فصل السعيالرابع، من واجبات عمرة التمتع السعي، وهو ايضاً من الاركان، فلو تركه عمداً بطل حجّه[1] سواءً في ذلك العلم بالحكم والجهل به أو يعتبر فيه قصد القربة ولا يعتبر فيه ستر العورة ولا الطهارة من الحدث والخبث، والاولى رعاية الطهارة فيه.(المسألة الاولى) محلّ السعي انما هو بعد الطواف، وصلاته، فلو قدّمه على الطواف أو على صلاته وجبت عليه الاعادة بعدهما[2]. وقد تقدم حكم من نسي الطواف وتذكّره بعد سعيه وكذا حكم من نسي صلاة الطواف وتذكر بعد سعيه وكذا الجاهل بوجوبها قبل السعى وبعد الطواف. (المسألة الثانية) يعتبر في السعي النية، بان يأتي به عن العمرة ان كان في العمرة وعن الحج ان كان في الحج قاصداً به القربة الى الله تعالى. (المسألة الثالثة) يبدأ بالسعي من اوّل جزء من الصفا ثم يذهب بعد ذلك الى المروة[3]، وهذا يعدّ شوطاً واحداً، ثم يبدء من المروة راجعاً الى الصفا الى ان يصل اليه فيكون الاياب شوطاً آخر، وهكذا يصنع الى ان يختم السعي بالشوط السابع في المروة. الاحوط لزوماً اعتبار الموالاة بأن لا يكون فصل معتد به بين الاشوط[4]. (المسألة الرابعة) لو بدء بالمروة قبل الصفا، فان كان في شوطه الأوّل ألغاه وشرع من الصفا[5]، وان كان بعده الغى ما بيده واستأنف السعي من الأوّل. (المسألة الخامسة) لا يعتبر في السعي المشي راجلا فيجوز السعي راكباً[6] على حيوان، أو على متن انسان، أو غير ذلك، ولكن يلزم على المكلف ان يكون ابتداء سعيه من الصفا واختتامه بالمروة. (المسألة السادسة) يعتبر في السعي ان يكون ذهابه وايابه فيما بين الصفا والمروة من الطريق المتعارف،[7] فلا يجزي الذهاب أو الاياب من المسجد الحرام أو أي طريق آخر، نعم لا يعتبر ان يكون ذهابه وايابه بالخط المستقيم. (المسألة السابعة) يجب استقبال المروة عند الذهاب اليها كما يجب استقبال الصفا عند الرجوع من المروة اليه، فلو استدبر المروة عند الذهاب اليها، أو استدبر الصفا عند الاياب من المروة، لم يجزيه ذلك. ولا بأس بالالتفات الى اليمين واليسار، أو الخلف، عند الذهاب والاياب. (المسألة الثامنة) يجوز الجلوس على الصفا والمروة أو فيما بينهما للاستراحة، وان كان الاحوط ترك الجلوس فيما بينهما[8]. مسائل السعي[2] قد تقدم أنه لو دخل في السعي قبل الطواف يأتي بالطواف ثم يعيد السعي، نعم اذا نسي بعض الاشواط من الطواف ودخل في السعي وتذكر نقصان طوافه يرجع ويتم طوافه وصلاته ثم يرجع ويبني على ما سعى، كما تدل على ذلك موثقة اسحاق بن عمار المتقدمة قال: قلت: «لأبي عبدالله رجل طاف بالكعبة ثم خرج فطاف بين الصفا والمروة فبينما هو يطوف اذ ذكر أنه قد ترك من طوافه بالبيت قال: يرجع الى البيت فيتم طوافه ثم يرجع إلى الصفا والمروة فيتم ما بقي قلت: فانه بدء بين الصفا والمروة قبل ان يبدء بالبيت قال: يأتي بالبيت فيطوف به ثم يستأنف طوافه بين الصفا والمروة. قلت: فما الفرق بين هذين قال: لان هذا قد دخل في شيء من الطواف وهذا لم يدخل في شيء منه»(9) ومقتضاها اعادة السعي اذا أتي به أو شرع به قبل الطواف، واما بالاضافة الى نسيان صلاة الطواف فقد تقدم أنه اذا ذكرها اثناء السعي يرجع فيصلي ثم يبني على اتمام سعيه، واما اذا ذكرها بعد تمام السعي فيصلي ولا يحتاج الى اعادة السعي، وكذا الجاهل بوجوب صلاة الطواف اذا علم بتركها اثناء سعيه أو بعده وانما يحتاج الى الاعادة اذا قدم السعي عالماً عامداً.[3] يجب في السعي البدء من الصفا والذهاب منه الى المروة واذا انتهى الى المروة يعد هذا شوطاً كما يعد رجوعه من المروة الى الصفا شوطاً ثانياً يكرّر الذهاب من الصفا الى المروة والرجوع الى الصفا حتى يتم سبعة اشواط السعي اربعة منها يكون بالذهاب من الصفا الى المروة وثلاثة الرجوع من المروة الى الصفا، وفي صحيحة معاوية بن عمار «ثم طف بينهما سبعة اشواط تبدء بالصفا وتختم بالمروة»(10) وفي صحيحته الاخرى عن أبي عبدالله(عليه السلام) «قال: ان رسول الله (صلى الله عليه وآله) حين فرغ من طوافه وركعتيه قال ابدأ بما بدأ الله عزّ وجلّ به من اتيان الصفا ان الله عزّ وجلّ يقول ان الصفا والمروة من شعائر الله»(11). ويدل ايضاً على ان الذهاب من الصفا الى المروة شوط والرجوع من المروة الى الصفا شوط آخر صحيحة هشام بن سالم «قال: سعيت بين الصفا والمروة انا وعبيدالله بن راشد. فقلت له تحفظ عليّ فجعل يعدّ ذاهباً وجائياً شوطاً واحداً فبلغ مثل ذلك فقلت له كيف تعدّ قال ذاهباً وجائياً شوطاً واحداً فاتممنا اربعة عشر شوطاً فذكرنا لأبي عبدالله(عليه السلام) قال قد زادوا ما عليهم، ليس عليهم شيء»(12)ودلالتها على كون الشوط هو الذهاب من الصفا الى المروه وكون الرجوع منها الى الصفا شوطاً آخر واضحة بل كون الشروع من الصفا والختم من المروة معتبراً في السعي أمر متسالم عليه. [4] وذلك لما تقدم في اعتبار الموالاة في الطواف من ان المركب من الاجزاء اذا اعتبر عملا واحداً فاللازم الاتيان بالاجزاء بنحو الموالاة العرفية بحيث يعدّ المجموع عملا واحداً، نعم اذا قام في مورد دليل على عدم اعتبار ذلك في عمل كما في اجزاء الغسل أو في حين العمل يرفع اليد عن القاعدة بمقدار دلالة الدليل، ولا يكون ذلك الدليل قرينة على عدم اعتبار الموالاة بين اجزائه اصلا، لذا ما التزم به المشهور من عدم اعتبار الموالاة بين الاشواط لما ورد في ناسي بعض اشواط الطواف انه يرجع ويتم طوافه وصلاته ثم يرجع ويبني على الاشواط التي أتى بها من السعي، وفيمن دخل عليه وقت الفريضة اثناء سعيه من جواز قطعه والبناء على الاشواط من سعيه السابق، وكذلك من يعيا في سعيه فانه يستريح ثم يبني على ما قطع. وفي صحيحة يحيى بن عبدالرحمن الازرق «قال: سألت أبا الحسن(عليه السلام) عن الرجل يدخل في السعي بين الصفا والمروة فيسعى ثلاثة اشواط، أو اربعة، ثم يلقاه الصديق له فيدعوه الى الحاجة، او الى الطعام، قال: ان اجابه فلا بأس»(13) لا يمكن ان يجعل سنداً للالتزام بعدم اعتبار الموالاة فيه مطلقاً، بل يقتصر على موارد قيام النصّ فيبني فيها على الاشواط السابقة، واما الخروج لحاجة اخيه أو لنفسه فالخروج وان كان جائزاً الاّ انه لا دلالة في الصحيحة على البناء، والاحوط الاتيان بسبعة اشواط بقصد الأعم من التمام والاتمام، اذا قطعها في الصفا، واما اذا قطع الاشواط في المروة أو في ما بينهما فيتمها ثم يعيد السعي من الأوّل. [5] قد تقدم ان المعتبر في السعي البدء به من الصفا الى المروة ولو عكس ذلك سهواً طرح ما سعى واعاد سعيه من الأوّل من الصفا، كما هو ظاهر المشهور، وتدلّ على ذلك صحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبدالله(عليه السلام) «قال: من بدأ بالمروة قبل الصفا فليطرح ما سعى ويبدء بالصفا قبل المروة»(14) ومقتضى اطلاق الأمر بالطرح عدم احتساب الشوط الثاني اوّل السعي الذي بدء به من الصفا الى المروة، كما حكي هذا النحو من الاحتساب عن بعض الاصحاب. واستظهر صاحب الجواهر (قدس سره) هذا النحو من الاحتساب من رواية علي بن حمزة. «قال: سألت أبا عبدالله(عليه السلام) عن رجل بدء بالمروة قبل الصفا. قال: يعيد ألاترى أنه لو بدء بشماله قبل يمينه في الوضوء عليه ان يبدء بيمينه»(15) ونحوها رواية على الصائغ(16). ووجه الاستظهار أن مقتضى التنزيل ان المكلف حين الوضوء غسل شماله اولا ثم غسل يمينه وتذكر أو علم أنه غسل شماله قبل يمينه يبني في الفرض على غسل يمينه ويعيد الغسل في شماله فقط، فيكون الأمر في اشواط السعي ايضاً كذلك، فانه اذا بدأ بالمروة الى الصفا ثم ذهب من الصفا الى المروة فالتفت انه بدء الشوط الأوّل من المروة يكون شوطه الأوّل هو الثاني الذي ذهب به من الصفا الى المروة، وفيه مضافاً الى ضعف الروايتين سنداً انّ ظاهر الاولى لزوم اعادة الوضوء من الأوّل، فلا يمكن رفع اليد بهما عن ظاهر صحيحة معاوية بن عمار الدالة على الغاء ما بيده من السعي، فان علي الصائغ على تقدير كونه علي بن ميمون الصائغ لم يثبت وثاقته والمدح الوارد فيه برواية نفسه، وما ذكره الغضائري لا اعتبار به، وان كان مدلولها كما لا يبعد إعادة الغسل على الشمال فقط. [6] يجوز السعي راكباً ولو مع التمكن من المشي راجلا من غير خلاف معروف، كما يشهد لذلك صحيحة الحلبي عن أبي عبدالله(عليه السلام) «قال: سألته عن السعي بين الصفا والمروة على الدابة قال: نعم وعلى المحمل»(17). وصحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبدالله(عليه السلام) «قال: سألته عن الرجل يسعى بين الصفا والمروة راكباً قال: لا بأس به والمشي افضل»(18) الى غير ذلك مما لا يبقى في البين معه احتمال ان يعتبر في السعي جعل المكلف عقبه ملصقاً بالصفا في ابتداء الشوط واصابع رجليه ملصقة بالمروة في انتهائه، فضلا عن احتمال تعيّن الصعود الى الصفا والمروة فان هذا النحو لا يتحقق مع السعي راكباً عادة، بل في صحيحة عبدالرحمن بن الحجاج «قال: سألت أبا الحسن(عليه السلام) عن النساء هل يطفن على الابل والدواب أيجزيهن ان يقفن تحت الصفا والمروة فقال: نعم بحيث يرين البيت»(19) وكيف كان فنزول الراكب حتى يلصق عقبه بالصفا أو اصابع رجليه بالمروة، والصعود عليهما احتياط ضعيف في مقابل الروايات الواردة التي لم يذكر في ذلك شيء منها، هذا بالاضافة الى الراكب، وامّا الماشي فلا يبعد اجزاء السعي المذكور في حقّه ايضاً، نعم الاحوط صعوده على الصفا والمروة الى الدرجة الرابعة لما قيل من انه (صلى الله عليه وآله) رقى قامة حتى رأى الكعبة، وان بعض الدرجات محدثة حيث حفرو الارض فظهرت الدرجات الاربع فلا ينبغي ان يخلفها وراء ظهره. [7] الواجب في الحج والعمرة السعي بين الصفا والمروة بسبعة اشواط، وأن الذهاب من الصفا الى المروة يحسب شوطاً والرجوع منها الى الصفا شوطاً آخر على ما تقدم، والمفهوم من السعي بين الصفا والمروة هو الذهاب الى المروة والأياب منها، والمعهود عند الاذهان من الذهاب والاياب بينهما ان لا يخرج الساعي في ذهابه وايابه عن استقبال المروة والصفا، وان لا يكون مسعاه خارجاً عن كونه ما بينهما، فلا يجزي اقتحام المسجد الحرام مثلا والخروج من باب آخر الى جانب المروة، ونحو ذلك. وبتعبير آخر المشي المتعارف من الصفا إلى المروة باستقبال المروة في ذهابه إليه وفي الاياب من المروة إلى الصفا استقبال الصفا عنده، فلا يجوز المشي بنحو القهقري، كما لا يجزي الخروج مما بين الصفا والمروة، بان يمشي خارجاً عما بينهما، نعم لا يعتبر الذهاب والاياب بالخط المستقيم الهندسي ولا عدم الالتفات يميناً أو شمالا أو حتى الى الخلف بالوجه. [8] يجوز الجلوس للاستراحة اثناء السعي عند الصفا والمروة وما بينهما، بحيث لا تفوت الموالاة بلا خلاف في جواز الجلوس عندهما، ويدل على الجواز حتى في الجلوس في ما بينهما، صحيحة الحلبي «قال: سألت أبا عبدالله(عليه السلام) عن الرجل يطوف بين الصفا والمروة أيستريح؟ قال: نعم، ان شاء جلس على الصفا والمروة وبينهما فليجلس»(20) وقريب منها غيرها، وفي صحيحة عبدالرحمن بن أبي عبدالله عن أبي عبدالله(عليه السلام) «قال: لا يجلس بين الصفا والمروة الا من جهد»(21) وعن الحلبيين انهما منعا عن الجلوس بين الصفا والمروة الا مع الاعياء، كما هو ظاهر الصحيحة، ولكنها تحمل على الكراهة لنفي البأس به الوارد في صحيحة الحلبي.
(1) الوسائل: الباب 7 من أبواب السعي، الحديث 3.
(2) الوسائل: الباب 7 من أبواب السعي، الحديث 2. (3) الوسائل: الباب 1 من أبواب السعي، الحديث 1. (4) الوسائل: الباب 15 من أبواب السعي، الحديث 1. (5) الوسائل: الباب 15 من أبواب السعي، الحديث 5. (6) الوسائل: الباب 15 من أبواب السعي، الحديث 3. (7) الوسائل: الباب 15 من أبواب السعي، الحديث 7. (8) الوسائل: الباب 15 من أبواب السعي، الحديث 8. (9) الوسائل: الباب 63 من أبواب الطواف، الحديث 3. (10) الوسائل: الباب 6 من أبواب السعي، الحديث 1. (11) الوسائل: الباب 3 من أبواب السعي، الحديث 2. (12) الوسائل: الباب 11 من أبواب السعي، الحديث 1. (13) الوسائل: الباب 19 من أبواب السعي، الحديث 1. (14) الوسائل: الباب 10 من أبواب السعي، الحديث 1. (15) الوسائل: الباب 10 من أبواب السعي: الحديث 4. (16) الوسائل: الباب 10 من أبواب السعي، الحديث 5. (17) الوسائل: الباب 16 من أبواب السعي، الحديث 1. (18) الوسائل: الباب 16 من أبواب السعي، الحديث 2. (19) الوسائل: الباب 17 من أبواب السعي، الحديث 1. (20) الوسائل: الباب 20 من أبواب السعي، الحديث 1. (21) الوسائل: الباب 20 من أبواب السعي، الحديث 4. |