علي بن الحسين بن علي بن ابي طالب

۱. صفاته
۲. وفاته

هو رابع الائمة عند الشيعة - و زين العابدين اشهر القابه ، ولد بالمدينة الطيبةيوم الجمعة لخمس خلون من شعبان او لتسع خلون منه ، و قال الشيخ في ( المصباح ) و ابن طاوس في ( الإقبال ) إن مولده كان في النصف من جمادي الاولي ، و ذلك سنة ثمان و ثلاثين او سبع و ثلاثين او ست و ثلاثين ، أي في خلافة جده امير المؤمنين بغير خلاف من ذلك ، و كان عمره يوم واقعة الطف بكربلاء ثلاثا و عشرين سنة ، و بقي بعد ابيه اربعا و ثلاثين سنة علي الاشهر ، فتكون ولادته بالتاريخ الميلادي سنة ۷۱۵ قال المفيد في الإرشاد : و كان امير المؤمنين علي عليه السلام ولي حريث بن جابر الحنفي جانبا من المشرق فبعث اليه ببنتي يزد جرد بن شهريار فنحل ابنه الحسنين ( شاه زنان ) منهما فأولدها زين العابدين و ماتت في نفاسها ، فهي ام ولد و نحل الأخري محمد بن أبي بكر ، فولدت له القاسم فهما ابنا خالة ، و شهد زين العابدين وقعة كربلاء مع ابيه الحسين و حال بين اشتراكه في الحرب مرضه و أسر و سبي و لمالم يطق الركوب و الثبات فوق ظهر الجمل لشدة مرضه قيد بالحبال و وضعت الجامعة في رقبتة و جيء به علي هذه الحالة و أدخل مع السبايا من عيالات الحسين الي مجلس عبيد الله بن زياد في الكوفة ثم مجلس يزيد بن معاوية في الشام و قد جرت في المجلس الاول محاورة غضب لها ابن زياد و امر بقتله فما راع زين العابدين هذا التهديد و قال لابن زياد : (( أبالقتل تهددني يا ابن زياد ؟ أما علمت أن القتل لنا عادة ، و كرامتنا من الله الشهادة )) . و في المجلس الثاني ندد باعمال يزيد و ارتكابه قتل ريحانة رسول الله و ذكره بمنزلة آبائه و أجداده . ففي الوقت الذي كان جده الامام علي يرفع راية الاسلام كان معاوية و أبوه يحملان راية الكفر يذبان عن الشرك و الإلحاد و قال ليزيد : (( يا يزيد إنك لو تدري ماذا صنعت و ما الذي ارتكبت من ابي و أهل بيتي و أخي و عمومتي إذن لهربت في الجبال و افترشت الرمال ، و دعوت بالويل و الثبور )) الي ان قال له (( فأبشر بالخزي و الندامة ))


صفاته

كان يدعي ( زين العابدين ) و يدعي ( بالسجاد ) و يدعي ( بذي النفثات ) و قدامتلأ التاريخ بأخبار زهده و كرمه و بلاغته و روي أنه حج علي ناقته عشرين حجة فما قرعها بسوط ، و في رواية : اثنتين و عشرين حجة ، و لقد سئلت عنه مولاة له ، فقالت أأطنب أم أختصر ؟ فقيل لها بل اختصري : فقالت ما أتيته بطعام في نهار قط و ما فرشت له فراشا بليل قط . و جري ذكره في مجلس عمر بن عبد العزيز فقال (( ذهب سراج الدينا و جمال الاسلام زين العابدين )) و قال ابن خلكان هو احد الائمة الاثني عشر ، و من سادات التابعين و كان يصلي في الليل و اليوم الف ركعة و روي الإربلي في ( كشف الغمة ) فقال (( كانت له جارية تصب الماء علي يده فغفلت فسقط الابريق من يدها علي وجه الامام فشجه فرفع راسه اليها فقالت : و الكاظمين الغي# ، قال : كظمت غيظي : قالت : والعافين عن الناس ، قال عفوت عنك ، قالت : و الله يحب المحسنين ، قال : اذهبي فانت حرة لوجه الله .. )) و كان عليه السلام لا يضرب مملوكا له بل يكتب ذنبه عنده حتي اذا كان شهر رمضان جمعهم ، و قررهم بذنوبهم ، و طلب منهم أن يستغفروا له الله كما غفر لهم ، ثم يعتقهم و يجيزهم بجوائز اي يفض عليهم الهبات و الصلات ، و ما استخدم خادما فوق حول ، و في ( العقد الفريد ) لابن عبد ربه قال و وفد الناس عليه في المسجد يلمسون يده محبة للخير و تفاؤلا ، فكان الرجل يدخل الي مسجد رسول الله فيراه ، فيذهب اليه من فوره ، او بعد صلاته ، يقبل يده و يضعها علي عينيه يتفاءلون و يرجون الخير . و جاء في ( الفصول المهمة ) لابن الصباغ المالكي : كان علي بن الحسين يتصدق سرا و يقول صدقه السر تطفيء غضب الرب ، قال : و قال ابن عائشة سمعت اهل المدينة يقولون ما فقدنا صدقة السر حتي مات علي بن الحسين ، و عن رواية احمد بن حنبل و الصدوق في ( الخصال ) عن الامام الباقر عليه السلام أنه كان يعيل بمائة بيت فقير من فقراء المدينة و كان في كل بيت جماعة من الناس ، و أنه كان يحمل الجراب علي ظهره بالليل فيتصدق به . و كان لا يأكل طعاما حتي يبدأ فيتصدق بمثله ، و اذا انقضي الشتاء تصدق بكسوته ، و كان يلبس في الشتاء ثياب الخز ، فقيل له تعطيها من لا يعرف قيمتها و لا تليق به لباسا ، فلو بعتها فتصدقت بثمنها ، فقال أني أكره أن أبيع ثوبا صليت فيه ، و أراد الحج فاتخذت له أخته سكينة طعاما بالف درهم فلما صار ( بظهر الحرة ) تصدق به علي المساكين . و لما كانت وقعة ( الحرة ) أراد مروان أن يستودع أهله ، فلم يأوهم أحد ، و تنكر الناس له و مروان من يعرف التأريخ كرهه لاهله البيت - إلا الامام زين العابدين فإنه جعل أهل مروان مع عياله ، و جمع أربعمائة ضائنة بحشمهن فضمهن الي بيته ، حتي قالت واحدة : (( و الله ما عشت بين أبوي كما عشت في كنف ذلك الشريف )) و عن الامام الباقر قال : لما حضرت أبي علي بن الحسين الوفاة ضمني الي صدره ، و قال : يا بني أوصيك بما أوصاني به أبي حين حضرته الوفاة ، و بما ذكر أن أباه أوصاه به قال : يا بني اياك و ظلم من لا يجد عليك ناصرا الا الله .


وفاته

و روي آبن الصباغ المالكي في ( الفصول المهمة ) أن الامام علي بن الحسين ماتمسموما ، سمه الوليد بن عبد الملك ، و قال صدوق و ابن طاووس في الاقبال سمه الوليد بن عبد الملك ، و فلما توفي غسله ولده ( محمد الباقر ) و حنطه ، و كفنه ، و صلي عليه و دفنه . قال سعيد بن المسيب و شهد جنازته البر و الفاجر ، و أثني عليه الصالح و الطالح ، و انهال الناس يتبعونه حتي لم يبق أحد ، و دفن بالبقيع مع عمه الحسن في القبة التي فيها العباس . توفي عليه السلام بلمدينة سنة خمس و تسعين من الهجرة في شهر المحرم الخامس و العشرين منه و له سبع و خمسون سنة من العمر علي المشهور ، و العقب من الحسين منحصر فيه ، و منه تناسل ولد الحسين عليه السلام