(مسألة 10) اذا نسي الطواف حتى رجع إلى بلده وواقع اهله، لزمه بعث هدي الى منى، ان كان المنسي طواف الحج، والى مكة اذا كان المنسي طواف العمرة، ويكفي في الهدي ان يكون شاة[1].
(مسألة 11) اذا نسي الطواف وتذكّره في زمان يكفيه القضاء باحرامه الأوّل من دون حاجة الى تجديد الاحرام، نعم اذا كان قد خرج من مكّة ومضي عليه شهر أو اكثر لزمه الاحرام لدخول مكّة كما مرّ[2]. (مسألة 12) لا يحلّ لناسي الطواف ما كان حلّه متوقفاً عليه[3] حتى يقضيه بنفسه أو بنائبه. (مسألة 13) اذا لم يتمكن من الطواف بنفسه لمرض، أو كسر، أو اشباه ذلك، لزمته الاستنابة بالغير في طوافه[4]، ولو بان يطوف راكباً على متن رجل آخر، وان لم يتمكن من ذلك ايضاً، وجبت عليه الاستنابة فيطاف عنه. الكفارة على من نسي طواف الفريضة وواقع أهله[1] المنسوب الى اكثر اصحابنا ان الناسي لطواف الفريضة والعمرة اذا رجع الى بلاده، وواقع اهله قبل قضاء الطواف مباشرة أو بالتوكيل وجب عليه بدنة. وذكر بعضهم عدم الكفارة على الناسي لحديث رفع النسيان، وانما تجب الكفارة اذا واقع اهله بعد تذكره بتركه طواف الفريضة أو طواف النساء.وقد ورد في صحيحة علي بن جعفر عن اخيه(عليه السلام) على ما رواه في التهذيب قال: «سألته عن رجل نسي طواف الفريضة حتى قدم بلاده وواقع النساء كيف يصنع؟ قال: يبعث بهدي ان كان تركه في حج، بعث به في حج وان كان تركه في عمرة بعث به في عمرته، ووكّل من يطوف عنه ما تركه في طوافه»(1) وفيما رواه في قرب الاسناد بدل الهدي بدنة، وكذا في البحار، ولكن في طريق الحميري في قرب الاسناد عبدالله بن الحسن وطريق المجلسي الى كتاب علي بن جعفر نفس طريق الشيخ ومع دوران الأمر في الرواية في كتاب علي بن جعفر بين البدنة والهدي يكون أمر الواجب مردّداً بين مطلق الهدي الصادق على الشاة أو خصوص البدنة، ويكون مقتضي اصالة البرائة عن التعيين كفاية الشاة، ولكن عن جماعة ومنهم صاحب الجواهر (قدس سره) عدم وجوب الكفارة على الناسي اذا كان الوقاع على اهله قبل التذكر لحديث رفع النسيان وغيره والصحيحة لو لم تكن ظاهرة في الوقاع بعد التذكر غايته أنها مطلقة يرفع اليد عن اطلاقها بحديث الرفع وغيره، كما هو الحال بالاضافة الى سائر أدلّة الكفارات. ودعوى انها ظاهرة في الوقاع قبل التذكر ليكون مخصصاً للادلة النافية، نظير ما ورد في كفارة الصيد على الجاهل اثباتها على مدعيها، حيث لم يذكر علي بن جعفر في سؤاله كيف يصنع بعد تذكّره. نعم ما ذكر في اطلاق الكفارة هو الاحوط. [2] اذا نسي طواف عمرة التمتع أو الحج، فان كان تذكره عند كونه بمكّة قضاه غاية الأمر الاحوط اذا كان المنسي طواف الحج وتذكّر قبل خروج ذي الحجة أتى بطواف الحج ويعيد السعي، بل طواف النساء على الاحوط. اما اعادة السعي فتدل عليه اطلاق مثل صحيحة منصور بن حازم قال: سألت أبا عبدالله(عليه السلام) «عن رجل طاف بين الصفا والمروة قبل ان يطوف بالبيت قال: يطوف بالبيت ثم يعود الى الصفا والمروة فيطوف بينهما»(2) وأما كون إعادة طواف النساء إحتياطاً فلقوله(عليه السلام)وعليه طواف بعد الحج، ولكن ورد في موثقة سماعة بن مهران، ما ظاهره عدم البأس بتقديم طواف النساء على السعي قال: سألت أبا الحسن الماضي (عليه السلام) «عن رجل طاف طواف الحج وطواف النساء قبل ان يسعى بين الصفا والمروة؟ قال: لا يضرّه يطوف بين الصفا والمروة وقد فرغ من حجّه»(3). واما اذا تذكر بعد خروج ذي الحجة، وهو بمكة يكون الاتيان بالطواف قضاءً بمعناه المصطلح لخروج شهر الحج، ولكن يكون اعادة السعي بعد قضائه احتياطاً، لان ما ورد في اعادة السعي بعد قضاء الطواف، وهي صحيحة منصور بن حازم ظاهرها بقاء ذي الحجة فلم يثبت قضاء السعي، ايضاً وان كان أحوط. واما اذا تذكر نسيان طواف الحج والعمرة بعد الخروج عن مكة فان رجع الى مكة قبل خروج ذي الحجة فلا ينبغي التأمّل في عدم لزوم احرام جديد لدخولها لعدم خروج الشهر الذي احرم فيه. بل لعدم تمام احرامه لبقاء الطواف والسعي عليه. هذا فيما اذا امكن له الاتيان بهما قبل خروج الشهر، واما اذا كان دخوله مكة بعد انقضاء ذي الحجة فقد ذكرنا سابقاً انه يلزم عليه الاحرام للعمرة المفردة ويقضي طواف الحج، بل السعي له ايضاً على الاحوط، ثم يأتي باعمال العمرة المفردة، وعن بعض اصحابنا كما اختاره صاحب الجواهر عدم الحاجة في الرجوع الى احرام آخر لبقائه على احرامه الأوّل، ولذا يجب عليه الكفارة بالوقاع، كما ورد في صحيحة علي بن جعفر المتقدمة وقد ذكرنا سابقاً انّ حرمة الطيب والوقاع ووجوب الكفارة لا يستلزم بقاء الاحرام فيؤخذ بمقتضي ما دل على عدم جواز دخول مكة الا باحرام، بل لا يبعد ان يكون الامر كذلك في صورة نسيان طواف الحج أو السعي أيضاً وخروج شهر ذي الحجة من تجديد الاحرام للعمرة المفردة وقضاء الحج أو السعى ثم الاتيان بها في أعمال العمرة المفردة على ما تقدم. [3] لاطلاق ما دلّ على حرمته، كالطيب، والنساء، ما لم يطف طواف الحج، وطواف النساء ولا تقربوا النساء أي الوقاع ما لم يطف طواف النساء، كما تدل على ذلك الروايات، كصحيحة الحلبي عن أبي عبدالله(عليه السلام) قال: «سألته عن رجل نسي ان يزور البيت حتى اصبح فقال: ربما أخرته، حتى تذهب ايام التشريق، ولكن لا تقربوا النساء والطيب»(4) وفي صحيحة معاوية عن أبي عبدالله(عليه السلام) قال: قلت: له «رجل نسي طواف النساء حتى رجع الى اهله. قال: يأمر من يقضي عنه ان لم يحج. فانه لا تحل له النساء حتى يطوف بالبيت»(5) والنهي عن قرب النساء والطيب في صحيحة الحلبي قرينة على ان المراد بزيارة البيت طواف الحج الى غير ذلك، ودعوى انه بخروج ذي الحجة ينتهي احرام الحج لا يمكن المساعدة عليه، فان انتهاء الاحرام انما هو بتمام التلبية كتمام تكبيرة الاحرام بالفراغ عنه، ولكن يبقى حكمه أي وجوب الاجتناب عن المحرمات الى حصول غايتها المعبر عنها بالمحلل لها. [4] ظاهر ما دلّ على الأمر بالطواف في الحج والعمرة، هو ان يطوف الحاج والمعتمر بارادته واختياره واما اذا كانت حركته حول البيت قائمة بالغير، وقصد الطواف من الشخص كما اذا طاف راكباً متن رجل آخر المعبر عن ذلك بالاطافة فإجزائه عن الطواف الواجب عليه، بل المطلوب منه، يحتاج الى دليل كما ان نيابة الغير عن الطواف الواجب عليه، ولو باستنابته كذلك، ومفاد الروايات الواردة في المقام، أنه مع العجز عن الطواف باختياره وارادته استقلالا يجزي الاطافة في حقه، ومع عدم التمكن من اطافته تجزئ النيابة عنه. وفي صحيحة حريز قال: سألت أبا عبدالله(عليه السلام) «عن الرجل يطاف به ويرمى عنه قال: نعم ان كان لا يستطيع»(6) بل يظهر من صحيحته الاخرى أنه «اذا لم يتمكن من التصدى لقصد الطواف يحمل ويطاف به» حيث روى عن أبي عبدالله(عليه السلام)«المريض المغمى عليه يرمى عنه ويطاف به»(7) وظاهرها ان هذا النحو من الاطافة، مجزية وان كان من يجب عليه الطواف لا يعقله ليقصده. ومثلها صحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبدالله(عليه السلام)قال: «اذا كانت المرأة مريضة لا تعقل فليحرم عنها ويتقى عليها ما يتقي على المحرم ويطاف بها أو يطاف عنها ويرمى عنها»(8) بل يظهر من بعض الروايات أنه ولو مع امكان هذا النحو من الاطافة لا تصل النوبة إلى النيابة من غير حمله في الطواف. وفي موثقة اسحاق بن عمار عن أبي الحسن(عليه السلام) قال: قلت: «المريض المغلوب يطاف عنه؟ قال: لا، ولكن يطاف به»(9)وفي صحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبدالله(عليه السلام) قال: «الكسير يحمل فيطاف به والمبطون يرمي ويطاف عنه ويصلي عنه»(10) والتفصيل في هذه الاخيرة بين الكسير والمبطون بالطواف به في الأوّل، والطواف عنه في الثاني، شاهد على التفصيل المذكور في المتن. وان جواز الاستنابة انما هو مع عدم التمكن على الطواف ولو باستعانة الغير. وفي صحيحة صفوان بن يحيى قال: سألت أبا الحسن(عليه السلام): «عن الرجل المريض يقدم مكة فلا يستطيع ان يطوف بالبيت ولا بين الصفا والمروة؟ قال يطاف به محمولا يخطّ الارض برجليه حتى تمس الارض قدميه في الطواف، ثم يوقف به بين اصل الصفا والمروة اذا كان معتلا»(11) والاطافة بهذا النحو بان تمسّ قدماه الارض محمول على الافضل لخلوّ الاخبار الاخرى عن ذلك القيد، وعدم الالتزام من الاصحاب بوجوبه. وعلى الجملة مقتضى مثل موثقة اسحاق بن عمار أو صحيحته أن الاطافة بالنحو الأوّل متقدمّةٌ على الاستنابة، وبالنحو الثاني متقدمّةٌ على مجرد النيابة، فان تمكن منها أتى بها مباشرة، والا يستنيب أو يؤتى عنه بمجرد قصد النيابة، ويأتي الكلام في ذلك. ثم إنه ذكر في كشف اللثام إنه لا يجب في الطواف الصبر الى ضيق الوقت، بل يجوز المبادرة اليه كما هو ظاهر الاخبار وكلمات الاصحاب. وفيه انه لا ظهور لاخبار الباب في جواز المبادرة الى الاطافة بمجرد العجز وعدم التمكن في بعض الوقت، فان المعتبر في طواف عمرة التمتع هو التمكن منه قبل انقضاء وقتها كما ان المعتبر في طواف الحج التمكن منه الى آخر ذي الحجة، فإذا تمكن المكلف من ذلك فلا يجزي في حقه الاستنابة فضلاً عن النيابة، كما يقتضيه مفهوم قوله (عليه السلام) في صحيحة حريز «بعد السؤال عن الرجل يطاف به ويرمى عنه، فقال: نعم اذا كان لا يستطيع» وعلى ذلك فان اعتقد بقاء العجز أو احتمله وأتى بوظيفة العاجز، ثم زال العجز، وتمكن من الطواف مباشرةً أعاد. عدم التمكن من طواف الحج أو طواف النساء لحدوث الحيض قبلها أو قبل طواف النساءومما ذكرنا يظهر الحال في حدوث الحيض قبل طواف الحج، وقد ذكرنا سابقاً أنها اذا خافت من حدوثه تقدم الطواف على وقوفها بعرفات، والاحوط تقديم سعيها ايضاً، وان تعيد السعي بعد افعال منى. واما اذا اتفق حيضها قبل طواف الحج فمع تمكّنها من البقاء الى آخر ذي الحجة من غير حرج عليها تعيّن عليها البقاء والاتيان بالطواف لحجّها، واذا لم تتمكن من البقاء تعيّن عليها الاستنابة. واما الحيض والنفاس قبل طواف العمرة فقد تقدم الكلام في ذلك سابقاً، واذا حاضت قبل طواف النساء ولم تتمكن من البقاء والاقامة، فظاهر حسنة أبي ايوب الخزاز عدم وجوب الاستنابة قال: «كنت عند أبي عبدالله(عليه السلام) فدخل عليه رجل ليلا، فقال: له اصلحك الله، أمراة معنا حاضت ولم تطف طواف النساء، فقال: لقد سئلت عن هذه المسألة اليوم، فقال: اصلحك الله انا زوجها وقد احببت ان اسمع ذلك منك فاطرق كانّه يناجي نفسه، وهو يقول: لا يقيم عليها جمالّها، ولا تستطيع ان تتخلّف عن اصحابها، تمضي وقد تمّ حجهّا»(12) الا ان الاحوط الاستنابة، فانه من المحتمل جدّاً ان يكون قوله (عليه السلام) ـ وقد تمّ حجها ـ بيان كون طواف النساء خارجاً عن افعال الحج فلا ينافي لزوم الاستنابة المستفاد وجوبها مما مرّ في العاجز، ولعل الامام(عليه السلام) اجاب بالاستنابة اليوم وما يناجي به نفسه في هذه الصحيحة لان يطمئن الزوج بان ما اجاب به اليوم هو حكمها. نعم ما ورد في موثقة فضيل بن يسار عن أبي جعفر(عليه السلام) قال: «اذا طافت المرأة طواف النساء فطافت اكثر من النصف فحاضت نفرت إن شائت»(13) لا يبعد الاطلاق المقامي فيها، بالاضافة الى عدم وجوب الاستنابة ولا يجيء فيها ما ذكرنا في صحيحة أبي أيوب من عدم احراز الاطلاق المقامي، الا ان الاحوط في الفرض ايضاً الاستنابة.
(1) الوسائل: الباب 58 من أبواب الطواف، ح 1. (2) الوسائل: الباب 63 من أبواب الطواف، الحديث 2. (3) الوسائل: الباب 65 من أبواب الطواف، الحديث 2. (4) الوسائل: الباب 13 من أبواب الحلق والتقصير، الحديث 6. (5) الوسائل: الباب 58 من أبواب الطواف، الحديث 8. (6) الوسائل: الباب 47 من أبواب الطواف، الحديث 3. (7) الوسائل: الباب 47 من أبواب الطواف، الحديث 1. (8) الوسائل: الباب 47 من أبواب الطواف، الحديث 4. (9) الوسائل: الباب 47 من أبواب الطواف، الحديث 5. (10) الوسائل: الباب 49 من أبواب الطواف، الحديث 6. (11) الوسائل: الباب 47 من أبواب الطواف الحديث، 2. (12) الوسائل: الباب 59 من أبواب الطواف، الحديث 1. (13) الوسائل: الباب 90 من أبواب الطواف، الحديث 1. |