ابو محمد الحسن العسكري

۱. ولادته
۲. صفاته
۳. وفاته

ولادته

هو الحادي عشر من أئمة الشيعة ولد بالمدينة الطيبة يوم الجمعة او الاثنين فيربيع الاول او الثامن من ربيع الآخر سنة اثنتين و ثلاثين و مائتين المصادف ۸۴۵ م ، و شخص الي العراق بشخوص والده اليها ، امه ام ولد يقال لها ( سوسن ) او ( حديثه ) او ( سليل ) قال السيد الامين و هو الاصح و من الجائز أنها تسمي بجميع ذلك ، و كانت من النساء الصالحات ، العارفات ، كنيته ابو محمد ، و أشهر القابة ( العسكري ) و يلقب ايضا بالتقي ، و الخالص ، و الزكي ، و كان ابوه و جده يعرف كل واحد منه بابن الرضا .

صفاته

قال المفيد في ( الارشاد ) كان الامام بعد أبي الحسن علي بن محمد ابنه ابا
محمد الحسن بن علي لاجتماع خلال الفضل فيه و تقدمه علي كافة اهل عصره فيما يوجب له الامامة و يقتضي له الرياسة من العلم و الزهد ، و كمال العقل و العصمة و الشجاعة و الكرم و كثرة الاعمال المقربة الي الله جل اسمه ثم لنص أبيه عليه و إشارته بالخلافة اليه . ثم أورد جملة من الأخبار الدالة علي نص ابيه عليه بالامامة من بعده ، و يظهر من الروايات أن ابا الحسن العسكري و اخاه الحسين بن علي يسميان بالسبطين تشبيها لهما بجديهما السبطين ( الحسن و الحسين ) و قال القطب الراوندي في ( الخرايج ) كان الحسن العسكري أخلاقه كأخلاق رسول الله ، و كان رجلا اسمر ، حسن القامة ، جميل الوجه ، جيد البدن ، حديث السن ، له جلالة و هيبة و هيئة حسنة يعظمه العامة و الخاصة اضطرارا ، يعظمونه لفضله ، و يقدمونه لعفافه ، و صيانته و زهده ، و عبادته و صلاحه ، و إصلاحه ، و كان جليلا ، نبيلا ، فاضلا ، كريما ، يحمل الاثقال و لا يتضعضع للنوائب ، أخلاقه خارقة للعادة علي طريقة واحدة ، و في جملة من الروايات أن ( المعتمد ) كان قد حبس ابا محمد الحسن العسكري ، روي المفيد بسنده عن الكليني أنه دخل العباسيون علي صالح بن وصيف عند حبس ابي محمد فقالوا له ضيق عليه و لا توسع ، فقال لهم ما أصنع به و قد و كلت به رجلين شر من قدرت عليه فقد صارا من العبادة و الصلاة و الصيام الي امر عظيم ، ثم امر بإحضار الموكلين فقال لهما : و يحكما ما شانكما في امر هذا الرجل ، فقالا ما نقول في رجل يصوم النهار ، و يقوم الليل كله ، لا يتكلم و لا يتشاغل بغير العبادة ، فاذا نظر الينا ارتعدت فرائصنا ، و داخلنا ما لا نملكه من أنفسنا ، فلما سمع العباسيون ذلك انصرفوا خائبين . و بسنده أنه حبس ابومحمد الحسن العسكري عند علي بن أوتاش ، و كان شديد العداوة لآل محمد غليظا علي آل ابي طالب ، فما اقام الا يوما حتي وضع خديه له و كان لا يرفع بصره اليه إجلالا له و اعظاما ؛ و خرج من عنده و هو احسن الناس بصيرة و احسنهم فيه قولا . و في اعيان الشيعة قال روي الكليني في ( الكافي ) و الصدوق في ( كمال الدين ) بسنديهما عن جماعة قالوا حضرنا في شعبان سنة ثمان و سبعين و مائتين بعد وفاة الحسن العسكري بثماني عشرة سنة او اكثر مجلس أحمد بن عبدالله بن خاقان و هو عامل السلطان يومئذ علي الخراج و الضياع بكورة قم ، و كان شديد النصب و الانحراف عن اهل البيت ، فجري في مجلسه ذكر المقيمين من آل ابي طالب ( بسر من رأي ) و مذاهبهم و صلاحهم و أقدارهم عند السلطان ، فقال ما رأيت و لا أعرف ( بسر من رأي ) رجلا من العلوية مثل الحسن بن علي بن محمد بن علي الرضا في هديه و سكونه ، و عفافه ، و نبله ، و كرمه عند اهل بيته و السلطان و بني هاشم كافة ، و تقديمهم إياه علي ذوي السن منهم و الخطر ، و ذلك حاله عند القواد ، و الوزراء ، و الكتاب ، و عامة الناس . كنت يوما قائما علي رأس ابي و هو يوم مجلسه للناس إذ دخل حجابه فقالوا : ابومحمد بن الرضا بالباب ، فقال بصوت عال : ائذنوا له ، فتعجبت منه و منهم من جسارتهم أن يكنوا رجلا بحضرة ابي - و لم يكن عنده الا خليفة ، او ولي عهد ، او من أمر السلطان أن يكني - فدخل رجل اسمر أعين حسن القامة ، جميل الوجه جيد البدن ، حديث السن له جلالة و هيئة حسنة ، فلما نظر اليه ابي قام فمشي اليه خطوات ، و لا أعلمه فعل هذا بأحد من بني هاشم ، و القواد ، و اولياء العهد ، فلما دنا منه عانقه ، و قبل وجهه ، و صدره ، و منكبيه ، و أخذ بيده و أجلسه علي مصلاه الذي كان عليه و جلس الي جنبه مقبلا عليه بوجهه ، و جعل يكلمه و يفديه بنفسه ، و أبويه ، و انا متعجب مما اري منه إذ دخل الحاجب فقال جاء ( الموفق ) و هو اخو المتعمد الخليفة العباسي - و كان الموفق إذا دخل علي ابي تقدمه حجابه و خاصة قواده - فقاموا بين مجلس ابي و بين باب الدار سماطين الي أن يدخل و يخرج ، فلم يزل ابي مقبلا علي ابي محمد يحدثه حتي نظر الي غلمان الموفق ، فقال له حينئذ اذا شئت جعلني الله فداك ابا محمد ثم قال لحجابه : خذوا به خلف السماطين لا يراه هذا - يعني الموفق - فقام و قام ابي فعانقه و مضي فقلت لحجاب ابي و غلمانه و يحكم من هذا الذي كنيتموه بحضرت ابي ، و فعل به أبي هذا الفعل ؟ فقالوا هذا علوي يقال له الحسن بن علي و يعرف بابن الرضا ، فازددت تعجبا و لم أزل يومي ذلك قلقا متفكرا في أمره ، و أمر ابي ، و ما رأيته منه حتي كان الليل ، و كانت عادته أن يصلي العتمة ثم يجلس فينظر فيما يحتاج اليه من المؤامرات و ما يرفعه الي السلطان فلما صلي و جلس جئت فجلست بين يديه ، فقال ألك حاجة ؟ فقلت نعم ، فإن أذنت سألتك عنها ، قال أذنت ، قلت : من الرجل الذي رأيتك بالغداة فعلت به ما فعلت من الإجلال و الكرامة و فديته بنفسك و ابويك ؟ قال يا بني ذاك امام الرافضة ، الحسن بن علي المعروف بابن الرضا . و سكت ساعة ، ثم قال : لو زالت الامامة عن خلفاء بني العباس ما استحقها أحد من بني هاشم غيره لفضله ، و عفافه ، و صيانته ، و زهده ، و عبادته و جميل اخلاقه ، و صلاحه ، و لو رايت اباه رايت رجلا جزلا ، نبيلا ، فاضلا ، فازددت قلقا ، و تفكرا ، و غيظا علي ابي و ما سمعته منه فيه و رايته من فعله به ، فلم تكن لي همة بعد ذلك الا السؤال عن خبره ، و البحث عن أمره ، فما سألت أحدا من بني هاشم و القواد ، و الكتاب ، و القضاة ، و الفقهاء ، و سائر الناس الا وجدته عندهم في غاية الإجلال والاعظام و المحل الرفيع و القول الجميل و التقديم له علي جميع اهل بيته و مشائخه فعظم قدره عندي اذ لم ار له وليا و لا عدوا الا و هو يحسن القول فيه ، و الثناء عليه ، فقال له بعض من حضر مجلسه من الا شعريين فما حال أخيه جعفر ؟ فقال و من جعفر فيسأل عن خبره او يقرن به ؟ و لقد ورد علي السلطان و اصحابه في وقت وفاة الحسن بن علي ما تعجبت منه و ما ظننت أنه يكون ، و ذلك انه لما اعتل الحسن بعث الي ابي أن الرضا قد اعتل ، فركب من ساعته الي دار الخلافة ثم رجع مستعجلا و معه خمسة من خدم اميرالمؤمنين كلهم من ثقاته و خاصته فيهم ( نحرير ) و أمرهم بلزوم دار الحسن و تعرف حاله ، و بعث الي نفر من المتطببين فأمرهم بالاختلاف اليه و تعهده صباحا و مساءا ، فلما كان بعد ذلك بيومين او ثلاثة أخبر أنه قد ضعف ، فركب حتي بكر اليه و أمر المتطببين بلزوم داره ، و بعث الي قاضي القضاة و أمره أن يختار عشرة ممن يوثق به في دينه و ورعه ، و امانته ، فبعث بهم الي دار الحسن و أمرهم بلزومه ليلا و نهارا ، فلم يزالوا هناك حتي توفي ، فلما ذاع خبر وفاته صارت ( سر من رأي ) ضجة واحدة : مات ابن الرضا ، ثم أخذوا في تجهيزه و عطلت الاسواق ، و ركب بنو هاشم ، و القواد ، و الكتاب ، و القضاة ، و المعدلون ، و سائر الناس الي جنازته فكانت ( سر من رأي ) يومئذ شبيها بالقيامة ، فلما فرغوا من تهيئته بعث السلطان الي ابي عيسي بن المتوكل فأمره بالصلاة عليه فلما وضعت الجنازة دنا ابوعيسي منه ، فكشف عن وجهه فعرضه علي بني هاشم من العلوية و العباسية ، و القواد ، و الكتاب ، و القضاة ، و المعدلين ، و قال : هذا الحسن بن علي بن محمد بن الرضا مات حتف أنفه علي فراشه و حضره من خدم اميرالمؤمنين فلان و فلان و من المتطببين فلان و فلان ، ثم غطي وجهه و صلي عليه و كبر خمسا ، و أمر بحمله فحمل من وسط داره ، و دفن في البيت الذي فيه أبوه ، و روي أنه مضي مسموما و قد سمه المعتمد .

وفاته

توفي ( بسر من رأي ) يوم الجمعة مع صلاة الغداة لثمان خلون من ربيع الاولعلي المشهور سنة ستين و مائتين ۸۷۳ م ، و عمره ثمان و عشرون او تسع و عشرون سنة .