يجوز للطائف ان يتّكل على احصاء صاحبه في حفظ عدد اشواطه[5] اذا كان صاحبه على يقين من عددها.
(مسألة 7) اذا شك في الطواف المندوب يبني على الاقل[6].
(مسألة 8) اذا ترك الطواف في عمرة التمتع عمداً مع العلم بالحكم أو مع الجهل به ولم يتمكن من التدارك قبل الوقوف بعرفات بطلت عمرته[7] وعليه الحج من قابل وقد مرّ ان الاظهر بطلان احرامه ايضاً لكن الاحوط ان يعدل الى حج الافراد ويتمه بقصد الاعم من الحج والعمرة المفردة، وإذا ترك الطواف في الحج متعمداً ولم يمكنه التدارك بطل حجه أيضاً ولزمته الإعادة من قابل وإذا كان ذلك من جهة الجهل بالحكم لزمته كفارة بدنة أيضاً.
(مسألة 9) اذا ترك الطواف نسياناً[8] وجب عليه تداركه بعد التذكر، فان تذكّره بعد فوت محلّه قضاه وصحّ حجّه، والاحوط اعادة السعي بعد قضاء الطواف، واذا تذكره في وقت لا يتمكن من القضاء ايضاً كما اذا كان تذكره بعد رجوعه الى بلده وجب عليه الاستنابة، والاحوط ان يأتي النائب بالسعي ايضاً بعد الطواف.

الشك في عدد الأشواط

[1] اعتبار الطواف في الحج أو العمرة كاعتبار الاجزاء في الصلاة، وكما أن كل جزء من الصلاة يعتبر وقوعه في محلّه من حيث الترتيب المعتبر فيها، كذلك الحال بالاضافة الى طواف الحج أو العمرة بالاضافة الى الاجزاء المعتبرة فيهما. وعلى ذلك فان دخل المكلف في صلاة الطواف وشك في أنه أتى بالشوط السابع في طوافه أم لا، يبني على انه أتم طوافه بل لو دخل المكلف في صلاة الطواف أو في السعي وشك في الاتيان بالطواف، يأخذ بمقتضي قاعدة التجاوز. واذا فرغ من طوافه وشك في أنه توضأ لطوافه أم لا يأخذ بمقتضي قاعدة الفراغ. وعلى الجملة لا قصور في مدرك قاعدتي الفراغ والتجاوز من جهة العموم وشمولها للافعال المعتبرة في الحج والعمرة.
[2] لا خلاف بين الاصحاب في أنّ الشك بين الشوط السابع أو الثامن يحكم بصحة الطواف ولا يعتني باحتمال الزيادة كما يشهد لذلك صحيحة الحلبي قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام) «عن رجل طاف بالبيت طواف الفريضة فلم يدر أسبعاً طاف أم ثمانية فقال: اما السبعة فقد استيقن، وانما وقع وهمه على الثامن فليصل الركعتين»(1). وموثقته عن أبي عبدالله(عليه السلام) قال: «قلت له رجل طاف فلم يدر أسبعة طاف أم ثمانية قال يصلي الركعتين»(2). ونحوها ما رواه ابن ادريس في مستطرفات السرائر من نوادر أحمد بن محمد بن أبي نصر البزنطي عن جميل عن أبي عبدالله (عليه السلام)(3). وعلى الجملة لا مورد للتأمل في الحكم اذا حصل التردد بين السبعة والثمانية عند تمام الشوط، واما اذا حصل قبل اتمام الشوط، في أنه اذا اكمل الشوط هل هو سابع أو ثامن فالاظهر بطلان الطواف وعليه اعادته، وان اختار البعض كصاحب المدارك أنه يتمّه على أنه سابع ولا يعتني باحتمال أنه ثامن، وليس الحكم بالبطلان لما ذكره الشهيد الثاني من أنه لا يمكن إتمامه لاحتمال الزيادة ولا يمكن تركه لاحتمال النقص فان ما ذكره مردود، بأنّ مقتضى الاستصحاب عدم كونه شوطاً ثامناً حتى فيما اذا اتمّه ويحرز باتمامه انه طاف بالبيت سبعة أشواط، بل الحكم بالبطلان لعدم دخول الفرض في مدلول صحيحة الحلبي، حيث إنّ ظاهرها كون الطائف عند حدوث الشك على يقين بانه أتى بالشوط السابع ويحتمل زيادة الشوط الثامن وهذا لا يكون الاّ ما اذا كان حدوث الشك عند اكمال الشوط وبلوغ منتهاه، والاستصحاب في عدم زيادة الثامن أو عدم دخوله في الثامن غير معتبر، بل المكلف في المفروض يكون شاكاً في أنه طاف ستة اشواط أو سبعة اشواط بحيث لو اكمل الشوط يكون سابعاً أو ثامناً فيعمه ما دل على بطلان الطواف اذا شك في الستة والسبعة، كصحيحة معاوية بن عمار قال: «سألته عن رجل طاف بالبيت طواف الفريضة فلم يدر ستة طاف أم سبعة؟ قال: يستقبل قلت: ففاته ذلك قال ليس عليه شيء»(4). وصحيحة الحلبي عن أبي عبدالله(عليه السلام) «في رجل لم يدر ستة طاف أو سبعه قال يستقبل»(5) وصحيحة محمد بن مسلم قال: «سألت أبا عبدالله(عليه السلام) عن رجل طاف بالبيت فلم يدر أستّة طاف أو سبعة طواف فريضة؟ قال: فليعد طوافه قيل: انه قد خرج وفاته ذلك، قال: ليس عليه شيء»(6) وظاهر هذه الروايات المعتبرة ان الشك بين الستة والسبعة سواء حصل عند تمام الشوط ومنتهاه أو في أثنائه يوجب بطلان الطواف فيكون على المكلف اعادته.
[3] المشهور على بطلان الطواف عند الشك بين السادس والسابع، كما في المدارك وإن التزم هو (قدس سره) كبعض المتأخرين بالصحة اذا اكمله، بحيث احرز بأنه طاف سبعة اشواط بضميمة أصالة عدم الزيادة، وهذا القول محكي عن المفيد والصدوق والحلبي من المتقدمين. وقد تقدم ما يدل على بطلان الطواف في المسألة السابقة، وناقش في المدارك فيها، والتزم بالصحة على ما ذكر مستدلا بصحيحة منصور بن حازم قال: قلت: لأبي عبدالله(عليه السلام): «إني طفت فلم أدر أستّة طفت أم سبعة، فطفت طوافاً آخر، فقال هلا استأنفت؟ قلت: طفت وذهبت قال: ليس عليك شيء»(7). حيث إنّه لا يمكن حمل الشك فيه بين الستة والسبعة على ما اذا حدث الشك بعد فوت وقت التدارك، كما اذا شك بعد الدخول في السعي أو في صلاة الطواف حيث انه بزعمه تدارك شكه قبل فوت وقت التدارك باضافة شوط آخر، ولو كان الشك موجباً لبطلان طوافه لم يقل(عليه السلام)في الجواب ليس عليك شيء. فيستفاد من الصحيحة، جواز البناء على الأقل، وان تكون الاعادة افضل كما استدل بصحيحة رفاعة عن أبي عبدالله(عليه السلام) «في رجل لا يدري ستة طاف أو سبعة؟ قال: يبني على يقينه»(8). فان ظاهرها البناء على الأقل واتمام النقص. وفي صحيحة أُخرى لمنصور بن حازم قال: سألت أبا عبدالله(عليه السلام)«عن رجل طاف طواف الفريضة فلم يدر ستة طاف أم سبعة قال: فليعد طوافه، قلت: ففاته، قال: ما أرى عليه شيئاً والاعادة أحبّ وأفضل»(9).
أقول: اما الصحيحة الأولى، فلا تدلّ على أنّ وظيفة الشاك في طوافه بين الستة والسبعة، هو البناء على الاقل لا الاستيناف، غاية الامر يلتزم بان الجاهل بلزوم الاعادة إن أتى بشوط بلا إعادة واستمر جهله الى ان فات زمن التدارك يجزي ذلك كما سيأتي. واما ما ورد في صحيحة رفاعة «في رجل لا يدري ستة طاف أو سبعة، قال يبني على يقينه»(10)فتحمل على طواف نافلة جمعاً بينها وبين صحيحة الحلبي عن أبي عبدالله(عليه السلام) (في رجل لم يدر ستة طاف أو سبعة قال يستقبل)(11) وشاهد الجمع بينهما ما ورد في صحيحة معاوية بن عمار قال: «سألته عن رجل طاف بالبيت طواف الفريضة فلم يدر ستة طاف أم سبعة؟ قال: يستقبل»(12) ومافي ذيلها قلت: «ففاته ذلك قال ليس عليه شيء» لابد من حمله على ترك الاعادة جهلا حتى فات زمان تداركه كخروج ذي الحجة في طواف الحج أو ضيق الوقت عن ادراك الوقوف بعرفة في طواف العمرة، وبما أنه لم يفرض معاوية بن عمار في سؤاله أنه بنى على الاقل وأتي بشوط آخر فلابد من تقييده بهذا البناء، والاتمام إن ثبت اجماع على بطلان الطواف بترك البناء على الاقل وعدم الاعادة والا امكن ان يقال باجزاء الطواف الذي شك المكلف فيه بين الستة والسبعة، ولم يعده وحتى لم يزده بشوط لاستمرار جهله الى أن فات محل التدارك، ومما ذكرنا يظهر الحال فيما ورد في ذيل صحيحة محمد بن مسلم المتقدمة، بعد ان ذكر الامام(عليه السلام) لزوم الاعادة عند الشك بين الستة والسبعة من قوله قيل انه قد خرج وفاته ذلك قال ليس عليه شيء، فانه ان لم يمكن حمله على صورة حصول الشك بعد فوت المحل كما ذكرنا عدم الامكان في صحيحة منصور فلابد من حمله على صورة ترك الاعادة جهلا مع الاتيان بشوط آخر ان لم يمكن الالتزام بالصحة مع ترك الاعادة وترك البناء لاستمرار جهله الى زمان الفوت، ومثلها ما ورد في صحيحة منصور بن حازم فانه لابد من حملها على صورة الشك بعد تجاوز المحل والالتزام باستحباب الاعادة معه، والا فظاهرها الاكتفاء بالطواف الذي شك فيه بين الستة والسبعة ولم يعد ولم يضف اليه شوطاً حتى تجاوز محلّه وفات، فان ثبت اتفاق على البطلان فهو والا يحكم بالإجزاء كما يظهر من صاحب الحدائق، حيث ان محل الخلاف عند الشك في الستة والسبعة في لزوم الاعادة أو البناء على الاقل صورة حضور الطائف، واما مع الذهاب الى الاهل والرجوع إلى بلاده فلا نزاع في الحكم بالصحة لاجل الروايات وحكى ذلك عن المجلسي (قدس سره) ايضاً.
وإن أنكر في الجواهر الحكم بالإجزاء والتزم ببطلان الطواف بلا فرق بين ان يكون حاضراً بمكة أو رجع الى بلاده، بان فات محل التدارك أي الاعاده أو شق عليه الرجوع إلى مكة ولو مع بقاء محل التدارك. هدا كله عند الشك في الستة والسبعة، وكذا اذا كان الشك بين الستة والخمسة، وكذا في الاعداد السابقة، فيحكم ببطلان الطواف. وكذلك اذا كان الشك في الزيادة والنقيصة معاً كما اذا شك في كون شوطه الاخير السادس أو الثامن. ويدلّ على ذلك صحيحة صفوان قال: «سألته عن ثلاثة دخلوا في الطواف فقال واحد منهم، احفظوا الطواف فلمّا ظنّوا انهم قد فرغوا، قال: واحد منهم معي ستة اشواط، قال: إن شكوا كلهم فليستأنفوا وان لم يشكوا أو علم كل واحد منهم ما في يديه فليبنوا»(13) ورواها الشيخ باسناده عن ابراهيم بن هاشم عن صفوان، وفيما رواه قال: واحد معي سبعة اشواط، وقال: الآخر معى ستة اشواط، وقال: الثالث معي خمسة اشواط» ويؤيد الحكم بالبطلان ما رواه سماعة عن أبي بصير قال: «قلت: له رجل طاف بالبيت طواف الفريضة فلم يدر ستّة طاف أو سبعة أو ثمانية قال يعيد طوافه حتي يحفظ»(14) ومؤثقة حنان بن سدير قال: قلت: لأبي عبدالله:(عليه السلام) «ما تقول في رجل طاف فأوهم قال: طفت اربعة أو طفت ثلاثة، فقال: أبو عبدالله(عليه السلام) أيّ الطوافين كان طواف نافلة أم طواف فريضة، قال: ان كان طواف فريضة فليلق ما في يديه وليستأنف، وإن كان طواف نافلة فاستيقن ثلاثة وهو في شك من الرابع انه طاف فليبن على الثلاثة فانه يجوز له(15).
[4] قد تقدم أنه يستفاد ذلك من صحيحة منصور بن حازم قال: قلت: لأبي عبدالله (عليه السلام)«إني طفت فلم أدر ستة طفت أم سبعة فطفت طوافاً آخر، قال: هلا استأنفت؟ قلت: طفت وذهبت قال: ليس عليك شيء»(16) فانه لا يمكن حمل الشك في طوافه على حدوث الشك بعد التجاوز وفوت المحل، حيث إنه تدارك بزعمه باضافة شوط كما انه لا يمكن حمله على الطواف المندوب، فان الشك فيه لا يوجب الاستيناف وحكمه (عليه السلام) بعد فوت التدارك بانه لا شيء عليك، ظاهره الاجزاء مع استمرار الجهل الى زمان الفوت. وقد تقدم أن الإجزاء يظهر من بعض الروايات حتى فيما اذا بنى على السبعة ولم يأت بعد الشك بشيء حتى فات محل التدارك، ولكن احتمال ان المراد من الشك فيها الشك الحادث بعد تجاوز المحل يمنعه عن الالتزام بما ذكر.
[5] صرّح الأصحاب بجواز الاتكال في عدد الاشواط على احصاء الغير اذا كان صاحبه حافظاً لعددها، وان كان يستفاد من بعض الروايات الواردة في زيادة شوط، وفي الشك في عدد الاشواط لزوم كون الطائف حافظاً لعددها، بل احراز الاتيان بمتعلّق التكليف وظيفة نفس المكلف، إلاّ أنه ورد في صحيحة سعيد الاعرج قال: سألت أبا عبدالله(عليه السلام): «عن الطواف أيكتفي الرجل باحصاء صاحبه فقال نعم»(17). ويؤيده رواية الهذيل عن أبي عبدالله(عليه السلام) «في الرجل يتّكل على عدد صاحبته في الطواف أيجزيه عنها وعن الصبي؟ فقال: نعم، الا ترى إنّك تأتم بالامام اذا صليت خلفه، فهو مثله»(18) والتعبير بالتأييد لعدم ثبوت توثيق لهذيل.
[6] قد تقدم ذلك في بيان صور الشك في عدد الاشواط، وأنه كما في بعض الروايات المعتبرة إن حكم الشاك في عدد طواف النافلة جواز البناء على الاقل وأنه يجزىء كما في موثقة حنان بن سدير المتقدمة.

نسيان طواف عمرة التمتع أو الحج مع فوت محل التدارك

[7] قد تقدم الكلام في ترك الطواف في عمرة التمتع، وانه اذا تركه متعمداً سواءً كان مع العلم أو الجهل يوجب بطلان العمرة اذا لم يتمكن من تداركه الى زمان فوتها وان زمان فوت عمرة التمتع عدم امكان ادراك اختياري الوقوف بعرفات، وهو الوقوف بها قبل انقضاء يوم عرفة بغروب الشمس، وذكرنا بما فيه الكفاية في اوّل فصل في الطواف، أنه اذا بطلت العمرة بطل الاحرام لها ايضاً، كما هو مقتضي كون كل من العمرة والحج واجباً ارتباطياً، وحيث ان حج التمتع مشروط بعمرته فمع بطلان العمرة وفوت زمان تداركه لا يتحقق حج التمتع، والعدول الى حج الافراد يحتاج الى قيام دليل على انتقال الوظيفة، ولم يقم عليه دليل في الفرض، فيكون عليه الحج في السنة القادمة اذا كان حجّه حجة الاسلام أو كان واجباً عليه بوجه آخر، من نذر، أو عهد أو استيجار، بحيث لم يتعين عليه في خصوص السنة التي افسد فيها عمرة التمتع.
وقد تقدم ايضاً إن الاحوط لاحراز خروجه عن الاحرام يقيناً ان يعدل الى حج الافراد، ويتمه بقصد الاعم من حج الافراد والعمرة المفردة. ويلزم على القصد الأعم ان يخرج الى الاتيان بالعمرة المفردة بعد انقضاء اعمال حج الافراد.
وكذا يبطل الحج بترك طواف الحج ولو جهلا، ويكون عليه اعادة الحج واذا كان ذلك لجهله يلزم عليه كفارة بدنه ايضاً على ما تقدم.
[8] نسيان طواف عمرة التمتع وحجّه لا يوجب بطلانهما، فانه اذا تذكّر قبل فوت محلّ التدارك تداركه، كما تدل على ذلك موثقة اسحاق بن عمار قال: قلت: لأبي عبدالله(عليه السلام)«رجل طاف بالكعبة ثم خرج فطاف بين الصفا والمروة، فبينما هو يطوف اذ ذكر انه قد ترك من طوافه بالبيت: قال يرجع الى البيت فيتم طوافه، ثم يرجع الى الصفا والمروة فيتم ما بقي، قلت: فانه بدء بالصفا والمروة قبل ان يبدء بالبيت. فقال: يأتي البيت فيطوف به ثم يستأنف طوافه بين الصفا والمروة، قلت: فما الفرق بين هذين؟ قال: لان هذا قد دخل في شيء من الطواف، وهذا لم يدخل في شيء منه»(19)ودلالتها على ان ناسي بعض الاشواط من طوافه والتذكر بالنقص بعد البدء بالسعي بين الصفا والمروة يكفي له ان يرجع ويتم طوافه ويبني على السعي الذي اتي به بان يتمّه واضحة، وكذا دلالتها على اعادة السعي من الأوّل اذا أتى به قبل الطواف. وفي صحيحة منصور بن حازم قال: سألت أبا عبدالله(عليه السلام) «عن رجل طاف بين الصفا والمروة قبل ان يطوف بالبيت؟ قال: يطوف بالبيت، ثم يعود الى الصفا والمروة فيطوف بينهما»(20)واطلاق هذه الصحيحة يعمّ الجاهل ايضاً فانه يجب على الجاهل ايضاً ان يطوف بالبيت، ثم يسعى بين الصفا والمروة والبناء على الاشواط المأتى بها غير جار في فرض الجهل على ما تقدم، بل عليه مع تركه بعض اشواط الطواف جهلا ان يأتي بسبعة اشواط، بقصد الاعم من الاتمام والتمام، وبعد صلاته يعيد السعي من الأوّل. وصحيحة منصور بن حازم رواها في الكافي عن محمد بن اسماعيل عن الفضل بن شاذان عن صفوان عن منصور بن حازم، ورواياته في الكافي عن محمد بن اسماعيل عن الفضل بن شاذان كثيرة ومحمد بن اسماعيل هو البندقي النيشابوري الذي يروي عنه الكشي عن الفضل بن شاذان كالكليني واحتمال كونه محمد بن اسماعيل بن بزيع لامكان ادارك الكليني اياه أو كون رواياته عنه مرفوعة ضعيف جدّاً، فانه لم يوجد رواية لإبن بزيع عن الفضل بن شاذان وكذا احتمال كونه هو محمد بن اسماعيل البرمكي صاحب الصومعة فانه متقدم في الطبقة على الكليني، وعلى الجملة محمد بن اسماعيل البندقي النيشابوري وان لم يصرح بتوثيقه الا انه من المعاريف الذين لم يرد في حقهم قدح.
بل وجوب التدارك في صورة تقديم السعي على الطواف مع بقاء وقت التدارك لا يحتاج الى الرواية سواء كان التقديم جهلا أو نسياناً. نعم البناء على بعض السعي في صورة تقديمه على الطواف الناقص نسياناً يحتاج الى دليل. كما هو مدلول موثقة اسحاق بن عمار المتقدمة، واذا فرض فوت محل التدارك عند التذكر بترك طواف عمرة التمتع أو الحج فالمنسوب الى المشهور صحة العمرة والحج وأنه يقضي مباشرة الطواف المنسي اذا امكنه الرجوع وإلا يستنيب. خلافاً لما عن الشيخ (قدس سره) في التهذيبين، حيث ألحق ناسي طواف العمرة والحج بتاركها جهلا، وخصّص وجوب التدارك بمن ترك طواف النساء، فانه روى في التهذيب رواية علي بن حمزة قال: سئل «عن رجل جهل ان يطوف بالبيت حتى رجع الى اهله قال: اذا كان على الجهالة اعاد الحج، وعليه بدنة»(21) ثم روى صحيحة عبدالرحمن بن الحجاج عن علي بن يقطين قال: سألت أبا الحسن(عليه السلام) «عن رجل جهل ان يطوف بالبيت طواف الفريضة، قال: ان كان على وجه جهالة في الحج اعاد، وعليه بدنة، وقال: بعد ذلك والذي رواه علي بن جعفر عن اخيه قال: سألته عن رجل نسي طواف الفريضة حتى قدم بلاده، وواقع النساء كيف يصنع قال: يبعث بهدي ان كان تركه في حج بعث به في حجّ، وان كان تركه في عمرة، بعث به في عمرة ووكّل من يطوف عنه ما ترك من طوافه»(22) محمول على طواف النساء، لان من ترك طواف النساء ناسياً جاز له ان يستنيب غيره مقامه في طوافه، ولا يجوز ذلك في طواف الحج فلا تنافي بين الخبرين، ثم استشهد بما ورد في الاستنابة لطواف النساء عند نسيانه، وقد اورد على ماذكره بانه لا داعي لحمل صحيحة علي بن جعفر على ترك طواف النساء، ولا منافاة بينها وبين ما تقدم عليه من الروايتين فان بطلان الحج مع ترك طوافه. ومدلول صحيحة على بن جعفر عدم بطلانه في صورة تركه نسياناً، فلا منافاة في البين. والحاصل يلتزم بوجوب القضاء عند ترك طواف العمرة أو الحج نسياناً ولو بعد انقضاء وقت عمرة التمتع أو انقضاء ذي الحجة في طواف الحج، فان امكنه الرجوع والقضاء مباشرة فهو والا يستنيب. واحتمال جواز الاستنابة حتى مع تمكنه من الرجوع والقضاء مباشرة كما حكي عن المدارك ضعيف، لان قوله(عليه السلام) في صحيحة علي بن جعفر ووكّل من يطوف عنه لا يكون ايجاباً للاستنابة حتى مع تمكّنه من المباشرة، حيث ان رجوعه وقضائه بالمباشرة جايز قطعاً، فيكون التكليف بالاستنابة في غير هذا الفرض، وعلى الجملة ظاهر صحيحة علي بن جعفر ترك طواف الفريضة نسياناً وطواف الفريضة ظاهره طواف الحج أو العمرة، حيث ان طواف النساء سنة وليس مما فرضه الله وحمله على طواف النساء في الحج وفي العمرة المفردة خلاف الظاهر.
أقول: نسيان طواف عمرة التمتع أو الحج، وان لا يوجب اعادة الحج وليس تركه في احدهما نسياناً كتركه فيهما عمداً ولو جهلا، وذلك لمقتضى الشرطية الواردة في صحيحة علي بن يقطين حيث ذكر سلام الله عليه في الجواب مع فرض السائل ترك الطواف جهلا «ان كان على وجه جهالة في الحج اعاد وعليه بدنة» فان مفهوم الشرطية عدم الاعادة اذا لم يكن الترك بجهالة، بان كان عن نسيان حيث ان الترك عالماً عامداً لا يحتاج وجوب الاعادة فيه الى التعرض، فانه اذا كان الترك جهلا موجباً للاعادة فالترك عالماً عامداً يكون اولى بالاعادة، ولكن استفادة ذلك من صحيحة علي بن جعفر لا يخلو عن التأمّل، فان المفروض في سؤال علي بن جعفر ترك طواف الفريضة نسياناً حتى قدم بلاده وطواف الفريضة يعم طواف النساء ايضاً، كما يدل على ذلك صحيحة معاوية بن عمار(23)، حيث «ذكر سلام الله عليه فيها وجوب قضاء طواف النساء حتي بعد موت تاركه وانه فرق بين طواف النساء ورمي الجمار في تركهما نسياناً بان طواف النساء فريضة تقضى ورمي الجمار سنة» ويكفي في كون الطواف فريضة ذكر الطواف والأمر به في الكتاب المجيد وان عين النبي صلى الله عليه وآله انواعه الواجبة، وفرض علي بن جعفر في سؤاله الوقاع بعد رجوع التارك الى بلاده يوحي بان مراده من طواف الفريضة طواف النساء والكفارة الواردة في الجواب كفارة الجماع، والا فلو كان المتروك نسياناً طواف الحج أو العمرة لم يكن بحاجة الى السؤال عن الوقاع مع ان المفروض ان التارك لطوافه قد أتى بطواف النساء في حجه أو عمرته المفردة، ثم ان قوله عليه ووكل أمر ذلك في مقام توهم الحظر فلا يدل على وجوب الاستنابة حتى مع التمكن من المباشرة. واما الاستدلال على صحة الحج وعمرة التمتع بصحيحة هشام بن سالم قال: سألت أبا عبدالله(عليه السلام)«عمن نسي زيارة البيت حتى رجع الى اهله. فقال: لا يضرّه اذا كان قد قضى مناسكه»(24) بدعوى ان ظاهر زيارة البيت طوافه فيعم طواف الحج والعمرة فلا يمكن المساعدة عليه، فان الصحيحة في مقام بيان عدم وجوب طواف الوداع كما يدل على ذلك قوله عليه السلام لا يضرّه اذا كان قد قضى مناسكه، فان قضاء المناسك الاتيان بها ومنها طواف الحج والعمرة.
والمتحصل انه لا يبطل عمرة التمتع والحج بترك طوافهما نسياناً، بل يجب عليه قضائه فانه اذا وجب القضاء في طواف النساء معللا بانه فريضة يكون الحكم ثابتاً في طوافهما، واما كون قضائهما في أي وقت كما ادعى فيه نفي الخلاف فاستفادته من صحيحة علي بن جعفر أو من صحيحة معاوية بن عمار لا يخلو عن الاشكال، فالاحوط في القضاء هو القضاء في موسم الحج في نسيان طواف الحج وفي اشهر الحج في قضاء طواف عمرة التمتع. نعم بناءً على دلالة صحيحة علي بن جعفر يمكن القول بالجواز في أي وقت لاطلاق قوله(عليه السلام) ووكل من يطوف عنه ما تركه من طوافه.
(1) الوسائل: الباب 35 من أبواب الطواف، الحديث 1.
(2) الوسائل: الباب 35 من أبواب الطواف، الحديث 2.
(3) الوسائل: الباب 35 من أبواب الطواف، الحديث 3.
(4) الوسائل: الباب 33 من أبواب الطواف، الحديث 10.
(5) الوسائل: الباب 33 من أبواب الطواف، الحديث 9.
(6) الوسائل: الباب 33 من أبواب الطواف، الحديث 1.
(7) الوسائل: الباب 33 من أبواب الطواف، الحديث 3.
(8) الوسائل: الباب 33 من أبواب الطواف، الحديث 5.
(9) الوسائل: الباب 33 من أبواب الطواف، الحديث 8.
(10) الوسائل: الباب 33 من أبواب الطواف، الحديث 5.
(11) الوسائل: الباب 33 من أبواب الطواف، الحديث 9.
(12) الوسائل: الباب 33 من أبواب الطواف، الحديث 10.
(13) الوسائل: الباب 66 من أبواب الطواف، الحديث 2، ص 419.
(14) الوسائل: الباب 33 من أبواب الطواف، الحديث 11.
(15) الوسائل: الباب 33 من أبواب الطواف، الحديث 7.
(16) الوسائل: الباب 33 من أبواب الطواف، الحديث 3.
(17) الوسائل: الباب 66 من أبواب الطواف، الحديث 1.
(18) الوسائل: الباب 66 من أبواب الطواف، الحديث 3.
(19) الوسائل: الباب 63 من أبواب الطواف، الحديث 3.
(20) الوسائل: الباب 63 من أبواب الطواف، الحديث 2.
(21) التهذيب: 5 ـ 253 ـ 857.
(22) الوسائل: أبواب الطواف (58)، ح 1، الجزء 13.
(23) الوسائل: الباب 58 من أبواب الطواف، الحديث 2.
(24) الوسائل: الباب 19 من أبواب العود إلى منى، الحديث 1.